GMT 16:21 2017 الإثنين 27 نوفمبر GMT 18:50 2017 الإثنين 27 نوفمبر  :آخر تحديث
ضغوطات دولية بشأن الكيميائي عشية المفاوضات

الحكومة السورية لن تحضر إلى جنيف الاثنين

صحافيو إيلاف

أعلن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا الاثنين، أن الحكومة السورية وجّهت رسالة إلى المنظمة الدولية مساء الأحد تبلغها فيها بأن وفدها لن يحضر الاثنين إلى جنيف للمشاركة في جولة جديدة من المفاوضات السياسية حول سوريا.

إيلاف - متابعة: أبلغ مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا مجلس الأمن الدولي الاثنين أن الحكومة السورية لم تؤكد بعد مشاركتها في جولة جديدة من مفاوضات جنيف، التي من المفترض أن تنطلق الثلاثاء.

قال دي ميستورا خلال اتصال بالفيديو مع مجلس الامن ان "الحكومة لم تؤكد بعد مشاركتها في مفاوضات جنيف، لكنها اوضحت انها ستتصل بنا قريبا جدا"، مضيفا انها وجّهت رسالة الى المنظمة الدولية مساء الاحد تبلغها فيها بان وفدها لن يحضر الاثنين.

تابع "لقد وجّهوا الينا رسالة مساء امس تقول انهم لن يصلوا اليوم (الاثنين) الى جنيف. لكننا بالطبع نعلم ونتوقع فعلا انطلاق وفد الحكومة قريبا جدا". كما اعتبر انه "اذا حضر الطرفان الى جنيف، فسنتمكن من اجراء محادثات معمقة، وآمل بذلك ايضا في المفاوضات" مرحّبا بمشاركة معارضة سورية "موحدة" في جنيف بعد محادثات في العاصمة السعودية.

كذلك اكد دي ميستورا ان الامم المتحدة لن تقبل "أي شرط مسبق" للمشاركة سواء من قبل الحكومة السورية او المعارضة، مضيفا "آمل ان يسمع الطرفان رسالتي".

اصطدمت جولات المفاوضات السابقة في جنيف حتى الان بمصير الرئيس السوري بشار الاسد، الذي لم يعد الغربيون، خصوصا فرنسا والولايات المتحدة، يشترطون رحيله مسبقا لابرام اتفاق سلام.

وتبدو المعارضة السورية التي توصلت للمرة الاولى في الاسبوع الفائت في السعودية الى تشكيل وفد موحد لمفاوضات جنيف، على الخط نفسه ولم تعد تطالب مسبقا برحيله.

اجتماع للاعضاء الخمسة 

من جانب آخر، اعلن دي ميستورا ايضا ان اجتماعا للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي سيعقد الثلاثاء في جنيف بمبادرة من فرنسا، موضحا انه سيشارك في "هذا الاجتماع التحضيري".

يبدو ان هذا اللقاء بين الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا يندرج في اطار رغبة القوى الكبرى بالامساك مجددا بالملف السوري في مواجهة الدبلوماسية النشطة لموسكو التي تلقى دعم انقرة وطهران، وانتصاراتها العسكرية على الارض دعما للنظام السوري. 

وتطالب باريس منذ اشهر بانشاء مجموعة اتصال حول سوريا، لكنها لم تلق تجاوبا من موسكو او واشنطن بعد. كما أعلن دي ميستورا لمجلس الامن الدولي ان "اكثر من 200 ممثل عن المجتمع المدني السوري سيحضرون الى جنيف في الاسابيع المقبلة" مضيفا انه سيكون هناك ايضا خبراء في قضايا حقوق الانسان لبحث الاعتقالات واختفاء اشخاص في سوريا. واوضح انه ينتظر ايضا خبراء في المجال الدستوري.

وقال المبعوث الاممي "يحب ان نكون قريبين إلى أقصى الحدود من المشاكل الميدانية، هذا امر حتمي بالنسبة الى جهود الوساطة".

واستنكر السفير الفرنسي لدى الامم المتحدة فرنسوا دولاتر الاثنين مواصلة النظام السوري قصف الغوطة الشرقية، آخر معقل للفصائل المعارضة قرب دمشق، حيث افاد المرصد السوري لحقوق الانسان عن مقتل 18 شخصا الاثنين، ما اعتبره دولاتر "غير مقبول".

كذلك حدد دي ميستورا اربعة موضوعات للبحث على جدول اعمال الجولة الثامنة للمفاوضات السورية، وهي اولا إقامة "حكم ذي مصداقية يشمل الجميع ولا يقوم على الطائفية"، وثانيا صياغة دستور جديد عبر "عملية تشمل الجميع" و"حوار او مؤتمر وطني"، وثالثا التحضير لانتخابات "تحت اشراف الامم المتحدة" ورابعا اجراء مباحثات حول الارهاب. 

250 مليار 

قال دي ميستورا "سأعمل كذلك، على ما يجدر بالوسيط، على تقييم التزام الاطراف بما يفعلون اثناء المفاوضات ومدى ايجابية التزامهم بمسار العمل (...) ايا كان الموقف المعلن من اي ملف".

