GMT 8:48 2012 الأربعاء 28 مارس GMT 22:02 2012 الجمعة 30 مارس  :آخر تحديث

كتّاب:قمة عربيّة بلغة كردية وميول ايرانية ودبابة أميركية

عدنان أبو زيد

  نالت قمة بغداد العربية التي تبدأ أعمالها الخميس اهتمام الصحف العربية وتناول كتاب عرب الاجندة العربية في القمة من زوايا مختلفة كشفت تباينا في الآراء حول جدوى وأهمية اجتماع الزعماء العرب في بغداد.


عدنان ابو زيد: في جولة الصحافة لهذا الصباح، نقرأ وصف الكاتب عبد الباري عطوان في صحيفة القدس العربي للقمة العربية المنعقدة في بغداد حاليا بأنها قمة بلا نكهة، من دون الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي والرئيس السوري بشار الاسد. ويقارن عطوان بين قمة بغداد العربية التي انعقدت في ربيع عام 1990 وقمة بغداد العربية التي تبدأ أعمالها الخميس، مدونا : العراق لم يعد العراق الذي نعرفه، والأمة العربية لم تعد الأمة العربية التي نتمناها، فقد تغير العراق وتغير العرب كثيرا في العقدين الماضيين، وبالتحديد منذ احتلال وتهشيم هذا البلد العربي الاصيل.

ويشير عطوان في مقاله الى ما أشيع عن القمة من أنها ستكون (قمة للتعارف) بين القادة الجدد الذين جاء بهم الربيع العربي، ثم بينهم وبين القادة القدامى الذين من المفترض ان تطيح بهم ثوراته في المستقبلين، القريب او البعيد.
توصيف خاطئ
ويعتقد عطوان ان هذا التوصيف خاطئ، ومضلل، فيكتب : الربيع العربي لم يأت حتى الآن إلا بثلاثة رؤساء موقتين او انتقاليين، اثنان منهم منتخبان في انتخابات حرة نزيهة، هما الدكتور المنصف المرزوقي في تونس (لمدة عام واحد)، والثاني عبد ربه منصور هادي في اليمن (ما زال الرئيس علي عبد الله صالح جاثما على صدره)، أما الثالث اي المستشار مصطفى عبد الجليل، فهويته الرئاسية ملتبسة، فهو اقل من رئيس جمهورية، و اكثر من شيخ قبيلة، ومجلسه الانتقالي الموقت الذي يرأسه مهلهل ولا يحكم بضعة كيلومترات خارج مقره. اما الثورة المصرية فما زالت تنتظر رئيسها، حيث من المتوقع أن تكون ولادته صعبة، ان لم تكن بعملية قيصرية.
 
حافظ الأسد وصدام حسين
ويشير عطوان الى ظاهرة غياب رؤساء وملوك الدول فيدوّن : الرئيس حافظ الاسد قاطع قمة بغداد الاولى لكراهيته لنظيره العراقي صدام حسين لأسباب شخصية او عقائدية، او الاثنين معا، اما قمة بغداد الثانية فهي التي تقاطع ابنه وخليفته بشار.
ويصف عطوان القمة بأنها ( قمة بلا لون أو طعم أو رائحة. قمة ليست ناقصة الثقل والحضور فقط، وإنما مملة، خالية من كل انواع الملح والتوابل، وربما تدخل التاريخ كأكثر القمم العربية إثارة للتثاؤب).
خطابات القذافي وعنجهية صدام حسين
وفي هذا الصدد يشير عطوان الى صعوبة تصور قمة عربية خالية من معمر القذافي وخطاباته الكوميدية المسلية، وتنبؤاته الغريبة (وان صحت فعلا)، وملابسه المزركشة، وتقلباته المزاجية النزقة، او من دون محاضرات الرئيس بشار الاسد حول 'انصاف الرجال' وأرباعهم، او 'عنجهية 'صدام حسين وهيبته، ولا مبالاة زين العابدين بن علي، وتصريحات علي عبد الله صالح حول الحلاقة والحلاقين وسخريتها السوداء، وهي نصائح لم يأخذ بها نفسه، فكان آخر من تمّ 'الحلق' لهم. ولا ننسى مطلقا ياسر عرفات وكوفيته وتنقله بين الزعماء فاتحا ذراعيه ومقبلا يمينا ويسارا، دون كلل او ملل، حيث كان يوزّع قبلاته على الجميع بالتساوي (اربع قُبل) سواء كانوا رؤساء أو وزراء أو موظفين.
عندما كان العراق قويا مهيبا
ويقارن عطوان بين بغداد التي تنعقد فيها القمة اليوم وبغداد الامس، فيشير الى أنه عندما انعقدت آخر القمم العربية في العراق قبل اثنين وعشرين عاما، كان العراق قويا مهيبا رغم خروجه من حرب استمرّت ثمانية أعوام يملك خبرة عسكرية غير مسبوقة، وبرامج تسليح طموحة كادت تحقق التوازن الاستراتيجي مع إسرائيل، الأمر الذي جعله هدفا للغرب والإسرائيليين ومؤامراتهم ومصائدهم، ولكنّه يحق له ان يفتخر ان 35 دولة تحالفت للإطاحة به، ولأسباب إسرائيلية.
ويصف عطوان عراق اليوم بأنه (عراق ممزق تابع منقوص السيادة، تحكمه نخبة سياسية جعلت منه واحدا من اكثر خمس دول فسادا في العالم بأسره).
حبل المشنقة والنطق بالشهادتين
ويضيف عطوان مذكرا بمواقف الرحيل العراقي الراحل صدام حسين : رئيس العراق السابق الذي وقف بشموخ أمام حبل المشنقة، ناطقا بالشهادتين، وهاتفا باسم العروبة وفلسطين كان يعامل الحكام العرب المشاركين في قمة استضافها من أجل فلسطين، من موقع جغرافية المكان وعظمة تاريخه، كان يتحدث باسم العراق العظيم، كان رئيسا يملك مشروعا للأمة بأسرها، فماذا لدى خلفه الآن يتباهى به؟ ترميل مليون امرأة، وتيتيم اربعة ملايين طفل، ام خدمات اساسية شبه معدومة ودولة بلا جيش او أمن؟ او ماء او كهرباء او طبقة وسطى؟
القذافي كان يرتعد خوفا من صدام
وينبه عطوان الى أن العقيد القذافي كان يرتعد خوفا أن قمة بغداد السابقة، ولم يشارك فيها الا بعد تعهد من الرئيس عرفات أنه سيكون في أمان، لأنه زوّد ايران بصواريخ 'اكزوسيت' الفرنسية التي قصفت بها بغداد إبان الحرب العراقية ـ الإيرانية وظهر خوفه في تملقه الذي لم يتوقف لسيد العراق طوال أيام المؤتمر.
 
أين العروبة في العراق ؟
ويوجّه الكاتب العراقي مثنى عبدالله في مقاله في صحيفة القدس العربي رسالة استنكار عراقية لزعماء القمة العربية فيدون : لقد بكيتم على أطلال العراق قبل فترة وجيزة في مؤتمر الأمن في المنامة، وقلنا سوف يتمخض عن ذلك موقف جسور يُعيد العراق الى الأمة لكنكم خرجتم علينا بفرية المشاركة في مؤتمر القمة في بغداد على أنه الطريق الوحيد لعودة العراق للأمة. ومتى كانت مؤتمراتكم قد أعادت شيئا الى الأمة حتى تعيدوها اليوم في العراق الذي ما زالت ظلال الاحتلال جاثمة على صدره، وقراره مجرد صدى لقرارات الآخرين وسلطاته مجرد دُمى لهذا وذاك ؟ بل أين هي صفة العروبة التي يحملها ساسة هذا البلد، وهم يُعرّفون أنفسهم بصفاتهم المذهبية قبل الوطنية والقومية، ويجبروننا أن نكون شيعة وسنة وكردا ومسيحيين وصابئة ومسلمين.
ضعف مستوى التمثيل العربي
وأشارت صحيفة الرأي الكويتية الى ضعف مستوى التمثيل العربي في هذا المحفل الإقليمي، وما صرّح به الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ، من أن (مستوى التمثيل الضعيف في القمة العربية لبعض الدول يعكس موقفا سياسيا ولا يتعلق بالأسباب الأمنية)، مشيرا الى أن عقد القمة لن يتأثر بسبب ضعف التمثيل العربي فيها.
العرب تركوا العراق ضعيفاً
ويعتبر محمد الحمادي من صحيفة الاتحاد الاماراتية القمة أنها ( قمة كسر العزلة وعودة العرب إلى العراق ) فيكتب : هل هي عودة للعرب إلى العراق أم عودة العراق إلى العرب؟ ما هو منطقي أكثر أنها "عودة العرب إلى العراق" لأن العرب هم الذين تركوا العراق في وقت كان فيه ضعيفاً ومحتلاً ومُتَربصاً به، وفي وقت كان بحاجة إلى أية مساعدة من أي أحد. بعض العرب كانوا يرون أن لديهم أسبابهم القوية التي تدفعهم إلى الابتعاد عن العراق وتركه. واليوم يعود العرب إلى العراق.
 ويعتبر الحمادي عقد القمة في بغداد نجاحاً للدبلوماسية العراقية وهو اختراق عربي للحصار والتدخل الإيراني في العراق.
 
الكردية والفارسية والعربية في القمة
من جهته، يشير الكاتب فواز العجمي في الشرق القطرية الى ان من يمثل العراق في القمة ويتحدث باسمه لن يتحدث اللغة العربية في مضمونها "القومي العربي" وسيتحدث بحروفها فقط لأنها قمة عربية وتفرض على المتحدث أن يتحدث العربية، لهذا سنجد السيد جلال الطالباني يتحدث العربية بينما لغته الرسمية هي "الكردية" أو سنجد السيد نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي سيتحدث العربية أيضاً رغم أن ميوله وولاءه للغة الفارسية.
الحديث بالفارسية
ويتابع : الإثنان المالكي والطالباني جاء بهما المحتل الأميركي فوق ظهور دبابات احتلاله للعراق عام 2003 وهذا يعني أنهما يدينان للإدارة الأميركية ويرغبان في التحدث بالأميركية.
ويستطرد العجمي في مقاله : سنعرف ما هي لغة هذه القمة من خلال قراراتها وليس من خلال متحدثيها باللغة العربية وهذه القرارات التي ستقول لنا إن القمة العربية تتكلم العربية.
ويضيف : أما إذا أرادت القمة الابتعاد عن الحديث باللغة الفارسية، فعليها أن تطالب إيران فوراً بإنهاء احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث "طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى" وأن تطالب إيران بالكف عن التدخل في شؤون الدول العربية وأن تتوقف عن محاولات تصدير الثورة الإيرانية إلى الوطن العربي وأن تتوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية العراقية.
وإذا أرادت هذه القمة أن تبتعد عن اللغة الأميركية وتتحدث باللغة العربية، فعليها أن تعمل وتطالب بالقضاء على آثار الاحتلال الأميركي للعراق ولعل أبرزها المصالحة الوطنية العراقية واستبعاد العملاء والخونة الذين جاؤوا على ظهور الدبابات الأميركية أو تسللوا خلفها وأن تعيد للعراق وجهه العروبي.
 
مطالبة بالتعويضات
ويأمل العجمي من القمة أن تطالب بالتعويضات من المحتل الأميركي والبريطاني ومحاسبة المجرمين جورج بوش وتوني بلير وكل من شارك في العدوان وقتل مليونا ونصف المليون من الشعب العراقي وشرد حوالى ستة ملايين ودمر البنية التحتية للعراق.
 
طلال سلمان: ذكريات العراقيين عن القمم ليست طيبة
لكن الكاتب طلال سلمان من صحيفة السفير اللبنانية يرى في القمة نافذة للتعرف إلى (عراق ما بعد الاحتلال) فيدون : عراق ما بعد الاحتلال الاميركي ليس هو العراق الذي عرفه أهله ومن ثم العرب والعالم... ذلك أن هذا الاحتلال قد أنجز ما كان قد تسبب فيه طغيان صدام حسين من ضرب اللحمة الوطنية، وإفقار البلاد وشعبها، وتفكيك الدولة وتمزيق الوحدة الوطنية بحروب الانتقام التي شنها، خلال حكمه الطويل، والتي شملت المناطق جميعاً والطوائف جميعاً والعناصر التي يتكون منها العراقيون في مختلف مناطق أرض الرافدين شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً بما في ذلك العاصمة بغداد.
ثم إن ذكريات العراقيين عن القمم العربية ليست طيبة، إذ إن بين هذه القمم من غطّى حروباً خارجية على العراق، بذريعة ردع صدام حسين عن مغامراته العسكرية وأخطرها اجتياحه الكويت صيف العام 1990.
ويذكر سلمان بالمواقف العربية من الاحتلال الاميركي للعراق، فيكتب : الاحتلال الاميركي للعراق لم يحظ «باهتمام» القادة العرب، بل إن العراقيين يتذكرون ـ بوجع ـ أن العديد من هؤلاء القادة كانوا متواطئين مع الإدارة الاميركية، وأنهم جلسوا يتفرجون على تدمير الدولة انطلاقاً من بغداد ونهب كنوز الثقافة، من دون أن «يتظاهروا» بالاهتمام أو بالحزن أو أن يعتذروا عن عجزهم. ثم ان هؤلاء القادة لم يهبّوا لنجدة الشعب العراقي وهم يرون الملايين من رجاله ونسائه وأطفاله يتركون بيوتهم وأرزاقهم ويهربون الى أي مكان يوفر لهم السلامة والخبز.
لكن سلمان يرسم بعضا من ملامح القمة بالقول : الصورة الخارجية للقمة تظل بائسة، رغم الزركشات والمحسنات اللفظية التي تضفى عليها.. فالقادة العرب أو من يمثلهم، يأتون الى بغداد مختلفين الى حد مقاطعة بعضهم البعضِ، وتجرؤ المستجدين في عضوية الجامعة على المطالبة بطرد بعض مؤسسيها، ولو بتعليق العضوية، كما حدث لسوريا، وبغض النظر عن الأسباب.
 
جلال الطالباني السياسي ونوري المالكي العقائدي
ويعرج سلمان على الحالة العراقية بالقول : إذا كان الرئيس جلال الطالباني هو السياسي المخضرم وصاحب التجربة العريضة وأكثر الشخصيات العراقية المعروفة في دوائر القرار كما على المستوى الشعبي العربي، يلعب الدور التوافقي الأبرز، فإن رئيس الحكومة «العقائدي» نور المالكي كان قائداً لتنظيم شبه سري، ثم انه لم يتورع عن تقديم نفسه خلال إحدى زياراته واشنطن بأنه «شيعي أولاً، عراقي ثانياً وعربي ثالثاً».
الصيغة الطائفية
ويشير سلمان الى ما اسماه ب(الصيغة الطائفية للحكم في العراق) ما بعد صدام حسين، فيكتب : فبين الشيعة من افترض أن الوقت قد حان لإنصاف طائفتهم، وبالتالي توليهم الموقع الأول في السلطة، تعويضاً لهم عن «ظلمهم التاريخي».. في حين أن السنة وجدوا في هذا الأمر ظلماً لهم، فتعويض الشيعة لا يكون بتعريض السنة لظلم مضاد.
و يتابع : ربما لهذا، في جملة أسباب أخرى كثيرة، تأخر اعتراف العديد من الأنظمة العربية، لا سيما في الجزيرة والخليج، بالحكم الجديد في العراق، او بالأحرى تأخر إقبالهم على التعامل معه بصورة طبيعية، كأخ شقيق، وفرضوا عليه ـ ولفترة طويلة ـ نوعاً من الحظر.

 

 

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار