أجرى الحوار / باسنت موسى
زياد سحاب شاب لبناني الجنسية عالمي الهوية الفنية، بحيث يخاطب بفنه الذي يستحق الوصف بالراقي والجاد، كل أذن تطمحإلى سماع كلمه مغناة تنفذ للقلب والعقل وتترك بداخلهما أعظم وأعمق الأثر،جمهوره ليس من عالم الكبار أو أبناء جنسيته فقط بل يضم الشباب من جنسيات عربية متنوعة منهم مصريون لمحت بذاتي عبر إحدى حفلاته في القاهرة حجم تفاعلهم معه حتى عندما يغني باللهجة اللبنانية،ولنتعرف عن قرب إلى زياد واتجاهه الفني كان لنا معه هذا الحوار...
** نشأتك كانت داخل أسرة فنية عريقة، حدثنا عن تأثير تلك النشأة على اتجاهك الفني؟
نعم نشأتي كانت داخل أسرة quot; سحابquot; التي لاتمتهن في الغالب غير الفن الموسيقي، فوالدي عمله مؤرخ موسيقي وأخيه إلياس كان صحافيا مهتما بالشؤون الموسيقية وكان له عدد من الصداقات مع الفنانين الذين يمكن أن نطلق عليهم عباقرة الفن الموسيقي، وهذا التكوين الفني لعائلتي ساهم في جعلي أعيش الموسيقى والفن مع العمالقة الكبار، بل إن بداية شعوري بالأشياء من حولي كان من خلال الموسيقى، فأنا على سبيل المثال لا أتذكر أي أحداث من طفولتي قبل مرحلة عزفي على العود، فالعود من خلاله بدأت التواصل مع الموسيقى والعالم من حولي،تلك النشأة الفنية الجادة ربطتني أكثر بعمالقة الفن الموسيقي كعبد الوهاب وسيد درويش، وهذا أبعدني نوعاً ما عن شكل الموسيقى بالنسبة إلى جيلي لكنه أفادني إلى حد كبير لكون أعمال هؤلاء الفنانين منهج تعليمي مميز لكل من يرغب أن يتعلم الموسيقى.
** لكن هناك من قد يرى أن اعتمادك فنياً على أعمال عبد الوهاب وسيد درويش هو عودة إلى الماضي غير مبررة؟
لا ليس صحيحا فعبد الوهاب وسيد درويش ألحانهم لا تمتعنا فقط بل نتعلم منها، وأعتقد أنني في كل مرة أستمع فيها إلى أي من ألحان سيد درويش أو عبد الوهاب أشعر أنني اكتشفت شيئاً فنياً جديداً في اللحن وهذا أمر جيد أرى أن الموسيقيين عليهم القيام به لتتطور الموسيقى خاصة وأننا لن نتمكن من تطوير شيء لا نعلم نحن تاريخه وأداء من سبقونا فيه.
الراحل عبد الوهاب أرى أنه لم يعطنا فقط من خلال ألحانه دروسا موسيقية وإنما أيضاً حياتية حيث إن عمره كان مديداً ومع ذلك لم يرتكز على شكل موسيقي واحد طوال حياته فموسيقى عبد الوهاب في ثلاثينات القرن الماضي غير الخمسينات والستينات وما بعد ذلك وهذا هو الفنان الحقيقي برأيي الذي يعيش حياته يجرب أشكالا موسيقية جديدة ولا يرتكز داخل إطار واحد يدور في أروقته طوال الوقت بشكل يحمل تكراراً وجموداً لا يليق بفنان.
الراحل عبد الوهاب أرى أنه لم يعطنا فقط من خلال ألحانه دروسا موسيقية وإنما أيضاً حياتية حيث إن عمره كان مديداً ومع ذلك لم يرتكز على شكل موسيقي واحد طوال حياته فموسيقى عبد الوهاب في ثلاثينات القرن الماضي غير الخمسينات والستينات وما بعد ذلك وهذا هو الفنان الحقيقي برأيي الذي يعيش حياته يجرب أشكالا موسيقية جديدة ولا يرتكز داخل إطار واحد يدور في أروقته طوال الوقت بشكل يحمل تكراراً وجموداً لا يليق بفنان.
** متى بدأت علاقتك بمصر كفنان لبناني على أرضها؟
منذ وقت بعيد وأنا مرتبط بالفن المصري الذي هو الفن العربي، وأقصد بذلك الموسيقى التي أبدعها مصريون كسيد درويش وعبد الوهاب خارج إطار الفلكلور المصري المعروف، إذن علاقتي بمصر سابقة لتواجدي المكاني بها لكنني جئت فعلياً للقاهرة عام 2001 من خلال الموسيقار الراحل كمال الطويل وكنت أتمنى أن أكون تلميذاً في مدرسة الطويل لكن هذا لم يتحقق لأن القدر كان أسرع ووافته المنية سريعاً،ووجدت القاهرة بعد ذلك مدينة من أجمل مدن العالم وأصعبها في الوقت ذاته لذلك أصبح تواجدي بها مرتبطا بوجود حفلات غنائية لفرقتي quot; شحادين يا بلدناquot; وليس إقامة دائمة.
** لكنك حققت نجاحا وانتشارا ليس بالسيئ داخل مصر، في هذا الإطار دعنا نسألك عن صعوبات الانتشار فنياً داخل مصر وبالمثل في وطنك لبنان؟
مصر بلد كبير جداً والانتشار داخلها ليس سهلاً على الإطلاق، بل يحتاج إلى مجهود كبير دعائي وفني ونحن كفرقة موسيقية مقصرين في تنفيذ ذلك، لكننا نحاول أن نصل إلى أكبر عدد من المصريين عبر تكثيف الحفلات في القاهرة،الحال عكس ذلك تماماً في لبنان حيث إن البلد صغير جداً بالنسبة إلى مصر في الشكل الجغرافي والتعداد السكاني لذا نحن لا نواجه ذات تحديات الانتشار التي نواجهها داخل مصر.
** تغني باللهجة اللبنانية والمصرية لشعراء يعدون قامات فنية في العامية المصرية كـ quot; أحمد فؤاد نجمquot; وهناك اتهام موجه لك بأنك تواجه مشكلات في اللهجة العامية المصرية عند الغناء، ما تعقيبك على هذا الاتهام؟
أتعجب عندما يقول البعض من الفنانين اللبنانيين إنه أو إنها سيغنون باللهجة المصرية عندما يشعرون بإتقانها ،وهذا ليس مطلوبا من الفنان فهو ليس عالم لغة المطلوب منه أن يؤدى اللهجات المختلفة في غنائه بشكل مفهوم، وهذا ما أسعى إلى تحقيقه عندما أغني باللهجة المصرية التي أحبها جداً ويكفي أن في تكويني الموسيقي ما يوازي التسعين بالمئة منه مصري.
** quot; شحادين يا بلدنا quot; أسم فرقتك الموسيقية التي أسستها عام 2001 ما هي معالم تطورها منذ ذلك التاريخ وما أسباب تسميتها تلك؟
عندما قمنا باختيار اسم للفرقة لم نكن حقيقة مدفوعين بأسماء بعينها للاختيار، ولكن الصحافة وسؤالها المتكرر عن سر التسمية جعلنا نبحث عن الأسباب التي ربما ترجع إلى أننا تكونا في وضع اقتصادي لبناني غير مستقر إضافة إلى أن quot; شحادين يا بلدناquot; أغنية لـ quot; شوشوquot; من تراث المسرح اللبناني القديم ،عندما تأسسنا كان عملنا لا تحكمه معايير العمل نوعاً ما لكن الآن الوضع أصبح أكثر حرفية ومهنية أكثر فنحن مجموعة من الأصدقاء نعم لكن نخضع جميعاً لإطار عمل وضعناه كفرقة موسيقية.
** هل تستهدف بفنك الغنائي شرائح عمرية أو اجتماعية بعينها داخل لبنان أو خارجها،وإلى أي مدى تدعم فرقتك من قبل الإعلام بأنواعه المختلفة؟
الاستهداف يعني أن لدى فرقتنا خطة، ونحن في الحقيقة لا نستهدف فئات بعينها، نحن نقدم فناً ونبذل من أجل إخراجه مجهودا ليكون جادا ومحترما لعقل وأذن المستمع لذا أنا لا أرغب في أن أحقق النجومية لذاتي وإنما أن أحقق تطوراً ما للموسيقى شكل ما مختلف عن السائد هذا ما يعنيني في المقام الأول.
الإعلام يرتكز في اهتماماته الفنية على إنتاج الأربع شركات الكبيرة في السوق الفنية- لا أعتقد أن فرقتنا ستكون يوماً جزءا من تلك الشركات التي تحتكر الفن والفنان وتتحكم في كل تفصيلات العمل الفني بما يطمس هوية الفنان- ولا يهتم بأي من الفنون التي تنتج خارج هذا الإطار، لذا لا يهتم كثيراً بما نقدم ولكنني أعتقد أن الفن الجيد لا يحتاج من يروج له هو بجودته يروج لذاته.
الإعلام يرتكز في اهتماماته الفنية على إنتاج الأربع شركات الكبيرة في السوق الفنية- لا أعتقد أن فرقتنا ستكون يوماً جزءا من تلك الشركات التي تحتكر الفن والفنان وتتحكم في كل تفصيلات العمل الفني بما يطمس هوية الفنان- ولا يهتم بأي من الفنون التي تنتج خارج هذا الإطار، لذا لا يهتم كثيراً بما نقدم ولكنني أعتقد أن الفن الجيد لا يحتاج من يروج له هو بجودته يروج لذاته.
** تقدم من خلال فرقتك أغنيات يمكننا أن نطلق على كلماتها أنها تعبير عن هموم إنسانية وسياسية واجتماعية لمجتمعات الشرق،فهل يمكن للكلمة المغناة أن تحمل هما وطنيا للمتلقي وتدفعه للقيام بتغيير في حاضره التعس في أحيان كثيرة؟
الفنان الحقيقي برأيي يعبر من خلال فنه عن همومه الشخصية، تلك الهموم التي هي في حقيقتها تمثل شريحة ما ينتمي إليها هذا الفنان إذن ووفق هذا يمكن للكلمة المغناة أن تحمل هما إنسانيا بل أن وظيفتها الأولى هي ذلك ،أما ما يخص قدرة هذه الكلمة على التغيير فهذا راجع إلى طبيعة عصرنا بمعنى أنه كان في الماضي يمكن للكلمة المغناة أن تصنع ثورة لكن الآن الوضع ليس كذلك فالكلمة عبر الكلمة يمكنها أن تعبر عن وضع لكن لا تصنع تغييرا.
** لبنان مجتمع يعج دوماً بالمشكلات السياسية المدمرة لكن على الرغم من هذا الشعب اللبناني وكما نقرأ محب للحياة ،ما تعليقك ؟
بالتأكيد نحن كلبنانيين محبون للحياة ومقبلون عليها رغم ما نمر به من صعاب وهذا شيء إيجابي جداً لأن الحياة مهما حدث لابد أن تستمر ولا تتوقف و إلا لسوف يشعر رافضو الحياة أنهم حققوا ما يريدون،في لبنان الموسيقى أول ما يختفي وقت الأزمات وهي أيضاً أول ما يعود بعودة الحياة لطبيعتها فالموسيقى هي الحياة.
** ما رأيك إذن في الفنانين الذين ارتبطت أسماؤهم باتجاهات سياسية بعينها،فعلى سبيل المثال لقب الراحل quot; عبد الحليمquot; بمطرب الثورة؟
** ما رأيك إذن في الفنانين الذين ارتبطت أسماؤهم باتجاهات سياسية بعينها،فعلى سبيل المثال لقب الراحل quot; عبد الحليمquot; بمطرب الثورة؟
ليس بسيئ مثل تلك الارتباطات برأيي، وكثيراً ما نال فنانون شهرة فنية واسعة لارتباط فنونهم تلك بقضايا سياسية كبيرة على الرغم من أن أسلوبهم الفني عادي وربما أقل لكن القضايا التي تناولوا الدفاع عنها أكبر بكثير فأضافت لهم.
** كفنان شاب في وسط فني يعج بالأقاويل واختراق لكل مساحة الخصوصية للفنان ،هل تسعى لأن تكون لك مساحتك الخاصة بعيداً من الجمهور؟
من المهم والجيد معاً أن يكون للفنان مساحته الخاصة التي لا تقترب منها الصحافة أو الجمهور، لكن هذا لا يعني الإنزال كلياً عن الناس فالفنان وخاصة الملحن يحتاج للتواصل مع الجمهور ليكتسب أفكارا جديدة ويشعر بنبضهم فهو بالنهاية يعبر عنهم بالموسيقى.




التعليقات