GMT 13:47 2017 الجمعة 22 ديسمبر GMT 9:39 2017 الأحد 24 ديسمبر  :آخر تحديث

المواجهة الحادة : جانب الحضارة الأميركية الأكثر إيلاماً

عباس الحسيني
 
يحمل  المسلسل الجنوني Breaking Bad – الانفصام الحــاد – على المؤسسات مسؤوليات كبرى تتعلق بالواقع التربوي والتأمين الصحي ، والاهم هو جوهر الأمن الاجتماعي حين كانت المواجهات تصل ذروتها عند الجنوب الغربي كان مصطلح breaking bad  يعبر عن  نقطة اللاعودة والمضي الى الاحتدام وعادة ما يستخدم في اللغة اللغة العامية الامريكية، هذا المصطلح، لمن يجنح عن جادة الجواب، فيصبح في تحول ونأي عن مساره الاصح، او في نفق ضيق من التفكير والعيش الساذج. 
وهو ما يضعنا فيه المسلسل، الاهم، عبر سنوات، وكما اسلفت، في موضع للحيره، من الذهاب الى التعاطف مع شخصة وطروحات البطل المنهك – البطل التراجيدي، او، في المثول امام مسارات النقد الإستقرائــي، لحركة مجتمع عملاق ومطلق القدرات طبقا للأحداث ، لكنه تحول درامي  غاية في الصعوبه والتحول، والمسلسل المنتج عام 2008 يمثل طفرة في تقنيات واطر الاخراج، والتمثيل مع الاستدراج الامثل للموسيقى في مسارات الأحداث . وقد يبدو الامر بسيطا امام قصة حياة غاية في التردد، فالبطل استاذ لمادة الكيمياء، وهو الممثل المبدع: برايـــن كرانستـــون،
وهو الفائز باهم اربع جوائز، منها في دوره في فلم المقاس النصفي، وفلم فينيكس،وهو يمضي الى ما يدمن ترديده، كل صباح على مسامع طلابــه، مردداً: 
الكيمياء: دراســة لتحول المواد… 
حيث الالحاح الساخر من الكاتب والمخرج الكبير: فينس كيكــلان،، مع الذات
ومع المضي في دراسة تحول سلوكية هذا البطل المركز، من رجل يدرس الكيمياء للمواد العضوية الكونية، الى مصنع وتاجر مخدرات، يستخدم مهاراته البسيطه في صناعة المخدرات، مع الانفة والتعالي في التعامل مع المجرمين والمهربين، وكل ذلك، بسبب ضغوطات الحياة المادية، قبالة رجل غاية في الحساسية والشموخ ورفض المنح المادية من اي كائن او مؤسسة،ولأن ابنه الاكبر مصاب بشلل دماغي، وزوجته حامل، وهو الى ذلك، مصاب بسرطان الرئة، مع عجــزه عن دفع تكاليف العلاج، وهو يعد ايامه على احر من الجمر، في سعي لتحقيق مكسب لعائلته قبل الرحيل.
 
وقد وضعنا الكاتب والمخرج امام شخصية إنسانية، لا تجيد القتل ولا تدمن الغنى، لكنها شخصية محيرة، مبهمة ومركبة، فالرجل وبمحض الصدفة، يتعرف على موزع مخدرات فاشل على جميع المستويات، وهو الممثل الشاب:  آرون باول، والذي يجسد شخصية تبدو مطلقة في إمكانية الحدوث اليومي في اميركا، فالميوع الاخلاقي، وعدم القدره على مقاومة ترف الحضاره الام، يودي بجيل الى ان يصبح نهبا لمتع المخدرات، وهي ثيمة الصراع، والجدل الاكثر ارباكــا، فقد تحول الاستاذ المدرس والمربي ورب الاسرة الى آلــة لصناعــة المخدرات المعروفة بسام : كريستال ميث، وهي تركيبة غاية في الخطوره، حيث يسير البطل التراجيدي، الى حتفه، وبعد برهة،  سيعثر على ضحاياهُ، وهم عبارة عن اجساد فتية مسجـّـات في الاماكن المهجوره، وهو يتعرف على نخب المجتمع، واسراره من خلال المخدرات، التي تظهر لنا،  وكأنها جمهوريات متداخلة، وامتدادات علائقية ، لا نهايات لها، وكان الامر يحدث غاية في اليسر، والاسترخاء، على الرغم من حضور رمز القانون، العاجز  امام رغبات مجتمع، لا ينظر ولا يبحث الافراد فيه إلا عن مذاتهم، ووسائل النسيان لديهم .
ومن الجدير بالذكر ان المسلسل، قد وضع امام ترشيحات لا حصر لها، ولا نهاية، 
ومنها: الترشيح لجوائز ايمــي، والترشيح من الاكاديمية الاميركية للسينما، ومن قبل رابطة النقاد الامريكيين، كما ان المسلسل المعد من 13 حلقة وبطول
47 دقيقة، يمثل اعجازاً في تقنيات الصوره والصوت والمكياج، وهو يقدم صوره للتوغل المتوحش، من قبل عصابات مافيا المخدرات، وتحولهم في المجتمع الامريكي من متاجرين بالارواح، وعبر عمليات غسيل الاموال الى تجار واصحاب مصانع، وسياسيين ، وهو ما يحيلنا الى درامــا النقد السبعيني، حيث التحول العملاق للثورات الصناعية، في المجتمع الامريكي، وتحول نفوذ المهاجرين الايطاليين فيه الى تجار مطاعم وكازينوهات وعصابات مافيا، 
ويمر الفلم يجملة قواعد انسانية ونفسية، في التحول الدقيق لشخصية البطل النقي، الى بطل متوحش، لا يتوقف حتى عن مواجهة القتل بالقتل، لكنه يحمل شرارات انسانية في ذات الوقت، ويمارس دوراً ابوياً مهماً، للتذكير بسطوة المادة، وتفاقم الازمات المادية، في المجتمعات الكبيرة. وحيث النهاية الحتمية، في النفي الذاتي بعيدا عن العائلة الام، بعيدا عن المجتمع، في ثلوج ولايــة نيو هامــبـشيــر، بانتظار الموت الرحيم، مع اطنان من الملايين التي لم تعد ذات جدوى.

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات