قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

قادة «التحالف الوطني» العراقي يزورون محافظات الجنوب لامتصاص نقمة الشارع الشيعي

 

 زار وفد من التحالف الوطني (الشيعي) في العراق المحافظات الجنوبية، وسط دعوات للتظاهر ومواقف شعبية رافضة له، احتجاجاً على تدهور الخدمات والاقتصاد وتفشي الفساد في البلاد.
وحسب مصادر مقربة من التحالف الوطني، فإن الأخير «يدرك أن هناك سخطا واسعا في الشارع الشيعي جراء سوء الاوضاع الأمنية والخدمية في المحافظات الجنوبية والوسطى، رغم كثرة وعود الاصلاح منذ سنوات بسبب الفساد وسوء ادارة الدولة من الاحزاب التي تتصارع من اجل مصالحها الخاصة دون الاهتمام بمعاناة الناس».

وبينت المصادر لـ«القدس العربي» أن زيارات قادة التحالف الوطني إلى محافظات جنوب العراق، تأتي من اجل محاولة كسب الشارع الشيعي خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات في شهر ايلول/ سبتمبر القادم. 
وعقد وفد من التحالف الوطني برئاسة عمار الحكيم، أمس الأربعاء، اجتماعا موسعا مع الحكومة المحلية ومدراء الوحدات الإدارية ومدراء الدوائر لبحث المشاكل واحتياجات المحافظة.
وضم الوفد عدداً من الوزراء والنواب ورؤساء بعض كتل التحالف الوطني في البرلمان، لعقد اجتماع مع الحكومة المحلية ومناقشة كافة متطلبات المحافظة للخروج بورقة موحدة لطرحها امام الحكومة الاتحادية تضمن دعم المحافظة في جميع القطاعات.
وفي كلمته خلال الاجتماع مع مجلس المحافظة، أعرب الحكيم عن أمله «بعودة كتلة الاحرار لشغل مقعدهم في التحالف» مبيناً أأن «التيار الصدري كان لديه موقف في تجميد حضورهم داخل التحالف وليس في زيارة وفد التحالف للمحافظات واحترمنا وجهة نظرهم ولدينا تواصل ونحفزهم في شغل موقعهم الطبيعي داخل التحالف وبوحدتنا نواجه كل التحديات».
واعتبر الحكيم، أن هناك أجندات تحاول «تهييج» الشارع ضد الحكومة والبرلمان ومنها اتفاقية الملاحة بين العراق والكويت في قضية خور عبدالله.
وأضاف أن «التحالف الوطني حريص على سيادة العراق وتحقيق المصالحة المجتمعية والتسوية الوطنية بين العراقيين أنفسهم بعيداً عن التدويل».
وطرحت الحكومة المحلية في محافظة ذي قار، جملة من المشاكل خلال اجتماعها مع وفد التحالف الوطني.
وقال رئيس مجلس المحافظة حميد الغزي، خلال كلمة له في اجتماع مع وفد التحالف، إن «المحافظة تعاني جملة المشاكل والمعوقات في المشاريع والبنى التحتية منها مطار الناصرية المدني، إلى جانب الكهرباء والطرق ومجمع الماء والجانب القانوني بنقل ملكية الارض من وزارتي المالية والدفاع إلى المحافظة.
وأشار إلى أن «أغلب مواد الكهرباء هي من موارد المحافظة وموجودة في مخازنها ونحتاج إلى مليارين و400 مليون دينار لاستكمال المشروع».
وبين أن «القرارات الحكومية احياناً تكون ارتجالية ونأمل من زيارة وفد التحالف الوطني تفعيل مشروع المطار». 
وقال الغزي: «ننتظر زيارة وزير النفط إلى المحافظة لافتتاح شركة نفط ذي قار وكذلك تفعيل مشروع مصفى النفط».
وقبل وصول وفد التحالف إلى الناصرية مركز محافظة ذي قار، أعلن ناشطون عن عزمهم تنظيم تظاهرة احتجاجية واسعة لرفض زيارة وفد التحالف. كما أطلقوا حملة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار (التحالف الوطني لا يمثلنا)، داعين المتظاهرين إلى التجمع أمام مكان اجتماع الوفد في المحافظة.
وذكر الناشطون في تغريداتهم، أنهم ينوون تنظيم تظاهرة شعبية لرفض زيارة وفد التحالف لأن الأخير «يدّعي تمثيله للجنوب والشيعة ونحن نريد أن نثبت لهم أنهم لا يمثلوننا».
وأشار آخرون إلى أن «أهل الناصرية لن يستقبلوا وفد التحالف الذي رفض المرجع الديني الأعلى علي السيستاني بالنجف استقباله». كذلك خرجت دعوات لتنظيم وقفة لإثبات لرفض الفساد والفشل في ادارة البلد.
وحمل البعض، التحالف الوطني، «مسؤولية الخراب والدمار والفساد الذي عم العراق».
ومن جانبها، أعلنت حكومة ذي قار، أنها لم تمنح إجازة لتظاهرة يوم الأربعاء، محذرة من ان «القوات الأمنية ستتعامل بحزم مع التظاهرة وتفرقها لمنع عرقلة حركة المرور».
وكان الناشطون في مدينة الناصرية، نظموا تظاهرة مشابهة اثناء زيارة رئيس ائتلاف «دولة القانون»، نوري المالكي للمحافظة، في كانون اول / ديسمبر الماضي، عبروا خلالها عن رفض الزيارة ورفعوا لافتات ورددوا شعارات تتهم المالكي بالمسؤولية عن انهيار اوضاع العراق وتفشي الفساد، إضافة إلى قمع التظاهرات المطالبة بالإصلاح والناشطين المدنيين.
وكان وفد من التحالف برئاسة الحكيم وصل يوم الثلاثاء إلى محافظة ميسان جنوب العراق، للاطلاع على اوضاعها واحتياجاتها، وعقد اجتماعا مع حكومتها المحلية.
وذكر الحكيم، خلال هذا الاجتماع أن «التحالف الوطني لايُطلق وعوداً وإنما يحقق انجازات في المحافظات»، مبيناً أن «من الضروري تسوية المنافع الاجتماعية من الشركات النفطية الاجنبية العاملة بالمحافظات».
وأضاف أن «التحالف الوطني يرى لزاما عليه زيارة المحافظات وعرض خدماته باعتباره الكتلة الأكبر في مجلس الوزراء والبرلمان».
لكن، العضو بمجلس ميسان، رقية النوري، انتقدت اجتماع التحالف بالمحافظة، قائلة: «لم يأت بجديد وكان مخيّباً للآمال». ونوهت أن من «المعيب أن يستمر التحالف بعدم تنفيذ وعوده لرفع الحيف عن أهالي ميسان الذين لا يزالون يعانون من انعدام الخدمات، برغم التضحيات الجسيمة التي قدموها وكون محافظهم نفطية».
وأعربت عن «خيبة الأمل لأن قيادات التحالف الوطني لم ترتق لمسؤوليتها الوطنية وترفع الحيف عن أهالي ميسان وتأتيهم بحلول ناجعة وسريعة وواقعية بدلاً من الاجتماعات الروتينية وطرح مواضيع قديمة أكل الدهر عليها وشرب ليبقى الوضع على ما هو عليه بعد 14 سنة على سقوط النظام الدكتاتوري».
وكان مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري، قد وجه مؤخراً، رسالة قاسية إلى التحالف الوطني، ودعاه إلى تغيير سياساته وقادته بشكل جذري لفشلهم في قيادة البلاد.
كما يقاطع ممثلو التيار، اجتماعات التحالف الوطني منذ أشهر، بسبب عدم تجاوب قيادة الأخير مع شروط وضعها الصدر لإصلاح أوضاع التحالف لتمكينه من اداءه دوره المطلوب.
كذلك، رفضت مرجعية النجف مؤخراً، استقبال وفد من التحالف تعبيراً عن عدم الرضا عنه. 
وضمن السياق، جدد نائب رئيس الجمهورية إياد علاوي التأكيد بأن «العملية السياسية التي أعقبت احتلال العراق عام 2003 فاشلة لأنها عجزت عن بناء المؤسسات وتقديم الخدمات ووضع رؤية لبناء وإدارة الدولة، فضلا عن تفشي الفساد والجريمة فيها»، معترفا بأن «هذه العملية وصلت الآن إلى طريق مسدود».