GMT 20:05 2015 السبت 17 أكتوبر GMT 14:37 2016 الإثنين 11 يناير  :آخر تحديث
تمنى أن يبقى صحافيًا طوال عمره

عثمان العمير: أنا الليبراليّ وأنا السلفيّ

إيلاف

لا يجد عثمان العمير، رئيس تحرير "إيلاف" وناشرها، ضيرًا في أن يكون ليبراليًا، لأن هذه الليبرالية لا تنتقص من سلفيته السياسية ولا من سعوديته، لأنه لا يتغير وفق المكان الذي هو فيه بل يتكيّف معه فقط، مؤكدًا في لقاء متلفز أنه لا يريد أن يقال إنه كاتب أو مفكر، بل يكتفي بصفة الصحافي.


إيلاف: جليس للملوك ورجل أعمال وإعلامي مثير للجدل... هكذا عرف حسن معوض، الاعلامي في "العربية"، الاعلامي السعودي عثمان العمير، رئيس تحرير موقع "إيلاف" الاخباري وناشره، إذ استضافه في برنامجه "نقطة نظام"، من مدينة مراكش المغربية.
 
وفي المقدمة نفسها، تساءل معوض كيف يوفق العمير بين الليبرالية والسلفية السياسية، ولماذا قرر أن يخوض في عالم الاعمال والاعلام بعيدًا عن بلاده، محاولًا الحصول على أجوبة مناسبة.
 
ليبرالي يعرف الليبرالية

العمير هو القائل: "أنا ليبرالي في بريطانيا، وشبه ليبرالي في السعودية"، لذا سأله معوض تعريفًا لـ "شبه الليبرالي" هذا. يقول العمير: "لا توجد مواصفات معينة، لكن كل مجتمع له طرقه وتقاليده التي يجب أن تُحترم"، نافيًا أن تتغير أفكاره وفقًا للبلاد التي يكون فيها، مؤكدًا أنها "تتواءم" أو "تتكيف" مع المجتمعات، بحسبه، وهو الذي آثر الاستقرار في أوروبا، وفي المغرب أحيانًا، لأنه أكثر تكيفًا مع هذه المجتمعات.
 
 

عثمان العمير مجيبًا على أسئلة حسن معوض

لكن، هل كان العمير سيصبح ليبراليًا لو بقي في السعودية ولم يخرج إلى رحاب أوروبا، طالما أنه تربى على مناهج، أقل ما يقال فيها اليوم إنها "تفرّخ" التطرف؟ لا يجد العمير حرجًا في الاجابة عن هذا التساؤل: "أعتقد أني منذ الصغر وأنا ليبرالي، ولم تكن هذه الليبرالية معارضة لتكيفي مع المجتمع السعودي، وبريطانيا كانت إضافة لي، وليست هي السبب الذي جعلني أتغير أو يتغير سلوكي أو فكري السياسي"، مضيفًا أن الليبراليات في العالم كلها مختلفة، "فلا يمكننا أن نصنف الليبرالية الأميركية والبريطانية ونقول إنهما متشابهتان، أو نصنف الليبرالية السعودية التي حولها ألف سؤال وسؤال، حول مفهومها ومن هو الليبرالي؟ لا أعتقد أن السعودية فيها ليبرالية، فيها ليبراليون لكن ليست فيها ليبرالية".
 
التناقض غير موجود

يرى العمير أن السعودي الليبرالي الذي يتبنى فكرة ويعتبر الآخرين خطأ ليس ليبراليًا، "فهنالك بعض الليبراليين يعتقدون أن نفي الآخر هو ليبرالية. وهذا هو أساس الخلاف بيني وبين بعض الليبراليين"، معترفًا بوجود خطأ وصواب في الدنيا، "لكن ليس نحن الذين نقرر ما هو الخطأ وما هو الصواب، بل تقرره الظروف، وتقرره الحياة، وتقرره المجتمعات، لكن لا يجوز أن تقول أنا الحق والآخرون خطأ، وتسمي نفسك ليبراليًا أو سلفيًا".
 
العمير ليبرالي في بريطانيا، لكنه يقول في مقابلته مع "العربية" إنه لا يقر كل مظاهر الليبرالية البريطانية، مثل العلاقة بين الجنسين خارج إطار الزواج، أو العلاقات الجنسية المثلية وما شابه، "لكني لست وصيًا على الآخرين، الليبرالية البريطانية عامة، ولا يمكن معارضة أجزاء منها، فالعلاقة بين الجنسين خارج إطار الزواج، أو المثلية الجنسية، موجودة في المجتمع البريطاني ومعترف بها منذ القرن الثامن عشر، وإن كانت قُننت أخيرًا، وأصبحت حقيقة، وإذا أنا لا أرغب في مثل مجتمع، فعليّ أن أغادره".
 
لا إقصاء

لا يجد ناشر "إيلاف" تناقضًا بين ليبراليته وسعوديته، وهو السلفي سياسيًا، "لأنني ملكي، تأييدي للعائلة المالكة في السعودية وإيماني بالدولة السعودية إيمان شبه مطلق، وهذا لا يتعارض مع كوني ليبراليًا، وأفكر في أن المملكة من الممكن أن تكون في يوم من الأيام ليبرالية، والليبرالية ليست كفرًا أو مضادة للدين كما يعتقد الناس، بل هي منهج في الحياة والاقتصاد".

رئيس تحرير "إيلاف" وناشرها خلال المقابلة

 

أكانت هذه الليبرالية هي التي دفعت بالعمير إلى الدعوة لشطب الاخوان المسلمين من قائمة الارهاب؟ يجيب العمير بجرأة: "نعم، أنا لا أشجع أن نلغي أي طائفة أو أي مكون ديني أو اجتماعي من المجتمع، أيًا كان حجمه، إلا إذا مارس الارهاب"، مؤكدًا أنه ليس بالضرورة أن تكون الكلمة سببًا لأن يحارب الانسان، ومشددًا على أن السعودية ومنذ عهد الملك عبدالعزيز كانت دائمًا منفتحة، و"كان الملك عبدالعزيز لديه المستشار الليبرالي والمسيحي والعلوي والشيعي، والمستشارون من مختلف أنحاء الوطن العربي. والمملكة جزء من هذا التصور القادر على هضم هذه التيارات".

وينطلق العمير في هذا الموقف من منطلق عدم الحقد على الاخوان، الذين شنوا عليه أبشع الهجمات الاعلامية حين كان رئيسًا لتحرير صحيفة "الشرق الأوسط".

شراكة تتيح نقل محتوى هيئة الاذاعة البريطانية
"إيلاف" و"بي بي سي"… تعاون معرفي بين الشرق والغرب


 
ليست ملاكًا

بحسب العمير، "إيران جارة وقريبة منا كثيرًا، ولدينا معها شراكة على مستوى التاريخ والثقافة والدين، مع الأخذ في الاعتبار العداوات التي يكنها بعض الموجودين في النظام الإيراني تجاهنا"، مضيفًا: "كلما كان الجنوح إلى السلام والتعاون، سيكون ذلك أفضل للجميع".

وموقف العمير المؤيد للحوار بين الرياض وطهران دفع به إلى انتقاد "أصوات التهييج والترويج للعداء مع إيران المبالغ فيه، فهي مضرة للبلدين".

العمير كان حاور الرئيس الإيراني السابق هاشمي رفسنجاني، حين رأس تحرير الشرق الأوسط، ويقول عن خبرة: "طبعًا نحن لا نعتبر إيران ملاكًا، لكن نقول إن الشعب الإيراني 70 أو 80 مليون إنسان، وهذا الشعب جالس إلى جانبنا، ولا نستطيع أن نأمره بمغادرة هذه البقعة الجغرافية فورًا، كما أنهم لا يستطيعون أن يأمرونا بمغادرة بقعتنا فورًا، فليس أمامنا إلا التفاهم، هناك طبعًا جهات عنصرية وجهات متطرفة داخل المؤسسة الإيرانية، وخاصة الحرس الثوري، تقود معركة الكراهية ضد الخليج".

إلا أن السياسة لا ثقة فيها، "وإذا كان بيننا وبين إيران مصالح كبرى فستؤدي هذه المصالح إلى بناء الثقة".

الصحافة مهنة واسعة الأرجاء


 
أتمنى أن أبقى صحافيًا

عمل العمير في الصحافة الورقية 20 عامًا، "وكون الانسان يتغيّر فأعتقد أن هذا ليس عيبًا، ويقولون إن الانسان الذي لا يتغير ليس إنسانًا، فالانسان ابن مرحلة وابن تطورات، واليوم لا نقول هل هناك أفضلية بين الصحافة الورقية وغير الورقية، نحن نقول ما هو الأجدى وما هو الأكثر استخدامًا؟ أنت الآن تطل على الاعلام وتستخدم المعلومة الاعلامية من خلال التكنولوجيا وليس من خلال الورق، والصحف الموجودة تعاني ماديًا،  فغارديان تعاني وستقفل نسختها الورقية، وهي متجهة نحو الأونلاين"، مؤكدًا أن هذه معلومات وليست تحليلًا.

احيانًا، يخرج العمير بمقولات صادمة: "لست مهتمًا في الحقيقة أن أموت ويقال عني إني كاتب أو مفكر، أتمنى أن أبقى صحافيًا، والصحافة مهنة واسعة الأرجاء، ومختلفة، وليست فقط الكتابة، ومن الأفضل لرئيس التحرير أن يقلع عن الكتابة في جريدته، وأن يتجه إلى العمل الصحافي، إلى المطبخ".

والعمير الذي اشتغل في حقل الإعلام أربعين عامًا ونيّفا، يعترف بأنه ليس صديقًا لوزراء الإعلام، "فخلال السنوات الطويلة كانت هناك حساسية بيني وبينهم بسبب الرقابة ورغبتهم في أنهم يعتبروك تحت تصرفهم، فبعض وزراء الاعلام، خصوصًا السابقين، يعتبر أنه سلطة"، مؤكدًا أن اللوم يوجّه إلى وزير الإعلام "لأنه يمثل الفلسفة التي جعلت من السلطة قوة تجابه الرأي الآخر".

إلا أن المودة باقية بين العمير ووزير الإعلام السعودي الحالي عادل الطريفي. يقول: "من عادتي أن أكون صديقًا جدًا إلى حين توليهم المسؤولية، وعندما يتولون المسؤولية تصبح علاقتنا دافئة، لكنها ليست ساخنة"، معترفًا بأن كثيرًا من أصدقائه في المراكز العليا حموه من مقص الرقيب.

العمير: السعودية منذ عهد الملك عبدالعزيز كانت دائمًا منفتحة


 
ليس ذئبًا

لا ينفي العمير أنه قال إن كثيرًا من الاعلاميين هم أبناء شرعيون لأجهزة المخابرات، وإن قيل الأمر نفسه عنه، "فعليهم بالاثبات، وكل مخابرات تظن أنني أتبع لمخابرات ثانية". وهو يرى أن "الالتقاء برجال المخابرات عمل جيد، فرجل المخابرات ليس شخصية خطرة وهو ليس ذئبًا، وإن كنت صحافيًا مؤمنًا بمهنتك، فإن لقاءك برجل مخابرات وأخذ معلومات منه وتبادلها معه ليس خطأ، فأنت لست عميلًا".

يضيف: "لي الكثير من الأصدقاء يعملون في المخابرات في الشرق والغرب، واستفدت منهم بمعلومات وأخبار كثيرة، واستفدت أنهم يعرفون أن ليس لي أي مشكلة معهم، ليوفروا عناء مراقبتي".


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار