GMT 16:41 2016 الإثنين 4 يناير GMT 16:54 2016 الخميس 7 يناير  :آخر تحديث
مثقف ما بعد يناير 2016 غير ما قبله

ثقافة السقوط في فخ النفس الأمارة بالتطرف

إيلاف

الثقافة أم المجتمع وأوه. فإن اعتدلت اعتدل. وإن تطرفت تطرف. وإن وجدت في داعش ملاذًا من فلان وفلان، فلأن المثقف وقف متفرجًا إزاء سلبه فكره المستنير، متلكئًا.

خاص إيلاف: من يقترف فعلًا مستهجنًا اليوم، ولو بمنسوب قليل، يصفونه بالداعشي. ومن يعنف امرأته يصير داعشيًا، ومن يهاجم فلانًا على صفحة جريدة، يرمى بالداعشية، ومن يقول انظروا بتأن في ما يدفع الشباب العربي إلى أحضان أبب بكر البغدادي أو ايمن الظواهر أو أب محمد الجولاني، رماه مدعو الحريات بأنه يدعشن الفكر العربي.

الروايات لا تتوقف هنا، بل تمتد حتى صار "الداعش" متغلغلًا في نفس كل منا، يستعيره سلاحًا على من عاداه، ويستعمله تخويفًا لمن والاه؛ متغلغلًا في ثنايا ثقافتنا اليومية، وكأنه استعمرنا.

يقف المثقف العربي اليوم  على حد السيف، يمشي معلقًا بحبال التقليد، كمن يتلطى بجدار الستر فلا ينفضح إن قال اهجموا على داعش ومزقوها إربًا، فيقوم عليه من يرى في ها التنظيم ضرورة لقتل الكفار، ولا ينفضح إن قال داعش نتاج إخفاقاتنا نحن المسلمين فيقوم عليه جهابذة المجتمعات المدنية، ولا ينفضح أيضًا إن قال كافحوا هذا التنظيم بالعلمانية فيقوم عليه المكفرون قيمة لا قعود بعدها.

انطلاقًا من هذا التردد، أو التلكؤ الثقافي، تطرح "إيلاف" على بساط البحث ما أبلى فيه مثقفو العربية في عام انسلّ، وما ينتظرهم في عام أهلّ. ليست هذه مسألة بهينة، فتقويم عام ثقافي ظللته الاتهامات بـ"الإندعاش" مهمة ليست بيسرية، خصوصًا أن المثقف العربي، أو أغلبه، وقف في صف ما سمّاه العالم "موجة الربيع العربي"، ثم طاله الارتباك حين رأى ثقافته بلا دور، ودوره بلا جهد، وجهده بلا طائل.. فالأسلمة على قدم وساق، ومن المثقفين من لم يرى ضيرًا في نقل بندقيته من كتفه اليساري إلى كتفه الآخر الاسلامي، غير منتبه إلى أنه مرادف للسلطة في تأثيره بالمجتمعات، وتحديدًا مجتمعاتنا العربية الغارقة في الجهل حتى الأذنين.

تسأل "إيلاف" هنا مثقفيها: أيكون ما بعد كانون الثاني (يناير) 2016 غير ما قبله؟ في الاجابات من الاستتار والتقية ما يدل في الكثير من الأحايين على محنة ثقافية أخرى أصابت العرب... محنة الثقافة الدائرة في حلقة مفرغة، ومن "مفرغها" هذا ينسل الداعشي بلا استئذان. ويبقى الأمل معقودًا على تربية وتثقيف للأجيال الصاعدة على الوسطية والاعتدال، في الثقافة أولًا، لينتج المجتمع العربي جيلًا محصنًا من آفات التطرف. فهل؟

ما بعد يناير 2016 غير ما قبله - الثقافة والسلطة
المثقف العراقي غادر عزلته ونزل الشارع متظاهرًا
الثقافة العربية بين الرفض والتلكؤ
مثقفون عرب: كلنا في هواء داعش سواء 


 


في ثقافات