GMT 11:35 2017 الأربعاء 15 نوفمبر GMT 20:53 2017 الأربعاء 15 نوفمبر  :آخر تحديث
الجيش أكد استيلاءه على السلطة والرئيس تحت الإقامة الجبرية

شمس موغابي المهاجر الملاوي تغيب عن زيمبابوي

نصر المجالي

نصر المجالي: أكد جيش زيمبابوي، يوم الأربعاء، استيلاءه على السلطة في هجوم يستهدف "مجرمين" محيطين بالرئيس روبرت موجابي لكنه بعث بطمأنة على أن الرئيس البالغ من العمر 93 عامًا وأسرته بخير، ويحكم موغابي زيمبابوي وهو مهاجر ملاوي منذ 37 عاماً.

وفور الإعلان عن حركة الجيش، وجّه حزب الاتحاد الوطني الأفريقي الزيمبابوي الحاكم، الذي يتزعمه موغابي، اتهاماً لقائد الجيش بالخيانة، مما زاد من التكهنات بحدوث انقلاب على الرئيس.

وانتشر الجيش في أنحاء العاصمة هاراري، كما سيطر على هيئة البث والإذاعة الرسمية، ,رغم صدور بيان عسكري، عبر التلفزيون الرسمي ، نفى فيه ضباط في الجيش الزيمبابوي، حدوث انقلاب عسكري في بلادهم.

موغابي بخير

وأكد الضباط في البيان أن الرئيس روبرت موغابي بخير، مشيرين إلى أنهم يستهدفون المجرمين المحيطين به، ومضيفين "حالما تُنجز المهمة نتوقع عودة الوضع إلى طبيعته".

أتت التحركات العسكرية الأخيرة إثر التحذير الذي وجهه قائد الجيش الجنرال كونستانتينو شيوينغا إلى الرئيس موغابي بسبب إقالته من منصب نائب رئيس الجمهورية ايميرسون منانغاغوا، 75 عاما، بسبب ما وصفته السلطات بتصرفات تدل على عدم ولائه للحزب الحاكم.

وذكرت "رويترز" أنه طبقاً لعدد كبير من وثائق المخابرات التي اطلعت عليها الوكالة، فإن منانغاجوا كان يعتزم إنعاش الاقتصاد بإعادة آلاف المزارعين الذين طردوا من أراضيهم منذ ما يقرب من 20 عاماً، وإصلاح العلاقات مع مؤسسات مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

وعززت إقالة منانغاغوا التكهنات بتهيئة موغابي، الطاعن في السن، زوجته غريس بأن تخلفه في الحكم.

ملاوي المهاجر

وكان روبرت غابريل كاريغامومبي موغابي المولود العام 1924 في كوتاما بزيمبابوي (روديسيا الجنوبية سابقا)، لأسرة مهاجرة من ملاوي وتنتمي إلى مجموعة "الشونا" التي تشكل نسبتها 80% من المجموعات العرقية في زيمبابوي, ونشأ في بعثة كاثوليكية يسوعية بعدما افترق والداه وهو ابن عشر سنوات.

ويعتبر موغابي أول رئيس حكومة (1980-1987) بعد الاستقلال وثاني رئيس لزيمبابوي (1987 - الآن)، ويحمل لقب "أبو الاستقلال".

وقد أثارت سياساته الاقتصادية عداء الغرب له. تتهم بريطانيا موغابي بالدكتاتورية وبفرض حزبه "زانو" على المشهد السياسي الزيمبابوي، كما تتهمه بالعنصرية ضد البيض وباغتصاب أراضيهم منذ 1999 أثناء ما عرف بالإصلاح الزراعي الذي يعيد تقسيم الأراضي من جديد بين السكان الأوروبيين ونظرائهم الأصليين في البلاد، مما أدى إلى هجرة الكثير من ذوي الأصول الأوروبية عن البلاد.

عقوبات

قامت لندن بإقرار عقوبات ضد زيمبابوي في إطار مجموعة الكومنولث وبتأييد أميركي وأسترالي، غير أن الدول الأفريقية الأعضاء في الكومنولث رفضت القرار البريطاني.

واتخذ الاتحاد الأوروبي عام 2002 قرارًا بمنع موغابي من أن يحل بأي دولة من دوله، وفي 8 ديسمبر 2003 علقت عضوية زيمبابوي في الكومنولث, وفي العام نفسه أقر الكونغرس الأميركي عقوبات على حكومة موغابي واتهمها بالعنصرية.

المعلم الجامعي

وفي نبذة عن حياته، فإن موغابي كن تخرج معلمًا وهو ابن 17 عاما، فالتحق بجامعة فورت هير في جنوب أفريقيا لدراسة اللغة الإنكليزية والتاريخ وتخرج منها عام 1951.

