GMT 8:00 2006 الإثنين 15 مايو GMT 10:32 2006 الإثنين 15 مايو  :آخر تحديث

معارضون سوريون تحت الارض ُيجبرون على افاداتهم

بهية مارديني

الاعتقال السوري يطال ميشيل كيلو

بهية مارديني من دمشق: استجوب امس الاحد قاضي التحقيق الأول خالد الحمود الكاتب علي العبد الله عضو لجان احياء المجتمع المدني في سورية وعضو مجلس ادارة منتدى جمال الاتاسي للحوارالديمقراطي ونجله الطالب الجامعي محمد العبد الله كلا على حدى ، وانكر علي العبد الله "ما ُنسب اليه من أقوال موجودة في الضبط الامني "وأضاف "أنها محرّفة" ، وأنكر محمد ما ُنسب اليه من أقوال أمام الأمن ، وقال "انه اُكره عليها حيث تم تدوينها ومن ثم تبصيمه عليها".
واعتقل الكاتب علي العبد الله ونجله محمد العبد الله من قبل فرع امن الدولة بتاريخ 23 اذار (مارس)2006, وبتاريخ 25 منه تم تحويلهما إلى سجن صيدنايا العسكري ، وفي 20نيسان (ابريل) 2006 تم استجوابهما أمام نيابة محكمة امن الدولة بدمشق .
وأثناء تلك المدة كان محمد العبد الله معتقلاً في زنزانة منفردة تحت الأرض حتى انه اعتقد نفسه موجودا في الفرقة الثالثة كما قال لأحد محامي المنظمة الوطنية لحقوق الانسان في سورية , بينما كان والده علي في مهجع وفي 11 ايار (مايو)2006 أحيلا إلى سجن عدرا كإيداع.

تفاصيل محاكمة علي العبد الله

حضر استجواب علي العبد الله المحامي خليل معتوق والمحامية جيهان أمين عضوا مجلس إدارة المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سورية إضافة إلى المحامية والناشطة الحقوقية رزان زيتونة وآخرون . وفي التفاصيل فقد قرأ القاضي الضبط الأمني الذي جرى أثناء بداية توقيفه عندما كان علي العبد الله معتقلا في امن الدولة فأنكر العبد الله ما نسب اليه من أقوال موجودة في الضبط وأضاف أنها محرفة وقال انه بتاريخ 22اذار 2006 راجعت أنا وابني محمد محكمة امن الدولة العليا بدمشق لمشاهدة ابني عمر الموقوف من تاريخ 18اذار2006 وقد علمت من العميد حسان الشريف في المخابرات الجوية وهو الفرع الذي اعتقل عمر انه سيتم تقديمه خلال أيام للمحكمة المذكورة حيث قابلت بعض أهالي الموقوفين وعرفت بأنهم لا يستطيعون توكيل محامي بأجر فعرضت عليهم أسماء محامين متطوعين للدفاع عن أبنائهم , ولم أشاهد ابني عمر بين الموقوفين , وبعدها تقدم أهالي الموقوفين للتلويح لأولادهم الموجودين في سيارة التوقيف فقام رجال الشرطة بضربهم وقام احد الموجودين بعد وقوع إحدى السيدات من الأهالي على الأرض بشتم حالة الطوارئ وقام محمد ابني بتأييد شتم حالة الطوارئ.

وأضاف العبد الله , فأخذته جانبا وقلت له اذهب إلى المنزل وتابع دراستك , وبعد عشر دقائق استدعاني رئيس المحكمة فايز النوري وسألني عن سبب سب المحكمة ورئيسها فقلت له ان ابني سب حالة الطوارئ فقط فقال النوري سوف اضربه بيدي إن تكررت هذه الحادثة , وبعدها ذهبت إلى منزلي وفي اليوم التالي حضرت دورية من الأمن وأوقفتني ،ثم سأله القاضي فيما إذا تسبب بشغب داخل محكمة امن الدولة العليا.

فقال علي : لم أقم بحضور جلسات المحاكمة وهذا ممنوع أصلا ولم ادخل المحكمة إلا حين استدعاني رئيسها ولم أقم بإثارة شغب أو شتم رئيس المحكمة أو قانون الطوارئ لأنني صحفي وكاتب مستقل وأنا انتمي إلى جمعية حقوق إنسان ومنتدى الاتاسي " فقاطعه القاضي " بقوله " المناوئ للنظام " فقال العبد الله هو ليس مناوئاً بل هو ساحة حوار وأنا عضو مجلس إدارة فيه وأقوم بكتابة مقالات أدعو فيها لإصلاح السياسات الخاطئة وتمثل نقدا وليس تهجما على الأشخاص أو المؤسسات , وكنت أطالب بالإفراج عن المعتقلين ورفع حالة الطوارئ وكتبت عن اعتصام 9 آذار بمناسبة ذكرى فرض حالة الطوارئ وانتقدت فيه أسلوب الشرطة في مراقبة الحدث عندما شاهدت الطلاب تضرب المعتصمين دون تدخل من الشرطة وشدد العبد الله نعم أطالب في مقالاتي بتطبيق الديمقراطية وإصدار قانون عصري للأحزاب والمطبوعات ، وبنهاية الجلسة أصدر القاضي مذكرة توقيف بحق علي العبد الله.
 
محاكمة محمد العبد الله
 
حضر استجواب محمد المحامي خليل معتوق والمحامية جيهان أمين عضوا مجلس إدارة المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سورية إضافة إلى المحامية والناشطة الحقوقية رزان زيتونة وآخرون . وفي التفاصيل فقد قرأ القاضي الضبط الأمني الذي جرى أثناء بداية توقيفه عندما كان معتقلا في امن الدولة وأنكر محمد ما نسب اليه من أقوال أمام الأمن وقال انه اكره عليها حيث تم تدوينها ومن ثم تبصيمه عليها, وأضاف انه بتاريخ 22 اذار2006 راجعت أنا وأبي محكمة امن الدولة العليا بدمشق لرؤية أخي عمر الموقوف من تاريخ 18اذار2006 لكنه لم يتم تحويله , وشاهدت جانب المحكمة إحدى النسوة اللواتي اقتربن للتلويح بيديها لابنها فقام رجال الشرطة بضربها وطرحوها أرضا ,وعندها قال احد الأهالي الموجودين "يلعن أبو حالة الطوارئ التي تخليكم تضربونا بالشوارع " ، فأردفت قائلاً " يلعن أبوها كلب بنت كلب " والمقصود حالة الطوارئ , ثم عرفت أن والدي طلبه رئيس المحكمة .
وفي اليوم التالي وعندما كنت أقص شعري اتصلت بي والدتي وأبلغتني أن والدي قد اُعتقل وقالت أن الأمن الآن يسالون عنك .
فعدت إلى البيت واتصلت بمعارف والدي واتصلت بي بعض وسائل الاعلام وأكدت لهم أن هذا الاعتقال مخالف للقانون ومخالف لنص المادة 38 من الدستور السوري , ومن ثم اعتقلني الأمن حتى الآن وبنهاية الجلسة أصدر القاضي مذكرة توقيف بحق محمد العبد الله .

الرأي القانوني

وقال للقاضي المحامي خليل معتوق رئيس اللجنة التنفيذية في المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سورية والذي حضر محاكمة العبد الله وابنه "انه على فرض صحة التهم الموجهة إلى علي العبد الله وابنه محمد من شتم حالة الطوارئ فعقوبتها جنحية لا تتعدى الحبس لمدة شهرين , ولهذا قانونا المفروض إخلاء سبيلهم ومحاكمتهم طلقاء علما بأنهما يتحاكما أمام محكمة امن الدولة العليا بدمشق حيث تمت إحالتهم إليها في 20 نيسان (ابريل) 2006 وحددت لهما جلسة في 16 الشهر المقبل" ، واكد معتوق أن القاضي سيسلمه كتابا باليد موجها إلى محكمة امن الدولة حول موضوع الدعوى المنظورة أمامهم وهل يوجد بحقهم مذكرة توقيف أم لا وأضاف معتوق انه بعد رد محكمة امن الدولة العليا سيتقدم بطلب إخلاء سبيل لعلي العبد الله ونجله .

الرأي الحقوقي

من جانبه صرح الدكتور عمار قربي رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سورية ان هذه الاستجوابات هي استجوابات صورية فرغم تأكيد القضاة لنا بان أحدا لم يتدخل في سير القضايا الا انه من المعروف انه لا استقلالية للقضاء في سورية ولا يوجد فصل للسلطات الثلاث ولهذا تبدو هذه المحاكمات رهينة القرار من فوق لأنها محاكمات سياسية بامتياز تتم لمعارضين سياسيين يدفعون ثمنا باهظا نتيجة الجهر بآرائهم التي يكفلها الدستور السوري وكل دساتير العالم بما فيها المواثيق العالمية والأممية التي وقعت عليه سورية عبر السنين الطوال الماضية , وعبّر قربي عن خشيته ان تصرفات السلطات الأمنية السورية هذه ستدفع بالمعارضين السوريين للعمل السري لأنهم الآن يعملون بشكل علني وواضح ولكن دون أي مبادرة جدية للحوار معهم من السلطات ولا بإصدار أية قوانين واطر عامة من اجل تنظيم الحياة السياسية في سورية وخاصة قانون أحزاب حقيقي يدفع بالبلاد نحو مزيد من الديمقراطية والانفتاح ويكون حصناً من التحديات الخارجية والداخلية .

ويحاكم العبد الله ونجله استنادا الى المادة 363 وهي تحت عنوان تجمعات الشغب وتنص كل حشد او موكب على الطرق العامة او في مكان مباح للجمهور يعد تجمعا للشغب ويعاقب عليه بالحبس من شهر الى سنة ، اذا تالف الحشد من ثلاثة اشخاص او اكثر بقصد اقتراف جناية او جنحة وكان احدهم على الاقل مسلح ، واذا تالف من سبع اشخاص على الاقل بقصد الاحتجاج على قرار او تدبير اتخذتهما السلطات العامة بقصد الضغط عليها ، واذا اربا عدد الاشخاص على عشرين وظهروا بمظهر من شانه ان يعكر الطمانينة العامة ، ويحاكم ايضا وفق المادة 373 تحت عنوان التحقير " فقرة 3 واذا وقع التحقير بالكلام او الحركات او التهديد على قاض في منصة القضاء كانت العقوبة بالحبس من ستة اشهر الى سنتين "، والمادة 374 " الفقرة الاولى "من حقر رئيس الدولة عوقب بالحبس من ستة اشهر الى سنتين".



في أخبار