GMT 14:32 2016 الأحد 13 نوفمبر GMT 12:23 2016 الأربعاء 16 نوفمبر  :آخر تحديث
عندما تعرضت أربيل لهجوم أرسلتُ الطائرات للدفاع عنها

المالكي لـ «إيلاف»: أنا من أسس الحشد الشعبي في العراق

شيرزاد شيخاني

«إيلاف» من بغداد: قال نائب رئيس جمهورية العراق نوري المالكي "إن العراق يخوض حاليًا معركة الحسم النهائي مع تنظيم داعش الإرهابي، وإن الأخطاء الأميركية السابقة هي التي خلقت داعش في المنطقة"، مشيرًا الى "أن هناك إجماعًا دوليًا على ضرورة إيقاف وإدانة كل من يؤسس لمنظمة إرهابية، لكن ذلك لاينفي وجود مصالح دولية قد تقتضي إيجاد منظمة إرهابية أخرى بديلة عن داعش في المنطقة".

وأضاف المالكي في حوار موسع مع «إيلاف»: "أن لدى تركيا أطماعاً في محافظة الموصل، وهناك من يريد تقسيمها، فبماذا نفسر وجود القوات التركية قرب الموصل، كيف دخلت هذه القوات عبر منفذ ابراهيم الخليل وزاخو ودهوك والموصل وبعشيقة، هناك نوايا طالما كشفت عنها الادارة التركية ويبنونها على الاتفاقية التي كانت بين الدولة العثمانية والحلفاء، وللاسف الشديد طريقة تعامل حكومة اقليم كردستان ومسعود بارزاني واعتبارها فرصة للتمدد على اراضي محافظة نينوى لم تكن مناسبة، فربما سيستفيدون من المعركة، لكن غداً عندما تهدأ اصوات الرصاص ستبدأ المطالبة بالمناطق واخراج القوات وخاصة القوات التركية"، مضيفًا "أن ما يهدد الموصل أيضًا من المخاطر هو ما يسمى بالحشد العشائري الذي يترأسه اثيل النجيفي واسامة النجيفي، وهذا الحشد يطالب ان تكون الادارة الامنية بيدهم بعد تحرير الموصل وهذا هو بداية الخطر، ان يكون أمن الموصل بيد من اربكوه واسقطوا الموصل بسبب سياستهم، حينما كان محافظاً، ولايمكن ان يعود ويتولى ادارة الملف الامني".

وحول قطع ميزانية كردستان، أكد المالكي "ليس هناك شيء في الميزانية يسمى رواتب موظفي كردستان، بل هناك حصة 17% من الميزانية لإقليم كردستان، وتم قطعها لعدم إلتزام حكومة بارزاني بالإتفاقات النفطية، وليس معقولاً أن تمتنع حكومة الإقليم من إرسال إيراداتها النفطية الى المركز وتطالب بحصتها من نفط البصرة". 

هنا الجزء الأول من الحوار:

هل ستبدأ نهاية تنظيم داعش مع بدء معركة الموصل؟ والى اين وصلت العمليات؟

داعش ومنذ بداية ظهورها ما كانت تستطيع أن تحقق شيئاً، فظهور داعش سبقه مع الاسف تحرك بدوافع داخلية وخارجية، داعش سبقتها الاعتصامات التي حدثت في الفلوجة وقطعت الطريق الدولي، وفي الحويجة والموصل، داعش ظهرت متأخرة انما كان هناك مشروع سبق ظهور داعش وهو مشروع سياسي طائفي مدعوم من الخارج وكان يهيّء أوراقه بالتزامن مع سقوط نظام بشار الأسد حتى يتحرك نحو اسقاط بغداد، لذلك داعش ليست هي القوة التي تستطيع ان تسقط محافظة كبيرة مثل الموصل، انما المؤامرة هي التي أدت الى سحب الجيش، والعناصر الكردية والسنية من الجيش هي التي اسقطت الموصل وغيرها، لذلك حينما انكشفت الخدعة والمؤامرة وتغيّر الموقف عند أهل السنة والكرد الذين كانوا يعتقدون أنها حقيقية.

الآن المزاج الشعبي ضد داعش، الحواضن التي كانت تحتضن داعش اصبحت ضدها، لاسيما بعد ان اطلعت على ممارساتهم، ولهذا الآن داعش في اضعف حالاته، داعش اليوم لا يمكن ان يقاس بما ظهر عليه في العام 2014. لهذا من الطبيعي جداً ان نقول بأن داعش على طريق النهاية، ولم يبقَ بيده سوى الموصل ولن يستطيع ان يقاوم في الموصل امام هذا العدد الكبير من الجيش ومكافحة الارهاب والشرطة والبيشمركة وثوار العشائر والحشد الشعبي التي احاطت بالموصل، أهل الموصل الآن ايضاً أصبحوا ضد داعش، فمعركة الموصل هي المعركة الاخيرة ضد وجود داعش كقوة مسيطرة على الارض، لكن لا نعلم بعد داعش ماذا سيحصل، وما هي الخطة التي يمكن ان يغيرها داعش باتجاه استهداف أهداف مدنية مثلما حصل في الكرادة وسامراء وبغداد، لكنه انتهى كداعش مسيطر على أرض عراقية، الموصل ستتحرر من داعش، لكن بعد التحرير يخشى أن يكون هناك تنافس وتمدد وصراع على الأرض وصراع على النفط، ويخشى ان يكون هناك تدخل اقليمي كالوضع التركي الموجود ربما هذا سيسبب أزمة اخرى بعد تحرير الموصل.

بعد تحرير الموصل هناك من يتحدث عن التقسيم، ما رأيكم في هذا الموضوع؟

انا ايضاً اقول ذلك، هناك من يريد تقسيم الموصل وهناك مؤشرات تستحق التوقف عندها، بماذا نفسر وجود القوات التركية قرب الموصل، كيف دخلت هذه القوات لو لم تكن هناك توافقات وانسجامات بالرأي، كيف دخلت هذه القوات عبر منفذ ابراهيم الخليل وزاخو ودهوك والموصل وبعشيقة، هناك نوايا طالما كشفت عنها الادارة التركية بأن لها حقوقًا واطماعًا في الموصل، ويبنون ذلك على أساس الاتفاقية التي كانت بين الدولة العثمانية والحلفاء، لذلك مخاوف تقسيم الموصل موجودة، يضاف اليها وأقولها بصراحة مع الاسف الشديد طريقة التعامل التي تقوم بها حكومة اقليم كردستان ومسعود بارزاني واعتبارها فرصة للتمدد على اراضي محافظة نينوى، وهذا التمدد الان ربما يستفيدونه من المعركة، لكن غداً عندما تهدأ اصوات الرصاص ستبدأ المطالبة بالمناطق واخراج القوات وخاصة القوات التركية. وايضا ما يهدد الموصل من مخاطر هو ما يسمى بالحشد العشائري الذي يترأسه اثيل النجيفي واسامة النجيفي، وهذا الحشد يطالب ان تكون الادارة الامنية بيدهم بعد تحرير الموصل وهذا هو بداية الخطر، ان يكون أمن الموصل بيد من اربكوه واسقطوا الموصل بسبب سياستهم، حينما كان أثيل النجيفي محافظاً، فلايمكن ان يعود ويتولى ادارة الملف الامني، هناك مخاطر حقيقية تهدد الموصل بعد تحريرها، انا قلت مراراً بأن الموصل لها محافظ ومجلس محافظة، ويجب ان تعود الموصل بحدودها الادارية تحت خيمة هذه الادارة، ومن ثم تبدأ المطالبة وفقاً للسياقات القانونية، واذا كان هناك حق لاقليم كردستان فليتقدم به وأي اقلية تركمانية أوشبكية فلتقدم مطالبها ونحن مع احترام حقوق جميع الاقليات وفقاً للسياقات القانونية، وليس على قاعدة ما أخذ بالدم لايعود إلا بالدم، أو أن حدودنا هي حدود الدم، هذا منطق غريب ولايبشر بالخير بالنسبة لمستقبل العراق، يعني اذا اراد الجيش العراقي ان يدخل اقليم كردستان فهل نقول إن حدود كردستان هي حدود الدم؟ هذا منطق مرفوض تماماً.

يتحدث الساسة الأتراك عن حماية التركمان في مدينة تلعفر، وهناك من يرد عليهم في العراق أنهم لم يحركوا ساكناً عندما احتل تنظيم داعش الارهابي قضاء تلعفر، كيف تنظر الى المطالب التركية في تلعفر؟

هذه المطالبات تنسجم مع رغبة تركيا في التوسع وتحت عنوان ان تلعفر تركمانية، وهم أولياء أمور التركمان، لكن التركمان يرفضون الوصاية التركية، الهدف هنا هو ان تركيا تريد ان تدعم امنها القومي الداخلي من خلال التمدد على مناطق اخرى تعتقد بأن حزب العمال الكردستاني موجود على مقربة منها كتلعفر وشنكال، لكن انا اعتقد بأن هذا وهم بالنسبة للادارة التركية ان تسيطر على تلعفر، لاسيما ان تلعفر الآن اصبحت تحت سيطرة الحشد الشعبي، وهذه القوات ستقطع الصلة بين الداعشي العراقي والداعشي السوري، والاتراك ليسوا بهذه القوة التي تستطيع اخراج الحشد الشعبي او الجيش العراقي من مناطق نفوذه، انما هذه جعجعة يأملون من خلالها أن يفرضوا دوراً لهم في ادارة الموصل، واكثر من هذا لايستطيعون ان يتقدموا عسكرياً، ولايستطيعون ان يحققوا أي شيء في تلعفر.

هذا يعني أن الحشد الشعبي مستعد للدفاع عن تلعفر؟

بالتأكيد الحشد الشعبي والجيش والشرطة وجميع القوات الاخرى مستعدة للدفاع عن الموصل ووحدتها.

هل انت قائد الحشد الشعبي؟

انا لست القائد الميداني للحشد الشعبي، لكن اذا قلت من أسس الحشد الشعبي، فاقول نعم أنا من اسس الحشد الشعبي، وفكرتي عن تأسيس الحشد الشعبي موجودة منذ 2012، وخاصة في نهاية 2012 حينما اشتدت المؤامرة في سوريا، كان لدي اعتقاد بأن العراق سيتعرض الى هجمة شرسة من خلال الحواضن الموجودة في المنطقة الغربية وامتداد السلاح من سوريا الى هؤلاء، وقلت في وقتها بأن الجيش العراقي سينحل، سألوني لماذا؟ فقلت لان الهجوم طائفي والتعبئة طائفية والجيش جزء من الحالة الشعبية، وفعلاً انسحب الجيش من الموصل ولم يقاتل واحد من المكون السني في الجيش، وكذلك انسحب الجانب الكردي، إنسحب نذير من قيادة الفرقة الرابعة بأمر وتوجيه، وهيدايت انسحب من قيادة الفرقة الثالثة بتوجيه، لذلك انا عندما سألوني ماهو البديل اذا انحل الجيش العراقي، فقلت لهم ليس لدينا بديل سوى التعبئة الجماهيرية وبعد ذلك جاءت تسمية الحشد الشعبي، والحشد الشعبي بدأ منذ الشهر الثالث اي قبل سقوط الموصل، ولولا الحشد الشعبي لما استطعنا ان نحافظ على بغداد ولا سامراء ولا ديالى ولا كربلاء، وانا قمت بزج الحشد الشعبي وطالبت بالتعبئة وبعد ذلك صدرت فتوى المرجعية واستطعنا ان نوقف زحف الارهابيين، وبعد ذلك تحركنا ضدهم وطردناهم من سامراء وآمرلي، وانا مؤسس الحشد الشعبي وهذا يصدق علي، وراء الحشد الشعبي هذا ايضاً يصدق علي وصاحب فكرة تشكل الحشد الشعبي لكن كقيادة ميدانية فلا.

هل سيتحول الحشد الشعبي الى قوات نظامية؟

بالتأكيد هذه المسألة لا بد من ايجاد حل لها، مشكلة الحشد الشعبي بعد انتهاء المعارك، والتوجه الموجود حاليًا في البرلمان هو دعم الحشد الشعبي على غرار جهاز مكافحة الارهاب، فيكون له قانون ويرتبط هذا التشكيل بالقائد العام للقوات المسلحة وتكون استحقاقاته الادارية عن طريق وزارة الدفاع، ويكون عدده 110 آلاف ويكون ضمنه 30 الف مقاتل من المكون السني ويتحول الى جهاز من اجهزة الامن في الدولة على غرار جهاز مكافحة الارهاب، والقانون سيصدر قريباً لايمكن ان يبقى الحشد الشعبي بهذه الطريقة.

ألن يثير هذا الموضوع مخاوف السنة والمكونات الاخرى؟

لا لن يثير، لان السنة يوماً بعد يوم بدأوا بالاطمئنان لان الحشد الشعبي هو الذي حرر مناطقهم، والحشد الشعبي اصبح واضحاً اليوم بأنه لا يخيف السنة، لاسيما بعد ان اصبح هناك حشد من السنة ايضاً، والحشد الذي جاء من المناطق الجنوبية سينسحب الى مناطقه الاصلية فلماذا الخوف، اولاً لم يستأثر الحشد بأية منطقة، ثانيًا هناك حشد سني موجود في مناطقهم، وثالثاً الحشد سينسحب بعد تحرير المناطق.

يعني مسألة تحويل الحشد الشعبي الى قوات نظامية مسألة مقبولة؟

لا بد من هذا الموضوع لانه لا يمكن ان يبقى سلاح الا ضمن سياقات وهيكلية الدولة.

هناك تصريحات منسوبة اليك حول تحرير الرقة، هل انتم مستعدون لزج الحشد الشعبي في عملية تحرير الرقة؟

لا. القراءة التي استغلها الاعلاميون كانت خاطئة، لم يكن المقصود بأن نذهب ونحرر الرقة،  نعم لو نستطيع أن نضرب داعش في أي منطقة في العالم سنضربها، انا قلت قادمون يا نينوى يعني قادمون يا رقة قادمون يا حلب قادمون يا يمن قادمون الى أي منطقة تتواجد فيها داعش وليس معناه أن نقاتل، بل معناه اذا انتصرنا هنا اصبح عاملاً مساعدًا لانتصارهم هناك.

يعني هذه ستكون معركة الحسم النهائية؟

هي بداية النهاية، عندما نسترجع الموصل اولاً سنقطع الامدادات عن الرقة وسيتفرغ المقاتلون لداعش في الرقة، وانا اقول بصراحة إن العالم كله مجمع على ضرورة مقاتلة داعش، ولو كان لدينا جهد وإمكانيات فلماذا لا نذهب ونقاتل داعش في المناطق المتواجدة فيها في سوريا، ولماذا العالم يأتي ويقف مع العراق في قتال داعش، فمهمة مكافحة الارهاب يجب ان تكون كونية والا تقتصر على جهاز دون جهاز، وعندما تعرضت اربيل الى هجوم انا ارسلت طائرات للدفاع عن اربيل، لان المعركة واحدة لكن مساحاتها متعددة وخطر الفكر التكفيري يهدد امن الجميع.

الا تعتقد بأنه سيكون هناك تنظيم آخر بعد القضاء على داعش؟

محتمل جداً، اول مرة ظهرت لنا القاعدة، والقاعدة لم تكن بريئة انما أسست من قبل جهات معينة، ومن ثم خرجت طالبان التي اسست لمواجهة الاتحاد السوفيتي، ومن ثم ظهرت لنا القاعدة في العراق وانتشرت، وثم بوكو حرام وجبهة النصرة وبعد ذلك داعش، ولاندري هل أن العالم الذي يؤثر في استقرار أو عدم استقرار العراق والمنطقة سيتعظ ويعرف ان هذا الارهاب الذي اربك العالم اضر حتى بمصالحهم ويمتنعون عن مساعدة الفكر التكفيري في المنطقة حتى لا ترتبك المنطقة مرة اخرى، ام أن مصالحهم السياسية والاقتصادية تقتضي غداً ان يخرجوا لنا بأي عنوان جديد، انا اعتقد بأن العالم أصبح مجمعًا الآن على ضرورة ايقاف وادانة كل من يؤسس لمنظمة ارهابية.
 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار