GMT 0:30 2017 السبت 21 أكتوبر GMT 1:08 2017 السبت 21 أكتوبر  :آخر تحديث
دعوات الى ضرورة تغيير القوانين وتجريمه بالمطلق 

انخفاض زواج القاصرات بالمغرب في 2017

منى الهاشمي

الرباط: قال عبد الصادق المهلاوي قاضي الأسرة المكلف الزواج وشؤون التوثيق و القاصرين بالمحكمة الإبتدائية بمراكش إن المعالجة القضائية و القانونية لظاهرة زواج القاصرات بالمغرب، ليست مقاربة سليمة، إذ ينبغي معالجة الظاهرة عبر مقاربات أخرى تهم التنمية الإجتماعية ومحاربة الهدر المدرسي.

وكشف المهلاوي عن أرقام تخص منح الأذونات بزواج القاصرات على مستوى مدينة مراكش (جنوب الدار البيضاء)، خلال الورشة التي نظمتها فدرالية رابطة حقوق النساء بشراكة مع جامعة القاضي عياض، مساء الجمعة، بحيث تن في سنة 2015 منح 2087 إذن بزواج قاصرات، في حين منحت 2164 قاصرا الإذن بالزواج سنة 2016، لينخفض العدد إلى حدود سبتمبر من سنة 2017 إلى 1489 إذنا.

جانب من ورشة حول زواج القاصرات نظمت في مراكش

وأضاف المهلاوي أن نسبة زواج القاصرات تمثل 13 في المائة من نسبة الزواج بشكل عام بمراكش، كما أنه في بعض الجماعات (مناطق قروية) بضواحي مراكش كجماعة « أيت أورير » تم منح 557 إذنا بالزواج مقابل 727 طلب زواج سنة 2014، في حين تم قبول 469 طلب زواج من بين 542 طلبا.

وبرر المهلاوي النسبة المرتفعة لقبول طلبات الزواج مقارنة بنسبة الرفض لتلك الطلبات، بكون المتقدمين لطلبات الزواج (أي والدا القاصر أو من يقوم مقامهما) يدركون جيدا المعايير التي يعتمدها القاضي من أجل منح الإذن بالزواج و التي لخصها في 16 سنة كحد أدنى لقبول زواج القاصر لدى محكمة الأسرة بمراكش، وهو اجتهاد في هذا الشأن، بالإضافة للتكافؤ الإجتماعي و التوافق العمري بين الطرفين (الزوج و الزوجة)، ثم مصلحة القاصر التي ينبغي أن تصب في تزويجها، بالإضافة لقبولها ورضاها لهذا الزواج.

و أضاف المهلاوي أن ما يهم قاضي الأسرة، أثناء النظر في الطلبات، هو الإستقرار الإجتماعي، و أن هذا الأخير عندما يرفض منح الإذن بالزواج أحيانا في بعض الحالات، فإنه يدفع بالأطراف إلى متاهة الزواج بالفاتحة، مع كل ما يترتب على ذلك من مشاكل اجتماعية، أهمها عدم تسجيل الأطفال في دفتر الحالة المدنية وحرمانهم من العديد من الحقوق المدنية.

و أشارت زهرة صديق منسقة البرنامج إلى أن هذا الأخير يضم قوافل تحسيسية بالظاهرة بعدد من المناطق القروية بجهة مراكش، و يدخل ضمن مشروع بحث متعدد التخصصات، ويهم « خصوصيات التنمية الترابية بالمناطق الجبلية بإقليم الحوز : الشباب مدخلا » في الفترة الممتدة ما بين 2017 و 2020، الذي يشارك فيه كل من المركز الوطني للبحث العلمي و التقني، وجامعة القاضي عياض وجمعيات المجتمع المدني.

من جهتها ، قالت عائشة الحجامي أستاذة باحثة بجامعة القاضي عياض، مختصة في ظاهرة زواج القاصرات، إن 15 مليون قاصر يتزوجن كل سنة عبر العالم، مشيرة إلى أن الظاهرة تكتسي طابعا دوليا و لا تقتصر على المغرب فقط.
و أضافت الحجامي أن المجتمعات العربية الإسلامية تبرر الظاهرة بالرجوع للنصوص الدينية، علما أن بعضها غير مثبت الصحة.

و أشارت الباحثة لعدد من الدراسات التي سبق و أن أشرفت عليها رفقة ثلة من الباحثين لفائدة وزارة الأسرة و التنمية الإجتماعية و التضامن في سنة 2007 و 2009 وهي دراسات ميدانية تمت فيها لقاءات مع عدد من القضاة وتم الإستماع للعوائق التي تواجههم أثناء منح الأذونات، كما تم الإستماع لمواطنين بمختلف الأعمار من كلا الجنسين، إلا أنها للأسف ظلت دراسات حبيسة الرفوف ولم يتم إخراجها، علما أنها كانت تحمل معطيات مهمة و توصيات كان بالإمكان اعتمادها للوصول إلى نتائج وحلول في هذا الشأن.

وانتقدت الحجامي الجهات الرسمية التي لا تولي أهمية لتلك الدراسات التي تبقى حبيسة الرفوف دون الأخذ بنتائجها و توصياتها.

وقدمت فدرالية رابطة حقوق النساء نتائج دراسة التي قامت بها في عدد من المناطق القروية لمراكش (أمزميز، للا تكركوست، سيدي بدهاج…) و التي كشفت عن نسبة مهمة من زواج القاصرات، من خلال اللقاءات التي عقدتها مع السكان و استمعت لهم، حيث عبر جلهم عن رفضهم لهذه الظاهرة، لكن يبقى الفقر و الهشاشة و الهدر المدرسي من أهم العوامل التي برر بها السكان تزويج بناتهم دون سن ال18 سنة.

و أعرب أغلب المتدخلين خلال اللقاء الذي جمع أساتذة باحثين و محامين وفاعلين جمعويين عن رفضهم للظاهرة، مشددين على ضرورة تغيير القوانين وتجريم تزويج القاصرات بالمطلق، مع الحرص على المقاربة التنموية و السياسات الحكومية في مختلف القطاعات (التعليم، الصحة، السكن…) إذ من دون ذلك لا يمكن القضاء على ظاهرة تعب المتدخلون وبحت أصواتهم بالمطالبة بوضع حد لها.



أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار