GMT 11:00 2015 الجمعة 13 فبراير GMT 2:21 2015 السبت 14 فبراير  :آخر تحديث
عائلات المختطفين تتهم الحكومة المصرية بالتقصير

غضب قبطي بعد تهديد داعش بإعدام 22 مسيحياً في ليبيا

صبري عبد الحفيظ

 تسيطر حالة من الغضب الشديد على الأقباط في مصر، والمصريين عامة، بسبب تهديدات داعش ، بإعدام 22 مسيحياً، مختطفين في ليبيا، منذ نحو 50 يوماً، وتظاهر أهالي المختطفين أمام مقر نقابة الصحافيين بالقاهرة، منذ الصباح، منددين بما وصفوه "تقاعس" الحكومة في إنقاذ أبنائهم، وذويهم. 


 
القاهرة: نشر تنظيم "داعش" صوراً لـ22 قبطياً مصرياً، بالملابس البرتقالية، ورؤوسهم منحنية، وهددت بقتلهم خلال 72 ساعة. وتحت عنوان "انتقامًا لأخواتنا المسلمات"، نشرت أمس الخميس، مجلة "دابق" الإنجليزية التي يصدرها "داعش"، صوراً للمسيحيين المختطفين، منذ نحو 50 يوماً، وكتب التنظيم: "جنود خلافة طرابلس اعتقلوا 21 قبطيًا انتقامًا لاختفاء كاميليا شحاتة ووفاء قسطنطين، وكل سيدة تم اعتقالها وتعذيبها وقتلها في الكنائس بمصر". وأضاف: "حادثة الاختفاء وقعت منذ أكثر من 5 سنوات، ووقتها لم يكن لنا وجود في مصر وكان من الصعب علينا استهداف المسيحيين".
 
وأثار نشر الصور عاصفة من الغضب الممزوج بالقلق بين المصريين عموماً، والأقباط خصوصاً، وخرج أهالي المختطفين، الذين ينتمون إلى محافظات الصعيد، قاصدين العاصمة القاهرة، ونظموا وقفة إحتجاجية، أمام مقر نقابة الصحافيين. وقطعوا شارع عبد الخالق ثروت. 
وقال بدير شقيق المختطف ميلاد مكين زكي، إن هناك إهمالاً واضحًا من قبل الحكومة المصرية، ولاسيما وزارة الخارجية في التعامل مع ذويهم المختطفين منذ نحو 50 يوماً. وأضاف لـ"إيلاف" أنهم عقدوا أكثر من مؤتمر صحافي ناشدوا فيه وزارة الخارجية تكثيف جهودها للبحث والعثور على أبنائهم، ولكن دون جدوى، ووصف حديث وزارة الخارجية عن جهودها للإفراج عن ذويهم بأنه "كذب في كذب".
 
ماذا ستفعل الحكومة
وتابع بصوت غاضب: "الآن، نشر "داعش" صورهم، وهم يرتدون الملابس البرتقالية، التي يذبحون فيها الضحايا، وأعطت الحكومة المصرية 72 ساعة مهلة، إننا نريد أن نعرف ماذا ستفعل الحكومة الآن؟ هل يمكنها إنقاذهم؟
 
واستطرد شقيق ميلاد، قائلاً أثناء مشاركته في المظاهرة أمام نقابة الصحافيين: "أخي عامل بسيط، خرج من مصر، بسبب ضيق الحال، وعدم وجود فرص عمل، نحن حالتنا هنا تحت الصفر"، مشيراً إلى أن "آباء وأمهات المختطفين يعيشون في حالة حزن شديدة، وقال "يموتون من الخوف والحزن، منذ أن سمعوا أن أبناءهم سوف يعدمون".
وأضاف: "لو كان المختطفون دبلوماسيين أو أشخاصاً مهمين، لقامت الدولة  ولم تقعد، إلا بعد الإفراج عنهم، خلال 24 ساعة، ولم يكن لها أن تنتظر 50 يوماً، حتى يتم التهديد بإعدامهم".
 
وهدد بأن أهالي المختطفين، سوف يواصلون التصعيد، ولن يهدأوا، مشيراً إلى أنهم سوف ينقلون مظاهراتهم أمام قصر الإتحادية، مقر الحكم في 
مصر.
 
دعوة السيسي إلى التدخل
ودعا بدير الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى ضرورة التدخل لإنقاذ المختطفين، وقال: "نحن نطالب الرئيس السيسي الذي أحببناه وانتخبناه، أن يتدخل شخصياً، لإنقاذ أبنائنا وأشقائنا".
ويلقي الناشط القبطي إبرام لويس باللائمة على الحكومة المصرية، متهماً إياها بالتقاعس في إنقاذ المختطفين، وقال لـ"إيلاف" إن الدولة لم تفعل أي شيء رغم أنهم مختطفون منذ 50 يوماً، مشيراً إلى أنهم تلقوا العديد من الوعود من السفير بدر عبد العاطي المتحدث باسم وزارة الخارجية.
 
وأضاف أن الأقباط في مصر ناشدوا رئاسة الجمهورية، والمجتمع الدولي التدخل للإفراج عن المختطفين، ولكن دون أي جدوى. ولفت إلى أنه بعد نشر "داعش" صورًا لهم، وهم يرتدون ملابس الإعدام، فإن أسرهم، تريد أن تعرف مصيرهم، وماذا ستفعل الدولة.
ونبه إلى أن أسر المختطفين، يحملون رئيس الجمهورية شخصياً المسؤولية عن مصير ذويهم. ونوه بأن هناك العديد من الخطوات التصعيدية، من جانب الأهالي، مشيراً إلى أنهم قطعوا شارع عبد الخالق ثروت، أمام نقابة الصحافيين، إحتجاجاً على إهمال وتقاعس الدولة في العثور على ذويهم.
 
لا معلومات
وأفاد بأن وزارة الخارجية المصرية، لم تعطِهم أية معلومات، لافتاً إلى أن لديها رداً واحداً هو "لم ترد إلينا أية معلومات".
 
وفي السياق ذاته، قالت أسر المختطفين في بيان لها: "حتى الآن لم يتم العثور على أي جثث أو وصول جثث لمشرحة سرت أو المستشفيات، لذا على الدولة سرعة التحرك بكشف حقيقة الأنباء وإصدار بيان رسمي حول الواقعة، والتأكد من صحة ما نشر على موقع التنظيم بإعطاء مهلة 72 ساعة لتنفيذ عملية الإعدام مقابل بعض المطالب لهم من الحكومة المصرية". 
 
وقال أهالي المختطفين، إن المسيحيين دفعوا ثمناً غالياً، بسبب التغييرات السياسية في مصر، وأوضحوا: "نحن دفعنا ثمناً غالياً من المتغيرات السياسية التي وقعت خلال الأعوام الماضية، وكان استهدافنا كمسيحيين واقعاً شاهده العالم أجمع، واليوم نستكمل دفع الثمن خارج الوطن، في الوقت الذي لم تقم فيه الدولة بدورها في توفير الحياة الكريمة لأبنائها، لاسيما في صعيد مصر، من فرص عمل وخدمات، فاضطر أبناؤنا للمخاطرة بحياتهم من أجل لقمة العيش، وتوفيراً لأقل ما يحفظ كرامتنا ويطعم أبناءنا".
ووجهوا رسالة للسيسي، وقالو: "نناشدكم الالتفات لفقراء الصعيد من أبنائكم أسر المختطفين، لاسيما أننا لم نجد أي اهتمام من مسؤولي السلطات التنفيذية في المحافظة، التي لم تكلف نفسها عناء زيارة الأسر الفقيرة أو مساعدتها في محنتها، وكأننا خارج نطاق المواطنة، فجميع أعمالنا متوقفة ولا يوجد رصيد لنا للإنفاق على أبنائنا، ولم تقم الدولة بدورها في رعايتنا في هذه المحنة، ولدينا بعض المرضى وتلاميذ بالمدارس، فنحن نعيش على العمل اليومي، بحثاً عن الرزق في أعمال الزراعة، ولكن الآن كيف لنا أن نعمل وفلذات أكبادنا تحت يد جماعات لا تعرف سوى لغة الدم".
 
وطالبت الأسر السيسي "باتخاذ إجراءات سريعة للتأكيد من نبأ إعدام أبنائهم، وإن كان الأمر صحيحًا، فعليه سرعة إحضار جثث أبنائهم لتكريمهم، وهو أقل شيء يمكن أن تفعله الدولة المصرية".
 
 

في أخبار