GMT 8:30 2017 الخميس 23 نوفمبر GMT 9:50 2017 الخميس 23 نوفمبر  :آخر تحديث

النظام السياسي في لبنان أسير التوازنات الطائفية

بي. بي. سي.

شهد لبنان حربا أهلية طاحنة لمدة خمسة عشر عاما من 1975 إلى 1990 قتل فيها مئات الآلاف. كما غزت اسرائيل لبنان خلال هذه الفترة، إذ وصلت القوات الاسرائيلية إلى العاصمة اللبنانية بيروت قبل أن تنسحب وتحتل جنوب لبنان حتى عام 2000.

وضع اتفاق الطائف الذي رعاه المجتمع الدولي والموقع في مدينة الطائف السعودية 1990 نهاية للحرب الاهلية اللبنانية وتم تعديل الدستور اللبناني بناء على هذا الاتفاق الذي كان من نتائجه تقليص سلطات رئيس الجمهورية.

ورغم أن الدستور اللبناني ينص على أن لبنان بلد جمهوري ديمقراطي برلماني لكن البنية الطائفية للنظام السياسي في لبنان جعل من شبه المستحيل اتخاذ أي قرارات كبرى دون توافق جميع الفرقاء السياسيين الموزعين على اساس طائفي.

يقوم مجلس النواب اللبناني بانتخاب رئيس الجمهورية الذي يجب أن يكون من الطائفة المسيحية المارونية وبالتوافق بين القوى السياسية الممثلة بالبرلمان ولمدة ست سنوات قابلة للتجديد.

منذ مايو/أيار 2014 وحتى 2016، فشلت 45 جلسة لمجلس النواب اللبناني في انتخاب رئيس للجمهورية خلفا للرئيس ميشال سليمان بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني نتيجة عدم توافق القوى السياسية اللبنانية على تسمية الرئيس الجديد.

وقبل نحو عام تم التوصل إلى توافق داخلي وإقليمي ودولي على انتخاب الجنرال ميشيل عون رئيساً للجمهورية وجرى تكليف زعيم تيار المستقبل سعد الحريري بتشكيل الحكومة.

الحريري: تجاوبت مع طلب الرئيس الاحتفاظ باستقالتي لمزيد من التشاور

توزيع طائفي

يتم توزيع مقاعد مجلس النواب البالغة 128 مقعدا مناصفة بين المسيحيين والمسلمين حسبما ينص عليه اتفاق الطائف، بينما يترأس المجلس أحد ابناء الطائفة الشيعية، ويتولاه حاليا ومنذ عدة سنوات زعيم حركة أمل نبيه بري.

اما منصب رئيس الوزراء فهو من نصيب المسلمين السنة، وجرى التوافق على ذلك بين الأطراف اللبنانية عام 1943 قبل استقلال لبنان عن فرنسا عام 1946 رغم أن الدستور اللبناني لا يتحدث عن دين او طائفة رئيس الوزراء.

التقاسم الطائفي للمناصب في لبنان لا يقتصر على الرئاسات الثلاثـة بل يمتد ليشمل جميع المناصب الهامة. فقائد الجيش على سبيل الجيش ماروني أما وزير الداخلية فهو سني ومدير قوى الأمن الداخلي سنى ومدير المخابرات العسكرية شيعي، وهناك ايضا حصص للطوائف والاقليات الأصغر مثل الدروز والمسحيين الأورثوذكس والأرمن.

استقالة سعد الحريري وتراجعه عنها بعد العودة إلى لبنان لم يخلق مشكلة دستورية فالدستور اللبناني لا يحدد طريقة تقديم رئيس الحكومة للاستقالة رغم أنه جرت العادة أن يتم ذلك بالتشاور مع رئيس الجمهورية.

ويقول إدمون رزق، خبير القانون الدستوري اللبناني إن الدستور "يلزم الرئيس بقبول الاستقالة، مهما كانت طريقة تقديمها".

ويمكن لرئيس الجمهورية قبول الاستقالة والبدء بمشاورات لتكليف شخص آخر بتشكيل حكومة جديدة أو الطلب من رئيس الحكومة الاستمرار في عمله كرئيس حكومة تسيير الأعمال إلى أن يتم تشكل حكومة جديدة.

الأزمة الأخيرة التي مر بها لبنان بسبب استقالة الحريري وتراجعه عنها كانت سياسية ذات أبعاد اقليمية فجاء الحل سياسيا عبر تدخل الأطراف الدولية والاقليمية.



أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار