قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

قضية الأقليات، البالغة الأهمية والحساسية، وقعت ضحية السياسات (الشوفينية والعنصرية) للقوميين العرب والاسلاميين. حزب البعث العربي الاشتراكي ،الحاكم لسوريا منذ انقلابه على السلطة آذار 1963، أكثر من يتحمل مسؤولية تحول ظاهرة التعددية في سوريا من نعمة وثراء حضاري الى (نقمة ووبال) على سوريا والسوريين، أججتها وفاقمتها الحرب السورية الكارثية المتفجرة منذ تسع سنوات. في الأجزاء السابقة من البحث، في ضوء المتوفرلدينا من (وثائق حزبية وبرامج سياسية وتصريحات لمسئولي وقيادات الأحزاب)، استعرضنا رؤية معظم (الأحزاب والحركات والتيارات) السياسية الأساسيةالفاعلة في الساحة السورية بمختلف اتجاهاتها (القومية ، الإسلامية ، اليسارية) من (مسالة الأقليات) في البلاد . في هذا الجزء (السابع) من البحث،نتناول واقع(الأحزاب التركمانية السورية) وفيما إذا لها مقاربة خاصة لحل (مسألة الأقليات).

التركمان، يتحدرون من أصول (تركية - عثمانية) ، جاءت بهم (السلطنة العثمانية)الى سوريا والمنطقة فترة احتلالها لها على مدى اربعة قرون. يتوزع التركمان فيعدد من المدن والبلدات والقرى( حلب، اللاذقية، حمص، دمشق، وريف الرقة وتل لأبيض وعين العرب).التركمان السوريين اندمجوا بشكل كبير في المجتمعات المحلية المحيطة بهم ، لهذا يصعب إحصاء تعدادهم . مصادر محايدة تقدر تعدادتركمان سوريا بنحو نصف مليون. أما (الأحزاب التركمانية) تعلن عن وجود أكثر من ثلاثة ملايين تركماني في سوريا. حالها حال جميع أحزاب الاقليات ، لأهداف وغايات سياسية، هي تبالغ كثيراً في تعداد قومها. كما بقية القوميات والمكوناتالسورية، من غير العرب ومن غير المسلمين، التركمان ظُلموا من قبل الحكومات العربية ،التي تعاقبت على حكم سوريا. حُرموا من ممارسة حقوقهم القومية والاجتماعية ومن تعلم وتعليم لغتهم الخاصة (التركمانية). مُنعوا من النشر والاعلام الخاص بهم. بيد أن المظالم والحرمانات لم تمنع التركمان من الاندماج في المجتمع السوري والمشاركة في الحياة السياسية العامة والانخراط في الحركات والأحزاب الوطنية . وقد برزت بينهم شخصيات سياسية عديدة وصلت الى راس الهرم في السلطة (رئاسة الجمهورية) ، مثل ( أديب الشيشكلي وشكري القوتلي). قبل انطلاق (حركة الاحتجاجات الشعبية) ضد حكم الأسد في آذار 2011، لم يكن لتركمان سوريا أحزاب وتشكيلات سياسية ومنظمات ثقافية خاصة بهم. وإن كان لهم (أحزاب سياسية) فهي كانت سرية لم تكشف عن نفسها. حتى أنهم كانوا يخشون من التعبير والكشف عم هويتهم(التركمانية). ابرز التشكيلات السياسية التركمانية (المجلس التركماني السوري)، يضم معظم الأحزاب والحركاتالسياسية التركمانية، يمثل تركمان سوريا في ما يسمى بـ (الائتلاف الوطنيلقوى الثورة والمعارضة السورية). أحزاب المجلس التركماني، تطالب بـ" الاعترافالدستوري بالقومية التركمانية، وبالحقوق القومية (سياسية. ثقافية . لغوية) للتركمان السوريين " . الأحزاب التركمانية ، لم تقدم أي مشروع أو مقاربة لحل (مسالة الأقليات) في سوريا. أدبياتها السياسية ،من وثائق وبيانات ، تضمنت شعارات وأهداف عامة تتعلق بضرورة احترام (حقوق الأقليات) والاعتراف بها دستورياً كجزء من الشعب السوري في إطار(دولة المواطنة) .

تركيا، التي تشدها الى التركمان روابط تاريخية ( عرقية ، دينية ، لغوية، ثقافية)، وجددت في الأزمة السورية ، فرصتها لمد يدها الى التركمان، ونصبت نفسها حاميا لهم، واعتبرت قضيتهم قضية (وطنية تركية)، و جعلت منهم (ورقة)(سياسية / عسكرية) تحركهم وفق مصالحها وأجندتها . انتشار غالبية تركمان سوريا على الحدود التركية، سهل على تركيا تقديم لهم كل اشكال الدعم(العسكري والسياسي والمادي) وجعلت منهم (سداً منيعاً ) بمواجهة (المشروع الكردي) في الشمال الشرق السوري. النظام التركي بزعامة (اردوغان)، ساعدتركمان سوريا على تشكيل أحزاب وتنظيمات مسلحة (ذات توجه اسلامي)، زجبها في الحرب السورية لإسقاط (حكم الأسد) وإقامة (نظام حكم اسلامي) في سوريا، موالياً للنظام الاسلامي القائم في تركيا. احتضان تركيا لتركمان سورياودعمها لمطالبهم وتبنيها لقضاياهم، أوقد حنينهم الدفين لأمهم الحنون(السلطنة العثمانية) وعزز من ولائهم للدولة التركية. الدعم التركي، أسقط الأقنعة عن (الأحزاب والتنظيمات السياسية والفصائل المسلحة) التركمانية، التي تسلقت ظهر "الثورة السورية" من خلال شعارات وطنية، لتسويق نفسها في الساحة السورية . (خالد خوجة)،الحاصل على (الجنسية التركية)، الرئيس السابق لـ" ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية" ، في أكثر من موقف ومناسبة، لم يتردد في اعلان ولاءه المطلق لتركيا ، حتى أنه بدا تركياً أكثر من كونه سورياً . في تصريح له للصحافة التركية قال الخوجة " شكرا لأثنيتي التركية لولاها لمانتخب رئيسا للائتلاف المعارض، سوف اعمل من اجل اللاجئين القادمين منالشرق الأوسط ممن يجلبون الاستثمارات ، المواهب والمساهمات الاجتماعية الىتركيا". (الخوجة) أحد الأعضاء المؤسسين لحزب (المستقبل) الذي اعلن عنه مؤخراً من قبل رئيس الوزراء التركي السابق (أحمد داود اوغلو) المستقيل من"حزب العدالة والتنمية" الاسلامي بزعامة رجب طيب اردوغان. العديد من صفحات التواصل الاجتماعي تداولت صور لاجتماع (المجلس التركمانيالسوري)، في بلدة (الراعي) المحتلة من قبل تركيا ومرتزقتها ،تُظهر رئيس المجلس( محمد وجيه جمعة )ومجموعة من الأعضاء الجدد المنتمين لعضوية المجلس ، وهم يمدون أيديهم لـ (العلم التركي) للقسم به. التركماني (عبد الرحمنمصطفى) رئيس (الحكومة السورية المؤقتة للمعارضة)، في اجتماع له، يوم 24 تشرين الثاني الماضي، في مقر (المجلس المحلي) بمدينة (عفرين)، المحتلة من قبل تركيا، ظهر (مصطفى) و شعار (السلطنة العثمانية) خلفه وعلم (الدولة التركية) الى يمينه. هذه المواقف والوقائع، تؤكد على أن اندماج التركمان في المجتمع السوري لم يكن خياراً وطنياً لهم بقدر ما كان حالة اضطرارية أملتها عليهم ظروف العيش و(الرابطة الاسلامية) المشتركة مع المجتمعات السورية المحلية التي كانت تحيط بهم. مائة عام من عيش وإقامة (الأقلية التركمانية) في سوريا وحملهم لجنسيتها، لم تجعل منهم تركمان سوريين ، وإنما بقوا وأثبتوا على أنهم مجرد(جالية تركية في سوريا).

رابط الجزء (السادس):ب