GMT 10:46 2016 السبت 17 سبتمبر GMT 12:00 2016 الأربعاء 21 سبتمبر  :آخر تحديث
​شهادة سفير أميركا السابق في العراق والأمم المتحدة

زلماي خليل زاد: السعودية ماضية في الإصلاح... فلندعمها

عبد الاله مجيد

في مقالة صحافية، دوّن زلماي خليل زاد مشاهداته في الرياض التي زارها أخيرًا، مسلطًا الضوء على عزيمة السعوديين على تنفيذ الخطة الاصلاحية التي رسمها الأمير محمد بن سلمان، ومواجهة التحديات كلها.

الرياض: قال زلماي خليل زاد، سفير الولايات المتحدة السابق في أفغانستان والعراق ثم الأمم المتحدة، إنه خرج من زيارة قام بها أخيرًا إلى السعودية بانطباع مؤداه أن القيادة في المملكة عازمة على تنفيذ برنامج تحديثي طموح.

وكتب خليل زاد في مجلة بوليتيكو الأميركية أن في المملكة "طاقمًا من الوزراء ذوي المؤهلات العالية، يعملون 16 إلى 18 ساعة في اليوم لتشذيب خطة تحول البلد وتنفيذها، مهندسها الأمير محمد بن سلمان، وتركز على الجبهتين الداخلية والاقليمية، ويكرس سلمان ووزراؤه أنفسهم لهذه الخطة التزامًا وطاقة". 

إعترافات سعودية

ينقل خليل زاد عن مسؤول سعودي لم يسمه في مقالته هذه اعترافه بالدعم السعودي لمنظمات إسلامية منذ أوائل ستينيات القرن الماضي لمواجهة الناصرية، ما أدى إلى حرب سعودية- مصرية على الحدود اليمنية، ثم لمواجهة الخطر السوفياتي بالتعاون مع الولايات المتحدة في افغانستان في الثمانينيات، وهذا الدعم استُخدم لاحقًا ضد حركات شيعية مدعومة من إيران، في خضم الصراع الجيوسياسي بين البلدين.

ويعترف السعوديون، بحسب خليل زاد، بأن هذا التطرف صار يشكل تهديدًا للمملكة وللغرب.

لكن، لماذا هذه الصراحة؟ يسأل خليل زاد، ويجيب: "كما وصف لي السعوديون، يأتي هذا التعاطي الجديد مع ماضيهم في اطار جهود القيادة السعودية لبناء مستقبل جديد لبلدهم، بتنفيذ برنامج واسع من الاصلاحات الاقتصادية". فالسعوديون ينظرون اليوم إلى التطرف الاسلامي على أنه أحد تهديدين رئيسين يواجهان المملكة، والآخر هو ايران التي تحمّلها القيادة السعودية الجديدة، مثل سابقتها، مسؤولية انعدام الاستقرار في المنطقة.

يكتب خليل زاد: "بعبارة أخرى، تحد القيادة السعودية من أهمية الأيديولوجيا لصالح التحديث، فمسؤول سعودي رفيع قال صراحة إن التحديث هو القوة الدافعة للسياسة السعودية الآن".

هزيمة التطرف

بحسب ما كتب خليل زاد في "بوليتيكو"، أعلنت برامج إصلاح كثيرة في السعودية من قبل، لكنها لم تنتهِ إلى نتائج مهمة، فالتحديث يقوض ركنين من أركان الشرعية السياسية السعودية: دعم المؤسسة الدينية للنظام والنزعة التقليدية التي تشكل ركيزة كل حكم ملكي.  ومع ما أنتجه التحديث من حال اللا يقين في المجال الاقتصادي عند المنتفعين من النظام الحالي، فربما يتسبب هذا الأمر باضطرابات سياسية. والسؤال المطروح اليوم هو: هل أعدّ السعوديون للاصلاح إعدادًا كافيًا؟

يقول خليل زاد في مقالته إن ثمة صراعًا في البلدان الاسلامية بين التحديث والاسلاموية. وتنظر الرياض إلى التحديث على أنه أداة تستطيع الدولة السعودية ان تواجه من خلالها التطرف وتهزمه، وتنمّي قطاعًا خاصًا ديناميًا وتتصدى للتحديات الاقتصادية الآتية.  ويتضمن البرنامج السعودي رسم حدود جديدة لقدرة الشرطة الدينية على اعتقال المعارضين، وتطهير الحكومة من المتطرفين وبذل جهود أكبر لمراقبة نفوذهم في الأجهزة الأمنية، وتعيين قادة دينيين جدد لمواجهة التطرف الاسلامي في المجالات الفقهية.

التصدي للتحديات

نوّه السفير الاميركي السابق بأن "السعودية تخطط لتحويل شركتها النفطية الضخمة أرامكو، بما في ذلك طرحها للإكتتاب العام وجمع ما قد يصل إلى ترليوني دولار لصندوقها الاستثماري على أساس أن الدخل المتحقق من الاستثمار يمكن أن يقلل الاعتماد على عائدات النفط. ولتشجيع إنفاق السعوديين في الداخل، تفتح الحكومة مراكز ترفيهية في المملكة، وتعتزم استدراج أسماء كبيرة من الولايات المتحدة. ووقعت اتفاقية مع شركة سيكس فلاغز الترفيهية، وهي تخطط لزيادة عدد النساء في القوى العاملة".

أضاف: "زرتُ مدينة الملك عبد الله، المدينة الجديدة التي تُبنى باستثمار من القطاع الخاص. هناك، سيحضر الطلاب والطالبات الدروس الجامعية معًا. وهناك، تُبنى منشآت مهمة للشركات الأجنبية وفق مواصفات الشركات العالمية الراغبة".  

أفضليتان مهمتان

اعتبر خليل زاد أن آفاق الاصلاحات المخطط لها واعدة على بعض المستويات في السعودية أكثر منها في غالبية مناطق الشرق الأوسط الأخرى، "فالسعودية تملك احتياطات نفطية كبيرة، ولا نزاعات فيها، وهاتان أفضليتان مهمتان. واقتنعت في خلال زيارتي أن قطاعات سعودية أساسية جادة في شأن خطط التحديث، وتنفذها بحماسة ومهنية". 

تابع خليل زاد مقالته مؤكدًا أن نجاح السعودية يمكن أن يقدم أنموذجًا لباقي العالم العربي والاسلامي في النجاح في تنفيذ الاصلاحات" مختتما بقوله إن للمنطقة والعالم مصلحة في نجاح السعوديين، "وعلينا أن نفعل ما بوسعنا لتشجيعهم ودعمهم ليمضوا قدمًا في هذه الطريق الجديدة".

واشار خليل زاد في المقالة إلى أنه زار السعودية مرات عدة حين كان يعمل في وزارة الخارجية ثم سفيرًا في العراق، وأقام علاقات ودية مع الملك الراحل عبد الله، والعديد من كبار المسؤولين السعوديين.​

أعدت "إيلاف" هذه المادة عن الرابط الآتي: 

http://www.politico.com/magazine/story/2016/09/saudi-arabia-terrorism-funding-214241#ixzz4KEqlF1QY​


في أخبار