GMT 23:30 2017 الأحد 1 أكتوبر GMT 18:10 2017 الإثنين 2 أكتوبر  :آخر تحديث
البداية كانت مطلع تسعينات القرن الماضي

رحلة المطالبة بقيادة المرأة السعودية للسيارة هكذا انطلقت

أحمد العياد

إيلاف من الرياض: سيذكر التاريخ أن يوم 26 سبتمبر 2017، هو يوم مهم جدًا في تاريخ المرأة السعودية، كيف لا وهو قد شهد السماح بإصدار رخص قيادة للنساء في المملكة، بعد تاريخ من المحاولات النسائية للمطالبة بهذا الحق أسوة بجميع نساء العالم.

الشرارة الأولى 6 نوفمبر 1990

حتى قبل تاريخ 6 نوفمبر 1990 لم تكن هناك مطالبات ولا محاولات حقيقية للمطالبة بقيادة المرأة للسيارة، ولم يكن هناك قانون يمنع ذلك سواء من جهة حكومية أو من جهة دينية.

تقول نورة الصويان وهي إحدى النساء المشاركات في مسيرة 1990: "كان عندنا طموح تغير وضع المرأة وكان التركيز على أمر قيادة السيارة بالنسبة للمرأة، وكان المجتمع قبل عام 1990 منغلق ومحافظ إضافة إلى أن مجتمعنا كانت لاتوجد فيه الثقافة الحقوقية".

غلاف رواية الرياض للكاتب سعد الدوسري

بدأت أولى محاولات النساء حسب ما تروي نورة الغانم لـ"إيلاف" "أثناء حرب الخليج الثانية عام 1990م وأثناء تواجد النساء الكويتيات في المملكة شوهدن يقدن السيارة دون أي مشاكل ومضايقات، فتساءلت لم لا نستطيع نحن النساء السعوديات قيادة السيارة؟ وكانت حينها سيدة الأعمال والمهتمة بحقوق المرأة عائشة المانع في زيارة للرياض فاستغلت الفرصة بالذهاب لها مع أختي حصة الغانم وطلبت اللقاء معها وبالفعل تم اللقاء في مكتبها الخاص وطلبنا مقابلتها في منزلي مع عدد من النسوة دون التوضيح عن السبب، فلما قدمت للمنزل كنا تقريبا 25 سيدة وطرحنا عليها فكرتنا والتي تتحدث عن أهمية قيادة المرأة والمطالبة بهذا الحق وحازت الفكرة على تأييد الجميع، فطلبت عائشة المانع عقد اجتماع آخر يكون فيه عدد السيدات الأكاديميات ممن يملكن رخص قيادة، وبالفعل تم الاجتماع، وتم الاتفاق على بعث خطاب إلى أمير الرياض وقتها الملك سلمان، وعمل مسيرة نسائية في أحد شوارع الرياض، وتم عقد اجتماع ثالث عند الأستاذة نادية العبدلي، وكان ذلك يوم الإثنين 5 نوفمبر 1990، وتم الاتفاق على عمل المسيرة في الثلاثاء 6 نوفمبر من ذلك العام، وتم اختيار الثلاثاء كي يكون هناك عمل آخر بعد الثلاثاء كي نرى ردة الفعل حول هذه المسيرة".

وتكمل الغانم: "وضعنا خريطة الطريق التي سنسير عليها واتفقنا أن تكون البداية باجتماع السيارات ومن ثم نبدأ بالمسيرة ومن يملك رخص هم من يقودوا السيارات، وعند الساعة الرابعة عصرًا، ومن أمام موقف للسيارات التابع لمجمع سوق التميمي على مقربة من طريق الملك عبد العزيز، انطلقت أربعة عشر سيارة يقودها حوالي 47 امرأة تراوحت أعمارهن بين التاسعة عشرة والخامسة والخمسين. كن مجموعة من الأكاديميات وأربع طالبات جامعيات من جامعة الملك سعود واداريات ومعلمات واثنتان من سيدات الأعمال".

واتجهت السيارات في البداية إلى طريق الملك عبد العزيز ثم إلى طريق الإمام محمد بن سعود ثم استداروا مرة أخرى باتجاه المطار القديم على شكل متتابع ومتسلسل.

بعد حوالي عشر دقائق، وعندما لم يصادف موكبنا أي سيارة مرورية، أعدنا الكرة مرة أخرى. هذه المرة وأمام قصر الأفراح (قصر الرياض للاحتفالات) في طريق الملك عبد العزيز أوقفتنا أحدى سيارات الشرطة وطلبوا ابراز رخصة القيادة فقامت إحدى السيدات بإبراز رخصة القيادة الأميركية التي تحملها. أمام هذا الموقف المحرج استدعى هذا الشرطي رئيسه الذي وصل مع وصول سيارات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

اختلفت الجهتان من الشرطة والهيئة في من يتولى معالجة الموضوع، لكن أمارة الرياض أمرتهم بترك الأمر للشرطة والاتجاه لشرطة حي العليا والسليمانية. وبالفعل تم التحقيق معنا جميعًا، وخرجنا في اليوم نفسه، مع توقيع تعهدات من أولياء أمورنا.
تقول نورة الصويان: "لم نقصد من هذه المسيرة لا احراج الدولة ولا تشويه المجتمع بل هو نقل صوتنا للجميع ومطالبة بحق أصيل لنا".

أصداء المسيرة في الصحافة

صالح العزاز: النساء قدن مركباتهن فدفعت الثمن وحدي

في جانب آخر وفي أثناء المسيرة كان هناك مندوبي لوكالات الأنباء العالمية مثل قناة BBC و CNN وعملوا عدة لقاءات مع المشاركات في المسيرة وأولياء أمورهن، من الجانب السعودي تواجد المصور والصحفي السعودي الراحل صالح العزاز والذي يعتبر من أوائل المصورين الفوتوغرافيين في المملكة والتقطت عدة صور توثيقية مهمة لكن تم مصادرتها، وتم إيقافه 6 أشهر وقال حينها: "قاد النساء مركباتهن فدفعت الثمن وحدي".

لم يتم تناول هذه الفترة بجميع تفاصيلها في الصحافة، لكن تم الكتابة عنها في رواية الرياض نوفمبر 1990 للكاتب سعد الدوسري بتفاصيلها حيث ذكرت الرواية تفاصيل مهمة للحدث ومشاعر المجتمع ويحسب للعمل التاريخي رصده بما يشبه دور الصحفي على صورة يوميات جعلت القارئ يعيش جو المسيرة بنقل بعض الأحاديث الجانبية وفي الشارع والمحال التجارية من الناس وانطباعاتهم.

صالح العزاز المصور الصحفي الوحيد الذي التقط صور لتلك المسيرة

يقول سعد الدوسري لـ"إيلاف": بدأت في كتابة هذه الرواية أواخر عام 1991. وكنت قبل هذا التاريخ أفكر في تسجيل المرحلة التاريخية المهمة التي عشناها قبل وبعد اجتياح النظام العراقي لدولة الكويت. كان هذا الحدث مفصلاً مهماً في التاريخ الحديث، ليس محلياً ولا إقليمياً بل دولياً، ولابد أن كل كاتب في العالم فكر في الكتابة، أو كتب فعلاً، عن هذا الفصل المهم في حياة المجتمع السعودي".

ويضيف: "ولقد كنت جرئيًا في كتابة النص وفي توزيعه عام 1992 على كل الأصدقاء والزملاء، داخل المملكة وخارجها، ومعظمهم كتبوا لي آراءهم التي لا أزال أحتفظ بها. من هذه الأسماء: أدونيس، ومحمد بنيس، والطيب صالح، وصنع الله إبراهيم، وقاسم حداد، وسليم بركات، ومحمود درويش، وممدوح عدوان، ومي غصوب، وحازم صاغية، وعبدالعزيز المقالح، ومحمد العلي، وعبدالله الغذامي، وعبدالعزيز مشري، ومعجب الزهراني، ورجاء عالم، وفوزية أبوخالد، ومحمد آل الشيخ، وفوزية البكر، وأحمد الملا، ومحمد الدميني، وعبدالوهاب العريض، وعشرات النقاد والروائيين والشعراء العرب لأخبرهم بما حدث تلك الفترة وانتشرت الرواية «كمخطوطة» كانت تباع في بعض المكتبات أما النشر الرسمي، فلم تنشر إلا في عام 2011.

ويواصل الدوسري حديثه قائلا إن هذا الحراك الذي تم في تلك السنة كان حراكًا عظيمًا لم يأت نتيجة دعم من الخارج ولا غيره، قاد هذا الحراك مجموعة من نخب المجتمع من النساء الأكاديميات والمثقفات في ذلك الوقت كان همهم نساء المجتمع وهمومهن.

أصداء الحدث في المجتمع ووسائل الاعلام:

هذا الأمر تسبب بامتعاض الحكومة خصوصا من الطريقة والتوقيت التي اختارته النساء لعمل المسيرة خاصة أن الدولة وقتها كانت تحت مجهر الإعلام الغربي وظروف حرب الخليج.

بعدها بفترة وجيزة تم فصل جميع النساء المشاركات في المسيرة من أعمالهن والطالبات من الجامعة وتم منع جميع النساء من السفر خارج المملكة.

إلا أن حظر السفر الغي بعد عام كامل، والنساء اللواتي فقدن أعمالهن أعيدن للعمل مع تعويضهن وكذلك بنفس مزاياهن المادية الأولى.

مشائخ الدين وقيادة المرأة:

في أول جمعة بعد الحادثة انبرى معظم خطباء مساجد الجمعة للهجوم على هؤلاء النسوة المشاركات وتم وصفهم بأشد الأوصاف تقول نورة الغانم: "لن أنسى أخي الصغير وهو قادم من المسجد بعد يوم الجمعة يبكي خوفا علي، وعلى أختي .. يقول أخشى عليكن من الموت!!"

تم تسربت نشرات تشمل قوائم تضم أسماء هؤلاء النسوة وأسماء أزواجهن ومناصبهن وجميع هذه القوائم تشمل وصف وقذف لجميع من شارك في هذه الحملة و تشنع عليهن وترميهن بأوصاف قاسية وتوصي الجميع بالإنكار عليهن واستنكار هذه الفعلة بكل وسيلة ممكنة وايصال هذا الامر لولي الامر والمسؤولين.

ووصل الأمر لعمل محاضرات دينية حول هذه المسيرة وأشهر من ألقى محاضرة عن تلك الحملة الشيخ سلمان العودة أحد أهم رموز حركة الصحوة الدينية في ذلك الوقت فقد ألقى محاضرة بعنوان "لسنا أغبياء بدرجة كافية" كان أهم ما ذكر فيها وصف لما حدث بالمظاهرة وتفاصيلها ثم القول إن هذا الحدث دبر بأيدي خفية واصفا الحدث المفاجئ ببلد مثل السعودية لم تقم فيه مظاهرات سابقة لولا أن برضى أطراف عديدة .

أصداء الحملة والحادثة على الصعيد الرسمي

بعد أسبوع من الحادثة نشرت وزارة الداخلية بيانا قالت فيه: منع قيادة المرأة استنادًا إلى فتوى شرعية من هيئة كبار العلماء. وقد أذيع البيان على شاشة التلفزيون ونشر في وسائل الإعلام.

وكذلك صدر في اليوم نفسه تعميم من وزارة الأوقاف لأئمة المساجد بمنع الحديث عن المظاهرة النسائية وان الموضوع تمت دراسته من اللجنة الدائمة واتخذ معهن الإجراء المناسب فيكون الموضوع منتهيا بذلك، ونحذر من يتعرض للموضوع من قريب أو بعيد فسيكون موضع المساءلة وعدم السماح بالتحدث عن ذلك في المسجد من أي أحد.

كما انتشرت المنشورات التي تشنع بالمشاركات وبعوائلهن وازواجهن وتصنيفهم بالملحدين الشيوعيين والزنادقة وغيرها من الصفات.

ختاما ً كانت هذه الفترة مرحلة مهمة وتاريخية لنساء السعودية، تقول نورة الغانم: "على كل ماعانينا في ذلك الوقت والمصاعب التي واجهناها، إلا أنه بمجرد إعلان الخبر يوم 26 سبتمبر 2017، لا تتصور فرحتنا بذلك الخبر، وذلك القرار وكم تمنيت لو كان بيننا المصور الراحل صالح العزاز ليشهد على هذا القرار.

ما نورة الصويان فقالت: "هذا القرار أسعد الشعب السعودي بأسره وصدقني في تلك الليلة لم أنم من شدة الفرح والسعادة".

عائشة المانع



أسماء النساء المشاركات في أول مسيرة نسائية

نورة الغانم

دنيا الصالح

عائشة المانع

بدرية الناهض

هند الناهض

مها الغانم

حصة الغانم

خلود الصالح

فوزية البكر

نورة أبا الخيل

منيرة القنيبط

أسماء العبودي

مها محمد العلي

مشاعل البكر

عزيزة المانع

وفاء المنيف

الهام الصويغ

نورة العذل

رقة العنيزان

سلطانة البكر

سعاد المانع

ماجدة المنيف

صبيحة المسلم

منيرة الكنعان

نورة الصويان

وداد السنان

منيرة الناهض

ريم الجربوع

حصة آل الشيخ

منيرة المعمر

نورة الضلعان

الجوهرة المعجل

سهام الصويغ

موضي المتعب

فوزية الفريحي

موضي الغانم

هيا العبودي

وجدان السكران

الفت فودة

ريم الحبيشي

نادية العبدلي

سارة الحصيني

بدرية الشميمري

فوزية العبدالكريم

نضال الأحمد

مسيرة المطوع

مديحة العجروش

مها الغانم


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار