GMT 17:00 2018 الأحد 3 يونيو GMT 13:50 2018 الإثنين 4 يونيو  :آخر تحديث
وسط دعوات شعبية لمقاطعة البضائع الإيرانية والتركية

بغداد لحوار بلا توتر مع أنقرة وطهران لحل أزمة المياه

د أسامة مهدي

إيلاف من لندن: وسط دعوات شعبية عراقية لمقاطعة البضائع الإيرانية والتركية، فقد أكد العراق الرسمي أنه يتجه إلى حوار بعيد عن التوتر مع طهران وأنقرة لحل أزمة المياه التي تسببا بها.

وخلال اجتماعه الاحد مع نوابه الثلاثة نوري المالكي وأياد علاوي وأسامة النجيفي، فقد بحث الرئيس العراقي فؤاد معصوم معهم عددًا من القضايا المهمة كان الابرز بينها سير ونتائج العملية الانتخابية ومشكلة المياه بعد دخول سد اليسو التركي إلى الخدمة، حيث جرى التأكيد على أهمية النظر بمسؤولية استراتيجية إلى هذه المشكلة ومواصلة الحوار مع السلطات التركية المختصة على اساس المصالح المشتركة وبما يضمن تحقيق العدالة في الثروة المائية.

وشدد معصوم بحسب بيان صحافي لمكتبه تابعته "إيلاف" على "الأهمية الاستراتيجية للعلاقات المائية بين البلدين الجارين العراق وتركيا".

كما جرى التأكيد على اهمية النظر من قبل السلطات القضائية المختصة في جميع الطعون والاعتراضات وشكاوى التلاعب بالنتائج المقدمة اليها، بما يحقق العدالة ويؤمن نتائج تحفظ للجميع حقوقهم وتحترم إرادة الناخبين وتساعد في الوصول إلى مجلس نواب وحكومة قويين ودستوريين.

معصوم مجتمعًا مع نوابه الثلاثة نوري المالكي وعلاوي والنجيفي

وعلى ذات الصعيد، شدد معصوم خلال اجتماعه اليوم أيضًا مع وزير الموارد المائية حسن الجنابي على أهمية أن تواصل العلاقات مع البلدين الجارين على مبادئ الحوار العملي والجاد وعلى اقترانه بمراعاة الطرفين للمصالح المشتركة في المجالات الأخرى المختلفة والكثيرة ما بين العراق وتركيا ومنها العلاقات التجارية والتسويقية والسياحية ومصالح السياسة والأمن.

وتركز اللقاء على التطورات الأخيرة في أعقاب انطلاق العمل بتخزين المياه في سد أليسو التركي حيث استمع معصوم إلى شرح وافٍ قدمه الوزير عن التأثيرات المتوقعة لهذا على نهر دجلة وعلى حاجة الموطنين والبيئة للمياه.

وأوضح الوزير أن وزارته واصلت الحوار مع الطرف التركي وتعمل على تعزيز هذا الحوار والتفاهم من أجل تقليص الأضرار المترتبة على دخول سد أليسو حيز الخدمة.

وأكد الاجتماع على أهمية العمل الحكومي الحثيث مع تركيا وكذلك مع كل من إيران وسوريا للتوصل إلى نتائج عادلة ومنصفة في السياسات المائية تضمن الحقوق وتراعي المصالح المشتركة وحفظ الحياة والبيئة وتؤمّن المصالح المشتركة للجميع.

وتأتي الجهود العراقية لحل أزمة المياه مع إيران وتركيا وسط دعوات شعبية انطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي لمقاطعة البضائع الإيرانية والتركية.

وخلال اليومين الماضيين، بدأت آثار ملء سد اليسو التركي تظهر على نهر دجلة في العاصمة بغداد ومدينة الموصل الشمالية، بانخفاض مناسيب المياه إلى حد كبير، وهو ما أثار رعب المواطنين من جفاف سيضرب مناطقهم ومحاصيلهم الزراعية.

توجه لاتفاق جديد مع تركيا

ومن جانبه، قال وزير الموارد المائية حسن الجنابي إن تركيا خرقت اتفاقا مع العراق لعدم ملء سدودها الا بالتشاور معه.

وأوضح الجنابي في جلسة تشاورية بمبنى مجلس النواب العراقي اليوم بمشاركة هيئة رئاسة البرلمان ووزير الزراعة فلاح الزيدان ووفد من وزارة الخارجية لمناقشة أزمة المياه انه كانت هناك إتفاقات بين العراق وتركيا والتنسيق المسبق لتأجيل ملء السدود إلا بعد التشاور والاتفاق مع العراق "لكن الجانب التركي للأسف بدء بملء السدود في الأول من مارس الماضي".

وأشار إلى أنّ الاتفاق السابق مع الجانب التركي كان "على بدء ملء سد "أليسو" الواقع على نهر دجلة من الاول من يونيو الحالي إلى الاول من نوفمبر المقبل بحضور وفد تركي وزيارة سد الموصل وتقييم الوضع المائي.

وأضاف انه سيتم العمل على التوصل لاتفاقية مع تركيا لمساعدة العراق وتزويده بحصة كافية من المياه.. وقال "نحن كبلد لسنا من دول منابع المياه ولا نريد توترا مع الدول الجوار، ولذلك ليس هناك غير الحوار والتفاهم والتفاوض مع تركيا لحل أزمة المياه في العراق.

وشدد على ضرورة التفاوض والحوار والابتعاد عن إثارة التوتر في ملف حل أزمة المياه التي يشهدها العراق مع دول المنبع إيران وتركيا.

وبحث الأزمة مع السفير التركي

ومن جهته، بحث رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري مع السفير التركي في العراق فاتح يلدز ملف أزمة المياه وسبل تنسيق الجهود بما يضمن مصالح البلدين.

وأكد الجبوري ان العراق يتطلع الى إدامة التواصل بين حكومة البلدين من اجل ترسيخ الاستقرار وفتح افاق جديدة من التعاون وعلى جميع المستويات كما نقل عنه بيان صحافي لمكتبه تسلمت "إيلاف" نصه.

وشدد على أن أزمة المياه التي بدأت اثارها واضحة على العراق تتطلب تدخلا وتحركا سريعين من قبل كل الجهات الحكومية المعنية والمنظمات الدولية من اجل إيجاد الحلول التي تسهم في ضمان حصة البلاد من المياه وتقليل الاثار السلبية عبر تحشيد الجهود وإيجاد البدائل المضمونة التي تحقق الامن والاستقرار في العراق.

وكانت سلطات اقليم كردستان العراق الشمالي، قد اعلنت امس عن قطع إيران مياه نهر الزاب الصغير عن الاقليم ما تسبب بأزمة في المياه. وقالت في بيان إن إيران قطعت تدفق مياه نهر الزاب الصغير إلى داخل اراضي إقليم كردستان ما تسبب في أزمة لمياه الشرب في قضاء قلعة دزة بمحافظة السليمانية.

وأوضحت أن ايقاف تدفق مياه الزاب الصغير يتزامن مع موعد اطلاق المياه من اقليم كردستان باتجاه أراضي وسط وجنوب العراق لكن السلطات الإيرانية عمدت إلى ايقاف الحصص المائية في هذا اليوم للمرة الثانية خلال عامين.

ومن جانبه، قال وزير الموارد المائية العراقي حسن الجنابي إن الحكومة التركية بدأت بملء سد إليسو الذي أنشئ على نهر دجلة، وهو ما لوحظ مباشرة على النهر في الجانب العراقي بانخفاض مناسيب مياهه.

وأضاف أنه سيزور إيران في 19 من الشهر الحالي، وقبل هذا التاريخ سيذهب إلى تركيا من اجل مناقشة موضوع قلة مناسيب المياه والامور التي تقلق المواطنين مؤكدًا انه سيعمل على تحقيق نتائج جيدة بين الدول المتشاطئة من هاتين الزيارتين.

وينبع نهر دجلة من جبال طوروس جنوب شرقي الأناضول في تركيا ويمر عبر سوريا بمسافة 50 كلم في القامشلي ليدخل العراق عند بلدة فيشخابور ثم الموصل وصولا إلى بغداد مرتفعاً إلى أقصى الجنوب حتى البصرة حيث يشكل مع نهر الفرات شط العرب الذي يصب في الخليج العربي.

وتغذي نهر دجلة مجموعة كبيرة من الروافد النابعة من الأراضي الإيرانية والتركية الحدودية مع العراق منها الخابور والزاب الكبير والزاب الصغير والعظيم ونهر ديإلى، وهذه الروافد تمثل ثلثي مياه النهر والثلث الأخير يأتي من ينابيع الأناضول التركية ويعيش بمحيطه حاليًا أكثر من 20 مليون عراقي، حيث يعد المصدر الأول لمياه الشرب والزراعة والصناعة.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار