GMT 0:00 2017 الثلائاء 31 أكتوبر GMT 0:20 2017 الثلائاء 31 أكتوبر  :آخر تحديث

المغرب يؤكد قطيعته مع الاختفاء القسري والتعذيب الممنهج

الشرق الاوسط اللندنية
مواضيع ذات صلة

أكد وزير العدل المغربي، محمد أوجار، أمس، أن المغرب قطع نهائيا مع الاختفاء القسري والتعذيب الممنهج بشهادة اللجان الدولية والمساطر الخاصة والمنظمات الوطنية والدولية. واستطرد أوجار، في كلمة خلال افتتاح الندوة الإقليمية لـ«مبادرة اتفاقية مناهضة التعذيب» بمدينة فاس، أن سلوكات ومخالفات معزولة وأحادية تبقى هنا وهناك من طرف أشخاص معدودين يتحملون وحدهم مسؤوليات أفعالهم، وتبعات انتهاكاتهم إداريا وجنائيا.

وقال: إن المغرب يراهن على اختياره الدستوري والمؤسساتي بشأن استقلال القضاء وإخراج القانونين التنظيميين المتعلقين بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية وبالنظام الأساسي للقضاة إلى حيز الوجود، مبرزا أن اعتماد القانون المتعلق بنقل الاختصاصات المتعلقة بالنيابة العامة من الوزير المكلف العدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة، هو خيار من شأنه أن يعزز دولة القانون والمؤسسات، ومؤشر آخر على تعزيز ثقة المتقاضين في منظومة عدالتهم. وأوضح أوجار، أن المغرب بادر إلى اتخاذ جميع التدابير التشريعية والمؤسساتية الرامية إلى مناهضة التعذيب بجميع أشكاله وصوره والوقاية منه، بدءا بتوفير الحماية الدستورية ضد التعذيب أو المعاملة القاسية.

وأردف، أنه تم تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة وحماية حقوق الأفراد المحرومين من حرياتهم، وسنّ مقتضيات زجرية عدة لمناهضة التعذيب والوقاية منه، من خلال مشروعي القانون الجنائي والمسطرة الجنائية، مستعرضا أهم هذه الضمانات، ومنها ترسيخ مبدأ قرينة البراءة، وتوفير ضمانات المحاكمة العادلة، وضمان حضور المحامي أثناء عملية الاستماع إلى المشتبه فيهم بارتكاب جناية أو جنحة، ما لم يكونوا موضوعين تحت الحراسة النظرية (الاعتقال الاحتياطي) مع إشعار عائلاتهم.
وأشار أوجار إلى أنه تنفيذا لالتزاماتها الدولية بموجب المصادقة على البروتوكول الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب، تضاعف الحكومة جهودها للإسراع بإخراج الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب إلى حيز الوجود، مع توفير الضمانات اللازمة لقيام هذه الآلية بمهامها باستقلالية وحيادية وموضوعية.
من جانبه، أبرز مساعد الأمين العام لحقوق الإنسان - مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان - أندرو جيلمور، أهمية انعقاد الندوة الإقليمية لـ«مبادرة اتفاقية مناهضة التعذيب»، مفيدا بأنها ستمكن من تبادل وجهات النظر وتعزيز التعاون من أجل محاولة القضاء على هذه الممارسة. وقال: إن الندوة تكتسي أهمية باعتبار أن «الجميع متفق على أن التعذيب يعد قطعا ممارسة غير قانونية، وغير أخلاقية وغير مجدية»، مضيفا أن «ثمة توافقا حول هذه النقطة، إلا أن الممارسة، للأسف، متواصلة في بعض البلدان».
وأشاد وزيرا العدل بكل من السودان وغامبيا، على التوالي، إدريس إبراهيم جميل وأبو بكر ماري طامبادو، بالتجربة الرائدة للمغرب في المجال الحقوقي، وبخاصة فيما يتعلق بسن مقتضيات تشريعية زجرية لمناهضة جريمة التعذيب، مؤكدين أن هذه التجربة تعد نموذجا يحتذى فيما يخص ترسيخ دعائم دولة الحق والقانون.

وتم بالمناسبة، عرض شريط وثائقي يستعرض مختلف جهود المملكة في مجال مناهضة التعذيب، وذلك تحت عنوان: «من مناهضة التعذيب إلى الوقاية منه». وتتمحور أعمال الندوة الإقليمية المنظمة على مدى يومين تحت عنوان: «إقامة العدل وإنفاذ القانون: في إطار التعاون الدولي وتبادل الخبرات»، حول موضوعات «العدالة وتطبيق القانون: الفرص والتحديات»، و«الإجراءات والضمانات: الإيجابيات والنواقص»، و«دراسة تقنيات التحقيق». كما تناقش الندوة موضوعات تتعلق بالمعايير المهنية الخاصة بالشرطة، وآليات المراقبة، وتقوية التعاون الدولي.
وتعد «مبادرة اتفاقية مناهضة التعذيب» مشروعا عالميا يمتد لعشر سنوات تقوده منذ مارس (آذار) 2014 حكومات شيلي والدنمارك وغانا وإندونيسيا والمغرب، من أجل تعزيز التصديق العالمي لاتفاقية مناهضة التعذيب، وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتهدف المبادرة إلى تيسير المشورة التقنية والحوار والتعاون بين الدول لمساعدتها على تخطي العقبات المعيقة للتصديق على الاتفاقية الأممية لمناهضة التعذيب أو تنفيذها، وكذلك لتبادل الممارسات الإيجابية في المجال.
من جانبه، قال المصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف حقوق الإنسان: إن المغرب اختار وضع خطط استراتيجية تضمنت محاورتهم مناهضة التعذيب؛ سعيا منها لتعزيز حقوق الإنسان. وتابع، إن من هذه المحاور الخطة الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان الجاري تحينها في أفق اعتمادها قبل نهاية السنة الحالية، والأرضية المواطنة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان، وخطة العمل لمتابعة تنفيذ التوصيات الصادرة عن الآليات الأممية لحقوق الإنسان.
وذكر، أن المغرب استقبل 12 آلية للمراقبة الأممية في المجال الحقوقي زارت المملكة ما بين سنتي 2000 و2017. وأضاف، أن من بين الآليات الـ12، هناك زيارة المقرر الخاص المعني بالتعذيب سنة 2012، واللجنة الفرعية لمنع التعذيب التي زارت المملكة أخيرا.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار