GMT 8:13 2015 الأربعاء 30 ديسمبر GMT 2:20 2015 الخميس 31 ديسمبر  :آخر تحديث
العراق 2016: ما العمل؟ (1 من 2)

في بغداد تمطر أزمات عصية على الحل

عبد الجبار العتابي

الأزمات في العراق لا تنتهي، ولا تجد لها حلولًا ناجعة، فيكاد الكلام عن هذا البلد ينحصر في الكلام على معاناة ناسه. فهل ينتقل إلى العام الجديد عليلًا؟

بغداد: في الوقت الذي يتطلع فيه العراقيون إلى آفاق العام 2016، يتمنونها رحبة صافية وخالية من المشكلات والاشكالات، فهم ينظرون إلى واقعهم المعاش المتخم بالهموم والمنغصات وداعش وعذابات كثيرة لا حصر لها.

فالأزمات ما زالت تتردى وتزداد سوءًا، سواء المدنية منها أو العسكرية. تتشابك الافكار والرؤى وتتقاطع بين الحشد الشعبي وقوات التحالف الدولي الذي تقوده أميركا وواجهة التحالف الرباعي الذي تقوده روسيا، فيما الازمة القائمة مع تركيا تتصدر المشهدين السياسي والعسكري، فضلًا عن الازمة المزمنة مع اقليم كردستان التي طالما تشتد لتصل إلى حد القطيعة.

إخراج العراق

قالت عالية نصيف، النائبة في البرلمان العراقي، إن الوضع العراقي ينتابه العديد من الاخطاء والازمات التي قد لا تجد لها حلاً، فيما رأت أن الحشد الشعبي سيكون مثل حزب الله اللبناني مستقبلًا.

وأضافت لـ"إيلاف": "اكثر الأزمات تعقيدًا التي ساورت العراق في العام الماضي هي استمرارية الازمات رغم توقعنا بأن المجرب لا يجرب، لكن أعيد المجرب وعدم قدرة العبادي على مواجهة تحديات البلد حتى جاءت الاصلاحات لتعقد المشهد". موضحةً أن أبرز الأخطاء التي اقترفها المسؤولون في العراق عدم استيعاب المعتدل من الشركاء، "والتمسك بالعميل والانفصالي، وعدم استغلال رئيس الوزراء حيدر العبادي جو التأييد المحلي والاقليمي والدولي، ودعم المرجعيات والتفويض الممنوح له، وعجزه عن فتح ملفات مهمة لمواجهة الفساد، وعدم قدرة العبادي على إعادة النظر في ملفات مهمة، أما من ناحية التشريعات التي انتظرها العراقيون ولم تأتِ، فهي الأخرى عديدة ومنها قانون النفط والغاز واجراء التعداد العام للسكان، فضلًا عن القوانين التي تعضد أركان الدولة".

وشددت نصيف على أن الحشد الشعبي سوف يكون القوة الضاربة في المنطقة، على شاكلة حزب الله.

الوضع العراقي ينتابه العديد من الأخطاء والأزمات

 

أزمات تتفاقم

وأوضح كاميران قراداغي، مستشار رئيس الجمهورية العراقية السابق، العديد من الاخطاء والاشكالات في المشهد السياسي العراقي التي مر بها عام 2015، مشددًا على صعوبة إيجاد الحلول لها في 2016.

وقال: "أبرز الأزمات واكثرها تعقيدًا في عام 2015 هي التعقيدات المرافقة لمواجهة داعش والعلاقة بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان، إلى جانب التعقيدات المرتبطة بالمواقف المتباينة من هذه العلاقة كرديًا وشيعيًا، وأضيف إلى ذلك طبعًا انهيار أسعار النفط وتأثير ذلك على كل هذه الأزمات".

وأوضح أن تحرير الموصل شديد التعقيد لسبب جوهري يتمثل في الوضع المرتبط بالواقع المذهبي بالموصل، "فالجيش العراقي لم يثبت حتى الآن كفاءته وقدرته على خوض معركة فاصلة لتحرير المدينة، والحشد الشعبي يعتبره السكان ميليشيات شيعية ودخوله إلى الموصل يعني تعرضهم لعمليات ثأر وانتقام وتطهير عرقي، أما الكرد الممثلون بقوات البيشمركة فلن يمضوا إلى حد دخول المدينة لتحريرها لأن سكانها سيعتبرون هذه القوات محتلة، فيتخذ الأمر طابع صراع عربي - كردي، والحل المثالي تدخل قوات أجنبية تطمئن السكان وتضمن عدم دخول الحشد الشعبي، مع مرابطة الجيش العراقي في الأطراف لحين التوصل إلى تفاهمات سياسية، عراقيًا واقليميًا".

عناصر من القوات الأمنية العراقية

 

وأضاف: "قد يكون الحشد الشعبي أكفأ من الجيش العراقي، لكن تبقى المشكلة الرئيسة أنه تشكيلات عسكرية شيعية، ما يبقى عامل خوف ورفض في المناطق السنية التي يحتلها داعش".

وعن تطورات العلاقة بين بغداد وأربيل، قال: "الطرفان يسيران في اتجاهين مختلفين كي لا يقال متعاكسين، الاجندة لجهة المواجهة مع داعش تتلخص في تحرير المناطق التي تعتبرها جزءًا من الاقليم وعندها سيكون لها حديث آخر، والأجندة لجهة الطاقة تبقى كما هي أي مزيد من الاستقلال في التعامل مع تصدير النفط والغاز لاحقًا. والاجندة السياسية تتمثل في استمرار التعامل المستقل مع الجيران والعالم، وهذه اجندات تتضارب مع أجندات بغداد". 

المستقبل مجهول

قال فاضل الشعيراوي، الاعلامي في الحشد الشعبي، أن ما يشغل بال الحشد هو التحرير، وحماية التجربة الديمقراطية، والتصدي لمشاريع تقسيم الوطن، "ولا طمع لرجال الحشد بالمناصب ولا هم لهم بالمغانم، واعتقد أن الحشد الشعبي سينصهر بالمؤسسة العسكرية بعد القضاء على داعش وتحرير المدن العراقية".

وحول متطلبات عملية التحرير والدور الأميركي - الاقليمي، قال: "المؤامرة مستمرة"، لكن المقاتل في الحشد الشعبي كريم ابو مريم قال لـ"إيلاف": "ليس هناك أي مستقبل للحشد الشعبي، فحاليًا لم تكن لديه أية مخصصات رسمية، ورواتبه قائمة على التبرعات من الخيرين، والحكومة العراقية لم تستغل فتوى السيستاني حول الجهاد الكفائي وكان بإمكانها أن تضم هذا العدد الهائل من المقاتلين العراقيين في الأجهزة الأمنية بدل أن يصبحوا كتائب وفصائل مسلحة تعمل بتمويل نفسها بنفسها".


في أخبار