GMT 9:30 2017 الجمعة 12 مايو GMT 19:05 2017 الأحد 14 مايو  :آخر تحديث
التوازن في العلاقات يتطلب التواصل مع الآخرين

تيلرسون يوضح: هذا ما يعنيه ترامب بشعاره "أميركا أولًا"

د عودة ابو ردينة

إيلاف من واشنطن: ألقى وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون أخيرًا كلمة في موظفي وزارته، لعلها أهم وأشمل توضيح لنهج إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في السياسة الخارجية حتى الآن، إذ تناول فيها ما يعنيه قول ترامب "أميركا اولا" في السياسة الخارجية الأميركية، مستعرضًا الأولويات الإقليمية الأساسية.

يقول بول سوندرز، المدير التنفيذي لمركز "ناشيونال إنترست" الأميركي، في مقالة نشرها على الموقع الإلكتروني الخاص بالمركز، إن تيلرسون بدأ تعريفه "أميركا أولًا" بالقول إن "شراكات أميركا وتحالفاتها خرجت قليلًا عن التوازن في حقبة ما بعد الحرب الباردة، وبذلك أعني تعاملات أميركا مع شركائها التجاريين، ولا سيما الاقتصادات الناشئة، وليس فقط الالتزامات التي تقع على عاتق شركاء اميركا في حلف الأطلسي لزيادة انفاقهم العسكري"، مؤكدًا أن إعادة التوازن في هذه العلاقات تتطلب "تواصلًا مع الآخرين"، لا شكلًا من أشكال العزلة أو الانكفاء، كما يخشى البعض.

كيف نمثل قيمنا؟

أضاف سوندرز أن المحور المهم الثاني في كلمة تيلرسون يكمن في محاولته الإجابة عن السؤال: "كيف نمثل قيمنا؟" قال إن ما "تسترشد به حركتنا في السياسة الخارجية هو قيمنا الأساسية التي لا تتغير أبدًا"، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن فرض القيم الأميركية على الآخرين لا يحقق أهداف أمن الولايات المتحدة القومي. ثم تحدث بلغة أكثر تحديدًا، فقال: "يجب في بعض الأحوال أن نشترط على الآخرين، في مجرى ارتباطاتنا السياسية، أن يعتمدوا أفعالًا معينة في شأن طريقتهم في معاملة الناس. يجب عليهم ذلك، ويجب أن نطالبهم بذلك، إلا أن هذا لا يعني أن هذه هي الحال في كل وضع، وبالتالي يجب أن نفهم حقًا ما هي مصالح أمننا القومي في كل بلد وفي كل منطقة من مناطق العالم نتعامل معها، وما هي مصالح ازدهارنا الاقتصادي، ثم ندعو إلى قيمنا ونطرحها كلما أمكننا ذلك".

عملية وواقعية

لاحظ سوندرز، المدير التنفيذي لمركز "ناشيونال إنترست" الأميركي، أن هذه مقاربة عملية وواقعية لواحدة من اصعب القضايا في السياسة الخارجية الأميركية، "وهي التوفيق بين مصالحنا وقيمنا، وهذا موقف يقول بصراحة إن واشنطن لا تستطيع أن تفرض على الآخرين المعايير والممارسات الاميركية في الحكم وحقوق الإنسان". وقال تيلرسون إنه يسمع ذلك من قادة الدول في سائر انحاء العالم: "إنكم لا تستطيعون أن تطالبونا بذلك، ونحن لا نستطيع أن نتحرك بهذه السرعة، ولا نستطيع أن نتكيف بهذه السرعة".

يكتب سوندرز أن تيلرسون محق في القول إن اميركا لا تستطيع أن ترهن أمنها بدرجة احتضان الآخرين لقيمها، وبسبب عدم قدرتها على تطبيق مبادئها عالميًا، فانها تطبقها انتقائيًا. وأوضح أن الحكومة الاميركية ستكون انتقائية في الضغط على الآخرين لاعتماد القيم الأميركية.

لا يغفرون الإخفاق

تجدر الاشارة، بحسب سوندرز، إلى أن الاميركيين مستعدون لأن يغفروا تقصير قادتهم في الترويج للقيم الاميركية، لكنهم ليسوا مستعدين لأن يغفروا لهم إخفاقهم في حماية المصالح القومية. وتبيّن استطلاعات مؤسسات مثل مجلس شيكاغو للشؤون العالمية بانتظام أن الاميركيين يعطون أولوية أكبر لقضايا الإرهاب والانتشار النووي وفرص العمل من الديمقراطية أو حقوق الانسان.

ولا يعني هذا أن الاميركيين لا يعتقدون أن حقوق الانسان مهمة أو أنهم لا يريدون أن ينتهج قادتهم سياسة خارجية أخلاقية، بل ما يعنيه هو أنهم حين يُجبرون على الاختيار، يضعون الأهداف الأمنية والاقتصادية أولًا، بحسب المدير التنفيذي لمركز "ناشيونال إنترست"، واصفًا كلمة تيلرسون بأنها "صادقة ومباشرة ترسي الأساس لسياسة تستطيع أن تحمي المصالح القومية للولايات المتحدة وتخدمها فضلاً عن تأكيد القيم الاميركية في الممارسة، وليس من خلال خطابية تُمارس بصورة متناقضة".

تبدت خلفية تيلرسون بوصفه مدير شركة سابقًا في قضاء الأشهر الأولى من عمله بالتعرف على وزارة الخارجية وتعلم وظيفته الجديدة بدلًا من لفت الانتباه اليه. ويبدو أنه يدرك أن النيات الطيبة والتصريحات الرنانة لا تعوض عن تحقيق نتائج ملموسة ومقنعة.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار