اخرجونا من هنا!quot;: صرخة من بقوا في كريات شمونة
روري مالهولند وبايكل بلوم من كريات شمونة: يوجه سكان كريات شمونة شمال اسرائيل الذين لم يستطيعوا الهرب من صواريخ حزب الله نداء باخراجهم من وضع يعتبرونه كابوسا، بعد ان اقفلت مرافق عامة تعنى بالفقراء ابوابها وتحول النقص في المواد الاساسية الى ازمة.
وفي اليوم الثالث من العشرين من الحرب، لم يعد سكان شمال اسرائيل قادرين على التحمل مع مقتل سبعة اسرائيليين الخميس وجرح نحو 30، بينهم اطفال في وضع حرج، في انفجار صواريخ اطلقها حزب الله.
ومنذ بداية النزاع بين اسرائيل وحزب الله، اصبحت مدينة كريات شمونة البالغ عدد سكانها 25 الف نسمة والتي تبعد ثلاثة كلم فقط عن لبنان، احد المواقع التي استهدفت باكبر عدد من الصواريخ.
وهرب نحو 60% من سكانها، لكن الكثيرين مضطرون للبقاء بسبب امكانياتهم المادية الضئيلة. وتقول هين سيمحا التي تتلقى الاتصالات على الخط الهاتفي
الطوارىء الذي انشىء في المدينة quot;تتصل بي العديد من الامهات وهن يبكين. يردن الرحيلquot;. وتضيف ان من بقي في المدينة هم الفقراء والعجزة والمرضى. وهم يتصلون بهذا quot;الخط الساخنquot; للافادة عن النقص الذي يعانوه على مستوى الغذاء والكهرباء والصحة.
وتقول سيمحا quot;لكن معظمهم يريد فقط الرحيل. وهم يغضبون حين اقول لهم انه لا يمكننا الاهتمام بهذه المشكلة او تلك. انهم غاضبون جدا لانهم يعتبرون اننا نتركهم يتعذبون هناquot;.
وبحسب ياريف امياد احد المتحدثين باسم بلدية المدينة، لم تتخذ الحكومة الاسرائيلية اجراءات لاجلاء السكان، والمجالس البلدية ليس لديها الامكانيات لتامين نقل وايواء المحتاجين.
وفي كريات شمونة، اقفلت بعض المرافق العامة التي تهتم عادة بالفقراء. ونتيجة هذا الوضع، تحولت عملية توزيع للمؤن نظمها متبرع فرنسي ارسل الى الشمال شاحنة محملة بالمواد الاساسية، الى فوضى عارمة بسبب التدافع وحتى المشاجرات.
ويقول رجل في الاربعين من عمره عاطل عن العمل quot;اننا جائعون، ولقد تخلت عنا الدولةquot;. وتتوسل نساء يحملن اطفالا صغارا، المتطوعين باعطائهن الحليب والسكر والزيت.
وعلى بعد بضعة امتار من الشاحنة، يراقب المتبرع الفرنسي المشهد وقد بدا الاسى على وجهه، ويقول quot;لم اكن اعتقد انني سارى مثل هذه المشاهد في اسرائيل، انا متاثر جداquot;.
وفجأة يتوقف المتطوعون عن توزيع المؤن لان السكان بدأوا ينتشلون الاكياس بعنف ما ادى الى سقوطها ارضا، فامتزج الشامبو بالسكر. وتعبر سيما الوالدة الشابة عن استغرابها وتقول وقد اغرورقت عيناها quot;لم يزرنا احد منذ ثلاثة اسابيع، انتم ملائكة!quot;.
وبعد بضع ساعات، تفرغ الشاحنة بعد ان استفادت مئات العائلات من عملية التوزيع.
لكن موظفا في البلدية قال لوكالة فرانس برس ان هؤلاء السكان الذين يعيشون تحت عتبة الفقر بحاجة كل يوم الى مثل هذه الشاحنة للتمكن من الصمود. ويقول طالبا عدم الكشف عن اسمه quot;الدولة تخلت عن المعوقين والامهات العازبات والمهاجرين الجدد، وعمن ليس لديهم سيارة وبقوا في المدينةquot;.
ويضيف بحسرة quot;نحاول في البلدية القيام بما في وسعنا، لكن لا نحصل على تمويل، ولا يمكن للفقراء الا الاعتماد على هذا النوع من المساعداتquot;.
أ.ف.ب




التعليقات