ضمن التقسيمات العراقية : القومية والدينية
في البدء أود القاء الضوء حول مكونات الشعب العراقي والتي تمثل الصورة العراقية الواقعية لعراق موحد، حيث يتألف العراق وفقاً لتقسيمات قومية واثنية من العرب الذي يشكلون 80% ولهم تأريخهم وحضارتهم العريقة وهويتهم العربية، والكرد الذي يمثلون القومية الثانية، اعترفت لهم الدساتير العراقية منذ العام 1958 بجزء من حقوقهم بكونهم "شركاء في الوطن العراقي"،و قوميات أخرى أصغر مثل التركمان والكلدو اشوريين وغيرهم ولكن الحكومة السابقة لم تعطي حقوق الاقليات ناهيكم عن تجاوزها على حقوق الإنسان.
اما اذا اردنا تقسيم العراق على اساس ديني، فهو مؤلف من مسلمين (حوالي 95%) من السكان ويشكل الاسلام الهوية الغالبة للمجتمع العراقي، كما يتألف من مسيحيين كجزء من النسيج العراقي لعبوا دورا مهما في تاريخه المعاصر، ويزيديين وصابئة وديانات صغيرة اخرى. ويعتبر الاسلام مكون اساسي منذ اكثر من 1400 سنة وشكل مركزا للحضارة العربية – الاسلامية. إن ضمان حقوق الأقليات الدينية وتطمينها سيساهم في لحمة المجتمع العراقي، بدلا من تشجيع بعض النزعات الضيقة، خصوصا وإن حقوق الأقليات تعرضت في الماضي إلى التجاوز والهدر السافر أحيانا، بل على العكس يجب ان يكون بإقرار مبدأ المساواة، الذي لا غنى عنه للمواطنة الكاملة وغير المنقوصة طبقا لمواثيق حقوق الإنسان.
وجاء الدستور الذي تم صياغته وكتابته بأنامل واقلام أمريكية – عراقية، وأصبح بكلياته أمر مرفوض لأنه صيغ بعيداً عن رأي الشعب ومن جهة غير منتخبة، بل معينة من الاحتلال الأمريكي واحتوى على تناقضات صارخة. والغام خطيرة سواءاً ما يتعلق بتعويم عروبة العراق او علاقة الدين بالدولة او موقع القوات المسلحة أو غير ذلك، أضافة الى تغييب شريحة كبيرة من ابناء الشعب العراقي في سن هذا الدستور وهم "السّنة".
اما دور المرجعيات الدينية بالتأثير على اصوات الناخبين والمصوتين على هذا الدستور الهجين سيكون مؤثراً وواضحاً كما حدث في الانتخابات السابقة وفوز قائمة اللائتلاف بدعم من المرجعية الشيعية التي يمثلها السيستاني.
هل هذا هو دور المرجعية؟
وهل المرجعية ستدعم في انجاح عملية الاستفتاء على الدستور الجديد؟
وهل المرجعية سترشح وتدعم الانتخابات القادمة؟
أعتقد ان المرجعية الدينية ينحصر دورها في الحوزات الدينية وبعيداً عن السياسة، وما حدث في الانتخابات السابقة من دعم المرجعية لقائمة الائتلاف الشيعية لهو خطأ كبير وقعت به المرجعية من خلال تأثيرها على ضم أصوات الطائفة الشيعية لقائمة الائتلاف،ولا أظن يتكرر هذا ثانية، وهذا سيثير الاحزاب التي استفادت في الانتخابات السابقة في يناير كانون الثاني الماضي من اعتقاد بانها تحظى بتأييد السيستاني.
اما عن التصويت على الدستور فقد سحبت المرجعية الشيعية والسنية يدها في التأثير على رأي الشعب وتركت حرية الاختيار للمواطن ان يقول "نعم أو لا" للدستور.
جاء في الانباء من المقربين للسيستاني بان :السيستاني لن يترشح ولن يدعم وقال مقربون للسيستاني انه طلب من أقرب معاوينه عدم ترشيح انفسهم أو تأييد اي من المرشحين في الانتخابات مشيراً الى ان اياً من الاحزاب لن تحظى بمساندته.
وجاء في بيان لمكتب السيستاني ان أي مسؤول في مرجعيته الدينية سيرشح نفسه في الانتخابات ضمن قائمة الاحزاب أو يساند أحد المرشحين علناً سيفقد وضعه كممثل للمرجعية. ومن المعلوم أن أكثرية الائتلاف هم من حزب الدعوة الذي ينتمي اليه رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري والمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق الذي يتزعمه عبد العزيز الحكيم، اضافة الى ان السيستاني يسوده شعور عدم الرضا على الائتلاف وهو نفس شعور كثير من الشيعة الفقراء الذين عانوا طويلاً من الجوع والفقر والفاقة ولم يحصلوا على أي فوائد اقتصادية منذ تولي الحكومة الشيعية الحكم في العراق.




التعليقات