GMT 12:43 2016 الإثنين 4 أبريل GMT 11:55 2016 الأحد 10 أبريل  :آخر تحديث
القائمة تضم نجليه علاء وجمال وزوجتيهما ووزراء

"أوراق بنما" تكشف تهريب أبناء مبارك أموال المصريين للخارج

صبري عبد الحفيظ
أطاحت ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، بحكم الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، وقضت على أحلام نجله الأصغر جمال في وراثة الحكم، وشكلت الاستبداد والقمع ثم الفساد أخطر الأسباب المباشرة وراء اندلاع الثورة الشعبية.
 
ورغم أن هناك بعض الدوائر السياسية والإعلامية في مصر تدافع بشراسة عن  مبارك، وتصف ثورة يناير بـ"المؤامرة"، إلا أن الأيام تكشف أن المصريين كانوا على حق عندما ثاروا ضده، وأنه وأسرته ورموز نظام حكمه، ارتكبوا الكثير من وقائع الفساد ونهب قوت المصريين. 
 
وكشفت وثائق مسربة من شركة "موساك فونسيكا" للخدمات القانونية، التي تتخذ من بنما مقرًا لها عمليات الفساد وغسيل الأموال والتهرب من الضرائب للعديد من الشخصيات السياسية والأسر الحاكمة في مختلف أنحاء العالم، ومنها مصر بالطبع.
 
وجاء في الوثائق التي كشف عنها النقاب أمس الأحد، وتعرف باسم «أوراق بنما"، أن علاء مبارك النجل الأكبر للرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، يمتلك شركة "بان وورلد انفستمنتس" وتديرها "كريدي سويس" من فيرجين آيلاندس.
 
ووفقاً لـ"وثائق بنما"، فإن شركة "بريتيش فيرجين أيلاند" الوكيلة لشركة "بان وورلد" لمالكها علاء مبارك، طلبت من شركة "موساك فونسيكا" تجميد كافة أصول وحسابات ومعاملات شركة علاء مبارك فى عام 2011 بعد الإطاحة بوالده من الحكم في العام 2011، وذلك بموجب قرار أصدره الاتحاد الأوروبي بتجميد حسابات وأصول عائلة "مبارك" خارج مصر.
 
وبسبب تقاعس "بان وورلد" المملوكة لنجل مبارك الأكبر، تم تغريمها في العام 2013 مبلغا قدر بـ 37500 دولار أي ما يعادل 332 ألف جنيه مصري، من قبل شركة "بريتيش فيرجين أيلاند" لإهمالها التعاطي مع شركة لـ"عميل فائق الخطورة" على حد وصف الوثائق.
 
وحسب الوثائق، فإن شركة الخدمات المالية "كريدي سويس" التي تدير أعمال "بان وورلد" أرسلت خطاباً إلى شركة "موساك فونسيكا" تعلمها فيه بأن أنشطة شركة "بان وورلد" لديها حساب جارٍ في أحد البنوك واستثمار مع شركة "H.I.G"، وأن أنشطتها لا تتعارض مع قرار سويسرا بتجميد حسابات عائلة مبارك.
 
كما كشفت الوثائق أن شركة "بريتيش فيرجين أيلاند" العملاقة شكلت في العام 2014 فريقًا للتحقيق في الأعمال التي تربط بين شركتي "بان وورلد" وشركة الخدمات القانونية "موساك فونسيكا"، وتبع هذا التحقيق اعتراف من قبل شركة "بريتيش فيرجين أيلاند" باحتمالية وجود مزيد من الخروقات والمخالفات في التعاملات بين "بان وورلد" وشركة "موساك فونسيكا"، وأعلنت استقالتها من العمل وكيل لشركة "بان وورلد" المملوكة لـ"علاء مبارك" في أبريل/ نيسان 2015.
 
ونشرت "وثائق بنما"  خطابا مرسلا من شركة "موساك فونسيكا" فى مايو/ آيار 2013 إلى لجنة التحقيقات المالية المشكلة من قبل شركة "بريتيش فيرجين أيلاند"، أخبرتها فيه أنها لا تدري بشكل كامل حجم أعمال وأنشطة شركة "بان وورلد"، وأرفقت مع الخطاب صورة ضوئية من جواز سفر "علاء مبارك"، ويظهر فيه عنوان اقامته في 28 شارع "ويلتون بليس" في العاصمة البريطانية لندن. 
 
وحسب الوثائق المسربة، فإن الفساد وتهريب الأموال طال شخصيات أخرى، من رموز نظام مبارك، وليس نجله الأكبر فقط، وأصدرت شركة "بريتيش فيرجين أيلاند" قائمة بالأسماء في أكتوبر/ تشرين الثاني 2011 بعد تفعيل قرار التجميد في يوليو من العام نفسه، مرفقة بقرار الاتحاد الأوروبي.
 
وتشير الوثائق إلى أن أسباب تجميد أصول حسابات الشخصيات هذه ، ترجع إلى اتهامهم بقضايا فساد واختلاس من الميزانية العامة للدولة المصرية، ما عرقل مسيرة الديمقراطية وجرّد الشعب المصري من فوائد التنمية.
 
وضمّت الوثائق أسماء أخرى غير "علاء مبارك"، ومنهم سوزان مبارك زوجة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، وهايدي راسخ زوجة علاء مبارك، ونجله الأصغر جمال وزوجته خديجة الجمّال، بالإضافة إلى رجل الأعمال أحمد عز، وزوجاته عبلة محمد فوزي، وخديجة أحمد أحمد، وشاهيناز النجار، ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، وزوجته إلهام سيد سالم شرشر، وأحمد المغربي، وزير الإسكان في عهد مبارك، وزوجته نجلاء الجزايرلي، ووزير التجارة والصناعة رشيد محمد رشيد وزوجته هانيا محمود عبد الرحمن، ووزير السياحة محمد زهير جرانة وزوجته جايلان شوكت حسنى، ونجله أمير محمد زهير جرانة، وجميعهم وزراء في عهد مبارك، واندلعت الثورة أثناء وجودهم في الحكومة. 
 
وكان تحقيق صحافي ضخم نشره الأحد "الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين" على موقعه الإلكتروني، قد كشف أن 140 زعيما سياسيا عبر العالم، إضافة إلى أسماء بارزة في كرة القدم بينها ليونيل ميسي، هربوا أموالا من بلدانهم إلى ملاذات ضريبية. 
 
وكشف التحقيق الذي شاركت فيه أكثر من مئة صحيفة حول العالم ضمن "الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين" أن من بين الشخصيات المتورطة في الفساد 12 رئيس حكومة حاليا أو سابقا، إضافة إلى أسماء بارزة في عالم الرياضة، هربوا أموالا من بلدانهم إلى ملاذات ضريبية.
 
وضمت الوثائق أسماء شخصيات مقربة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأوضحت الوثائق، أن الأشخاص المرتبطين به هربوا أموالا تزيد عن ملياري دولار بمساعدة من مصارف وشركات وهمية. وكتب الاتحاد على موقعه الإلكتروني أن "شركاء لبوتين زوّروا مدفوعات وغيّروا تواريخ وثائق وحصلوا على نفوذ لدى وسائل إعلام وشركات صناعة سيارات في روسيا".
 
ونسبت الوثائق للاعبي كرة القدم ميشيل بلاتيني وليونيل ميسي، تهريب الأموال، وكشفت أن "ميسي" شريك مع والده في ملكية شركة مقرها في بنما. وورد اسم "ميسي" ووالده للمرة الأولى في وثائق مكتب المحاماة في 13 حزيران/يونيو 2013 بعد توجيه الاتهام إليهما بالتهرب الضريبي في إسبانيا.
 
كما نسبت الوثائق الاتهام نفسه إلى شركات مرتبطة بأفراد من عائلة الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو.
 
وتعود جميع الوثائق إلى مكتب المحاماة البنمي "موساك فونسيكا" الذي يعمل في مجال الخدمات القانونية منذ 40 عاماً. وتشمل الوثائق معاملات جرت على مدى أكثر من أربعة عقود (1977-2005) لشركات تولى تسجيلها مكتب المحاماة البنمي، ومن بينها معاملات أجراها يان دونالد كاميرون والد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والذي توفي في 2010، وأخرى أجراها موظفون مقربون من الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز.
 
وقال "الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين"، ومقره واشنطن، إن الوثائق يقدر عددها بنحو 11.5 مليون وثيقة، تحتوي على بيانات تتعلق بعمليات مالية لأكثر من 214 ألف شركة عابرة للبحار (offshore)  في أكثر من 200 دولة ومنطقة حول العالم.
 
وأضاف الاتحاد أن هذه الوثائق حصلت عليها أولا صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" الألمانية قبل أن يتولى هو توزيعها على 370 صحافيا من أكثر من 70 بلدا من أجل التحقيق فيها في عمل مضن استمر حوالى عام كامل.
 
وأطلق على الوثائق المسربة اسم "أوراق بنما" نسبة إلى شركة المحاماة البنمية التي تم تسريبها منها. وأعلنت الحكومة البنمية الأحد أنها "ستتعاون بشكل وثيق" مع القضاء إذا ما تم فتح تحقيق قضائي استنادا إلى الوثائق المسربة.
 
بالمقابل، ندد مكتب المحاماة بعملية التسريب التي طالته، معتبرا إياها "جريمة" و"هجوما" يستهدف بنما.

في أخبار