وكان معه في نفس الجامعة بعض الزعماء الأفارقة مثل الإمبراطور الحبشي السابق هيلا سيلاسي، ورئيس زامبيا السابق كينيث كاوندا، والمناضل والمحامي الزيمبابوي هربرت شيتيبو، والسياسي الجنوب أفريقي روبرت سوبوكوي.

وتابع موغابي دراسته في عدة جامعات في جنوب أفريقيا إلى أن حصل على الإجازة في التدريس، ثم انتقل إلى بريطانيا حيث حصل على الإجازة في الاقتصاد. وقد حصل على ثماني شهادات جامعية في الاقتصاد والتربية والقانون، ولديه العديد من الدرجات الجامعية الفخرية من عدة جامعات عالمية.

ماركسي لينيني

انخرط موغابي عام 1960 في صفوف الماركسيين معلنًا توجهاً "ماركسيًا لينينيا ماويا"، في إطار حزب يدعى الحزب الوطني الديمقراطي الذي سيصبح فيما بعد "اتحاد شعب زيمبابوي الأفريقي" المعروف اختصارا باسم "زابو".

رجع موغابي إلى زامبيا التي كانت تعرف حينها باسم روديسيا الشمالية حيث عمل مدرسًا، ثم انتقل منها إلى غانا أول مستعمرة بريطانية أفريقية تنال استقلالها عن التاج البريطاني، وفيها تزوج بزوجته الأولى عام 1961.

التجربة الحزبية

ترك موغابي حزب "زابو" في عام 1963، وأنشأ حزبًا خاصا به عرف باسم "الاتحاد الوطني الأفريقي بزيمبابوي" المعروف اختصارا باسم "زانو"، وأغلب مناضليه من مجموعة "الشونا" العرقية، في حين تغلب على مناضلي "زابو" مجموعة "إنديبيلي" العرقية.

واعتقل موغابي في 1964 مع بعض المناضلين منهم المحامي هربرت شيتيبو، وأطلق سراحه عام 1974 فالتحق بموزمبيق حيث قاد حرب عصابات على نظام رئيس روديسيا الجنوبية (زيمبابوي لاحقا) أيان سميث, وبعد اغتيال رفيق دربه المحامي شيتيبو في زامبيا أصبح موغابي قائد المسلحين الناشطين ضد نظام أيان سميث العنصري.

أول انتخابات

لم يشارك حزب موغابي (زانو) في أول انتخابات عرفتها البلاد عام 1979 لاقتسام السلطة بين البيض والسود، ففاز المجلس القومي لأفريقيا المتحدة بزعامة آبل موزوريوا, وفي تلك السنة عاد موغابي إلى بلاده وشارك حزبه في انتخابات مارس 1980، فحصل على 57 مقعدا من أصل 80 وعين رئيسًا للوزراء يوم 18 أبريل 1980.

وحاول موغابي أن يجمع في حزب واحد بين المجموعتين العرقيتين الزيمبابويتين المتنافستين، وهما الشونا وإنديبيلي, وغير تسميات المدن الزيمبابوية عام 1982 فأصبحت سالسبوري مثلا تعرف بهراري (العاصمة).

لم يستطع موغابي عام 1983 التغلب على الصراع العرقي بين مجموعتي الشونا وإنديبيلي الذي خلف 10 آلاف قتيل, وفي عام 1987 تمكن من إبرام مصالحة عرقية بين المجموعتين. وعين زعيم مجموعة إنديبيلي جوشوا نكومو رئيسا للوزراء.

اصلاح زراعي

قام موغابي بإصلاح زراعي يحد من امتلاك السكان ذوي الأصول الأوروبية للأراضي بتوزيعها على السكان الأصليين (70% من تلك الأراضي يمتلكها أربعة آلاف مزارع من أصول أوروبية), وأنشأ دستورًا جديدًا للبلاد عام 2000 ينص على الإصلاح الزراعي.

انتخب رئيسا للجمهورية 1987، وأعيد انتخابه 1990، ثم أعيد انتخابه للمرة الثالثة 1996 وللمرة الرابعة 2004 وللمرة الخامسة في 2008، وهي انتخابات شككت المعارضة في نزاهتها وأدت إلى حالة عدم استقرار سياسي قبل التوصل إلى اتفاق تولى بموجبه زعيم المعارضة مورغان تسفانغيراي رئاسة الحكومة. وقد أعيد انتخاب موغابي مجددًا في 3 أغسطس ٢٠١٣ بنسبة 61% من الأصوات.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار