GMT 16:01 2017 الأحد 9 أبريل GMT 16:02 2017 الأحد 9 أبريل  :آخر تحديث

حامد بن عقيل: على ضفة هذا الوحل..

إيلاف

 

 
على ضفة هذا العالم
هناك ناسكٌ لا نراه
يخبرنا اختفاؤه أن الغرق وشيك
وأننا ضحايا أنفسنا على الدوام،
ناسكٌ يشكو من وجع أيامه الخوالي
ويتألم من غده
ناسكٌ لا وجه له ولا ذاكرة
يشبه أشياء كثيرةٍ لم يرها أحدٌ قطّ
لكنه لا يشبه الجدري وآفات محاصيلَ بدائية
كما لا يشبه أياً من خِصيّ ممالكنا الغابرة.
***
على ضفة هذا العالم
عقلٌ وحيدٌ يتغذى على عذابات قتلى حروب لا معنى لها
ويحاول تخيّل ما حلّ بالجثث المتشابهة
جميعهم كان يحمل اسماً
وفِي اللحظة الأخيرةِ تخلتْ عنهم أحلامهم
حيث يبدو الإنسان ممسوسا وهشّا
غائبا عن الحكمة ومنبوذا.
***
على ضفة هذا العالم
كتبَ شاعرٌ معلّقتَه:
"منذ زمن بعيد وأنت تعبر الوحل
تكتب عريك في طلاسم أجدادك
تعيد تمثيل طريقتهم في قتلك ثم عودتك إلى الوحل
من يأذن ببقائك هكذا؟
من يلقنكَ الهزيمة؟ ثم يتلذذ بشواء ما بقي من روحك؟
من يغرسك في أعراس دمٍ تتوالى؟
تتدلى عناقيد خيبتك على أسطح منازلنا
علقم ابتسامتك يغرينا بمزيد من العويل
وعباءة أحلامك الآثمة تعلمنا الأسماء
اسما إثر آخر
هكذا ورثناك
بسيوفنا الخشبية
بدعارة الكلمات التي أدمنت قتلنا
ببقية عطرك المسموم وشهواتك الآفلة".
***
على ضفة هذا العالم
امرأةٌ تتحوَّل إلى قطّة مشرّدة
تكتب ذاكرتها على أرصفة صفراء موحلة
تفكّر أن شهرا غريبا مرّ على عجل بقصائد العالم وكنسها
لم يبق سوى لغات جافّة
ومحابر بلا أصابع
وعشّاق بلا حنين.
***
على ضفة هذا العالم
ولد للذئب جراءٌ عجز عن إطعامهم بنفسه
كان أسيرا
يفكر في شرح هذه المعضلة لأبنائه عندما يكبرون
وكل يوم يقوم بمثابرة وصبر بقتل أحد الجراء؛
لكنهم يتكاثرون ليلا
جروٌ يخلف جرو
حين بلغ به الكبر درجة لم يقو فيها على القتل
تمنى لو أن ذاكرته هباء
وأنيابه لم تكن.
***
على ضفة هذا العالم
نفترشُ وشماً يتحدثُ عن ألفيّة جديدة
أحد طرفيه معكوف 
وفِي جهته الأخرى مرابون في كامل بهجتهم يبكون مدينة فاضلة وشعوبا هدها ما يسمونه بالرذيلة؛
يوم الدينونة يقترب
نحن فقط من يجعل له معنى
ونجعل لنهاياته علاماتٌ تليق باعترافات متداخلة:
الأوبئة والخديعة ولقطاء كثيرون
القوادون واللعنات والمقاصل.
ليس ثمّة اعترافٌ ولا حتى أغنية.
على ضفة هذا الجحيم
تبدو الحقيقة جارية
وجميعنا أسياد..
 

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات