GMT 6:00 2014 الإثنين 10 نوفمبر GMT 16:32 2014 الإثنين 10 نوفمبر  :آخر تحديث
1.5 بالمئة حصة الأجانب من البيوعات العقارية في 9 أشهر

الخليجيون يهجرون عقارات لبنان

أيمن هلال
يبيع الخليجيون عقاراتهم في لبنان، هربًا من وضع طائفي وأمني غير مستقر، ومن حملة تتطالب بالتقيّد بقانون التملك الأجنبي، الذي يحد هذا التملك بنسبة 3% فقط من مساحة لبنان.

بيروت: تباينت آراء المسؤولين والخبراء حول قضية تملّك الأجانب، وتحديدًا الخليجيين، لعقارات وأراضٍ في لبنان منذ العام 2006. فهناك من أيّدها لأنها تشكل دعمًا لاقتصاد مترنح، وتساهم في تحريك العجلة الاقتصادية وإيجاد فرص عمل عبر الاستثمارات والمشاريع، وهناك من اعترض مستندًا إلى انها تستهدف مناطق ذات أغلبية مسيحية، ما يؤدي إلى تغيير ديموغرافي، إضافة إلى أن كثافة الطلب الاجنبي على الشقق السكنية رفعت أسعارها إلى مستويات خيالية، خصوصًا في بيروت.
 
إطار مذهبي
 
يوضع تملك العرب للعقارات في إطار مذهبي، اذ تضاف عمليات شراء العراقيين إلى حساب الطائفة الشيعية، وعمليات الخليجيين إلى حساب الطائفة السنية. ومع عزوف الخليجيين عن زيارة لبنان منذ العام 2011، نتيجة تدهور الوضعين الأمني والسياسي، عمد معظمهم إلى عرض شققهم وأراضيهم للبيع، وهو ما أكده نسيب غبريل، رئيس قسم البحوث الاقتصادية في بنك بيبلوس، موضحًا: "الاتجاه العام لدى الخليجيين كان البيع، في ظل عدم الاستفادة من عقاراتهم وأراضيهم".
 
أضاف غبريل لـ"ايلاف": "نلاحظ تراجع الطلب على العقارات إجمالًا والشقق السكنية خصوصًا، خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، بعكس كل الكلام التسويقي الذي يحاول اظهار استقرار الطلب". واشار إلى أن التباطؤ مستمر منذ عامين، "لكن منذ بداية العام 2014 وحتى أيلول (سبتمبر) الماضي، زاد التراجع بشكل ملحوظ".
 
تراجع 12%
 
وكشف غبريل أن "عدد العمليات العقارية التي نفذها أجانب غير مقيمين بلغ 759 معاملة خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة، بتراجع نسبته 12 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها عام 2013".
 
كما لفت إلى أن حجم العمليات العقارية، التي تشمل الأراضي والشقق والميراث، بلغ 6,7 مليارات دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، وشكلت العمليات التي نفذها أجانب 1,5 بالمئة فقط منها، مقارنة بـ1,8 بالمئة في العام 2013، و1,9 بالمئة في العام 2012".
 
تؤكد هذه الارقام عدم دقة ما يقال عن موجات من تملّك الأجانب للأراضي والعقارات، بل على العكس، فإن هذه الأرقام تثير القلق من الأخطار الناجمة عن التراجع الكبير في تدفق رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية عمومًا والخليجية خصوصًا إلى لبنان.
 
توظيفات خليجية متوقفة
 
هذه الحقيقة أكدها رجا مكارم، رئيس مجلس إدارة أرامكو العقارية، بقوله:"توظيفات الخليجيين في القطاع العقاري شبه متوقفة منذ العام 2006، بل على العكس، نلاحظ أن الاتجاه السائد حاليًا هو البيع".
 
وأكد مكارم لـ"ايلاف" أن عمليات البيع تفوق بمراحل عمليات الشراء، وهناك عدد كبير من العقارات معروض للبيع وتحديدًا في محافظة جبل لبنان، التي استقطبت في مراحل سابقة التوظيفات الخليجية بشكل شراء منازل أو عقارات لبناء قصور وفيلات، إضافة إلى بعض الشقق الفخمة في بيروت".
 
أضاف: "أبرز عمليات شراء الخليجيين حصلت في وسط بيروت قبل العام 2006، بينها قطعة أرض مساحتها 210 آلاف متر مقابل مبنى صحيفة النهار، عرفت باسم القرية الفينيقية، بسعر 300 مليون دولار، وهي اليوم معروضة للبيع بنحو 700 مليون دولار، كما اشترى خليجيون قطعة أرض مساحتها 185 ألف متر قرب منطقة بشارة الخوري، في ما يعرف باسم بيروت غايت، بـ260 مليون دولار، وقُسّمت إلى أجزاء تتراوح مساحتها ما بين 1500 و2000 متر، بيعت كلها".
 
القانون يضبط التملّك 
 
وأوضح مكارم: "من أسباب لجوء الخليجيين إلى بيع عقاراتهم اليوم شعورهم بأن القوانين والتشريعات لم تعد في صالحهم، وهناك توجه للتضييق عليهم، فهم يتخوفون من عدم تمكنهم من تنفيذ المشاريع المتعلقة بالأراضي التي تملّكوها بموجب مراسيم سابقة ضمن مهلة الخمس سنوات المقررة، وذلك نتيجة الظروف السياسية والأمنية المتردية، التي أدت إلى تراجع كبير في الطلب".
 
وحدد القانون اللبناني سقوفًا واضحة لتملك الأجانب، وينص القانون على أنه لا يجوز أن يتملك الاشخاص الطبيعيون والمعنويون غير اللبنانيين عقارات مبنية او مخصصة للبناء تزيد مساحتها في جميع الاراضي اللبنانية على ثلاثة آلاف متر مربع.
وفي مادة ثانية، ينص القانون على أنه لا يجوز أن يتجاوز إجمالي ما يتملكه الأشخاص الطبيعيون والمعنويون غير اللبنانيين نسبة ثلاثة بالمئة من مجموع مساحة الاراضي اللبنانية، على ألا تتعدى المساحة نسبة ثلاثة بالمئة في كل قضاء من مجموع مساحته، وعشرة بالمئة من مساحة محافظة بيروت.
 
ضرورة تشييد منزل
 
أما ما يتعلق بتملك الأشخاص المعنويين أو الشركات غير اللبنانية لحقوق عقارية تتجاوز النسب المقررة، وذلك بموجب مراسيم حكومية، فقد تضمن القانون نصوصًا واضحة تحدد وجهة استخدام العقار في مشاريع استثمارية أو تطوير عقاري، وذلك يعني أن ملكيتها الفعلية ستؤول في النهاية إلى لبنانيين أو إلى أجانب، ولكن ضمن السقوف المحددة.
 
ونصت المادة 11 من القانون على إلزام كل شخص طبيعي اكتسب حقًا عقاريًا وفقًا لأحكام هذا القانون، إنجاز تشييد بناء على الحق موضوع التملك في مهلة أقصاها خمس سنوات من تاريخ التسجيل، قابلة للتمديد مرة واحدة بقرار من مجلس الوزراء. كما نص القانون على تخصيص العقارات في الغاية التي من أجلها تم التملك ومنح الترخيص. وأنجزت لجنة الإدارة والعدل في المجلس النيابي مراجعة شاملة للقانون، وسدت ثغرات قد ينفذ منها البعض للتحايل على القانون.
 
الحملة ضد تملّك الأجانب
 
برزت منذ العام 2006 أصوات نادت بوضع حد لتملك الأجانب، مستندة إلى أن القانون لا يطبق كما يجب، وأن نسبة ثلاثة بالمئة الواردة فيه لا يتم التقيد بها. وطالب البعض بإعادة العمل ببراءة الذمة من المجلس البلدي، التي ألغيت في العام 1997 لتشجيع العرب على التملّك في لبنان، وإلزام الأجنبي بتقديم وثيقة نفي ملكية تثبت أنه لا يملك عقارات تتجاوز مساحتها ثلاثة آلاف متر.
 
وأكد طلال الدويهي، رئيس حركة الأرض، لـ"ايلاف" أن نسبة تملك الأجانب في بيروت تجاوزت 20 بالمئة، وهناك حركة شراء كثيفة لشقق في مختلف المناطق اللبنانية، "ووزارة المال ملزمة بتقديم كشف سنوي بتملك الأجانب، ولكنها ومنذ 6 سنوات لم تصدر هذا الكشف".
 
يغروننا بالمال
 
وشدد الدويهي على أن قضية تملك الأجانب تأخذ منحى طائفيًا ومذهبيًا، "إذ أن معظم عمليات الشراء حصلت في مناطق كسروان وجبيل والمتن وبعبدا، وهي ذات أغلبية مسيحية، وتجاوزت نسبة تملك الأجانب فيها ثلاثة بالمئة المسموح بها في القانون".
 
وأوضح أن تملّك الأجانب يرفع أسعار العقارات والأراضي إلى مستويات لا يتحملها المواطن اللبناني، "كما يعمدون إلى اغرائنا لبيع أراضينا بإمكاناتهم المالية الضخمة، وبذلك ندخل في سوق المضاربات وتصبح الأرض كأي سلعة في البورصة".
 
ويستند الدويهي في حديثه إلى عمليات شراء ضخمة حصلت في مناطق مسيحية، "ومثال ذلك شراء أحد البنوك الاسلامية عقارًا مساحته 86 ألف متر في عين سعادة لبناء 1800 وحدة سكنية، وشراء مستثمر سعودي 67 ألف متر لبناء 1600 وحدة سكنية".
 
مبالغ فيه
 
أما غبريل فأكد أن جزءًا من قضية إثارة تملّك الخليجيين في لبنان سياسي وشعبوي، لا يستند إلى حقائق، "فالاستثمارات الخليجية عمومًا، وفي العقارات خصوصًا، تساهم بشكل أساسي في الحركة الاقتصادية في لبنان، والأصوات التي تدعو إلى منع الخليجيين من التملّك لا تفيد أحدًا، كما أن جزءًا كبيرًا من الكلام عن استهداف مناطق مسيحية مبالغ فيه".
 
وأوضح مكارم أن هذه الحملة مزعجة وفي غير محلها، "فعلينا كلبنانيين تشجيع الخليجي على التملك في لبنان، لما يشكله من دعم للحركة الاقتصادية، لا سيما أنه يتملك مساحات محدودة بهدف بناء فيلا أو مسكن خاص". 
 
وأضاف: "في الوقت ذاته، نفضل عدم السماح لمطورين عقاريين خليجيين أو أجانب الدخول إلى القطاع ومنافسة المطوّر اللبناني، بهدف بقاء هذا القطاع صناعة محلية وفي أيدي لبنانيين، وذلك لما لدى المطور الخليجي من قدرات هائلة".
 
وتابع مكارم: "يدعي بعضهم أن تملك الخليجيين كان السبب وراء ارتفاع الأسعار بعد العام 2006، بحيث لم يعد المواطن اللبناني قادرًا على تملك شقة في بيروت، ولكن رأينا أن الأعوام 2008 و2009 و2010 شهدت فورة عقارية، وارتفعت أسعار العقارات حينها ما بين 30 و40 بالمئة سنويًا، على الرغم من غياب المستثمر الخليجي تمامًا".
 
نتائج أفضل
 
وعن مستقبل القطاع العقاري في لبنان، قال مكارم: "مقومات القطاع العقاري اللبناني فريدة ومميزة، ومهما تغرّب اللبناني يبقى هدفه التملّك في لبنان، وهذا يخلق طلبًا دائمًا في منطقة جغرافية محدودة، وإذا قارنا القطاعات العقارية في أوروبا وأميركا ولندن ولبنان، نرى أن النتائج في لبنان خلال السنوات العشر الماضية كانت أفضل".
 
وتوقع مكارم عودة الخليجيين إلى التملّك في لبنان لكن بوتيرة أخف، "إذ أن من ترك البلد لفترة طويلة وذهب إلى مكان آخر سيرى أن المردود على التوظيف العقاري في لبنان أفضل، وأما الذي كان يأتي إلى لبنان لقضاء العطل وإجازة الصيف، فهذا من الصعب أن يعود".
 
المطلوب هو تفعيل تطبيق القوانين بما يحفظ التنوع في لبنان، ويطمئن المكونات الطائفية كافة على وجودها ومستقبلها من جهة، ويشجع تدفق الاستثمارات من جهة أخرى.

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار