GMT 11:30 2018 الأربعاء 6 يونيو GMT 23:23 2018 الأربعاء 6 يونيو  :آخر تحديث
باسيل مدافعًا: الجنسية حق لكل أحد مفيد للدولة

ملف التجنيس في لبنان لا يزال يتفاعل شعبيًا وسياسيًا

صحافيو إيلاف

يثير مرسوم رئاسي يمنح الجنسية اللبنانية إلى عشرات الأشخاص، بينهم متموّلون سوريون مقربون من الرئيس بشار الأسد، جدلًا واسعًا في لبنان وغضبًا في أوساط بعض السياسيين والشارع.

إيلاف من بيروت: تتوقف حملة الانتقادات عند ما توصف بـ"السرية" التي تحيط بالمرسوم الذي لم يتم نشر أسماء المستفيدين منه رسميًا حتى الآن، في وقت لا يزال آلاف الأشخاص الذين يعيشون منذ عشرات السنين في لبنان، ويعتبرون أنهم يستحقون الجنسية، محرومين منها.

عملية تحقق
صدر مرسوم التجنيس في 11 مايو، بعدما وقعه الرئيس اللبناني ميشال عون، لكن لم يعرف عنه شيء، إلى أن بدأت قبل أيام تسريبات في وسائل الإعلام تتحدث عن لائحة قد تتخطى 300 شخص من جنسيات مختلفة، بينهم سوريون وفلسطينيون وعراقيون.

تحت ضغط عاصفة الانتقادات، ورغم صدور المرسوم واعتباره نافذًا، أحالت رئاسة الجهورية الملف على المديرية العامة للأمن العام للتحقق من حق الأشخاص الواردة أسماؤهم بالحصول على الهوية اللبنانية.

وطلب رئيس الجمهورية في بيان "من كل من يملك معلومات أكيدة بشأن أي شخص مشمول بالمرسوم ولا يستحق الجنسية اللبنانية، التوجه بمعلوماته هذه إلى وزارة الداخلية - المديرية العامة للأمن العام للاستثبات". ويملك رئيس الجمهورية صلاحية منح الجنسية اللبنانية وحده بموجب مرسوم يشترك معه في التوقيع عليه رئيس الحكومة ووزير الداخلية.

للذين يفيدون الدولة فقط
نشرت وسائل إعلام عدة لوائح، بينها أسماء رجال أعمال معروفين منهم سوريون من الدائرة المقربة من النظام. ومن هؤلاء خلدون الزعبي، نائب رئيس مجلس إدارة شركة "أمان القابضة"، ومازن مرتضى ابن وزير تعليم سابق. وجراء عدم نشر السلطات لنص المرسوم، لم يتسنَّ لفرانس برس تأكيد الأسماء المسربة كافة.

وردًا على الانتقادات، دافع وزير الخارجية جبران باسيل، صهر الرئيس عون، عن المعايير المعتمدة في مرسوم التجنيس الجديد، وقال الاثنين في مؤتمر صحافي إن الجنسية يمكن أن تعطى "لكل أحد مفيد للدولة، إن كان صاحب أعمال أو مستثمرًا أو صاحب سمعة جيدة، وللبنان مصلحة بإعطائه الجنسية".

لا خلفيات سياسية؟
ولا يسمح القانون اللبناني لرجال أعمال أجانب بالاستثمار من دون شركاء لبنانيين. وأكد رجل الأعمال السوري المعروف فاروق جود، وهو صاحب شركات ومعامل عدة في قطاعات الأغذية والفولاذ والمطاحن، ما ذكرته التقارير عن تجنيس أبنائه الثلاثة، مشيرًا إلى أن الهدف من طلبهم الجنسية "تسهيل أعمالهم"، ونفى أن تكون هناك أية خلفية سياسية لذلك.

وقال لفرانس برس في بيروت عبر الهاتف "أعمالنا الصناعية في سوريا تتطلّب موادَّ تمر عبر لبنان، وأخرى مستوردة من لبنان، ولذلك لجأ أولادي الذين يتنقلون بشكل شبه أسبوعي تقريبًا بين البلدين، إلى طلب الجنسية". تابع "لدينا مواد كثيرة تشحن عبر المرافئ اللبنانية، وتحتاج متابعة وتحميل، وهذا بالأصل مفيد للبنان... إنها إضافة إلى الاقتصاد اللبناني".

من شأن حصول أبناء جود على الجنسية تسهيل فتح شركة للعائلة في لبنان، وفق ما يقول، موضحًا: "ليست لدينا استثمارات حالياً في لبنان، لسبب بسيط هو أننا لا نريد أن نتشارك مع أحد، نريد شركة نملكها نحن".

جنسيتنا ليست سلعة
لم تقنع هذه الاعتبارات معارضي المرسوم من الفرقاء السياسيين، وأبرزهم الحزب التقدمي الاشتراكي (درزي) وحزبا القوات اللبنانية والكتائب اللبنانية (مسيحيان) وآلاف اللبنانيين الذين تهكموا على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال النائب وائل أبو فاعور من الحزب الاشتراكي المناهض للنظام السوري الأحد: "هذا المرسوم لن يمر مرور الكرام، ولا يمكن القبول بتحويل الجنسية اللبنانية إلى سلعة تباع مقابل الأموال ولمن؟... للقتلة ولكبار معاوني القتلة"، في إشارة إلى النظام السوري الذي يعارضه الحزب بقوة.

وكتب الناشط فراس بو حاطوم على حسابه على "فايسبوك" ساخرًا: "مشروع التجنيس مشروع تجاري لتعبئة الجياب. وأكثر من ذلك، مشروع بيع البلد للنظام السوري. لبناني منذ أكثر من عشرة ملايين دولار". وطالما شكل التجنيس قضية إشكالية في لبنان خصوصًا أن كثيرين يربطونه بمساعٍ لتغيير الميزان الطائفي في البلد الصغير ذي التركيبة الهشة.

أعاد الأمر إلى الأذهان مرسوم صدر في العام 1994 في ظل الهيمنة السورية على لبنان لتجنيس آلاف الأشخاص، وتبيّن لاحقًا أن غالبيتهم من المسلمين السنة، وبينهم سوريون وفلسطينيون. لكن لم تعرف بعد بالتأكيد الطوائف التي ينتمي إليها المستفيدون من المرسوم الأخير.

مكتومو القيد
توقف كثيرون عند قيام فريق عون بالدفاع عن المرسوم، في وقت قدم أعضاؤه أنفسهم لسنوات طويلة على أنهم "أبطال" رفض مرسوم التجنيس السابق منعًا لجعل "التوطين" أمرًا واقعًا.

أكثر ما أثار غضب ناشطين حقوقيين هو تجاهل المرسوم لآلاف الأشخاص من مكتومي القيد، وآلاف الأمهات اللبنانيات المتزوجات بأجانب والممنوعات من نقل الجنسية إلى أولادهن.

ليس هناك إحصاء رسمي لمكتومي القيد، وهم أشخاص غير مسجلين، يعملون بشكل غير رسمي ولا يملكون حق التملك، ولا يحملون سوى ورقة تعريف من المختار، رغم أنهم يعيشون منذ عشرات السنين في لبنان. ويتراوح عددهم، وفق دراسة أجرتها جمعية "رواد الحقوق" المتخصصة في قضايا مكتومي القيد، بين 40 و60 ألفًا، يعيش معظمهم في مناطق فقيرة نائية.

معاناة لبنانيي الأم
تقول سميرة طراد من الجمعية "قانونيًا هم أشخاص غير موجودين، نكرة، لا وجودك مسجل ولا موتك مسجل"، مضيفة "قبل أن نجنّس الناس من الخارج، يجب أن تاخذ الدولة قرارًا للحدّ من ظاهرة مكتومي القيد، وهم أكثر من لهم أحقية بالجنسية".

وتعيش ناتالي مجدلاني (42 عامًا)، وهي من أب فرنسي وأم لبنانية، في لبنان منذ 38 عامًا من دون أن تحصل على الجنسية. وتقول لفرانس برس: "تربيت وكبرت ودرست هنا، لكن لا يمكنني أن أحصل على الجنسية".

تضيف "كل ثلاث سنوات أجدد إقامتي. فقدت الأمل من الحصول على الجنسية، ثم أجد اليوم أن آخرين لا يعيشون حتى هنا حصلوا عليها. لماذا؟، لأنهم يملكون المال؟، من هم هؤلاء، ولماذا يحق لهم بالجنسية، وليس أنا؟".


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار