د.خالد عايد الجنفاوي
quot;النحيسquot; كاره لنفسه وضحية تلقائية لجهله فهو يرى العالم سوداوياً وتصرفاته تنم عن خبث غبي
بالنسبة إلى غير الناطقين باللهجة الكويتية وربما بعض اللهجات الخليجية فإن الشخص quot;النَحِيسُquot; ليس من الضروري أن يكون quot;نَحْساًquot; أي جالباً للحظ السيئ بل هو ذلك الفرد quot;الغثيثquot; وquot;المُغِثُّquot; للآخرين لأنه quot;يتناحسquot; أي يتناحر معهم ويُضيق عليهم ويمنعهم عن خبث من الحصول على أمور وأشياء معينة لأسباب شخصانية بحتة لا علاقة لها بالحق أو بالعدل أو المساواة أو الحرص على تطبيق القانون!
المشكلة في هذا السياق أن الشخص quot;النحيسquot; هو أحد أخطر المعوقات الحضارية والثقافية التي تمنع تَقَدُّم المجتمعات الإنسانية لأنه يصر دائماً على أن يكون حجر عثرة يمنع الأفراد من تحقيق تطلعاتهم وأمانيهم وأهدافهم الإيجابية.
التعرف على quot;النحيسquot; سهل جداً وخصوصاً بالنسبة للضحايا السابقين, فهو يتميز بمهارة إقتناص الأبرياء و ينتظر وقوعهم بيديه ربما لسنوات ويحيك لهم الشراك حتى يقعوا تحت سيطرته. بعد ذلك اي بعد أن تقع الضحية بيد النحيس تبدأ ملحمة العذاب والسادية! وبالطبع هناك نوع آخر من النحيسين الذين ليسوا بالضرورة عدائيين quot;سباقينquot; أي يجرون وراء ضحاياهم ليقتنصوهم بل هذا quot;النوع الآخرquot; كالعنكبوت ينتظر حتى تقع الضحية طوعاً ومن ثم يمارسون ما يتميزون به: تجفيف كل منابع الأمل وتدمير توقعات النجاح وإغلاق التمنيات في وجوه الأفراد. النحيس يخالف كل المنطلقات الأخلاقية الأساسية والنبيلة التي إنشئت عليها الحياة الإسلامية المثالية.
ديننا الإسلامي الحنيف يحثنا دائماً على أن نكون كرماء وسمحين مع الآخرين وبحدود معقولة وأخلاقية نألفهم ويألفوننا ولكن النحيس يخالف كل هذه المبادئ الأخلاقية النبيلة. فبدلاً من أن يَألف ويُألف الآخرين ويتسامح معهم يستمر النحيس أنانياً للغاية متوحشاً وربما عدائي السلوك أحياناً لا يرغب سوى في تحقيق مصالحة الشخصية, وليذهب الآخر إلى الجحيم أو هكذا يقول لسان حاله المسكين!
النحيس كاره لنفسه وضحية تلقائية لجهله ولكل أنواع ضيق الأفق الشخصية فهو يرى العالم الخارجي سوداوياً دائماً وتصرفاته وسلوكياته الأنانية تنطلق غالبية الوقت من: قلة معلومات وخبث غبي وحسد أعمى وغيرة قاتلة يصبح هو, أي النحيس, أول ضحاياها. حياتنا الدنيا, وإن عارض البعض الإستنتاج التالي:لا تزال تمتلئ بالخير والإيثار والطيبة فهناك العديد من الأفراد الذين يتصرفون بعفوية أخلاقية نبيلة تشير إلى حبهم وإيثارهم للآخرين بينما يستمر النحيس quot;يرمقquot; هؤلاء ليقتنصهم من جديد !
Extra:
عن أنس رضي الله عنه, عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: quot;لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسهquot; (مختصر صحيح البخاري 34).
كاتب كويتي
[email protected]
- آخر تحديث :



التعليقات