GMT 14:00 2018 الإثنين 4 يونيو GMT 17:27 2018 الإثنين 4 يونيو  :آخر تحديث
بعد إدراج واشنطن إياها على قوائم الإرهاب 

ما مصير "هيئة تحرير الشام" في سوريا؟

بهية مارديني

تشخص الأنظار المهتمة بالميدان السوري، وعلى وجه الخصوص المنطقة الشمالية منه، لمعرفة مصير أهم مكون فيه "هيئة تحرير الشام" التي أسسها "أبو محمد الجولاني"، بعدما أدرجته أميركا على قائمة الإرهاب.

إيلاف: أدرجت وزارة الخارجية الأميركية "هيئة تحرير الشام" (النصرة سابقًا) وأسماء التنظيمات الأخرى التابعة لها على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية في الأسبوع الماضي، ولكن ما مصير "هيئة تحرير الشام " في سوريا بعد هذا الإدراج؟ .

الدكتور محمود حمزة الأكاديمي والباحث السوري قال لـ"إيلاف" إنه يستبعد "فكرة أن تحل هيئة تحرير الشام نفسها إثر موقف الإدارة الأميركية الأخير"، ورجّح فرضية "أن تتبخر الهيئة مثل داعش، وتنتقل إلى مكان آخر ". لكنه اعتبر "أن دور هيئة تحرير الشام الملتبس، الذي أضر بالثورة منذ اليوم الأول، لم ينتهِ بعد".

ضمن تسوية سياسية

من جانبه، يؤكد جمعة الدبيس العنزي القاضي السوري وعضو المجلس العربي في الجزيرة والفرات في حديث لـ "إيلاف"، أنه "لا شك في أن المجتمع السوري بطبيعته مجتمع وسطي معتدل متجانس، على الرغم من تعدد أعراقه ودياناته ومذاهبه، ذلك قبل أن تعصف به هذه المتغيرات الهائلة في السنوات الأخيرة، والتي أفرزت تيارات فكرية غريبة عن المجتمع السوري، بعضها محلي ومعظمها عابر للحدود".

أضاف "لا يمكن لعاقل أن يتجاهل أثر العامل الخارجي في القضية السورية، وسنكون عاطفيين أكثر مما ينبغي إذا قلنا إن القضية السورية يحلها السوريون، وهذا ليس استسلامًا بقدر ما هو واقعية".

ورجح العنزي "أن التسوية السياسية المنتظرة، والتي لم تتبلور ملامحها بعد، ستسطع بأثرها على كل مكونات المشهد السوري، ومن ضمنها "هيئة تحرير الشام" التي يبدو أنها فقدت الكثير من مناصريها حتى في مناطق نفوذها".

تصنيف المجتمع الدولي

واعتبر أنه "بعد انسحاب حركة نور الدين الزنكي وجيش الأحرار، نستطيع القول إنها عادت في تشكيلها إلى مكونها الرئيس (فتح الشام) أو النصرة التي هي فرع من القاعدة، بالإقرار الصريح لمؤسسها أبو محمد الجولاني".

وقال "يشعر كثير من السوريين بالأسى والخذلان للنظرة غير المنصفة للمجتمع الدولي لما هو إرهابي وغير إرهابي"، ويتساءلون: "لماذا لم تصنف ميليشيات طائفية بغيضة تابعة لإيران والنظام على أنها إرهابية كما هي حال تنظيم الدولة وجبهة النصرة ".

ورأى في النهاية "أن كل هذه التنظيمات الراديكالية ستندثر وتزول، لأنها تسير في مسار مخالف لمنطق التاريخ وحركة الشعوب المتحضرة".

حل أم اندماج

وتحدثت مصادر عدة عن أن " هيئة تحرير الشام " ستحل نفسها أو ستندمج مع تنظيمات أخرى في محافظة إدلب. لكن يوسف الهجر مسؤول إدارة الشؤون السياسية فيها نفى هذا الموضوع، وقال عبر “تلغرام” إن “الأمور التي تخص البنية التنظيمية لتحرير الشام غير خاضعة للتفاوض أو المساومة خارج البيت الداخلي، وضمن الثوابت والمبادئ التي قامت عليها، مع الاستمرار على تحقيق مصلحة أهل الشام بما يحفظ جهادهم وثورتهم وتحقيق أهدافها”.

واعتبر أن “الحديث عن وجود جولات اندماجية أو جبهوية بين هيئة تحرير الشام مع أي من الفصائل غير صحيح”. ويلمح مراقبون إلى تخبط في مواقف الهيئة حاليًا عبّرت عنه تصريحات متضاربة من قادتها تعكس حجم الضغط الداخلي الذي تتعرّض له بالتزامن مع الضغوط الخارجية الدولية.

حيث كتب أبو اليقظان المصري، أحد القادة الشرعيين في الهيئة في منشور له على قناته في "تلغرام" منتقدًا الخطاب السياسي الجديد للهيئة: "إذا خلا الخطاب السياسي لجماعة مجاهدة من الاستعلاء بعزة الإسلام على الكفار الذين أذلهم الله، ستنطفئ جذوة الجهاد في قلوب أبناء تلك الجماعة". فيما انتقد أبو شعيب الشرعي أيضًا في الهيئة بعض العبارات التي قالها الهجر في بياناته ووصفها بـ" الركيكة" .

تقرب الجولاني

وكانت الخارجية الأميركية قد أوضحت في بيان، أن هيئة "تحرير الشام" هي الاسم الجديد المستعار الذي أطلقته جبهة "النصرة" التابعة لتنظيم "القاعدة"، كبديل من اسمها في يناير من العام الماضي، وذلك كوسيلة لمواصلة عملها في سوريا.

وقال منسق مكافحة الإرهاب في الخارجية الأميركية، ناثان سيلس، إن "تصنيف اليوم يسير في اتجاه أن الولايات المتحدة لا تنخدع بمحاولة القاعدة إعادة تشكيل نفسها". وأضاف "مهما اختلف اسم جبهة النصرة، فسوف نستمر في حرمانها من الموارد التي تسعى إليها بغية تعزيز أهدافها العنيفة".

التصنيف الأميركي

ورغم أنه بذلك التصنيف الأميركي، باءت محاولات كثيرة من قبل قائدها أبو محمد الجولاني حذف اسم "هيئة تحرير الشام" من قائمة الإرهاب الأميركية بالفشل، رغم ما قيل عن انسلاخه عن تنظيم "القاعدة" عندما غيّر الاسم والارتباط، وتحوّلت "جبهة النصرة" إلى "هيئة تحرير الشام" حتى إنه اعتقل عناصر منشقين عن الهيئة بتهمة محاولتهم تشكيل فرع للقاعدة في إدلب، في شمال غرب سوريا، وأنشأ مكتًبا سياسيًا وغيّر من الخطاب...، الأمر الذي اعتبر تقربًا من واشنطن كي يبقى في إدلب، ويتوقف التحالف الدولي عن استهداف معسكراته وقياداته في الشمال، خاصة بعد القضاء على تنظيم داعش، رغم كل ذلك ورغم الرفض الأميركي لتلك المحاولات من قبل الجولاني، جاء رد الهيئة على بيان واشنطن حول الهيئة خاليًا من نبرة التحدي وترسيخًا لمحاولاتها السابقة للتقرب، ودعت إلى "حوار ممكن، من أجل عدم تكرار أخطاء الإدارة الأميركية السابقة في سوريا والمنطقة، وبما يفيد في مواجهة أعداء مشتركين للطرفين".

يشار إلى أن هيئة تحرير الشام" هي امتداد لـ"جبهة النصرة" التي انفصلت عن تنظيم "القاعدة" الإرهابي، خلال السنوات الماضية. وفي العام 2016 أعلن عن تشكيل الهيئة بقيادة الجولاني، وضمت جبهة "فتح الشام" و"حركة نور الدين الزنكي" و"لواء الحق" و"جيش السنة" و"جبهة أنصار الدين" ثم انفصلت عنها بعض الفصائل التي دخلت في مكونات أخرى.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار