كابول: وقعت افغانستان الخميس مشروع اتفاق سلام مع زعيم الحرب قلب الدين حكمتيار يمهد لعودته الى الساحة السياسية رغم تاريخه الطويل من جرائم الحرب واختبائه لسنوات عديدة.

وحكمتيار الذي يرئس حاليا "الحزب الاسلامي" المتمرد الذي لا يقوم باي تحرك تقريبا، هو بين سلسلة شخصيات مثيرة للجدل تسعى الحكومة الافغانية الى اعادتها للسياسة في حقبة ما بعد طالبان.

والاتفاق مع ثاني اكبر مجموعة متمردة في البلاد يشكل انتصارا رمزيا للرئيس الافغاني اشرف غني الذي يبذل محاولات حثيثة لاحياء محادثات السلام مع حركة طالبان التي تتزايد قوة.

وقام وفد من "الحزب الاسلامي" بمصافحة اعضاء المجلس الاعلى للسلم، الهيئة الحكومية المكلفة المفاوضات من اجل المصالحة الوطنية، ومستشار الامن القومي خلال حفل رسمي في كابول.

وقال نائب رئيس المجلس حبيب سرابي في الحفل "ان الاتفاق وقع بعد سنتين من المفاوضات بين المجلس الاعلى للسلم ورئاسة الحكومة الافغانية والحزب الاسلامي".

وافادت الحكومة من جهتها ان "مفاوضات السلام استكملت بنجاح، والاتفاق سيدخل حيز التنفيذ حين يوقعه الرئيس اشرف غني وحكمتيار"، بدون تحديد موعد لذلك.

وكانت المفاوضات مع الحزب الاسلامي الجارية منذ اشهر، تعثرت بسبب خلافات داخل الحكومة حول النص النهائي.

وحكمتيار الستيني من قدامى المجاهدين ضد السوفيات في ثمانينيات القرن الماضي، متهم بقتل الاف الاشخاص في كابول خلال الحرب الاهلية في التسعينيات حين كان رئيسا للوزراء.

ولم يحضر الرئيس غني ولا حكمتيار حفل التوقيع.

ويعتقد ان حكمتيار كان يختبىء طوال هذه الفترة في باكستان لكن حزبه يقول انه لا يزال في افغانستان.

ويمهد الاتفاق الى عودته لخوض معترك السياسة بموجب اتفاقات اخرى ابرمت مع زعماء حرب آخررين مثل الجنرال عبد الرشيد دوستم الذي يتولى حاليا منصب نائب الرئيس في البلاد.

معارضة منظمات حقوقية

مسودة الاتفاق التي اطلعت عليها وكالة فرانس برس تضمن له حصانة قضائية عن "كل الاعمال السياسية والعسكرية السابقة". كما تتضمن ايضا الافراج عن سجناء الحزب الاسلامي مقابل عدوله عن اي نشاط عسكري وعن "كل علاقة او دعم لمنظمات ارهابية". ومشروع الاتفاق يثير استياء منظمات الدفاع عن حقوق الانسان.

ورأت منظمة "هيومن رايتس ووتش" ان "عودة قلب الدين حكمتيار بعد عقود من المنفى ستعزز ثقافة الافلات من العقاب التي اعتمدتها الحكومة الافغانية والجهات المانحة الدولية عبر عدم محاسبة المسؤولين عن سقوط مثل هذا العدد الكبير من الضحايا من قبل القوات التي كانت بقيادة حكمتيار وزعماء حرب آخرين ادوا الى خراب البلاد في التسعينيات".

وتعتبر الولايات المتحدة حكمتيار "ارهابيا دوليا". كما انه مدرج على اللائحة السوداء للامم المتحدة. وستعمل الحكومة الافغانية على رفع هذه القيود من اجل اعادة دمجه في الحياة السياسية المحلية.

ومشروع الاتفاق من غير المرتقب ان يترك عواقب فورية على الوضع الامني في افغانستان لان الحزب الاسلامي لم يقم باي تحركات في السنوات الماضية. ويعود اخر هجوم كبير قام به في افغانستان الى العام 2013 واسفر عن مقتل 15 شخصا بينهم خمسة اميركيين.

وكانت وزارة الخارجية اعلنت سابقا ان واشنطن لا علاقة لها بالمحادثات لكنها ترحب بهدنة محتملة مع حكمتيار. ورفضت حركة طالبان التي اطاح بها تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة من السلطة عام 2001، الدخول في محادثات مع الحكومة الافغانية وتواصل هجومها ضدها.