تابع "ندرك جيدا وجود فوارق بين المواقف المعلنة وما يجري في المفاوضات"، مشيرا الى انه "يحق لكل طرف التعبير عن رأيه، وقد لا يكون ذلك مؤاتيا للطرف الاخر، لكن الأهم عدم فرض شروط مسبقة على الطرف الآخر ورفض محادثته. فهذا هو جوهر التفاوض".

واضاف "بعد ست سنوات من الحرب ومغادرة نصف السكان اماكنهم (...) من المتوقع ان تكلف اعادة الاعمار 250 مليار دولار". كما اشار الى "مجموعة كبرى من العوائق ومن الجهات المعنية ومصالح متباعدة وخطر حقيقي باقتسام الاراضي وتهديد وحدة واستقلال" سوريا.

ضغوط بشأن الكيميائي

وكانت سوريا تعرّضت لضغوطات الاثنين خلال اجتماع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بشأن استخدام الأسلحة السامة خلال الحرب الأهلية المستمرة منذ ست سنوات، ما استدعى ردا غاضبا من دمشق. وتأتي الضغوط الجديدة عشية الانعقاد المفترض للجولة الثامنة من مفاوضات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في سويسرا الثلاثاء.   

أصدرت بعثة تحقيق تابعة للمنظمة الدولية ثلاثة تقارير تظهر استخدام الأسلحة الكيميائية في البلاد خلال الأعوام الأخيرة، وفقا لما أفاد رئيس منظمة حظر الاسلحة الكيميائية أحمد أوزومجو. وقال أوزومجو أمام المؤتمر السنوي للدول الموقعة على معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية "من المثير جدا للقلق ان نواجه مجددا استخداما للاسلحة الكيميائية". 

أضاف أنه "من الضروري (...) أن تبقى القاعدة الدولية التي نحافظ عليها منذ زمن بعيد ضد استخدام الأسلحة الكيميائية، قوية وأن تتم محاسبة المرتكبين". وتلزم المعاهدة التي تم التوقيع عليها عام 1993 جميع الدول الأعضاء المساعدة على تخليص العالم من الأسلحة الكيميائية. 

انضمت سوريا في عهد بشار الأسد إلى الاتفاقية عام 2013، مقرة تحت الضغط الروسي والأميركي بأن لديها مخزونا من الأسلحة السامة، متفادية بذلك التعرض لضربات جوية هددت الولايات المتحدة بتنفيذها.

من جهته، قال ممثل استونيا ياسيك بايليكا لدى المنظمة متحدثا باسم الاتحاد الأوروبي إن دول التكتل "تشعر بالهلع جراء الاستخدام المنتظم والمتكرر للأسلحة الكيميائية في سوريا من قبل الحكومة السورية وتنظيم الدولة الإٍسلامية". وأضاف "لا يمكن أن تكون هناك حصانة، ويجب محاسبة المسؤولين عن تصرفات من هذا النوع،" داعيا دمشق إلى العمل مع منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيميائية لإيضاح الصورة بشأن مخزونها للأسلحة الكيميائية.

أما نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد فرد على ما وصفه بـ"الاتهامات الكاذبة" بتورط النظام المحتمل في الهجمات، قائلا إن النتائج "المسيسة" التي توصلت إليها البعثة التابعة للمنظمة الدولية تهدف إلى "تشويه صورة سوريا". وأصر على أن منظمة حظر الاسلحة الكيميائية دمرت كامل مخزون سوريا من هذه الأسلحة. 

وقال إن الدول "أرسلت مرتزقتها من جميع أنحاء العالم وشجعتهم على استخدام الأسلحة الكيميائية والمواد السامة ضد المدنيين والجيش السوري". ودعا فريق المنظمة إلى اجراء تحقيق جديد. 

هجمات أخرى بالكلور وغاز الخردل
واتهمت بعثة "آلية التحقيق المشتركة" بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الاسلحة الكيميائية في آخر تقرير لها قوات سلاح الجو السوري بشن هجوم بغاز السارين على بلدة خان شيخون الخاضعة لسيطرة المعارضة في ابريل تسبب بمقتل العشرات. وفيما أعلنت المنظمة أنه تم تدمير مخزونات النظام بنسبة مئة بالمئة، إلا أنها أعربت بشكل متزايد عن قلقها من إمكانية أن تكون سوريا لم تفصح عن جميع أسلحتها. 

على مدى عامين، توصل فريق التحقيق الى خلاصة تفيد بان قوات النظام السوري مسؤولة اضافة عن هجوم خان شيخون عن هجمات اخرى بالكلور في ثلاث قرى عامي 2014 و2015، في حين استخدم تنظيم الدولة الاسلامية غاز الخردل عام 2015.

لكن روسيا، الحليف الأبرز للنظام السوري، شككت في جدية التحقيق وطالبت بتغيير عميق في اسلوب عمل المجموعة للموافقة على تمديد عمل خبرائها. وجاء اجتماع الاثنين عشية جولة محادثات جديدة في جنيف بهدف إعادة احياء الجهود المتعثرة لإنهاء النزاع الذي أودى بحياة أكثر من 340 ألف شخص.

وتأمل الأمم المتحدة بأن يشكل وجود وفد موحد للمعارضة السورية للمرة الأولى، فرصة لانجاح هذه المفاوضات التي سبق أن أخفقت في التوصل إلى تسوية.
 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار