GMT 15:58 2016 الثلائاء 2 فبراير GMT 9:33 2016 الأحد 3 أبريل  :آخر تحديث
106 دكتاتوريات كاملة أو جزئية موجودة حاليًا في العالم

هل تموت الدكتاتورية؟

إعداد: ميسون أبو الحب​

يبدو شعار القضاء على الدكتاتورية في العالم  بشكل نهائي هدفًا يستحق النضال من أجله. لكن، هل هذا ممكن؟ وهل الديمقراطية أفضل؟

إعداد ميسون أبو الحب: الأشخاص الذين يعيشون في ظل نظام ديمقراطي يعتبرون الدكتاتورية رديفًا للقمع وانتهاك حقوق الانسان والفقر والاضطرابات. بالفعل، قضت الدكتاتورية على حياة الملايين، منهم 49 مليونًا في عهد جوزيف ستالين في الاتحاد السوفياتي سابقًا، وما يقارب من 3 ملايين شخص في ظل نظام بول بوت في كمبوديا. من هنا، يبدو القضاء على الدكتاتوريات بشكل نهائي هدفًا يستحق العمل من اجله. لكن، هل هذا ممكن؟

نظام بول بوت قضى على نحو 3 ملايين شخص في كمبوديا

 

استحواذ

نشرت بي بي سي تقريرًا بعنوان "هل ينتهي زمن الدكتاتوريات؟"، دعت فيه اولًا إلى تعريف كلمة دكتاتورية. تعتقد ناتاشا ايزرو، المحاضرة في جامعة ايسيكس، أن افضل تعريف للدكتاتورية هو: "عندما لا يكون هناك تسلم وتسليم للسلطة في الذراع التنفيذي في الدولة".

ويعني هذا أن الدكتاتورية تقوم عادة حول فرد يفرض نفسه على الشعب او حكومة تقوم على حزب واحد او طغمة عسكرية حاكمة.

يقول باحثون إن الملوك يملكون بعد بروزهم ضمن مجموعة صغيرة من الاشخاص، مثل أسرة مالكة، اما الدكتاتور فعادة ما يبرز انطلاقًا من شريحة واسعة من الناس، لكن المتحالفين معه عادة ما يكونون قلة، وهو يعتمد عليهم للبقاء في السلطة.

يضيف الباحثون أن الدكتاتورية تستحوذ على أموال الدولة لصالح مجموعة ضيقة من المقربين. ويقول بروس بوينو دي ميسكيتا، استاذ العلوم السياسية في جامعة نيويورك: "عندما تعتمد على دعم عدد قليل من الناس للبقاء في السلطة فأكثر الطرق فعالية للحكم هو الفساد والرشوة والابتزاز والمساومة. بإمكانك الحفاظ على مجموعة صغيرة من الاشخاص الموالين لك من خلال دفع مبالغ جيدة لهم".

يعتقد دي ميسكيتا أن سلوك الدكتاتور السيئ لا يعود لوجود عيب متوارث في الشعب نفسه، او بسبب سوء حظ هذا الشعب بل السبب هو أن "هيكل السلطة يقتضي مثل هذا السلوك". ويعتقد خبراء مثل دي ميسكيتا أن ما يتبقى من المال عادة يأخذه الدكتاتور لنفسه وللمقربين منه او ينفقه لتحسين أحوال الناس، غير أن هذا لا يعني أن الامور جيدة بالنسبة للشعب.

ليسوا أشرارًا

الدكتاتور ليس شريرًا بطبيعته، لكنه يحب أن يملك سلطة غير محدودة ويحلم بالمجد وبالتقدير وبالخلود وبالسيطرة على كل شىء. ويعتقد خبراء أن مهنة دكتاتور عادة ما تعجب وتجتذب أصحاب اسوأ الشخصيات بين بني البشر لا سيما النرجسيين، بحسب قول ستيفن بنكر، استاذ علم النفس في جامعة هارفارد.

اما الحياة في ظل الدكتاتورية فلها ملامح معينة تجعل دولًا عديدة تدخل ضمن هذه الفئة حسب وصف الاكاديميين وتعريفهم. وتعتقد مؤسسة دار الحرية Freedom House، وهي منظمة غير حكومية مقرها واشنطن بحثت في شؤون الديمقراطية، أن ثلثي مواطني الكرة الارضية يعيشون في ظل الدكتاتورية، وأن ملياري شخص يعانون الحكم القمعي. وأحصت الدار 106 دكتاتوريات كاملة أو جزئية موجودة حاليا في العالم وتشمل 54% من دول العالم.

يعتقد باحثون أن الاسباب التي تؤدي إلى ظهور الدكتاتورية لم تتغير عبر القرون. وكانت اول دكتاتورية مسجلة في التاريخ ظهرت في روما لمواجهة حالة طارئة. وقال ريتشارد اوفري، استاذ التاريخ في جامعة ايكستر: "اُعطي شخصٌ مثل يوليوس قيصر الكثير من السلطات كي يساعد المجتمع في تجاوز أزمة، وكان من المفترض أن يتخلى عن هذه الصلاحيات بعد انتهاء الازمة، لكنه لم يفعل".

موسيليني

 

وقامت دكتاتوريات اخرى حديثة مثل دكتاتورية هتلر وموسيليني في فترة اضطراب ومن المعتقد أن أخرى مشابهة ستظهر في المستقبل. ومع ذلك، يرى باحثون أن العنف تراجع بشكل عام في العالم وقل عدد الدكتاتوريات، لا سيما منذ سبعينات القرن الماضي بعد سقوط انظمة اميركا اللاتينية واوروبا الشرقية. ولاحظ باحثون أيضًا أن انهيار الاتحاد السوفياتي أدى إلى تراجع الدكتاتوريات، غير أن العديد من دول الاتحاد السابق تعود إلى نفس الطريقة في الحكم.

ويقول اوفيري إن عدد الدكتاتوريات أقل حاليًا من عددها في الماضي، "لأن من الصعب تبرير دكتاتورية اليوم ولأن الاعلام يتابع كل شىء في العالم، ولأن فعل أي شيء من دون محاسبة ومساءلة اصعب من ذي قبل"، بحسب قوله.
 
الاقتصاد

عند وجود مشاكل اقتصادية، تحدث اضطرابات وانقلابات عسكرية قد تؤدي إلى تحسين اوضاع شعوب مقارنة بالانظمة السابقة. لكن باحثين لاحظوا أن بعض الدكتاتوريات لا تسقط على الاطلاق، يسمونها "دكتاتوريات دائمة"، بحسب قول اريكا تشينويث، الاستاذ المساعد في الدراسات الدولية في جامعة دنفر. أضافت: "الدكتاتوريات الباقية اليوم هي التي تمكنت من تطوير هذا النوع من الحكم إلى درجة عالية جدًا من الاتقان".

ويرى باحثون أن الثروات التي تملكها بعض دول افريقيا وحكومات الشرق الاوسط التي يمكن أن ينطبق عليها تعريف كلمة دكتاتورية تساعدها على ضمان استمرار وجودها.

 الثروات التي تملكها بعض دول افريقيا يمكن أن ينطبق عليها تعريف كلمة دكتاتورية

 

وتقول ايزرو: "في افريقيا، بذلت مساع من اجل تحقيق الديمقراطية، لكن هناك موارد مهمة فيها ماس ونفط ومعادن تستخدمها الحكومات لشراء الناس، وفي الشرق الاوسط، لم تبذل مساعٍ خارجية كبيرة من اجل الديمقراطية لأن بعض دولها مستقر، ولأن آخرين يريدون لها أن تبقى مستقرة".

ويرى باحثون أن سببًا آخر يقف وراء استمرار الدكتاتوريات أو ظهورها، هو أن الديمقراطيات تشجعها. وفسر بوينو دي ميسكيتا ذلك بالقول: "هناك اعتقاد ساذج بأن الديمقراطيات تريد الترويج للديمقراطية، لكن هذا ليس صحيحًا ولسبب مهم، فالمهمة الرئيسة لقادة الديمقراطيات هي تطبيق سياسات تفيد مكونات بلدانهم وليس مكونات بلدان اخرى وارضاء الناخبين في بلدانهم، ولأن قادة الدكتاتوريات يحتاجون إلى ارضاء المقربين، يقوم قادة الديمقراطيات غالبًا بدفع مال للدكتاتور كي يفعل ما يريدون منه فعله، وتكون النتيجة أن الدكتاتور يحصل على المال الذي يريد وقادة الديمقراطيات يحققون ما يريدون".

يرى باحثون أن من المستحيل التنبؤ بقيام دكتاتورية في مكان او زمن معينين، لكنهم يؤكدون في الوقت نفسه أن الدكتاتوريات باقية ولن تزول. وتقول تشينويث: "اعتقد أن اي بلد قد يتحول إلى دكتاتورية".

ليست سيئة

لكن، خلافًا للاعتقاد السائد في الغرب، قد لا تكون الدكتاتورية سيئة بالنسبة إلى الكل وفي كل مكان. ويعتقد بنكر أن الدكتاتورية قد لا تكون خيارًا بائسًا بالنسبة إلى الجميع، كما يعتقد ان ليس كل الاشخاص يريدون أن يعيشوا في ظل الديمقراطية، "فالديمقراطية السيئة ربما تصبح اسوأ من الدكتاتورية الانسانية"، بحسب رأيه.

وتقول ايزرو إن لا دليل على أن الرغبة في الحرية والديمقراطية تدخل ضمن طبيعة الانسان، "فما دامت الحياة تسير بشكل طبيعي وما دام الناس يعيشون حياتهم كما يشاؤون فيمكن للمواطنين أن يكونوا سعداء في ظل دكتاتورية".

تضيف: "القضاء على كل الدكتاتوريات قد لا يكون أمرا جيدا بالنسبة إلى الجميع، وما دام هناك قادة يتجنبون النواحي السيئة لهذا النوع من الحكم ويأخذون رغبات مواطنيهم ضمن حساباتهم، تتحول الدكتاتورية إلى أسلوب حكم مختلف فقط بقيم مختلفة، فبعض المجتمعات يفضل الأمن والاستقرار على الحرية".
 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار