GMT 14:30 2017 الأحد 29 يناير GMT 14:53 2017 الأحد 29 يناير  :آخر تحديث

رسالة اليوت إلى أوريل يرفض فيها نشر "مزرعة الحيوانات"

عبد الاله مجيد
تتوفر على الانترنت لأول مرة رسالة تي. أس. اليوت الى جورج اورويل التي يرفض فيها روايته "مزرعة الحيوانات" قائلا "ليست لدينا قناعة... بأن هذه هي وجهة النظر الصحيحة لنقد الوضع السياسي". وكانت المكتبة البريطانية رقمنت الرسالة في منتصف العام الماضي مع كنز من المواد الأخرى عن كتّاب القرن العشرين. 
يكتب اليوت الذي كان مديرا في دار فيبر اند فيبر للنشر ، في رسالته المؤخرة 13 تموز/يوليو 1944:  "عزيزي اورويل ، نحن متفقون على انها قطعة أدبية متميزة وان الحكاية منسوجة بمهارة والسرد يُبقي المرء مشدودا ، وهذا شيء قلة من الكتاب حققوه منذ رحلات غليفر".  ثم اضاف ان الناشر لن يشتري حقوق "مزرعة الحيوانات" لغرض النشر. 
"مزرعة الحيوانات" قصة رمزية تهجو الستالينية بسخرية وتصور ستالين قائداً غدر برفاقه وخان مبادئ الحركة التي حكم باسمها.  ولكن القصة لاقت رفض اربعة ناشرين على الأقل شعر غالبيتهم ، على غرار اليوت ، بأنها مثيرة للجدل في وقت كانت بريطانيا متحالفة مع الاتحاد السوفيتي ضد المانيا النازية. ورأى اليوت في رسالته الى اورويل ان قصته الأخلاقية تُسرد من وجهة نظر تروتسكية قال انها بنظره "ليست مقنعة".  وكتب يقول "ان خنازيرك أذكى بكثير من الحيوانات الأخرى وبالتالي هي المؤهلة أفضل من غيرها لادارة المزرعة بل في الحقيقة ما كانت لتوجد "مزرعة حيوانات" بدونها وبالتالي فان المطلوب هو ليس المزيد من الشيوعية بل المزيد من الخنازير ذات الروح الشعبية". في النهاية وافقت دار سيكر اند واربورغ على نشر الرواية القصيرة في آب/اغسطس 1945.  وفي مقدمة بقلم اورويل لم تُطبع إلا في عام 1972 قال المؤلف انه حين انجز الكتاب في عام 1943 "كان واضحاً ان نشره سيكون صعباً للغاية".  
وكتب اورويل "إذا بذل الناشرون والمحررون جهوداً مضنية للتعتيم على مواضيع معينة فانهم لا يفعلون ذلك خوفاً من الملاحقة بل خوفاً من الرأي العام.  فان الجبن الفكري في هذا البلد هو ألد عدو يتعين على الكاتب أو الصحفي ان يواجهه ، ويبدو لي ان هذه الحقيقة لم تلق النقاش الذي تستحقه". واضاف "ان ما يطالب به الموقف السائد في هذا الوقت هو اعجاب غير نقدي بروسيا السوفيتية.  الجميع يعرفون ذلك ، والجميع تقريباً يعملون بموجبه.  فان أي نقد جدي للنظام السوفيتي ، وأي كشف للحقائق التي تفضل الحكومة السوفيتية إبقاها مخفية ، يكاد ان يكون من المتعذر نشره". 
رسالة اليوت واحدة من اكثر من 300 مادة رقمنتها المكتبة البريطانية بضمنها مسودات ويوميات ورسائل ودفاتر لكتاب من فرجينيا وولف الى انجيلا كارتر وتيد هيوز.  ويكشف الأرشيف الأدبي ان اورويل ليس الوحيد بين الكتاب الكبار الذين لاقوا سلسلة من الرفض. فان المكتبة البريطانية رقمنت مجموعة من الرسائل التي ترفض نشر عمل جيمس جويس "صورة الفنان في شبابه". كما يتضمن الأرشيف رسالة كتبتها فرجينيا وولف عام 1918 ترفض فيها نشر رواية "يوليسيس".  وتقول وولف "ان طول الرواية يخلق صعوبة لا يمكننا تذليلها لأننا لا نستطيع ان نحصل على أحد يساعدنا ، وبالوتيرة التي نتقدم بها فان طبع كتاب يقع في 300 صفحة سيحتاج الى عامين على الأقل" معربة عن اقتناعها بأن جويس لن يوافق على مثل هذا التأخير. 
ونقلت صحيفة الغارديان عن آن لوبنبيرغ مديرة البرامج الرقمية في المكتبة البريطانية قولها "ان مشاهدة هذه الكنوز لم تكن ممكنة في السابق إلا في قاعات القراءة في المكتبة أو في المعارض والآن فان برنامج "اكتشاف الأدب:  القرن العشرون"  سيضع هذه المواد في متناول أي شخص في العالم يرتبط بالانترنت".   
وكان الصحفي البريطاني ذو الأصل الروسي اركادي اوستروفسكي فاز عام 2016 بجائزة اورويل ، أكبر جائزة بريطانية للكتابة السياسية ، عن كتابه "اختراع روسيا" الذي يتناول فيه تسخير الاعلام لخدمة نظام الحكم.  وقارن رئيس لجنة الحكام اللورد وليام وولدغرايف كتاب اوستروفسكي بروايتي اورويل "1984" و"مزرعة الحيوانات" قائلا ان العمل يتناول الموضوعات المركزية التي اشتهر بها اورويل ، وهي أهمية اللغة وكيف ان مَنْ يتحكم باللغة يتحكم بالسرد.  
 

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات