GMT 0:13 2013 الجمعة 22 نوفمبر GMT 13:39 2013 الجمعة 22 نوفمبر  :آخر تحديث

الأمين العام لحزب الجماعة يشبه السيسي بزليخة زوجة عزيز مصر ومرسي بسيدنا يوسف ويطلب من المغيبين الوقوف بجانب الحق ضد الباطل

القدس العربي اللندنية

الأمين العام لحزب الجماعة يشبه السيسي بزليخة زوجة عزيز مصر ومرسي بسيدنا يوسف ويطلب من المغيبين الوقوف بجانب الحق ضد الباطل.. وقاض إخواني يأمر بالاستيلاء على السفارات المصرية في الخارج


حسنين كروم

  سيطرت أخبار العمليات الإرهابية، على صحف أمس الخميس 21 تشرين الثاني/نوفمبر، وإعلان الحكومة الحداد العام ثلاثة أيام بسبب الهجوم الذي نفذه انتحاري أثناء سيره بسيارة ملغومة ضد قافلة في العريش لعدد من الاتوبيسات التي تقل جنودا من الجيش، ومقتل أحد عشر منهم وإصابة خمسة وثلاثين، جراح سبعة منهم خطيرة. واستقبل الجثامين وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي، ورئيس الأركان الفريق صدقي صبحي ووزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم، وألقى السيسي كلمة أكد فيها انه سيتم القضاء نهائيا على الإرهاب.
كما تعرض كمين للشرطة في موقف عبود للسيارات في شبرا الخيمة الى هجوم بالقنابل، وإصابة ضابط وشرطي بإصابات خفيفة، ودخلت الشرطة الى المدينة الجامعية للأزهر بعد أن أشعل عدد من طلاب الإخوان النار فيها، والقبض على عدد آخر منهم هاجموا مشيخة الأزهر والقبض على أحد المشاركين في محاولة اغتيال وزير الداخلية مختبأ في قرية القرين، بمحافظة الشرقية، والتحقيق مع المقبوض عليهم في محاولة إحراق مبنى جامعة الدول العربية، واللافت ان جريدة حزب الإخوان ‘الحرية والعدالة’ تجاهلت تماماً الأعمال الإرهابية، وركزت على مظاهرات الجماعة. واكتفت بنشر خبرين صغيرين في الصفحة الثالثة، الأولى للدكتور عمرو دراج عضو المكتب التنفيذي للحزب والثانية للإخواني المنشق هيثم أبو خليل، استنكارا لحادث الهجوم على جنود الجيش. وتم الإعلان عن عودة عمل قطارات الصعيد من يوم السبت، واستمرار الحملات ضد الحكومة واتهامها بالعجز والتخبط، واختار زميلنا وصديقنا الرسام الكبير الموهوب جمعة فرحات ان يسخر في ‘الفجر’ من مشاركة وزارة الداخلية في احتفالات ذكرى محمد محمود، فرسم شخصين يقول أحدهما للآخر، ها، ها، تقتل القتيل وتمشي في جنازته.

وإلى بعض مما عندنا:


الله سيكشف الحجب عن المغيبين ليروا الحقيقة


وإلى مظاهر يأس الإخوان ومحاولاتهم رفعها بين أنصارهم باستخدام آيات القرآن الكريم، وقصصه، لإقناعهم بأنهم على حق وأنصار الانقلاب على باطل، وأنهم إن شاء الله سيذهبون إلى جهنم، أما هم، فان الله يمتحنهم ومصيرهم الجنة بإذنه تعالى، وفاجأنا يوم الثلاثاء في جريدتهم ‘الحرية والعدالة’، الدكتور محمود حسين أحمد، الأمين العام للجماعة بمقال عنوانه ‘الإخوان المسلمون وقانون الانقلابيين’، وصف فيه السيسي بأنه وأنصاره زليخة التي اتهمت سيدنا يوسف اتهامات باطلة، ومما قاله بالنص:
‘يأتي زوجها على مرأى ومسمع ممن في القصر، والجميع يرون كيف شوهت امرأة العزيز سمعة يوسف عليه السلام، وتتهمه بالتخطيط والتدبير للإساءة إليها ولا تحتاج لإثبات هذه الاتهامات، ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو يعذب عذابا أليما، والعجيب ألا يراجعها أحد أو حتى تقيم الدليل على اتهامها أو تترك الحكم للقضاء، قارن بين الموقف وما نراه من طلب تفويض، أو أن يحدد هو صفة التفويض لكي يواجه ما سماه هو عنفا محتملا، ألا يذكرنا هذا بموقف الإعلام المصري والنيابة والقضاء الذي تنتهي قراراته عكس ما يقدم له من أدلة. والعجيب أن موقف الزوج يشابه موقف بعض النخبة المصرية التي ترى الحقيقة وأدلتها ولكنها تتعامى عنها، تخشى امرأة العزيز فتقيم الدليل لهم بعذرها في عشقها، ‘فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاشى لله ما هذا بشراً إن هذا إلا ملك كريم’.
قارن بين هذا الموقف وقناعة المغيبين لكذب الانقلابيين وصدق الإخوان، ثم تجد أعذاراً من نوع: باعونا في محمد محمود أخطاء الإخوان في الحكم المسيرات تؤدي لتعطيل مصالح الناس، ثم تنتقل هذه الجرأة إلى بجاحة ممن بيده القرار ‘ثم بدا لهم عجيبا بعد ثبوت الأدلة على براءته أن يكون القرار بهذا الشكل، أم أن إقرار النسوة بعذرها وسكوت الزوج وقبولا مجتمعيا لذلك أغرى أصحاب القرار باتخاذ قرارهم ‘أليس هذا الموقف مشابها لقرارات رجال النيابة والقضاء والشرطة، بعد رؤية الأدلة بالاعتقال والحبس وتجديده، بعد أن ملأوا الدنيا صياحاً بإرهاب الإخوان وحملهم لأسلحة، فإذا بهم يعتقلون الآلاف من دون أن يمسكوا بعصا مع أحدهم ومن دون أي مقاومة’، سارت فئات كثيرة من المجتمع في اتجاه واحد فقط هو معاقبة يوسف عليه السلام على صده وما منحه الله من جمال وانقسم المجتمع إلى من اتهم يوسف ويعلم ببراءته ‘الانقلابيون’. من وافق على هذا الاتهام وقد اتضح له الموقف ‘المغيبون’. من سكت ولم يجرؤ على إظهار الحق، ‘الصامتون’. من نفذ الحكم مع علمه بأنه جائر، ‘جنود الانقلاب ورجال النيابة’. من حاول اتخاذ الأعذار واتبع هواه ‘النخبة علماء الضلال المنتفعون’.
ولكن هل استمر الموقف على هذا النحو أم تغير بعد ذلك، شعور الملك بصلاح يوسف عليه السلام وكذب الاتهام الموجه له وظهر ذلك من شهادة زميله في السجن، ومن تأويله للرؤيا، رغم ما أصابه من ظلم، بل واستمرار هذا الظلم، ولذلك يتساءل البعض كيف يكون الموقف والتعامل بعد انكسار الانقلاب بإذن الله؟ وهناك فئات من المجتمع مازالت مغيبة أو مشاركة في الظلم، أقول إن كتاب الله أغفل ذكرهم لأنهم قبلوا ألا يكونوا رقماً في المعادلة وأن يكونوا إمعات تحركهم الشهوات والآخرون من دون وعي أو إدراك، ولذلك أقول للمشفقين على المستقبل بأن الله سيكشف الحجب عن هؤلاء المغيبين ليروا الحقيقة، لكن لسبب يعلمه الله عز وجل لا يريد أن يكتب لهم جزاء الوقوف مع الحق والدفاع عنه إلا أن يسارعوا بالعودة لربهم وإعمال عقولهم وعدم إعمال قانون زليخة والوقوف بجانب الحق ضد الباطل’.

المجتمع الدولي لم يعترف للانقلاب بالشرعية

كما كتب المستشار الاخواني عماد هاشم في نفس العدد الذي كتب فيه محمود حسين عز قانون زليخة فتوى قانونية مبتكرة، قال فيها:
‘ومن المعلوم بالضرورة أن تصرفات حكومة الانقلاب لا تقف عند حد ممارسة السلطة المغتصبة في الداخل، بل تمتد إلى إدارة شؤون مصر الخارجية وإبرام العقود والمعاهدات الدولية، إن المجتمع الدولي في غالبية شعوبه وكيانه لم يعترف للانقلاب بالشرعية، ومن ثم لم يعترف بشرعية الكيان المهيمن على السلطة نتيجة له، فمن غير المقبول بطريق اللزوم أن يقدم أي من أشخاص القانون الدولي على التعامل مع كيان يفتقر الى اعترافه بالشرعية، وإن حدث ذلك فإن أي تصرف يبرمه ذلك الكيان الذي يفتقد للشرعية بالضرورة غير مشروع ومنعدم ومن ثم فإنه غير ملزم للشعب المصري وأنبه المجتمع الدولي إليه والمصريين بالخارج إن جميع البعثات الدبلوماسية المعينة من قبل كيان الانقلاب، أو التي تدين بالولاء له ينسحب عليه أيضا وصف عدم الشرعية لأن الكيان الذي أوجدها أو تعمل لصالحه يفتقر الى الشرعية وغير معترف به على الصعيد الدولي، ومن ثم فإن كافة تصرفاتها منعدمة قانونا ولن يلزم الشعب المصري، وعلى جميع الكيانات الدولية توفيق أوضاعها وفقاً لهذا’.

 


عبدالناصر حظي بشرعية يصعب تكرارها هذه الأيام

اما هشام النجار فما ان سمع باسم السيسي، حتى سارع بالقفز داخل حلبة المعارك رافضاً الانتظار الى تقرير قادم، وقام في ‘المصريون’ يوم الاثنين بالدخول في النقاش الذي يقارن بين السيسي وخالد الذكر، فقال:
‘ليس خافياً أن هناك تجهيزاً عن كثب على مستوى الإعلام والفن والثقافة وقصائد بعض الشعراء ومقالات بعض الكتاب لما يشبه جمال عبدالناصر جديد، وهذا في حد ذاته خرافي وخيالي إلى حد بعيد، ويضر في الأساس بمستقبل الفريق السيسي السياسي، لاعتبارات كثيرة جداً أهمها اختلاف الظروف والامكانيات والواقع، الزعيم عبدالناصر حظي بشرعية يصعب تكرارها هذه الأيام لأسباب سياسية واقتصادية ودولية وإقليمية وعربية وهي ما أطلق عليه وقتها شرعية ‘المشروع′، فقد التفت الجماهير العريضة حول عبدالناصر رغم إطاحته بالديمقراطية والحريات بسبب مشروعه الكبير في العدالة الاجتماعية والإصلاح الزراعي وبناء السد وتأميم القناة، فضلا عن مشروع الاستقلال والوحدة العربية، اليوم ‘محلياً وعربياً ودولياً يصعب إنجاز مشروعات بهذه الضخامة للترويج لزعيم جديد من نسل ناصر، نصحت قبل ذلك مراراً ألا يترشح رجل عسكري أو شخصية إسلامية للرئاسة لفترتين رئاسيتين على الأقل، نظراً لظروف المرحلة’.


المخبرون يفرضون أنفسهم علينا

أما زميلنا في ‘الوطن’ علاء الغطريفي فقد أراد أن يشد انتباهي بعيدا عن الإخوان فقال عن معركة أخرى مختلفة:
‘تتجمع في الأفق حالياً سحب من إنتاج مخبري عصر ‘مبارك’ يحاولون بهوى زمن سابق الاغتسال بقصد التطهر لبداية عصر جديد لهم تحت ستار نحن من قوى ‘يونيو’، رغم أن بعضهم كان يتفاوض سراً وعبر وسطاء ليصبح جزءاً من نظامهم، أملاً في العطايا والقربى من مكتب كاهن المقطم وشاطرهم ومالكهم وبلتاجيهم وعريانهم! المخبرون يفرضون أنفسهم علينا في الأحزاب السياسية وفي الإعلام وفي مجالات الأعمال وفي المجتمع المدني، الخبر في مجال الأعمال يسعى للتلون، كما ثعابين الصحراء، فقد انشغل في زمان ‘مبارك’ بالقربى من الأجهزة كمخبر وكررها مع الإخوان، أما المخبر في الصحف فهو يبحث عن غنيمة جديدة ليفعل كما كان يفعل في السابق، تشويه شخص أو مسيرة أو طموح جماهير، ويا ريت في السكة شوية استنفاع من مرشحي استحقاقات الانتخابات، ويا حبذا لو كانت رئاسية فهو مدمن لهذه المشاهد حتى يجني الملايين الحرام’.


الغاية تبرر الوسيلة هي مذهب رجال المخابرات

وبدوره ما ان سمع زميلنا الإخواني عامر شماخ كلمة مخبري عصر مبارك، حتى صاح في اليوم التالي الثلاثاء في ‘الحرية والعدالة’ قائلا عن المخابرات العامة:
‘دولة المخابرات هي دولة داخل الدولة تديرها قلة منتقاة منزوعة الوطنية والضمير، على استعداد لارتكاب أي جرم من أجل مصالحها، رغم ادعاءاتها وطنطتها الدائمة بأنها تعمل لصالح البلد وتذوب في حبه. وهذه القلة في حقيقتها عصابة شيكانية تتحكم في الإعلام، رأس المال، القضاء، الشرطة، كبار موظفي الدولة، من خلال شبكة كبيرة من العملاء تحكم سيطرتها على جميع هذه المجالات، ولا يؤمن رجال المخابرات بدين ولا يعتنقون مذهباً سوى مذهب الغاية تبرر الوسيلة، وهم حرب على الحركة الإسلامية واتباعها لعلمهم ان ابناءها يصعب تطويعهم ضمن دائرة عصابتهم، ولعلمهم انه إذا وصلت هذه الحركة للحكم فانها ستطيح بدولتهم وتقضي على عصابتهم طالما بقيت في السلطة. ونشأت دولة المخابرات أول ما نشأت في مصر على يد العسكر منذ انقلاب 1952′.


افتقاد الجماعة لخطاب سياسي جماهيري


وإلى أبرز ردود الأفعال على مبادرة المصالحة التي عرضها الإخوان المسلمون واختفوا وراء التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب، وقدمها في مؤتمر صحافي يوم السبت الماضي عضو مكتب الارشاد الدكتور محمد علي بشر، وقال عنها يوم الاثنين في ‘الشروق’ زميلنا وصديقنا العزيز عبدالله السناوي (ناصري):
‘في بحثها عن منفذ سياسي لأزمتها المستحكمة مالت جماعة ‘الإخوان المسلمين’ لأول مرة منذ إطاحتها من الحكم إلى فكرة المصالحة والدعوة إلى حوار مفتوح يضم الأطراف المؤثرة في المشهد السياسي المصري، الدعوة بنصوصها فيها إقرار بإخفاق الرهانات التي تبنتها في تقويض الدولة ووصول مظاهراتها في الشوارع والجامعات إلى طريق مسدود بحقول ألغام يصعب تجاوزها ومرشحة أن تنفجر فيها حقلاً بعد آخر، افتقدت الجماعة على نحو فادح خطابا سياسيا قادرا على اكتساب ظهير شعبي خارج نطاق حلقاتها وأفضت تصرفاتها الى ارتفاع منسوب الكراهية معها’.
وفي ‘اليوم السابع′ في نفس اليوم قال أحد مديري تحريرها زميلنا سعيد الشحات (ناصري) : ‘تخطو الجماعة خطواتها وسط تحولات مضادة لها محلياً وإقليمياً ودولياً في العامل الداخلي، أصبحت مظاهراتها محدودة ولم تعد مؤثرة شعبياً كما أن إصرار المصريين على مقاومتها يؤكد على لفظها شعبياً. أضف الى ذلك ان اللعب بورقة المظاهرات الطلابية أصبح باهتاً ولم يؤد إلى السيناريو الذي كانت تطمح إليه بوقف الدراسة في الجامعات، كما ان العمليات الإرهابية التي نشطت بعد ثورة 30 يونيو تم امتصاصها بضربات أمنية ناجحة، كما ان الجماعة شاءت أم ابت هي التي تتحمل المسؤولية عنها امام الشعب المصري لأنها توفر الغطاء السياسي لها’.


الشعب المصري ناضج ويتقبل الحل السياسي

أما يوم الثلاثاء، فقدم صديقنا العزيز والأستاذ بكلية هندسة القاهرة والأمين العام لحزب المستقبل (العمل سابقاً) الدكتور مجدي قرقر تحليلاً لأسباب المبادرة ساده الارتباك والتناقض، وان كان قد اعترف فيه صراحة بأن اللجوء الى المبادرة اعتراف بالعجز الكامل عن تحقيق أي نصر توهموه، قال بالنص في جريدة الحزب ‘الشعب’:
‘نحن نخدع الناس إذا لم ننقل لهم الحقيقة ولو بالتدريج حتى لا نصدمهم نحن نعرف ما لا يعرفه الشعب وسيحاسبنا الله إذا خدعناهم، السياسة في التعامل مع الواقع وعدم تقديم تنازلات يمكن أن نتمسك بها في إطار الواقع، ليس هذا تثبيطاً للهمم، بل هو دعوة لأن نأخذ بالأسباب حتى يكتب لنا الله النصر. كل ما نرجوه أن يكون تقديرنا الآن للموقف صحيحاً وليس كما كان عشية 30 يونيو، أما إذا زادت حدة الثورة الشعبية وانتصرت على الثورة المضادة وعاد الدكتور مرسي مرفوعاً على الأعناق فسأكون أسعد الناس وسأتراجع إلى الخلف تقديرا لهذا الشعب العظيم، وفي نقد لرؤية التحالف الاستراتيجية يتساءل البعض كيف لشعب ثائر على مدار أربعة شهور من دون كلل أو ملل يتقبل حوارا سياسياً؟ ونجيب بأن الشعب المصري ناضج سياسياً ويستطيع تقبل الحل السياسي.
نحن لا نستجدي حواراً لأن الله معنا وبعد الله سبحانه فإن هذا الشعب العظيم الذي أبهر العالم بثورته معنا ومن لديه رغبة جادة وحقيقة في حوار جاد يخرج بمصر من أزمتها فليسع لتهيئة الأجواء.
ويتساءل البعض إذن من المحتمل أن يجلس التحالف الى طاولة حوار واحدة مع قادة الانقلاب من العسكريين؟ ونقول إن الحوار يجب أن يكون مع وسطاء مشهود لهم بالحيدة والنزاهة وهؤلاء عليهم التدخل مع قادة الانقلاب من العسكريين بهدف التفاهم على آليات إنهاء الانقلاب وعودة الجيش الى ثكناته حفاظا على وحدة الوطن والشعب والاتفاق على الترتيبات المستقبلية اللازمة لإقامة دولة ديمقراطية وطنية حديثة، بمشاركة كل أبناء مصر، ولا يمكن أن يجلس التحالف مع العسكر وحكومة الانقلاب مباشر لأن هناك جفوة وفجوة كبيرة معهم’.

فترات الاضطراب ليست مناسبة لوضع الدساتير

وننتقل الى جريدة ‘المصريون’ وندخل في معركة اخرى من المعارك الدائرة في مصر هي معركة الدستور، ونقرأ للكاتب الدكتور عمرو عبد الكريم رأيه وموقفه في هذا الشأن:’ لحظات الاضطراب في تاريخ الأمم ليست أنسب اللحظات لوضع دساتير دائمة تحكم مستقبلها لسنين، بل لعقود طويلة.
فعلى مدار الثلاث سنوات الأخيرة لم تمر مصر بمثل ما مرت به من استقطاب حاد، بل وصراع اجتماعي قسّم المجتمع والدولة الى قسمين.
كانت الثلاث سنوات مخاضا عسيرا وحلما انبجس من رحم ثورة عظيمة في 25 يناير، ثم ما يقرب من عام ونصف العام هي فترة حكم المجلس العسكري الذي سلمه مبارك مقاليد البلاد، سالت فيها دماء عديدة، وإن كنّا عرفنا الدماء الحقيقية في فترة السيسي، ثم كانت سنة عجافا هي سنة الرئيس محمد مرسي، ثم أربعة أشهر دموية سوداء هي فترة السيسي.
ثلاث سنوات تخرج البلاد من أزمة لتدخل في أختها هي أكبر منها، ثرنا على مبارك واحد ليحكمنا 19 مبارك، هم أعضاء المجلس العسكري، ثم تجري انتخابات ليخير المصريون بين الموت البطيء والموت السريع، فاختاروا الموت البطيء ظنا من قواهم السياسية أنه سيفي بأي من التعهدات التي وقع على الالتزام بها في مؤتمر فيرمونت، والمسلمون عند عهودهم، وأدار البلاد بأهله وعشيرته ولأهله وعشيرته، فكان أن ثارت الناس عليه في 30 يونيو لتفاجأ بنجاح الثورة المضادة في 3 يوليو، ثم ما كان من بحر الدماء الذي ولجنا فيه حكومة وشعبا، لندخل بعدها في بحر الظلمات، وضياع الكرامة الوطنية حينما يهددنا من كنا نمدهم – تعليما وتطبيبا وإدارة- بأن دعمهم لنا لن يستمر للأبد.
وعلى مدار حكم الرئيس مرسي وأهله وعشيرته لم تقبل جموع المصريين بلجنة مئة منتخبة، هي مخرجات مجلس شعب منتخب (أيا كانت درجة تمثيله) لم يطعن فيها أحد، وشهد العالم بنزاهتها، وليس هناك من يزايد على شرعيتها.
وفي المئة يوم السوداء نفاجأ بلجنة عشرة لم يسمع بها أحد، ثم كانت الطامة الكبرى بلجنة خمسين لم ينتخبها أحد، ويبدو أنه كان معيار الاختيار فيها: فجر الخصومة، ودرجة العداء مع نظام الرئيس مرسي، بل ومع جملة التيار الذي يمثله، فلم يحترموا حتى شركاءهم من حزب النور ورمزية الأزهر الشريف، فعاملوهم كديكور لإضفاء نوع من الشرعية المفتقدة أو المنعدمة.
وليس هكذا تشكّل لجان وضع الدساتير الدائمة، وليس هكذا تؤسس الدول لشرعيتها، ثم كانت السرية التي أديرت بها أعمال لجنة الخمسين، ويريدون من شعبهم أن يصوت عليه وذلك استمرارا لعملية الفصل العنصري تحت شعار: ‘انتوا شعب واحنا شعب’.
وهكذا اللجان السفاح لا تخرج لنا إلا أولاد الحرام: لا تمثيلا لشعب، ولا شرعية تأسيس، ولا قانونية ممارسة، ولا احتراما لإرادة عامة.
عملية معقدة من التدسية والإسرار التي لا تنبئ عن ولادة صحيحة لدستور يراد له أن يؤسس لعملية اغتصاب للسلطة. دستور سفاح، ولجنة سرية، وتشكيل يفتقد لأدنى معايير الشفافية والإفصاح والعلانية، يريدون له أن تخرج الناس للتصويت عليه، وهم سيصوتون فعلا لا بالمعنى الانتخابي، بل بمعنى إعلان الوفاة، وسيتعاملون معه كما يتعاملون مع كل شيء مرفوض من التجاهل والإنكار.
سيتجاهل الشعب مشروع دستورهم فهم قد أعدوه لأنفسهم وليس للشعب المصري، ولن يخرج ويكلف نفسه عناء التصويت، سيصوت عليه من منازله.
سيرفض الشعب – رغم كل حملات الحشد- هذا الدستور: وعيا بافتقاده أدنى معايير النزاهة، وأقل الحدود المحترمة المعترف بها من أسس بناء الدساتير الدائمة التي تحظى بقبول واعتراف شعبيين.
مصر في حالة استقطاب نادرة الحدوث في تاريخها، وظروفها السياسية والمجتمعية لا تؤهلها لوضع دستور دائم يحكمها لعقود طويلة.
والدساتير ليست كالتاريخ – لا يكتبها المنتصر، أو من يظن أنه منتصر في معركة وهمية.
مصر مختطفة حقيقة لا مجازا- وعملية وضع دستور دائم في مثل حالة اختطافها كمن سرق أرضًا أو عقارًا ويريد أن يسجله في الشهر العقاري توثيقا لسرقته، في محاولة لصبغ مسحة من الشرعية على وضع يفتقد كل أثر للشرعية أو القانونية. وفي حالات الاختطاف لا تصح العقود، ولا البيع، ولا الشراء، ولا الهبة، ولا التنازل، ولا الإجارة، ولا الوكالة، ولا التفويض.
ليست هكذا تورد الإبل، ولا هكذا تكتب الدساتير خاصة الدائمة منها، ولا هكذا تشرعن السلطات. الدساتير لا تخلق شرعية من عدم، ولا تقنن وضعا مزيفا، ولا تضفي قانونية على أوضاع استلاب وسرقة علنية في وضح النهار، وبشهود زور.
أنتم تسيرون في الطريق الخطأ، وخطة طريقكم كانت متاهة. الدساتير المزيفة لا تحيي الموات، والقوانين لا تخلق شرعية من عدم، والأمر الواقع لا يبرر الحكم الاستبدادي، وحالات الإكراه يسقط فيها الاختيار ولا تترتب على عقودها أي مشروعية.
هذه حقيقة مجردة لا يمكن إنكارها، الشعب المصري (أو قطاع كبير منه) منذ 3 يوليو: شعب مختطَف، وليس رئيسه فقط.
آخر كلام:
أحد الحكام الظلمة في تاريخنا أراد أن يبني مسجدًا، فاغتصب أرضا من أحد الناس، وسرق المواد اللازمة للبناء، وفرض على الصنّاع أن يعملوا فيه بدون أجر، فأطلق الناس على هذا المسجد: المسجد الحرام’.

البؤساء الذين لم يحسنوا الرقص على أنغام الوطن النشاز


اما زميله الكاتب عبد الرزاق احمد الشاعر فيأخذنا الى موضوع الساعة موضوع قطارات الموت يقول: ‘ من العرس إلى الموت، انطلقت حافلة بني سويف وعلى متنها عشرات البؤساء من المصريين الذين لم يحسنوا الرقص على أنغام الوطن النشاز. وحين ظن القادمون من مدن البهجة أنهم قاب منعطفين أو أدنى من الأسرة الدافئة، فاجأهم صرير الموت محملا بالفحم والحزن واليتم. وبين غمضة حلم وانتباهتها، تحولت الخصور التي كانت تتلوى تحت قناديل البهجة إلى قطع غير متجانسة من اللحم والحديد، لتختلط أصوات الهاجزين بصرخات من رأوا بأم أعينهم مقدمة القطار تتجه نحو أسفل منتصف الحافلة.
يقينا لم يسمع استغاثات المشرفين على الهلاك من أقيمت حفلة الموت الصاخبة على شرفه، ولا من وعدوا بقضبان أكثر أمنا وأرصفة غير مضرجة بالدماء. لكن الغريب أن تمر عشرات الأكفان أمام عدسات الكاميرات المتربصة من دون أن تسقط الشفقة أهدابها المغلقة، وكأن الموت في بلادنا سياسة كما الحياة التي لم تعد تستحق فعلا أن نحياها. وفي يوم نحس مستمر، مرت عشرات الجنازات من تحت إبط إعلامنا المشغول بالمظاهرات والقمع إلى مقابر أرحب من وطن لم يعد يعرف أبناءه أحياء ولا أشلاء.
سيقول المخلفون من الإعلاميين شغلتنا برامج الحياة عن مراقبة عداد الموت، وبعد مص الشفاه اليابسة وزمها، سيترحم أولئك المشفقون الرحماء على من رحل، ليبدأوا في ذكر إحصائياتهم التافهة، وهكذا يتحول الألم الممض فوق ألسنتهم الذربة من مشاعر إلى إحصائيات، ويتحول الموتى من أجساد إلى أسماء، وتبقى الحادثة مجرد سجل تافه في أحد الأدراج المهملة في أرشيف وطن يملك قسوة فرعون وذاكرة ذبابة، ويظل المصريون على شفير قضبان يحصون ما تبقى لهم من أنفاس في وطن يتربص بهم.
كانت السلاسل مشدودة فوق صواريها لكن سائق الحافلة لم يحترم خطوط القضبان الحمراء ولا الأجراس والأنوار، هكذا يؤكد رؤساء هيئة السكك الحديدية عند كل مزلقان كارثة. لكن التحقيقات ‘العاجلة والعادلة’ تؤكد دوما أن عاملي المزلقان لم يغلقاه أمام عجلات الحافلة السادرة. وبعد انتهاء ذوي القربي من دفن موتاهم، وانتهاء التحقيقات في قطار دهشور، سيطالب البعض بإقالة المسؤولين عن الكارثة، وتبدأ المقارنات المستفزة بين دول تتقدم حافلاتها نحو الحياة كما تتجه حافلاتنا صوب الموت، ليذكرنا البعض بأن رئيس وزراء واق الواق قد استقال في حادثة مماثلة، وأن زوجة رئيس موريستان قد رفعت قضية خلع ضد زوجها تنديدا بواقعة شبيهة، وبعد يومين أو ثلاثة، ينتهي الجدل ويتكاسل المدونون عن رفع فيديوهاتهم الدامية، لأن آل جعفر لديهم دوما ما يشغلهم من أحزان، فمأساوياتهم أكثر من أعداد المتابعين لوصلاتهم، وفواجعهم كعلامات الساعة لا تفتأ تبدأ، حتى تنفرط كحبات المسبحة.
ذات صباح ينايري، انشغلنا في لم أشلاء سبعة عشر مجندا تركها المسؤولون عن سككنا الحديدية المهملة نهبا للذباب والبعوض. وفي أواخر نوفمبر، أزهقت أرواح سبعة وأربعين طفلا لم يكترث لأبدانهم الغضة مسؤول. صحيح أن وزير النقل والمسؤولين عن السكك الحديدية يومها أجبروا على الاستقالة، لكن أرواح الأطفال ظلت عالقة بالسماء، ولم تدفئ أجسادهم البضة أحضان أمهاتهم بعدها أبدا. لكننا مستعدون دوما ومن دون مقابل أن ننسى أرواح من رحل لأنه يصعد حتما إلى سماء أكثر رحابة وأهل خيرا من أهله.
وعلى أرصفة الموت ينتظر المصريون كل صباح مصيرا لم يعد مجهولا، لكن أحدا لا يعرف متى تُجمع من فوق القضبان أشلاؤه ولا تدري نفس بأي مزلقان تموت. لكن الموت الذي لم يعد يأتينا بغتة – لأننا ننتظره مع كل خلاف – لم يعد ذلك المارد المخيف بعد أن تجرأت عليه أعين الصبية عند كل ناصية وفي مداخل كل الأزقة والحارات. كما أن الدماء التي كانت ترتعد لرؤيتها الأبدان وتقشعر الجلود لم تعد قرمزية ولا مقدسة بعد أن رسمنا بها الجرافيتي على جدران البقالات والعمارات وخواصر الميادين.
بقي أن نشكر الجهات التي تمن على ذوي القتيل وأشلاء المصابين التي لم تغادر مفاصلها بما تيسر من آيات الفضل والكرم. نشكرهم لأنهم لا زالوا يفرقون في أعرافهم القانونية بين قتيل وجريح، وبين الدماء ومياه الصرف الصحي. ونشكر كل من ساهم بتصوير المأساة ورفعها على مواقع التواصل من دون أن ترتجف أصابعه أو يفقد قسوة قلبه. فقد تعلم هؤلاء أن لا فضل لجسد على جسد إلا ببشاعة الصور، وهنا تتساوى أجساد الراقصات العارية مع أجساد الأطفال المغطاة بالقش والخرق البالية.
لن تنتهي مآسينا فيك أيها الوطن التائه في موالد الساسة بموت أحد أو بإقالة أحد. وحتى نجد عند مزلقاناتك مسؤولين ذوي ضمير ينبض، أو مصورين أكثر احتراما لقدسية الفقد أو إعلاميين يقفون عند مآسينا مواقف الحياد، سنظل ننزف حتى الإنهاك. ليتك تخرجنا من دفاتر مواليدك ومجنديك ومرضاك ومهمشيك أيها الوطن، لتعترف لنا بآدمية وإن مرة واحدة قبل أن تشطرنا قطارات الرعب فوق تفاصيلك المخيفة. نريدك أن تضمنا قبل أن يضم أشلاءنا المنقبون تحت المعادن المحترقة عن رائحة شواء’.


أقمشة الدعاية الانتخابية تكفي لكسوة كل العشوائيات


وفي جريدة الوفد نقرأ للكاتب عبد الرحمن فهمي مقالا بعنوان ‘مرعوب مرعوب لما بعد الفترة الانتقالية’ يقول فيه:
‘خلافهم رحمة ليس علماء وفقهاء الدين فقط.. بل أيضاً هؤلاء الخمسون الذين تحولوا إلى فقهاء ويضعون الدستور الجديد!.. فهذا الخلاف بينهم سيسفر عن مد الفترة الانتقالية التي أتمنى أن تزيد على سنة أو أكثر بعد المدة المحددة لها.. لو كانوا قد حددوا مدة.. فأنا مرعوب.. مرعوب.. ثم مرعوب من فترة الانتخابات، وهي أساساً فترة عدم استقرار ومظاهرات وسرادقات انتخابية مع لصق اعلانات لا حد لها، فضلاً عن تعليق ‘أقمشة دعاية’ بعرض الشوارع تكفي لكسوة كل العشوائيات! هل نسيتم ما يجري في الشارع المصري تحت ستار الانتخابات.. فضلاً عن أن البداية هي انتخابات مجلس النواب لا انتخابات الرئاسة التي كنا نتعشم أن تكون هي البداية حتى تسير انتخابات مجلس النواب تحت شيء من السيطرة، فانتخاب شخص واحد أسهل وأسرع وأقل ضجة من انتخاب 300 شخص أو أكثر وسط آلاف المرشحين في كل قرى ومدن البلاد! لابد بعد انتخاب الرئيس ستتضح الأمور أكثر وستكون السيطرة على الشارع أسهل وأفعل.
على العموم.. نحن نعذر الذين وضعوا خارطة الطريق.. فنزول الشعب كله يوم 30 يونيو خدعهم ولم نعمل حساب قوى خارجية كبرى ستتدخل بكل ثقلها المادي والمعنوي والدولي، فضلاً عن تفشي سرطان هذه الجماعة الضالة في جسد البلاد منذ عام 1928! ثم التمويل بالهبل من الخارج والداخل.
لذا كان التفكير في مد الفترة الانتقالية الى أن تتم تصفية اعداء الداخل تماما.. لمواجهة اعداء الخارج الذين في الغالب سيصيبهم اليأس والحسرة والانكسار وخيبة الأمل.. هنا مكمن أن نجري انتخابات هادئة تماما بلا عنف وقتل وتخريب وسيارات مفخخة.
ثم قولوا لي.. هل من الممكن تأمين الانتخابات في هذه الظروف المطلوب فيها تأمين كل المرافق والشخصيات الكبيرة والمسؤولين.. حتى مسابقة الدوري العام المطلوب انطلاقها لأسباب كثيرة تريد التأمين والأمن.. ثم تأمين الشريان الدولي قناة السويس.. وغير ذلك.. قولوا لي هل هذا معقول؟.. هل ممكن اجراء انتخابات يتنافس فيها كذا ألف من البشر كل منهم له عصبيته وقبيلته وحزبه وعشيرته؟ فلنكن عقلاء مرة واحدة ونتخذ القرار الصائب.. نمد فترة الانتقال الى أن نفيق مما نحن فيه الآن..
يعني باختصار
لا أقول ‘من المصلحة’.. بل أقول ‘من الضروري والحتمي’ أن نمد الفترة الانتقالية.. ونظل نستفيد من الخبرات الموجودة في الوزارة الحالية بقدر الامكان مع مسؤولية الاعلام بسرعة تحريك المشروعات.. ما رأيكم؟’.
 


في أخبار