GMT 15:04 2017 الثلائاء 18 أبريل GMT 15:07 2017 الثلائاء 18 أبريل  :آخر تحديث

تفجير الراشدين يفرّق أمهات عن أطفالهنّ في سوريا

أ. ف. ب.

باب الهوى: في غرفة مستشفى نقلت اليه بعد تفجير الراشدين في شمال سوريا، نظرت فاطمة رشيد بأسى الى فتاة ممددة على سرير قربها، وقد تشوّه نصف وجهها تمامًا. ولكن لم يخطر ببالها ولو للحظة أن من تراها أمامها هي ابنتها غدير.

في مركز ايواء مؤقت في منطقة باب الهوى قرب الحدود السورية التركية، تروي فاطمة (37 عامًا) "كنت في غرفة الاسعاف في المستشفى، ازحت الستارة قربي فرأيت طفلة +راح نصف وجهها+ وتنزف بشدة، لم انتبه من تكون هذه الطفلة". اثر ذلك، حضر الاطباء لتفقد فاطمة، عالجوا رجليها وعلقوا لها المصل لتنام.

وتتابع فاطمة وقد بدت الجروح على انفها وجبينها "صحوت في اليوم الثاني، وتذكرت الثياب التي كانت ترتديها ابنتي، ثم اتوا لي بصورة. قلت لهم كانت تلك ابنتي" في اشارة الى غدير البالغة من العمر 14 عاماً. في هذه الاثناء، كانت غدير قد نقلت نتيجة سوء اصابتها الى مستشفى في تركيا لتلقي العلاج.

وفاطمة حالياً وحيدة مع ابنتها زهراء (سبع سنوات)، لا تعلم شيئاً عن مصير زوجها مهند ورضيعتها ريماس (سنة وشهر) وابنها عادل (15 عاما)، فيما تقبع غدير وحدها في مستشفى في بلد غريب عنها.

عائلة فاطمة هي عينة من ضحايا تفجير اودى السبت بحياة 126 شخصا بينهم 68 طفلا، استهدف حافلات كانت تقل خمسة آلاف شخص من بلدتي الفوعة وكفريا المواليتين للنظام في محافظة ادلب (شمال غرب) في اطار تنفيذ المرحلة الاولى من اتفاق نص كذلك على اجلاء الراغبين من بلدتي مضايا والزبداني المحاصرتين من قبل قوات النظام وحلفائها قرب دمشق. وتحاصر الفصائل الاسلامية المعارضة الفوعة وكفريا منذ العام 2015.

فوقي تكومت الجثث
انتظرت حافلات الفوعة وكفريا بعد خروجها الجمعة 35 ساعة في منطقة الراشدين التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة في غرب حلب، ولم تكمل طريقها الا بعد وقوع التفجير الدموي.

تتذكر فاطمة ما حصل لحظتها وتروي بهدوء يعكس حالة الصدمة التي تعيشها "رأيت سيارة توزع (اكياس) بطاطس على الاطفال، فطلبت احدى بناتي ان احضر لها كيسا"، مضيفة وقد ارتسمت ابتسامة حزينة على وجهها "لكن اتى طفل صغير واخذه مني".

توجهت فاطمة مجدداً الى الشاحنة لتحضر كيسا آخر لابنتها. وتقول "ما أن ادرت ظهري حتى دوى انفجار؛ طرت من مكاني وسقطت ارضاً، وفوقي تكومت الجثث"، قبل ان تقلها سيارة مع آخرين الى مستشفى في محافظة ادلب، ابرز معاقل الفصائل المعارضة.

وتخلص فاطمة "كنت فرحة باننا سنخرج من الفوعة وكفريا ونتخلص من القذائف. الاطفال كانوا فرحين لانهم سيخرجون ويأكلون طعاماً لذيذاً في الخارج، لكنكم رأيتم ما حدث".

أين رضيعي.. مات؟
داحل خيمة بيضاء كبيرة، تجلس النساء في جهة والرجال في جهة اخرى ينتظرون ما ستؤول اليه حالهم. في هذه الخيمة، نساء يسألن عن حال ابنائهن واطفال اصغرهم عمره ثلاث سنوات وحيدون بلا أب ولا أم.

يتوجه البعض من أهالي الفوعة وكفريا للاطفال بالسؤال "ما اسمك؟ ما اسم والدك؟ في أي حي كنت تسكن؟" لعلهم يتعرفون إليهم.

تجلس ام محمد على الأرض والحزن الشديد يرتسم على وجهها المجروح، والى جانبها طفلاها، أحدهما لف رأسه وآخر غطت الضمادات نصف وجهه ورقبته وبدت عينه مغلقة من شدة تورمها.

أم محمد جريحة القلب لانها لا تعرف مصير ابنها الرضيع البالغ من العمر ثمانية اشهر. كل ما تعرفه انه نقل الى مستشفى في تركيا. تبكي ام محمد، تحاول النساء حولها تهدئتها، وتتساءل "اريد ان اعرف اي شيء عن ابني في تركيا. هل مات؟"

وتضيف "انه رضيع عمره ثمانية اشهر، لا يتكلم لكي يخبرهم من هو، لا أحد يعرف اسمه، كيف أصل اليه؟". على الجانب الآخر من الخيمة، يجلس حمزة (اربع سنوات) في حضن والده شريف الحسين وقد لف وجهه بالضمادات ولم يظهر منه سوى أنفه، والى جانبه شقيقه حيدر (عشر سنوات) الذي لا يقوى على فتح عينيه من شدة تورمهما.

يأمل شريف أن يجد زوجته ورضيعه (ثمانية اشهر)، وأن يطمئنها. ويقول "رأتني انقلهما ولكنها لا تعرف ما حصل لهما. يبكي طفلاي يوميا يريدان أمهما".

لسنا أسرى
وجد عشرات الجرحى من الفوعة وكفريا أنفسهم في وضع غريب فهم يتلقون العلاج حاليا في منطقة تسيطر عليها الفصائل المعارضة ذاتها التي اعتادت قصفهم بالقذائف طوال عامين من الحصار.

يقول شريف لفرانس برس التي طلبت عدم تواجد عناصر الفصائل في المكان اثناء اجراء المقابلات "امنوا (مقاتلو الفصائل) الدواء والغذاء، وساعدونا على العناية بالاطفال". ويؤكد اسامة الحاج يحيى (42 عاما)، احد المقاتلين الموالين من الفوعة، "لسنا خائفين (...) نحن هنا بناء على اتفاق قد يكون دولياً" في اشارة الى اتفاق الاجلاء الذي تم برعاية ايران حليفة دمشق، وقطر الداعمة للمعارضة. ويضيف "الاخوة هنا أكدوا لنا اننا لسنا أسرى".

في المقابل، وردا على سؤال حول شعوره اثناء مساعدته أهالي الفوعة وكفريا، يقول المقاتل المعارض ابو عبيدة (33 عاما) "هذا سؤال صعب".

يضيف "الموضوع إنساني، حين حصل الامر لم يكن بامكاني سوى ان أرفع الطفل الجريح او المرأة الجريحة او الشيخ الجريح (...) انا ملتزم بعهدي لايصالهم الى المناطق المتفق عليها". ويخلص "أنا ملتزم بحماية كل منهم إلى ان يتم اجلاؤه".


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار