GMT 12:35 2016 الثلائاء 5 يناير GMT 1:11 2016 الأربعاء 6 يناير  :آخر تحديث
تعرضت لاغتصاب من عناصر تنظيم داعش

العراق يرشح الايزيدية نادية لنيل جائزة نوبل للسلام

د أسامة مهدي

أعلن العراق اليوم رسميًا عن ترشيحه للفتاة الايزيدية التي تعرضت للاغتصاب من قبل عناصر تنظيم "داعش"، نادية مراد طه، لنيل جائزة نوبل للسلام لجرأتها وطروحاتها الانسانية وشجاعتها في التعبير للمجتمع الدولي ممثلاً بمجلس الامن عن معاناتها ومواطنيها في العراق وتحديها لما مرت به من ظروف غاية في القسوة، وبإعتبارها رمزاً لنضال المرأة ضد القوى الظلامية.

لندن: قالت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية انها قدمت ترشيح الشابة العراقية نادية مراد طه (21 عامًا) رسميًا لنيل جائزة نوبل للسلام لدورها المهم في تعريف العالم بمأساة المرأة العراقية عموماً، والنساء الأيزيديات بشكل خاص في المناطق التي احتلها تنظيم "داعش" الإرهابي.

وأضافت الوزارة في بيان صحافي الثلاثاء، حصلت "إيلاف" على نصه، "يأتي ترشيح الوزارة للأخت الفاضلة مراد لجائزة نوبل للسلام بعد أن قدمت في أروقة مجلس الأمن خلال جلسة عقدت مؤخرًا حول (الاتجار بالبشر في الصراعات) عندما تحدثت عن معاناة النساء الأيزيديات المخطوفات من قبل إرهابيي داعش، وما يتعرضن له من انتهاكات يندى لها جبين الإنسانية ووجهت نداءً إلى المجتمع الدولي بضرورة العمل على تحرير 3400 امرأة أيزيدية من قبضة هؤلاء الإرهابيين".

وأشارت إلى جرأتها وطروحاتها الانسانية وشجاعتها في التعبير عن معاناتها ومعاناة اخواتها وتحديها لما مرت به من ظروف مستعصية وغاية في القساوة.

وأضافت الوزارة قائلة "إننا إذ نفتخر بترشيحنا لهذه الشابة العراقية لجائزة نوبل للسلام، ندعو الرأي العام العالمي وجميع المنظمات المعنية إلى دعم ترشيحها لأنها تستحق أن تكون رمزاً لنضال المرأة ضد القوى الظلامية التي تهدف إلى استعبادها والنيل من كرامتها وتحية لكل امرأة عراقية عانت مرارة الخطف والتهجير وفقدان الأهل".

نادية أبكت مجلس الامن

ويأتي هذا الترشيح بعد ثلاثة اسابيع من ظهور الفتاة الايزيدية امام مجلس الامن، حيث عرضت مأساة مواطنيها في العراق بجرأة، داعية إلى القضاء على تنظيم داعش وروت للمجلس أبشع القصص عن ممارسات التنظيم، إضافة إلى مأساتها التي عاشتها في قبضته.

وقد أبكت الفتاة الايزيدية نادية مراد طه (21 عاماً) عددًا من أعضاء المجلس، حين روت لهم في 16 من الشهر الماضي معاناتها وأقرانها ومواطنيها وهم في قبضة داعش قبل أن تنجح بالفرار إلى الموصل.

وكان التنظيم اختطف نادية وأكثر من 150 امرأة إيزيدية أخرى واقتادهن إلى الموصل معقله في العراق.. حيث قالت "تم استعبادي وبيعي وتأجيري لعشرات المرات في الموصل وتلعفر والحمدانية لمدة ثلاثة أشهر، فصلت عن أمي وأخواتي، ولم أرَ أمي إلى هذه اللحظة".

وأضافت نادية أن "داعش" نفذ إبادة جماعية في قريتها التي قتل فيها أكثر من 700 رجل في ساعة واحدة، ومن بينهم إخوتها الستة. وطالبت مجلس الأمن في اجتماعه الأول لبحث قضية الإتجار بالبشر بالعمل بسرعة على القضاء على "داعش" ومحاسبة الإرهابيين الذين يتاجرون بالبشر وينتهكون حقوق النساء والأطفال.

تحويل الايزيديات إلى بضاعة تباع وتشترى

وتحدثت نادية كيف تحولت النسوة الأيزيديات إلى بضاعة تباع وتشترى، وكيف يغتصبهن عناصر التنظيم لتدميرهن وضمان ألا يعشن حياة طبيعية مرة أخرى. وطالبت الشابة التي كانت قد نجحت في الفرار بعد أكثر من 3 أشهر من المعاناة اليومية أعضاء مجلس الأمن بالقضاء على داعش ومحاسبة المتشددين الذين يتاجرون بالبشر وينتهكون حقوق المرأة والطفل.

 وأشارت قائلة "إن متشددي داعش اقتادوها مع نساء أخريات وأطفال من المدرسة إلى منطقة أخرى، حيث أقدموا في الطريق على إهانة النساء ولمسهن "بطريقة تخدش الحياء". واوضحت انها كانت احتجزت في مبنى مع عدد كبير من النساء الإيزيديات والأطفال الذين كان داعش يقدمهم كـ"هدايا".

 وتحدثت عن الرعب الذي أصابها حين اقترب منها متشدد ضخم الجثة "كوحش مفترس"، وذلك "لأخذها" فتوسلت إليه باكية أن يتركها قائلة له إنها "صغيرة لك وأنت ضخم جدًا" إلا أنه اعتدى عليها بالضرب. كما سردت كيف أرغمها رجل على ارتداء ملابس غير محتشمة ووضع مساحيق التجميل، ثم اغتصبها، مضيفة أن مشاهد إجهاض النساء واغتصاب القاصرات وفصل الأطفال الرضع عن أمهاتهم لن تمحى من مخيلتها.

عناصر داعش تناوبوا الاغتصاب

وروت الايزيدية الشابة على مرأى ومسمع الحاضرين في مجلس الأمن الدولي كيف جردها سجانها من ملابسها قبل أن يقدمها إلى مجموعة من عناصر التنظيم الذين تناوبوا على اغتصابها حتى فقدت الوعي.. وعلى أثر ذلك جاء عنصر آخر من داعش واقتادها إلى مقره، حيث طلب منها "تغيير دينها" لكنها رفضت كما طلب منها ما "يسمونه الزواج" إلا أنها أكدت له أنها مريضة قبل أن يغتصبها بعد أيام "في ليلة سوداء".

وأوضحت إنها تقطن في ألمانيا حاليًا حيث تعالج من الآثار النفسية والجسدية التي أصيبت بها من جراء انتهاكات تنظيم داعش الإرهابي لتختم شهادتها وسط تصفيق أعضاء مجلس الأمن بطلب إنهاء داعش نهاية أبدية.

 وكان داعش قد خطف أكثر من 5000 رجل وامرأة وطفل من الطائفة الإيزيدية بعد أن اجتاح مناطقهم في العراق في آب (أغسطس) عام 2014 وارتكب ضدهم انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان شملت قتل مئات الرجال والأطفال واتخاذ النساء "سبايا".

جائزة نوبل للسلام

وجائزة نوبل للسلام هي إحدى جوائز نوبل الخمس، التي أوصى بها الفرد نوبل.. ولا تعرف إلى يومنا هذا أسباب اختياره للسلام كأحد مواضيع جوائزه.. فمثلا يمكن تفسير جائزة نوبل في الكيمياء أو الفيزياء لكونه مهندسًا كيميائيًا.

ويرى البعض بأن نوبل أراد أن يعوض تنامي القوة المدمرة، فنوبل هو مخترع الديناميت ولكن الديناميت لم يستعمل قبل وفاته. وتمنح جائزة نوبل سنويًا في العاصمة النرويجية اوسلو في العاشر من ديسمبر من قبل معهد نوبل النرويجي.. وقد منحت للمرة الاولى عام 1901.. ويتم اختيار المترشحين للجائزة من قبل هيئة يعينها البرلمان النرويجي، وذلك حسب وصية نوبل.

والجائزة هي عبارة عن شهادة وميدالية ذهبية ومبلغ مالي.. ومنذ عام 1901 تحددت الجائزة المالية بخمسة ملايين كرونة (ما يعادل مليون دولار)، واذا حصل أكثر من شخص على الجائزة في المجال نفسه يتم تقسيم المبلغ عليهم ولا يشترط أن يُقسم بالتساوي.
 


في أخبار