علي سعد الموسى&&

قال لي صديق حياة صدوق: لماذا لم نسمع لك رأيا في هذه الزفة الكبرى ضد وزير الثقافة والإعلام، وهل آثرت الحياد والصمت كي لا تدخل في مغامرة تخسر فيها أحد الطرفين، إما معالي الوزير، وإما كتلة الجسد الثقافي؟ قلت له: أنت وحدك، ووحدك فقط، أكثر من يعرف أنني لم أضع في كل حياتي حسابا شاردا للكسب أو الخسارة. أنت وحدك تعرف هامش ومتن عزلتي المخيفة التي نأت بي على الأقل عن أي مصلحة. لا أعرف معالي الوزير وقد أكون الكاتب الوحيد "اليومي" الذي لم يذهب ولم يدع إلى معرض أو ندوة أو رحلة أو حتى غرفة فندق. أنا مع زفة الأفكار وحروب الكلام مثل سمكة "البالينو" التي تسبح عكس مجرى الأنهار، ثم نكتشف في نهاية رحلتها أنها تريد أن تقول لبقية الأسماك: هناك طريقة مختلفة لرؤية النهر، ولهذا سأكتب رأيي اليوم على طريقة هذه السمكة.

أولا: فأنا أشفق على وطني وعلى أهله من مآرب وأهداف هواة الزفة الذين لم يتركوا لوزير فرصة لكي يعمل وكي ينتج. ما حدث لعادل الطريفي هو نفسه ما حدث لأحمد الخطيب في حكاية "شمس شارزة"، ولماجد الحقيل في "أزمة فكر"، ولاثنين آخرين من الوزراء على ذات الشاكلة، وكلها معارك "استرزاق" وتصفية حسابات لا دخل لها بنقد العمل الأساسي في مهام معالي الوزير. كل هواة الزفة لا يصحون من سباتهم الطويل إلا حين يتحول أي معالي وزير إلى مقطع من ثلاثين ثانية على اليوتيوب، ولعله من أجل هذا أشفق على أهلي ووطني، لأن هذا الاصطياد المبرمج سيجعل من أي وزير متوجسا ونائما طوال اليوم وخائفا أن يعمل وكل همومه أن يبقى يقظا لمجرد ثلاثين ثانية. لا يوجد في قيم وتقييم هواة الزفة أي ذرة من المنطق أو الموضوعية. وزير الصحة الأسبق تحول إلى "وسم" بعد شهرين، ووزير الإسكان أيضا بعد أسبوعين، وعلى ذات الخط وزيران آخران ثم وصل القطار إلى محطة الثقافة والإعلام، وكل هذا قبل أن يتعرف الوزير على لون مكتبه أو حتى أسماء سكرتاريته. هذه ثأرات وتصفية حسابات، ومن كان فيكم في شك من نقدي الأحمر الجارح لأي وزير أو وزارة فليقرأ أرشيفي بضغطة زر. أكتب مفتخرا لأنني على الحياد فلم أقابل أو أصافح أو أتحدث مع وزير واحد في الوزارة الحالية.

ثانيا: ليس مطلوبا من وزير الثقافة أن يتقن حركات الإعراب ولا بحور الخليل وقواعد نفطويه. هذه أوهام تعشعش في أدمغة الحرس القديم المنقرض من سدنة الباب الخشبي لفكرة الثقافة. نحن اليوم أمام جيل شاب وصاعد لديه تعريفه المختلف جذريا عن تعريفنا لمصطلح الثقافة، وعلينا أن نقبل إملاءات هذا الجيل، وألا نعترض كلما شاهدنا وزيرا شابا تحت حسرة فوت الركب بتقادم الزمن. وأنا هنا لا أقول أبدا إن عادل الطريفي هو الكفؤ الوحيد، لأن في هذا البلد من الكفاءات ما يكفي ولله الحمد، لإنشاء مئة وزارة. لكن الزفة أيضا لن تعمي عيوننا عن قراءة سجله الصاروخي الصاعد كرئيس تحرير لأهم مطبوعة وقناة في الفضاء العربي. مشكلته أنه جاء "إليهم" من لندن عبر دبي ثم "أصبح وزيرا لـ" منظومة لا تشبه إلا أعراف وتقاليد القبيلة النمطية التي فوجئت باستيراد "شيخ مشايخ" من خارج القبيلة.

انتهى: لست مع عادل ولا أحمد ولا ماجد، ولكنني أخشى أن لا يعجبنا شيء، لتبدأ الزفة بالمطالبة بالحكم الأجنبي تماما، كما يحصل لدينا في صراعات الأندية والكورة.

&