GMT 14:30 2017 الخميس 12 يناير GMT 18:10 2017 الجمعة 13 يناير  :آخر تحديث
إنتاج حيوانات منوية وبيوض من خلايا الجلد

علماء يحذرون من انتشار «زراعة الأجنة»

عبد الاله مجيد

لندن: حذر علماء من أن العملية المختبرية التي تتيح لمستشفيات الخصوبة إنتاج حيوانات منوية وبيوض من خلايا الجلد يمكن ان تؤدي الى "زراعة الأجنة" على نطاق واسع وتدفع الآباء الى ألا يقبلوا بأقل من طفل ذي مواصفات مثلى في المستقبل.  

ولاحظ خبراء قانونيون وباحثون طبيون في الولايات المتحدة ان العملية التي تُسمى "تكوين الأمشاج" في المختبر لم تُجر إلا باستخدام الفئران حتى الآن ولكن هذا الحقل يتقدم بوتائر متسارعة بحيث يتعين التحسب لتداعياته بالغة الأثر على المجتمع من الآن.  

وقال البروفيسور ايلي اداشي استاذ العلوم الطبية في جامعة براون الاميركية "اننا نحاول ألا نتخذ موقفاً من هذه القضايا سوى الاشارة الى اننا من الجائز ان نواجهها في وقت قريب ومن الأفضل ان نبدأ الحديث عنها الآن".  

وأصبح انتاج الحيوانات المنوية والبيوض من أنسجة أخرى مثل الجلد ممكناً بفضل سلسلة من التطورات الأخيرة التي تمكن فيها العلماء من إعادة برمجة الخلايا البالغة الى حالة أكثر شباباً وأوسع امكانات ثم تنميتها الى خلايا جنسية عاملة.  وفي  اكتوبر، اعلن علماء يابانيون للمرة الأولى ميلاد فئران صغيرة من بيوض مصنوعة من جلد احد الأبوين.  

وما زال استخدام هذه التكنولوجيا ممنوعاً في بريطانيا والولايات المتحدة.  ولكن البروفيسور اداشي والبروفيسور غلين كوهين استاذ القانون في جامعة هارفرد وجورج دايلي عميد كلية الطب في جامعة هارفرد نبهوا الى ان انتاج بيوض وحيوانات منوية بشرية من الجلد سيكون ممكنا "في المستقبل القريب".  

ويمكن ان تمنح عملية "تكوين الأمشاج" في المختبر املا للأشخاص الذين لا ينجبون لأسباب مختلفة منها العلاج الكيمياوي لمرضى السرطان الذي يدمر الخلايا التناسلية.  ويمكن بالتكنولوجيا الجديدة جمع خلايا من جلد المصاب أو المصابة وتحويلها الى حيوانات منوية أو بيوض سليمة تُستخدم في التخصيب الاصطناعي.  

زراعة الأجنة

ولكن الى جانب المنافع المحتملة لهذه التكنولوجيا فانها تثير طائفة من القضايا القانونية والأخلاقية الجديدة.  وإذا أصبحت عملية تكوين الأمشاج في المختبر بسيطة وزهيدة الكلفة فانها يمكن ان تهدد بانتشار "زراعة الأجنة" على نطاق لا يمكن تخيله الآن وان تضاعف المخاوف بشأن "التقليل من قيمة الحياة البشرية" ، كما كتب العلماء الثلاثة في مجلة "ساينس ترانسليشنال ميدسن" التي تصدرها الجمعية الاميركية لتقدم العلم.  

وقال كوهين انه وزميليه الآخرين يريدون لفت الانتباه الى التداعيات المحتملة لاستخدام هذه التكنولوجيا في البشر. واشار على سبيل المثال الى ان انتاج 100 جنين لا تُستخدم منها إلا خمسة أجنة للزرع "قد يبدو إشكالياً بنظر معارضي قتل الأجنة".   

واشار الباحثون الثلاثة الى ان ما كان من قصص الخيال العلمي في السابق قد يصبح واقعاً مع تكنولوجيا تكوين الأمشاج.  وعلى سبيل المثال ان خلايا جلدية يمكن ان تؤخذ من حمام عالم عبقري أو نجم سينمائي لانتاج حيوانات منوية منها تُستخدم في تلقيح بويضة أو بويضات.  وتساءل الباحثون الثلاثة في مقالهم:  هل يتعين تجريم مثل هذا العمل؟  وإذا حدث هل يعتبر مصدر الخلايا الجلدية اباً شرعياً للطفل أم يجب التمييز بين الأبوة الوراثية والأبوة القانونية؟ 

التكنولوجيا

كما يمكن استخدام التكنولوجيا لانتاج حيوانات منوية وبويضات من أكثر من شخصين لانجاب اطفال لهم ثلاثة آباء وراثيين أو أكثر.  وتثير هذه الحالة قضايا جدية بشأن حقوق كل من الآباء المساهمين ومسؤولياته. 

وإذا تأكدت سلامة استخدام التكنولوجيا في البشر فان الخطوة الأولى ستكون انتاج حيوانات منوية من خلايا جلد الرجل وبويضات من خلايا جلد المرأة.  ويمكن من حيث المبدأ انتاج حيوانات منوية من الخلايا الجلدية للمرأة واستخدامها لتخصيب بويضاتها هي.  

وكتب العلماء الثلاثة "ان التحول المتسارع في الطب التناسلي والتجديدي قد يدهشنا ولكن قبل ان يحدث المحتوم نوصي بأن يفتح المجتمع حواراً عاماً فاعلا وان يواصله بشأن التحديات الأخلاقية لتكنولوجيا تكوين الأمشاج". 

اعدت «إيلاف» هذا التقرير بتصرف عن "الغارديان".  الأصل منشور على الرابط التالي

https://www.theguardian.com/science/2017/jan/11/new-fertility-procedure-may-lead-to-embryo-farming-warn-researchers-in-vitro-gametogenesis

 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار