GMT 8:37 2018 الإثنين 9 يوليو GMT 10:27 2018 الإثنين 9 يوليو  :آخر تحديث

مسجد ضخم بتمويل تركي يثير جدلا في شمال قبرص

أ. ف. ب.

نيقوسيا: بمآذنه الأربعة الشاهقة المشيدة على الطراز العثماني في شمال العاصمة القبرصية نيقوسيا، يثير مسجد ضخم مولت أنقرة بناءه ويفتتح خلال هذا الاسبوع، جدلا في المجتمع المسلم لكن العلماني إلى حد كبير.

ومن المتوقع أن يحضر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الثلاثاء مراسم افتتاح مسجد هالة سلطان الذي يتسع لثلاثة آلاف مصلٍ. وفيما رحب كثيرون بالمسجد الجديد، أبدى بعض القبارصة الأتراك مخاوف من تنامي نفوذ تركيا في شمال الجزيرة المتوسطية المقّسمة.

وقال رئيس نقابة المعلمين القبارصة الأتراك شينير إلجيل لوكالة فرانس برس في مكتبه في نيقوسيا "هذا المسجد يجسد العقلية الإسلامية، العقلية الإسلامية السنية وأيضا عقلية امبريالية".وتابع "المجتمع القبرصي التركي علماني. نحن لسنا مجتمعا إسلاميا أصوليا".

يعارض إلجيل وغيره من القبارصة الأتراك اليساريين بقوة تصرفات أنقرة في شمال قبرص التي انفصلت عن الجزيرة في العام 1974 عندما اجتاحت القوات التركية الثلث الشمالي منها واحتلته ردا على انقلاب عسكري كان يسعى للوحدة مع اليونان. وتركيا هي البلد الوحيد الذي اعترف بجمهورية شمال قبرص التركية المعلنة من جانب واحد في العام 1983، وهي تدير نظامها المالي وتنشر فيها نحو 35 ألف جندي تركي.

وقال العضو السابق في البرلمان ومؤسس حزب قبرص الموحدة الاشتراكي عزت إزجان إن "سياسة أردوغان تقضي بتغيير هوية القبارصة الأتراك"، داعيا أعضاء الحكومة إلى مقاطعة مراسم افتتاح المسجد.

وتابع "هويتنا ترتكز على قبرص. لدينا الكثير من القواسم المشتركة في هويتنا مع القبارصة اليونانيين والارمن والموارنة، وكلهم لهم وجود على الجزيرة".

وأضاف "ما يحاول ارودغان فعله هو ضمّ الشمال، وبناء هوية أخرى (...) يحاول (الأتراك) أن يجعلوننا مسلمين صالحين بأسلوب حياتهم ومحض أتراك كما يتمنون أن يروننا".

أجدادنا العثمانيين
يقود إلجيل وإزجان الدعوات ضد تعزيز قبضة أنقرة على حياة القبارصة الأتراك. وقال ازجان لفرانس برس "كلنا نعرف أن (الهدف) خلف هذا هو استيعاب ودمج الجزء الشمالي من قبرص في تركيا".

وفي احتجاج نادر في نيقوسيا الجمعة، تظاهر أعضاء نقابة المعلمين ضد بناء المسجد تحت شعار "ضعوا المدارس والمستشفيات أولا". وجاء في بيان للمحتجين "ما تحتاجه بلادنا هو العلم والتعليم والصحة، بينما الأولوية تمنح للاستثمار في الدين".

ويعد مسجد هالة سلطان أحد ابرز سلسلة مشاريع تمولها تركيا في المنطقة نفسها عند أطراف نيقوسيا، وتشمل معهدا إسلاميا وجامعات ومشاريع إسكان للطلاب القادمين في جزء كبير منهم من تركيا.

خارج المبنى الضخم بمآذنه الشاهقة البالغة 60 مترا، عبّر آيهان انكورت، أحد السكان المحليين، في المقابل، عن سعادته. وقضى الرجل البالغ 61 عاما أشهرا في جمع تواقيع سكان المنطقة لدعم بناء المسجد. وقال "كنت أصلي كل يوم من أجل هذا المسجد"، مضيفا "بفضل هذا المسجد وجدنا هويتنا (...) وروابطنا بأجدادنا العثمانيين".

ويعد مسجد هالة سلطان نسخة مصغرة من جامع السليمية بمحافظة أدرنة التركية الذي شيِّد أثناء العهد العثماني بالضرائب المحصلة في قبرص، على ما تقول روايات تاريخية. ويوجد مسجد باسم تكية هالة سلطان في مدينة لارنكا في الجانب القبرصي اليوناني من الجزيرة، وهو مرتبط بموقع دفن إحدى زوجات صحابة النبي محمد.

الأمر ليس بريئا
يقول أستاذ التسويق في جامعة العلوم الاجتماعية المحاذية للمسجد "هذا النوع من المباني يضيف شيئا للمجتمع". لكن على بعد كيلومترات عدة في شوارع المدينة القديمة في ننيقوسيا، أبدى البائع ذهني كالماز امتعاضه.

وعبر كالماز عن تعجبه قائلا "هذه المآذن! إنها ضخمة! ولماذا العديد منها؟ إذا أردتُ أن أصلي، سأصلي بمفردي او في متجري، الله موجود هنا"، مشيرا إلى صدره. ويقدر النقابي إلجيل كلفة بناء المسجد الضخم بأكثر من 30 مليون دولار، رغم عدم توافر أي أرقام رسمية.

يقول "كان يمكنهم تشييد مستشفى ضخم بتكلفة أقل (...) يمكنهم ان يشيدوا أكثر من 20 مدرسة، وهو ما نحتاجه". يتابع "عوضا عن ذلك، يريدون بناء مسجد (...) في كل شارع في شمال قبرص". ويضيف بأسف "هذه سياسة اردوغان. أن يحتل الجزء الشمالي (للجزيرة). ليس الأمر بريئا أن تبني مسجدا في قبرص".


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار