GMT 10:40 2016 الخميس 15 ديسمبر GMT 8:33 2016 الإثنين 19 ديسمبر  :آخر تحديث
تطور سياسة المملكة النفطية منذ عبدالله الطريقي

أحمد زكي يماني بصمة سعودية في سوق النفط العالمية

إيلاف

خاص إيلاف: بقي أحمد زكي يماني وزيرًا للبترول في السعودية أكثر من ربع قرن، وعرف بأنه واحد من أبرز المؤثرين في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وفي تنظيمها سياسات إنتاج الطاقة وتسعير برميل النفط في العالم.

ويماني مولود في مكة في 30 يونيو 1930، لوالد كان عالمًا في الدين وقاضيًا في الحجاز ثم مفتيًا في إندونيسيا وماليزيا، ولجدّ كان مفتيًا في تركيا. أما لقب "يماني" فلصق به تيمنًا بأجداده الآتين من اليمن.

بصمة قوية

درس يماني مرحلته الثانوية في مكة المكرمة، ليسافر بعدها إلى القاهرة فيحصَل فيها إجازةً في الحقوق في عام 1952. وبعد ثلاثة أعوام، نال منحة لدراسة القانون في معهد نيويورك الأميركي للقانون المقارن. وبعدها بعام، تابع يماني دراساته العليا في كلية الحقوق في هارفرد لينال الماجستير، ثم الدكتوراه من جامعة أكستر البريطانية.

 

أحمد زكي يماني

 

في عام 1958، عُيّن يماني مستشارًا قانونيًا لمجلس الوزراء السعودي، ثم وزير دولة في 1960، ثم وزيرًا للبترول والثروة المعدنية في عام 1962 بقرار من الملك فيصل بن عبد العزيز. رابط في منصبه هذا حتى عام 1986، وما غادره إلا بعدما بصمه وصناعة النفط في السعودية ببصمته. فهو من أسس هيئة البترول والثروة المعدنية، أو بترومين، وهو من أسس جامعة البترول والمعادن في عام 1964، ليتخرّج فيها مهندسون سعوديون، وهو من أتمّ تأميم شركة "أرامكو" لتكون "أرامكو السعودية" الوطنية الخالصة في عام 1980، وهومن بذل كل الجهود لإنجاح سياسة الملك فيصل بن عبد العزيز الرامية إلى تحويل النفط سلاحًا استراتيجيًا بعد نكسة عام 1967، مغضبًا الإسرائيليين والأميركيين، خصوصًا بعدما نفذ أمر الملك فيصل في أثناء حرب عام 1973 وقطع إمدادات النفط، فانخفض إنتاج النفط 10 في المئة ثم 5 في المئة شهريًا، وارتفع سعر برميل النفط من ثلاثة دولارات إلى 11,65 دولارًا. وهذا أضر باقتصاد الدول التي كانت تدعم إسرائيل.

 

 

في أوبك

ويماني أول أمين عام لأوبك، ومؤسس ورئيس مركز دراسات الطاقة العالمي، وصاحب نظرية النفط الرخيص. هو تنبأ بما تعيشه السوق النفطية اليوم، إذ قال في مقابلة متلفزة في عام 2010: "أعتقد أن أوبك لن تبقى كما هي في المستقبل، في ظل مصادر الطاقة البديلة، كما تواجه المنظمة نظام تسعير يسمح بتدخل المضاربين، وهذا يخل في معادلة العرض والطلب الحقيقية"، أفلا يبدو الوضع النفطي الراهن ابنًا لتلك الرؤية، مع الشقاق في أوبك، وصعوبة التوصل إلى اتفاق جماعي بين المنظمة والمنتجين خارجها من أجل خفض الإنتاج لوقف تدهور الأسعار.

لم يكن يماني صائبًا دائمًا بالنسبة إلى الأسعار، إذ ما ظن يومًا أن سعر برميل النفط سيبلغ عتبة 100 دولار، على الرغم من اعترافه الدائم بما للصيانة من تأثير قوي في الأسعار،"فالقرارات السياسية ربما تهبط بسوق النفط أو ترفع الأسعار كثيرا"، كما قال. وفي وقت لاحق، عندما وصل سعر برميل النفط إلى 40 دولارًا، وصف يماني السعر بالمبالغ فيه. 

يماني المخطوف

في 21 ديسمبر 1975، كان يماني أحد وزراء أوبك الذين احتجزهم "كارلوس" ورفيقه اللبناني أنيس النقاش (العضو في حركة فتح الفلسطينية) رهائن في الحادثة المعروفة بـ "حادثة فيينا"، إذ كان الوزراء يعقدون اجتماعًا لأوبك في فيينا. طلب المحتجزون فدية مقابل الإفراج عن هؤلاء الوزراء ما عدا يماني ووزير النفط الإيراني. ثم طلب كارلوس طائرة لتقله مع المخطوفين إلى الجزائر، ووضع المتفجرات تحت مقعد يماني. وفي الجزائر العاصمة، طلب كارلوس طائرة أخرى إلى بغداد، لكن الرئيس الجزائري حينذاك هواري بومدين أقنع الخاطفين بالإفراج عن وزراء أوبك في مقابل السماح للخاطفين بمغادرة الجزائر.

يتذكر يماني أن كارلوس خطط لقتله وقتل الوزير الإيراني في العملية التي مولها من رئيس عربي، يعتقد أنه العقيد الليبي الراحل معمر القذافي.

وفي عام 1986، أقال الملك فهد بن عبد العزيز يماني بسبب خلافات مع القيادة السعودية حول السياسة النفطية السعودية، ورفضه زيادة أسعار النفط خوفًا من تداعياتها الاقتصادية.

الظاهرة الفريدة

ويماني هو ثاني وزراء النفط في السعودية. الأول كان عبد الله الطريقي الذي يجمع المراقبون على أنه ظاهرة نفطية فريدة، ليس على المستوى السعودي فحسب، بل على المستوى العربي. فهو من أوائل خبراء النفط العربي، وأولهم في الحصول على شهادة تخصص عالية في هذا المجال من جامعة أميركية عريقة.

عُرف الطريقي عربيًا بفضل تصريحاته المثيرة في مؤتمرات النفط العربي، وتخطيطه إنشاء كيان يجمع الدول المنتجة للنفط لمواجهة احتكارات الشركات العاملة في حقول النفط، ليس العربي وحده، بل العالمي أيضًا. ويعتبر أهم انجازاته مشاركته الايجابية في تأسيس منظمة أوبك، إذ أدرك انه لا بد من كيان يحمي الدول النامية المنتجة للنفط من جشع الدول المستهلكة الصناعية الكبرى. 

 

 

في أواخر عام 1986، وبعد أشهر من عزل يماني، عين هشام بن محيي الدين ناظر وزيرًا للبترول، ومهمته الأساسية استقرار الأسعار في سوق الطاقة العالمية، فرأى أن خفض الانتاج يساعد على تعزيز هذه الأسعار، لكنه أعلن أن السعودية لا يمكنها تحمل العبء وحدها وينبغي ألا تخفض إنتاجها ما لم تتخذ الدول المنتجة الأخرى خطوات مماثلة، ما يذكر بالموقف السعودي اليوم.

من العناد إلى الدبلوماسية

يعد ناظر المؤسس لسياسات السعودية النفطية كمؤسسة، بإعادته هيكلة وزارة البترول التي أدت إلى تنظيم بترومين ودمج الصناعات المتشابهة في شركات موحدة، موحدًا أعمال الإنتاج والتسويق والتوزيع والنقل لمصافي التكرير، ومسعودًا أرامكو بالكامل بعدما صدر نظامها بمرسوم ملكي في 13 نوفمبر 1988. وكان ناظر أول رئيس مجلس إدارة سعودي لهذه الشركة.

أما الرابع فهو علي النعيمي ذائع الصيت، وإحدى أبرز الشخصيات العالمية والصوت الذي وصف بأنه الأكثر تأثيرًا في أسواق الطاقة العالمية، والذي قاد السعودية في عالم النفط لتكون العمل الترجيحي في الأسعار، على الرغم من اختتامه عهده بسعر برميل النقط أقل من 30 دولارًا، بسبب تصميمه على ترك السوق النفطية لشأنها، كي تصحح أسعارها بنفسها، من دون أي تدخل في ذلك. وكانت السعودية في عهده قد اتهمت باستخدام النفط سلاحًا ضد إيران، في محاولة منها لإنهاك اقتصادها أكثر، وهو الذي يقف على شفير الانهيار بسبب العقوبات الغربية المفروضة عليه.

أما الخامس، الوزير الحالي خالد الفالح، فأتى ليقلب السياسة النفطية السعودية رأسًا على عقب، وليدمج الدبلوماسية الهادئة بالحزم الاقتصادي النفطي، فاستطاع أن يقنع أعضاء أوبك ومنتجي النفط خارجها بضرورة التزامهم سقفًا محددًا للانتاج مخفضًا من أجل حصر العرض، ورفع أسعار النفط.

 

 

 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار