GMT 16:00 2018 الثلائاء 10 يوليو GMT 12:15 2018 الثلائاء 10 يوليو  :آخر تحديث
روايات تتوزع بين الغضب والتشاؤم

أصداء بريكسيت تتردد في الأدب البريطاني

عبد الاله مجيد

لندن: حظي ملف بريكست باهتمام محلي ودولي واسع، وكان مادة مهمة للإعلام البريطاني منذ اعلانه، ولأهمية تداعياته على المملكة المتحدة، انتقل ليكون موضعا ساخنا في صفحات الادب البريطاني، الذي تناوله من منظار الدفاع عن البيئة المرتبطة بالانسحاب.

يوجه الكاتب والناشط البيئي البريطاني مارك كوكر في كتابه الجديد "مكاننا" انتقادات لاذعة الى البريطانيين قائلا انهم رغم حبهم المعلن للطبيعة وانتمائهم الى منظمات بيئية بأعداد كبيرة، عملوا على تدمير بيئتهم الطبيعية وخفض تنوعها الحياتي.

ولكن كوكر يراهن على بريكسيت في كتابه الذي يتقلب بين الغضب والتشاؤم لولا الأمل المعقود على بريكسيت.

تفسير الاستفتاء
ويرى كوكر في الكتاب ان الخروج من الاتحاد الاوروبي وما يسميه "النظام الاقطاعي" للسياسة الزراعية المشتركة يمكن ان يسهم في إعادة بناء علاقة بريطانيا بالطبيعة داعياً مواطني بلده الى ان يدركوا ان الأرض ذاتها "رصيد فريد وخاص".

حاولت رفوف من الكتب ان تفسر معنى الاستفتاء على بريكسيت عام 2016. وعلى سبيل المثال ان ديفيد غودهارت رئيس التحرير السابق لمجلة بروسبكت يقول في كتابه "الطريق الى مكان ما" إن البريطانيين انقسموا بين قائلين "الى أي مكان" وقائلين "الى مكان ما".

ما بعد بريكسيت
وأدلى روائيون بدلوهم الى جانب السياسيين في المناظرة الكبرى حول بريكسيت بمن فيهم الكاتبة الاسكتلندية آلي سمث التي اصدرت جزأين من رباعية محاولة تشريح الانقسامات في بريطانيا ما بعد بريكسيت، وأماندا كريغ التي تصور صراعاً بين القائلين "الى أي مكان" والقائلين "الى مكان ما".

ولكن كل كتاب يقتفي الزمن الذي كُتب فيه، وبعض الأفكار المثيرة للاهتمام عن جذور بريكسيت جاءت في كتب تتناول الموضوع بصورة غير مباشرة من زاوية العولمة والدفاع عن البيئة مثلاً.

وكان هذا الاتجاه الأدبي في التركيز على حماية الطبيعة انطلق قبل الاستفتاء ولا يجمعه الكثير مع بريكسيت في الظاهر.

قلق
ولكن القلق بشأن العولمة وزحف المدن على الريف والمجانسة على حساب التنوع تتداخل بصورة لافتة مع موقف مؤيدي بريكسيت.

وعلى سبيل المثال، ان الفيلسوف والبيئي روبرت سكرانتون يتحدث عن أزمة هوية يعزوها الى فقدان البريطانيين صلتهم بـ"المكان والحي".

روايات تحمل الاهتمام ذاته
وستصدر روايتان خلال العام الحالي تشاركان هذا الاهتمام بالتاريخ والمكان الذي يطرحه كوكر في عمله "مكاننا" من منظار الدفاع عن البيئة بالارتباط مع بريكسيت ، الأولى للكاتبة مليسا هاريسون والثانية للكاتبة سارا موس.

وفي بعض الأحيان، تتمكن الروايات من اطلاق تنبؤات ايضاً الى جانب ما تعكسه من أحداث جسام.

ولعل أشد التأملات عمقاً بشأن بريكست وأكثرها غرابة عمل كُتب قبل الاستفتاء.

فإن رواية "العملاق المدفون" التي صدرت عام 2015 للكاتب كازو إيشيغورو الفائز بجائزة نوبل للآداب رواية تدور أحداثها في عهد الملك آرثر. إذ كان الساكسون والبريطانيون يتعايشون بسلام يحميهم من الذاكرة ضباب من النسيان. ثم يبدأ الضباب بالانقشاع.

اساس الهوية
وتضفي الرواية طابعاً دراماتيكياً على العنف الذي يكمن في أساس الهوية القومية داعية القرّاء الى التفكير في ما يحدث عندما يدرك المواطنون فجأة اختلاف الآخرين عنهم، وعندما ترتخي أواصر الالتقاء مع الآخر وتتهدد أو تنقطع العلاقة بالمكان.

ويبين إيشيغورو في حكايته عن الماضي الأسطوري مدى تذبذب قوى التاريخ والطبيعة وخطورة النظر الى الوراء.

اعدت "إيلاف" هذا التقرير بتصرف عن "الايكونومست". الأصل منشور على الرابط التالي:
https://www.economist.com/books-and-arts/2018/07/05/brexit-is-reverberating-in-british-literature


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار