يسعى العراق إلى تلافي أزمة مالية خانقة قد تعقّد مشاكله الاقتصادية، فعمد إلى طرح سندات وطنية بخمس فئات ستكون متداولة في السوق في منتصف شهر آذار (مارس) الحالي، بقيمة 1.5 تريليون دينار عراقي، فيما فرض ضرائب ورسومًا على استيراد السيارات بأنواعها كافة تصل إلى ستة ملايين دينار.


بغداد: أعلن البنك المركزي العراقي عزمه على&طرح سندات وطنية بخمس فئات في منتصف الشهر الحالي، مشيرًا إلى أن الفائدة السنوية لها تبلغ 6%، فيما بيّن أنه يمكن استخدامها كضمانات للحصول على قروض وتسهيلات مالية، وذلك في خطوة إضافية إلى قرار الحكومة العراقية القاضية بفرض رسوم على استيراد السيارات بجميع أنواعها، بحثًا عن مصادر لتمويل العجز في موازنة البلاد ولتأمين مصادر أخرى تمكن الحكومة العراقية من مواجهة الأزمة المالية الخانقة.

وقال البنك المركزي في بلاغ إطلعت "إيلاف" على نسخة منه إنه "سيقوم بطرح سندات وطنية (اسمية) نيابة عن وزارة المالية بالقيمة الاسمية في 15 من شهر آذار (مارس) عام 2016، وتنتهي في 15 نيسان (إبريل) في عام 2016 بإصدارية ذات خمس فئات هي (100 ألف دينار، و250 ألف دينار، و500 ألف دينار، ومليون دينار، وخمسة ملايين دينار) بمبلغ (1.5) تريليون دينار عراقي".

وأشار المركزي العراقي إلى أن "تلك السندات سيتم بيعها بخصم وبفائدة 6% سنويًا، وتستحق الدفع من قبل وزارة المالية في 14 آذار (مارس) عام 2018".

واشترط أن "تقدم المصارف وكذلك المواطنون كل طلبات الشراء إلى البنك المركزي مباشرة مع جلب نسخة ملونة من هوية الأحوال المدنية". ولفت البلاغ إلى أنه "يمكن استخدام تلك السندات كضمانات للحصول على قروض أو تسهيلات أو أي معاملات تتطلب ضمانات". كما أشار إلى أنه "يمكن تداولها في سوق العراق للأوراق المالية بيعًا وشراء، وتكون قابلة للخصم لدى المصارف العامة والخاصة".

ويسعى العراق إلى إصدار سندات وطنية داخلية من أجل تمويل العجز في موازنة البلاد العامة نتيجة انخفاض أسعار النفط إلى ما دون 30 دولارًا للبرميل الواحد. وتأسس البنك المركزي العراقي كبنك مستقل بموجب قانونه الصادر في السادس من آذار/مارس من العام 2004، كهيئة مستقلة، وهو مسؤول عن الحفاظ على استقرار الأسعار وتنفيذ السياسة النقدية، بما في ذلك سياسات أسعار الصرف، ويجري جلسات يومية لبيع وشراء العملات الأجنبية ما عدا العطل الرسمية التي يتوقف فيها البنك عن هذه المزادات.

وتعتمد الحكومة العراقية على إيرادات النفط بنسبة تزيد على 90% لتلبية أبواب الموازنة، وتغطي الجزء الآخر من بعض الضرائب وجباية المنافذ الحدودية. وكان محافظ البنك المركزي العراقي، علي العلاق، أعلن عن خطط للبدء ببيع سندات بقيمة 7 تريليون دينار عراقي (نحو 6 مليارات دولار)، على المواطنين، خلال العام الجاري، في خطوة لتقليص العجز المالي في موازنة البلاد، بسبب تدني أسعار النفط في الأسواق العالمية.

وقال إن البنك "خوّل المصارف الخاصة استخدام 50% من أموالها الموجودة لديه، لشراء حوالات خزينة بمقدار أربعة تريليونات دينار (نحو 3.6 مليارات دولار)، كما سيقوم بإصدار حوالات خزينة بقيمة خمسة تريليونات دينار (نحو 4.2 مليارات دولار) وطرحها للجمهور".

وكان وزير المالية العراقي هوشيار زيباري حذر من احتمال العجز عن تسديد أجور الموظفين في شهر نيسان (إبريل) المقبل في حال استمرار انخفاض أسعار النفط، في حين أثارت التصريحات مخاوف العراقيين من أن تكون بلادهم مقبلة على الإفلاس فعلًا، خاصة في ظل الحرب على تنظيم داعش.
وأشار إلى أن "هناك سبعة ملايين شخص يتقاضون الرواتب من مجموع سكان العراق البالغ عددهم 36 مليونًا"، مبينًا أن "مجموع ما يتم توزيعه من رواتب شهريًا يبلغ أربعة مليارات دولار".

رسوم على تسجيل السيارات&
وفي خطوة ثانية بحثًا عن موارد إضافية قررت الحكومة العراقية فرض رسوم وضرائب على استيراد السيارات بجميع أنواعها ووفقًا لمواصفاتها. وقالت الحكومة العراقية في مسودة قرارها بشأن تنظيم عملية تسجيل المركبات المستوردة للمرة الأولى والمعاد تسجيلها إنه تقرر فرض رسم مقطوع يقيد لحساب الخزينة العامة.

وبحسب مسودة القرار التي حصلت "إيلاف" على نسخة منها فإن "الرسوم حددت حسب نوع المركبة (السيارة) حيث فرض على جميع أنواع السيارات المصنعة من قبل الشركة العامة لصناعة السيارات مبلغ 500 ألف دينار، وعلى السيارة المدرعة المستوردة، والتي عرفت في مسودة القرار بـ (المصفحة)، بمبلغ ستة ملايين دينار".

وبحسب مجلس الوزراء فقد فرض القرار رسومًا على استيراد السيارة الصالون (4 سلندرات) مبلغ مليوني دينار، وعلى السيارة الصالون (6 سلندرات) مبلغ ثلاثة ملايين دينار، وعلى سيارة الدفع الرباعي (6 سلندرات) أربعة ملايين دينار، وعلى سيارة الدفع الرباعي (8 سلندرات) مبلغ خمسة ملايين دينار، وعلى سيارة الدفع الرباعي ( 4 سلندرات) مبلغ ثلاثة ملايين دينار.

أما بشأن سيارات الحمل والسيارات العامة ونقل الركاب فقد أشار القرار إلى فرض رسوم على سيارات حمل من (1-16 طن) بمبلغ مليوني دينار، وعلى سيارة (تاكسي صالون) مبلغ مليوني دينار، وعلى باصات نقل الركاب (12 راكبًا فما دون) مبلغ مليونين وخمسمائة ألف دينار، وعلى باصات نقل الركاب (12 راكبًا فما فوق) مبلغ خمسمائة ألف دينار. فيما فرضت رسومًا على شاحنات المعدات الثقيلة والمركبات الإنشائية والزراعية بمبلغ خمسمائة ألف دينار.

وفرضت رسوم تسجيل على جميع أنواع السيارات المصنعة من قبل الشركة العامة لصناعة السيارات في العراق بمبلغ خمسمائة ألف دينار. وشدد مجلس الوزراء العراقي في قراره الجديد على إلغاء القرارات كافة التي تتعارض وأحكام هذا القرار باستثناء المركبات المستوردة لذوي الاحتياجات الخاصة، والمركبات المستوردة لاستخدام الشرطة والعمليات العسكرية.

وأعطى مهلة ثلاثة أشهر لإعادة تسجيل المركبات في دوائر المرور للمالكين والحائزين الذين يسكنون المحافظات غير المنتظمة في إقليم، وبعكسه يتم التحفظ على المركبة واحتجازها.

حديث عن فتح معبر طريبيل&
ويعد العراق سوقًا للسيارات الحديثة الجديدة والمستعملة ومستوردًا رئيسًا من أسواق الخليج العربية، وخاصة الإمارات والكويت، إضافة إلى الأردن. وكان قد انخفض حجم تصدير السيارات من المنطقة الحرة الأردنية، إلى الأسواق العراقية خلال أول شهرين من العام الحالي بنسبة 67%، مقارنة بخمس سنوات سابقة، إذ اعتبرت 2011 سنة أساس.

وبلغ عدد السيارات المصدرة من المنطقة الحرة، إلى الأسواق الخارجية خلال شهري كانون الثاني (يناير) وشباط (فبراير) من العام الحالي 5856 سيارة، مقارنة بـ 17842 سيارة تم تصديرها عام 2011.

وتباين عدد السيارات المصدرة من المنطقة الحرة الأردنية، خلال السنوات الخمس الماضية، إذ بلغ عام 2012 حوالى 25625 سيارة، فيما انخفض عام 2013 إلى 17367 سيارة، ثم انخفض أيضًا إلى 16744 سيارة عام 2014، في حين انخفض أيضًا عام 2015 إلى 10980 سيارة.

وتجدد الحديث عن أهمية فتح معبر طريبيل بين العراق والأردن، وكان محور لقاء سفيرة العراق في الأردن صفية السهيل مع وزيرة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية المهندسة مها علي، حيث أكدت السهيل خلال اللقاء& أن الحكومة العراقية تولي أهمية كبيرة لإعادة فتح معبر طريبيل، نظرًا إلى أهميته الإستراتيجية للجانبين العراقي والأردني. وقالت ان "إغلاق المعبر جاء لأسباب أمنية، كما ان حكومتنا تدرس إيجاد طرق بديلة داخل أراضي العراق لضمان انسياب الحركة".

&
&