GMT 0:10 2013 الجمعة 22 نوفمبر GMT 1:11 2013 الجمعة 22 نوفمبر  :آخر تحديث

«مزرعة طرة» لرموز نظام مبارك... و«ملحقه» لبديع ومساعدي مرسي

الحياة اللندنية

القاهرة – محمد صلاح 
 
حمل مشهد الرئيس المصري المعزول محمد مرسي وأقطاب نظام «الإخوان المسلمين» في قفص الاتهام الذي سبق أن ضم الرئيس المعزول حسني مبارك ونجلاه ورموز نظامه، دلالات عدة، أبرزها أن مصر بعد ثورة 25 يناير لم تعد «دولة الرئيس»، فالبلد الذي لم يعرف منذ عقود سوى لقب «الرئيس الراحل» بات يُحاكم حُكامه، وجمع السجن رئيسين سابقين ونظامين لدودين، طالما ناصبا بعضهما العداء، فأثناء تولي «الحزب الوطني الديموقراطي» الحكم كانت جماعة «الإخوان» أبرز معارضيه، وحين صعد «الإخوان» إلى السلطة رأت في «فلول» الحزب الوطني مدبرين لمؤامرة تهدف لإطاحتهم من سلطة تمنوها منذ أكثر من 80 عاماً، إلى أن انتهى الأمر بالحُكمين خلف القضبان.

واستدعى سجن أقطاب نظامي مبارك و «الإخوان» إجراءات خاصة اتخذتها وزارة الداخلية ومصلحة السجون للفصل بينهما، وفي الوقت نفسه قطع أي تواصل بين الموقوفين من كل نظام. وشرح لـ «الحياة» مساعد رئيس قطاع السجون السابق اللواء محمد حمدون ومصادر أمنية، فضلت عدم كشف هويتها، كيف تم توزيع رموز النظامين على السجون المختلفة، وطريقة معاملة الحُكام القدامى في الزنازين، وعملية تأمينهم أثناء نقلهم إلى جلسات المحاكمة.

وأودعت عناصر نظام مبارك الذين كان وصل عددهم إلى ما يقرب من اثنين وأربعين متهماً في سجن مزرعة طرة الكائن في ما يسمى منطقة سجون طرة «ب» الواقعة على طريق الأوتوستراد. وقال اللواء محمد حمدون «إن تلك المنطقة مكونة من خمسة سجون، هي: سجن الاستقبال، سجن عنبر الزراعة، سجن المزرعة، سجن ملحق المزرعة، سجن 43 شديد أو ما يسمى «سجن العقرب»، وهناك سجن آخر يجرى بناؤه بجوار سجن عنبر المزرعة». وتضم هذه المنطقة أيضاً كتيبة التأمين المختصة بتأمين الأسوار والأبراج، وكذلك ما يسمى كتيبة العمليات وهي كتيبة مهمة تحتوي على مجموعة كبيرة من فصائل فض الشغب وهي مكلفة فض الشغب الداخلي داخل سجون المنطقة وكذلك في باقي سجون الجمهورية في حال حدوث عصيان داخل عنابر المسجونين في أي سجن وهي مدربة تدريباً راقياً وعالي المستوى للتعامل مع مثل هذه الأمور.

وأوضح اللواء حمدون أن كتيبة العمليات تضم أيضاً مجموعات قتالية مسلحة وهي المجموعات التي تتعامل بالسلاح والذخيرة الحية في حال حدوث هجوم خارجي مسلح، إما على أسوار المنطقة من الخارج أو داخل المنطقة المحيطة بالسجن وتقوم هذه المجموعات القتالية بتنفيذ سيناريوات عملية لمواقف أمنية قد يمكن حدوثها في أي وقت وذلك لرفع المستوى القتالي لهذه المجموعات، وهي مجموعات جاهزة لمواجهة أي محاولة هجوم على المنطقة والتصدي لها بكفاءة قتالية عالية يصعب اختراقها أو القضاء عليها، وهذه المجموعات مسلحة بأحدث أنواع الأسلحة وتدريبها مستمر على مدار 24 ساعة.

ولفت اللواء حمدون إلى أن منطقة سجون طرة تضم أيضاً «منطقة سجون طرة أ»، وتقع على كورنيش النيل وهي بعيدة إلى حد ما عن المنطقة «ب». والمنطقة «أ» فيها ليمان وسجن واحد من سجون التحقيق. الليمان هو «ليمان طرة» وتنفذ فيه الأحكام المشددة ولمدة زمنية لا تقل عن ثلاث سنوات ثم ينقل المسجون إلى سجون عادية يوزع عليها وفق موقع محل إقامته الجغرافي.

 

انضباط مبارك ورموزه

مرت شهور عدة منذ أودع رموز نظام مبارك سجن مزرعة طرة، وأجريت وقائع محاكمتهم وظل اللغط مستمراً حول أوضاعهم في السجن وكثرت الأحاديث حول الحياة الرغيدة التي يعيشونها خلف الأسوار، وترددت الروايات عن الزنازين المكيفة المزودة أطباق الفضائيات وألعاب الكرة في الملاعب الملحقة بعنابر السجن، والمأكولات الفاخرة وأطباق الحلوى المستوردة، بل وتحدث البعض عن خروج علاء وجمال مبارك من السجن للتنزه على كوبري قصر النيل، لكن اللواء محمد حمدون أكد أن ذلك الحديث «وهم وربما أضغاث أحلام زائفة»، مشدداً على أن لائحة السجون العادية تنطبق على الجميع من دون استثناءات. ولفت إلى أن سلوكيات رموز نظام مبارك «كانت منضبطة إلى حد بعيد، الأمر الذي يجبر ألا يتعرض لهم أحد من القائمين على الحراسة من ضباط أو أفراد». ولم يعد في السجون من نظام مبارك إلا نجلاه علاء وجمال ووزير الداخلية حبيب العادلي ورجل الأعمال أحمد عز وشخصيات أقل أهمية، إذ إن غالبية الملاحقين قضائياً من مسؤولي نظام مبارك تجاوزت فترة الحبس الاحتياطي المقررة قانوناً، ومدتها عامان، وهو النص القانوني الذي استند إليه دفاع مبارك لإطلاقه، لكن السلطات أبقته قيد الإقامة الجبرية في مستشفى المعادي العسكري.

 

صعود «الإخوان» إلى الهاوية!

وفيما أقطاب نظام مبارك في السجون، صعدت جماعة «الإخوان» إلى الحكم. وكانت دلالات الشارع السياسي تنبئ بهذا الصعود، إذ اتضحت جلياً بعد انتخابات مجلسي الشعب والشورى، وكان الشارع السياسي يشير إلى تنامي تيار «الإخوان» بل والإسلام السياسي كله إلى أن انتخب القيادي في جماعة «الإخوان المسلمين» محمد مرسي العياط رئيساً للبلاد، وحدث ما حدث خلال فترة حكمه التي استمرت 12 شهراً. وقال اللواء محمد حمدون: «إن تلك الأشهر أظهرت نياتهم واتضحت فيها توجهاتهم وانكشفت ميولهم المتطرفة ضد كل شيء، بل وأصبح جلياً وواضحاً كل الوضوح دعم الأميركيين والصهاينة لهم، الأمر الذي ينبئ بشيء غير ظاهر على السطح إلى أن جاءت ثورة 30 يونيو التي أطاحت كل أحلام «الإخوان» وكل توجهاتهم المعلنة وغير المعلنة». وبعد عزل مرسي ظهرت الاعتصامات المسلحة في ميدان «رابعة العدوية» في مدينة نصر وميدان «النهضة» في الجيزة وتكررت الأحداث الدموية أمام الحرس الجمهوري والمنصة وكذلك داخل الكثير من الجامعات المصرية.

وقُدم الكثير من البلاغات ضد رموز نظام «الإخوان»: الرئيس المعزول محمد مرسي وكذلك المرشد السابق مهدي عاكف والحالي محمد بديع ونائبيه خيرت الشاطر ورشاد البيومي والقياديين عصام العريان ومحمد البلتاجي. وقال حمدون: «إن لكل هؤلاء مواقف دموية مسجلة بالصوت والصورة، الأمر الذي يضعف موقفهم أمام القضاء ويعضد الأدلة ضدهم أثناء المحاكمات».

وتم القبض على رموز «الإخوان» تباعاً بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة حيث كانوا يحتمون بآلاف المعتصمين، وأوقف المئات من قيادات الجماعة في مختلف المحافظات من قيادات الصف الأول والثاني والثالث بل والرابع وكل من ثبت تورطه في جرائم قتل أو الهجوم على المنشآت الأمنية والرسمية ومن تورط في جرائم التحريض على العنف من خلال وسائل الإعلام، ما أدى إلى الهجوم على الكثير من المنشآت الحكومية ومباني المحافظات ومباني الشرطة وكذلك دور العبادة وإحراقها ووثقت تلك الأحداث جميعها بالصوت والصورة لتقديمها للنيابة العامة عند اللزوم.

 

قيادات «الإخوان» الخطرة في سجن العقرب

وأودع رموز «الإخوان» سجوناً مختلفة. وبدأ حبس الكثير منهم في سجون محددة، منها سجن «43» الشديد الحراسة، أو ما يسمى سجن «العقرب» في منطقة طرة «ب»، المعروف بإجراءات تأمين عالية المستوى، ومن المودعين فيه، وفق اللواء محمد حمدون، القيادي الجهادي شقيق زعيم القاعدة محمد الظواهري ونائبا المرشد خيرت الشاطر ورشاد بيومي والقيادي السلفي حازم صلاح أبو إسماعيل ورئيس حزب «الحرية والعدالة» محمد سعد الكتاتني والبرلماني السابق محمد العمدة والقياديون في جماعة «الإخوان» عصام العريان وجهاد الحداد وأحمد العجيزي وعبدالرحمن محمد مصطفى ومصطفى حمزة وأشرف صبري وأشرف محمود وحازم فاروق وعمر حسن مالك. والقيادي في حزب الوسط عصام سلطان. ونقل مرشد «الإخوان» السابق محمد مهدي عاكف منه إلى مستشفى المعادي العسكري.

وأوضح اللواء حمدون أن سجن العقرب له مواصفات خاصة فهو سجن يتميز بارتفاع أسواره وكثرة أبراج الحراسة على هذه الأسوار ويطبق نظاماً يسمى «نظام الحراسة المزدوجة»، وهذه الأبراج يصعب اختراقها، وكذلك يصعب الدخول من أبوابه المصفحة الشديدة التعقيد، أما داخل فناء السجن فهناك مسجد وأمامه الإدارة والكثير من ورش التأهيل للصناعات المختلفة التي كانت تستغل لملء فراغ أفراد الجماعات الإسلامية الذين كانوا محبوسين فيه على مدار عقود. وعلى يسار البوابة الرئيسة لهذا السجن مجموعة العنابر الموزعة يميناً ويساراً في شكل يُشبه أرجل العقرب، وهو ما سمي به السجن، فالزنازين فيه كأرجل العقرب، وتتكون من طبقتين علوية وسفلية لاستقبال أكبر عدد ممكن من المحبوسين الذين يقومون بتنفيذ عقوبة الحبس. وتم وضع هؤلاء الرموز الخطيرين داخل هذا السجن الذي يخضع لحراسة كتيبة العمليات ومجموعاتها القتالية التي تتعامل مع كل المستجدات والمواقف الأمنية الصعبة.

 

بديع ومستشارو مرسي في ملحق المزرعة

وسجنت مجموعة من قيادات «الإخوان» في سجن ملحق المزرعة، أبرزهم مرشد «الإخوان» محمد بديع ورئيس حزب الوسط أبو العلا ماضي ومدير مكتب مرسي السابق أحمد عبدالعاطي ومستشاره الأمني أيمن هدهد ونائب رئيس ديوان رئيس الجمهورية السابق أسعد الشيخة ومحافظ كفر الشيخ السابق سعد الحسيني، ومصطفى غنيم عضو مكتب الإرشاد وخالد حنفي أمين حزب الحرية والعدالة في القاهرة ووزير الشباب السابق أسامة ياسين وحلمي الجزار ومحمد صلاح نجل القيادي صلاح سلطان وعصام مختار وأشرف صبري وعبدالله الفخراني.

وأوضح اللواء محمد حمدون أن هذا السجن مجاور لسجن المزرعة من الناحية الغربية، ويطل بابه الرئيسي على سجن شديد الحراسة وهو سجن كانت تنفذ فيه عقوبة بعض أفراد الجماعات الإسلامية إبان حبسهم ويعتبر من السجون الجيدة لطبيعة موقعه واتساع رقعة حدائقه وهدوئه النسبي والمبنى الخاص به مقسم لمجموعة غرف كل غرفة معزولة عن الأخرى بما يُصعب لقاء هؤلاء العناصر أو تقابلهم. وملحق بكل سجن طبعاً مكان للزيارة.

وفي منطقة طرة «أ» يوضع في الليمان أحمد عارف المتحدث باسم جماعة «الإخوان» وصفوت حجازي وأحمد أبو بركة ومحمد البلتاجي وجمال العشري. ونقل إليه إخيراً القيادي في حزب «الوسط» عصام سلطان لإيداعه غرفة التأديب بعد تطاوله على الحراس.

وأوضح اللواء محمد حمدون أن سجن ليمان طرة الواقع على الكورنيش يتميز بكبر مساحته وبعنابره العتيقة وأسواره الداخلية الشديدة الارتفاع وعظم الزنازين، وتوجد عنابر تضم زنازين انفرادية مودع فيها هؤلاء كل بمفرده حتى لا يلتقي هؤلاء العناصر مع بعضهم للتخطيط لمؤامرات خارجية.

أما الرئيس المعزول محمد مرسي العياط فتم وضعه أخيراً في سجن برج العرب مع رفقائه القياديين في الجماعة صبحي صالح وحسن البرنس.

وقد يسأل سائل لماذا جاء الرئيس المعزول إلى أولى جلسات محاكمته بالملابس المدنية ولماذا أودع سجن برج العرب؟

قال اللواء محمد حمدون: «إنه عندما حضر الرئيس المعزول محمد مرسي إلى قاعة المحاكمة بأكاديمية الشرطة بالملابس المدنية، فإنه كان محبوساً بمكان غير عسكري أي أنه لم يكن آتياً من أحد سجون وزارة الداخلية الواجب تطبيق تعليمات الوزارة فيها وكذلك لائحة السجون والالتزام بالتعليمات القانونية فيها، فهو جاء من المكان المتحفظ عليه فيه بزيه المدني المعتاد، وربما يكون أيضاً قد عرض عليه أن يرتدي الملابس البيضاء التي تنص عليها لائحة السجون ورفض متعمداً ليظهر تحدياً لهيئة المحكمة ويرتدي الزي المدني لكي يوحي للعامة من رجاله بأنه ما زال الرئيس الشرعي للبلاد كما يزعم، ويعيش هو وأهله وعشيرته هذا الوهم الكبير».

 

لماذا سجن العقرب؟

وقال حمدون: «إن سجن برج العقرب أو سجن الغربانيات هو أحد سجون الإدارة العامة، وهو يبعد حوالى خمسين كيلومتراً غرب الإسكندرية ويقع في منطقة صحراوية ويستحيل اختراقه نظراً إلى ارتفاع أسواره وكثرة أبراجه ويضم كتيبة من أهم الكتائب تدريباً وفيه الكثير من فصائل فض الشغب وكذلك المجموعات القتالية المدربة تدريباً عالياً، والمنطقة المحيطة بالسجن تحت إشراف القوات الخاصة من الأمن المركزي والقوات المسلحة التي تتعاون مع أقرب قوة أمن مركزي في هذه المنطقة وكذلك مع مديرية أمن الإسكندرية، وأيضاً مع قواتنا المسلحة في المنطقة. وهذا السجن من السجون التي تم مهاجمتها في أحداث 28 كانون الثاني (يناير) 2011 ولم يتمكن المهاجمون من اختراقه. ومنطقة سجون برج العرب تحتوي على عدد من المساجين يبلغ أكثر من 12000 مسجون، وفيها سجن يسمى سجن برج العرب، وكذلك ليمان تنفذ فيه العقوبات المشددة ويمتاز بعنابره الفسيحة المؤمّنة التي يمكن عزل المسجونين فيها.

وأودع مرسي عقب وصوله السجن في مستشفاه لتوقيع الكشف الطبي عليه، وهذا أمر يتماشى مع لائحة السجون التي توجب الكشف الطبي على المسجون قبل وضعه في العنبر أو الزنزانة المخصصة له. وأوضح مصدر أمني أن أي سجين يخضع لكشف طبي قبل حبسه، وتصل فترة خضوعه لذلك الكشف عشرة أيام، طبقاً للوائح، لكن قد تزيد عن تلك المدة استثناء.

ويتضح من توزيع رموز نظامي مبارك و «الإخوان» في السجون أنه روعي إيداعهم في أماكن مترامية الأطراف ليصعب لقاؤهم أو التعامل في ما بينهم على الإطلاق سواء في أماكن حبسهم أو في مكان محاكمتهم.

 

لا تمييز في السجون

وبالنسبة للمعاملة داخل السجون، يؤكد اللواء محمد حمدون أن معاملة رموز نظامي مبارك و «الإخوان» تتم طبقاً للقانون ولا تفرقة بين مسجون وآخر، فمنذ بداية حضور السجين إلى السجن لتنفيذ العقوبة حتى الإفراج تكون المعاملة واحدة في ما يخص توقيع الكشف الطبي أو التوزيع على الزنازين أو المعاملة أو التريض أو الصلاة أو التوزيع.

أقطاب نظام مبارك كانوا جميعهم في سجن المزرعة وأخلي سبيل الكثير منهم. ومن بقي، وفق اللواء حمدون، منضبط يحترم التعليمات وينفذها. وكذلك الحال بالنسبة لعناصر «الإخوان»، فهم أكثر دراية بتعليمات السجون حيث كان معظمهم من نزلاء السجون في فترة حكم مبارك، فعند دخولهم ووصولهم السجن يقومون جميعاً بارتداء الزي الأبيض المخصص للمحبوسين احتياطياً لأنهم يعلمون جيداً مغبة مخالفتهم التعليمات أو عدم التزامهم تفيذها، إذ سيطبق عليهم القانون وهو وضع المخالف في زنزانة التأديب، وهي زنزانة قاسية تصعب الإقامة فيها، وهناك قواعد في دخولها وتوقيت العقوبة فيها. وتطبق على قيادات «الإخوان» قواعد الزيارة نفسها ولا استثناءات في زيارات المحبوسين، إلا باللائحة والقانون. ويمكن المسجون أن يستقبل زيارات عدة بتصريح من النيابة العامة.

 

الهدف من تفريق قيادات «الإخوان»

وأشار اللواء حمدون إلى مدى خطورة تجمع أقطاب نظام «الإخوان» في مكان واحد، إذ إن في اجتماعهم في مكان واحد خطورة بالغة «لأن هذا تنظيم إرهابي لما بدر منه، ولما لوحظ من سلوكياته منذ فض الاعتصامات وما بدر من بعض رجاله المسلحين سواء في الطرق أو في اقتحام السجون أو المنشآت الشرطية أو الأقسام أو المراكز حيث ظهرت نواياه الإجرامية، وكذلك في تفجيرات سيناء والإسماعيلية وخلافه». وأضاف: «اجتماعهم أو تلاقيهم في مكان واحد يمكن أن يستثمر في إرسال تكليفات إجرامية بعمليات إرهابية هنا أو هناك، فكانت السجون حريصة على عدم تلاقي هؤلاء ليس تعذيباً أو انتقاماً ولكنه إجراء احترازي أمني الغرض منه الحفاظ على السلم والأمن العام خارج السجون، وحتى في الزيارات التي تتم يجب أن تكون مراقبة بدقة بالصوت والصورة لأنه من المرجح أنه تتم في هذه الزيارات بعض التكليفات المحظورة، ليس بالضرورة تكليفات إرهابية قتالية، بل ربما تكون تكليفات بتوصيل رسائل معينة فلا بد من متابعة هذه الزيارات بكل دقة، ليس بالنظر بل بالمتابعة الصوتية».

أما بالنسبة لتجميعهم في مكان واحد، فقواعد السجون لو طبقت في أماكن التحفظ أو أثناء التريض أو حتى الزيارات يمكن أن تتم بصورة فردية على مدار اليوم من دون أن يسمح هذا بالتقائهم ولو حتى للحظات. وأشار مصدر أمني إلى أنه حتى في أثناء الصلاة «يُفرق بين قيادات «الإخوان» في الصف الواحد بأفراد من الشرطة يقفون على يمين كل قيادي ويساره من الجماعة لعدم السماح له بالتحدث مع من يجاوره، كما يتم تقسيم ساعات التريض بحيث لا تلتقي تلك القيادات في تلك الساعات».

عرض رموز مبارك على المحاكم أثناء محاكمتهم، كان يتم وما زال بالنظام العادي، إذ تتولى سيارة تأمين أو مدرعة من مدرعات الأمن المركزي ومجموعتان قتاليتان ودراجة بخارية وعربتا ترحيلات تلك المهمة، تكون الأولى أساسية والثانية احتياطية. ويتم هذا التأمين من دون عائق وكان أكثر ما يحدث في بداية ثورة يناير وعند بداية وضعهم في السجون هو أن يقوم بعض الأهالي بضربهم بالطوب والحجارة الخفيفة تعبيراً عن آرائهم في رفض النظام وفساده.

أما بالنسبة لمأمورية عناصر «الإخوان» أياً كان موقعهم وفي أي سجن، فتنتقل النيابة العامة أثناء التحقيقات إلى مكان سجن هؤلاء العناصر لسؤالهم وتوجيه الاتهام لهم، إلا أن المحاكمات تستدعي نقل هؤلاء العناصر إلى المحكمة لاستكمال إجراءات المحاكمة طبقاً لقانون الإجراءات الجنائية، أياً كان موقع هيئة المحكمة. ويرى اللواء حمدون أنه «لا بد من اتخاذ الإجراءات الاحترازية التأمينية اللازمة لتأمين هؤلاء العناصر من الهجوم عليهم وخطفهم، وهذا وارد في شكل كبير حال ترك المأمورية لإجراءات التأمين المعتادة».

ولفــــت إلى أن «المقترح بالنسبة لعناصر «الإخوان» هو نــقل القيادات الكبرى والعناصر الخطيرين من مواقعهــم في السجن إلى مكان المحاكمة بطائرة هليكـــوبتر ويتـــم توصيلهم في أمان تام وكذلك عودتهم في أمان تام على غرار ما تم مع الرئيس المعزول محمــد مرسي. وهذه هي أبسط قواعد تأمين هؤلاء العناصر الخطيرين في هذا الظرف الصعب».

وكذلك يتم تأمين قاعتي المحكمة التي تم إنشاؤهما في معهد أمناء الشرطة أو في أكاديمة الشرطة تأميناً جيداً، وهما مؤمنتان بطبيعة الحال لموقعهما المتميز، فالأكاديمية الواقعة في التجمع الخامس شهدت محاكمة رموز نظام مبارك وأولى جلسات محاكمة مرسي ورفاقه، أما معهد أمناء الشرطة، فيقع في حضن منطقة سجون طرة (ب) وتم فتح أبواب داخلية وتجهيزها ما بين منطقة السجون ومعهد الأمناء لا يسير المسجونين فيه أكثر من بضعه أمتار ليكونوا داخل قاعة المحكمة من دون أية إجراءات أو تكاليف أمنية غير عادية خاصة.

 

الهجوم على السجون خط أحمر

 

أوضح اللواء محمد حمدون أن خطط تأمين السجون توضع بالتنسيق ما بين السجن وبين جهات أمنية أخرى متعددة مثل أقرب قوة أمن مركزي للسجن ومديرية الأمن الواقع في نطاقها السجن وهي بالنسبة لمنطقة طرة مديرية أمن القاهرة. وزادت جهة أخرى بعد ثورة 25 يناير وكان لها دور بارز إيجابي في التأمين هي القوات المسلحة، وزادت جرعات التدريب للقوات المعنية بالتأمين وأعداد المجموعات القتالية التي يمكن أن تتعامل مع أي حادث لمهاجمة أي سجن من هذه السجون، كما ارتقت الناحية الفنية والتكتيكية، فالمجموعات القتالية الخاصة بتأمين السجون غيرت من تكتيكها القتالي الميداني بعد ثورة 25 يناير ليكون التعامل مع الذخائر بحرفية ودقة زائدة ويظهر هذا في التعامل الميداني والمهارات التدريبية العالية. وقال اللواء حمدون: «إن كل من تسول له نفسه الاقتراب من السجون أو أسوارها أو محاولة اختراقها أو الهجوم عليها بأي شكل وبأي طريقة سينتهي بالفشل التام والسريع وبخسائر المهاجمين... قوات الحراسة لا تبادر بالهجوم أو الضرب على أي متردد أو مرتجل عن بعد، لكن القوات والمجموعات القتالية تطبق نظام الدفاع الشرعي عن منشآت حكومية وشرطية نص عليه القانون، وهو الدفاع عن النفس أو المال أو نفس الغير أو مال الغير. التعامل مع السجون خط أحمر، بمعنى أن أي محاولة للهجوم على السجون هي خط أحمر نهايتها مأسوية على المهاجم».

 

 

 

في أخبار