GMT 0:00 2017 الخميس 30 نوفمبر GMT 5:49 2017 الخميس 30 نوفمبر  :آخر تحديث

تجفيف منابع تمويل إعلام التطرف والكراهية

الجزيرة السعودية

فضل بن سعد البوعينين

شكل الإعلام محوراً رئيساً في إستراتيجية الحرب على الإرهاب المُقرة من قبل مجلس وزراء دفاع دول التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب؛ لأهميته في دعم الإرهاب ونشر التطرف والكراهية، المحفز الأول لتجنيد الشباب وتوجييهم وحملهم على تنفيذ العمليات الإرهابية. لم تكن التنظيمات الإرهابية قادرة على التمدد في المجتمعات الإسلامية والعربية لولا الوسائل الإعلامية المروجة للتطرف والكراهية؛ ومنها قناة الجزيرة وإعلام النظام الإيراني وحزب الله؛ الذين لعبوا دوراً مهما في نشر الفكر المتطرف وتمجيد الجماعات الإرهابية.

لم تكن جماعات الإرهاب قادرة على التأثير في المجتمعات المستهدفة؛ وتجنيد شريحة كبيرة من المتعاطفين؛ الذين شكلوا فيما بعد قاعدة الدعم والتجنيد والتمويل الشعبية؛ لولا التعبئة الإعلامية المتخصصة التي رافقت تحركاتهم في المنطقة.

شكلت بعض المحطات العربية والخليجية محور اهتمام الدول المارقة والأنظمة الاستخباراتية المعنية بالتغيير في المنطقة العربية. وضعت أجهزة الاستخبارات إستراتيجية بعض المحطات الفضائية؛ وجندت من يديرها من الداخل؛ وأعطتها الضوء الأخضر لدعم جماعات الإرهاب وتحريضها على الحكومات الخليجية والعربية. وهذا ما تسبب في دعم تنظيم القاعدة وإشهاره؛ ثم تنظيم داعش؛ وتسويق عمليات «الربيع العربي» الذي تحول إلى خريف تساقطت بسببه أوراق الحياة الإنسانية والتنموية والمعيشية.

أسهمت محطات الإرهاب الفضائية في تجنيد الشباب والمراهقين وملأت عقولهم بنظريات التكفير والجهاد؛ وحولت العمليات الإرهابية الموجهة ضد المسلمين؛ ودولهم المسلمة؛ إلى عمليات (استشهادية) لإثارة حماس المراهقين للحذو حذوهم. لم يكن أمر بعض المحطات الفضائية مرتبطاً بالإعلام النزيه؛ بل كان منغمساً في العمل الاستخباراتي الذي استغل الإعلام كأداة لتحقيق أهدافه.

وزير الثقافة والإعلام الدكتور عواد بن صالح العواد أكد أن «الحرب على الإرهاب، متعددة المسارات، وأهم هذه المسارات، ما يتعلق بالإعلام، حيث تقوم بعض وسائل الإعلام بتقديم الرعاية للجماعات الإرهابية، وصناعة رموزها، وتشويه سمعة الدول التي تحارب هذه الجماعات».

يتطلب التعامل مع المسار الإعلامي التركيز على جوانب متعددة لضمان تحقيق كفاءة المواجهة. تمويل إعلام التطرف والكراهية أحد أهم تلك الجوانب على الإطلاق؛ بل هو الركيزة التي اعتمدت عليها قنوات الفتنة؛ ومنها الجزيرة؛ في تجنيد الكتاب والإعلاميين والبرامج والدراسات لخدمة التوجهات المتطرفة وإستراتيجية التغيير والتدمير. لم تكن الجزيرة قادرة على تحقيق ذلك الانتشار الكبير والتأثير لولا التمويل السخي الذي وجدته من الحكومة القطرية. ولم تكن قادرة على تجنيد مجموعة من مرتزقة الإعلاميين؛ وبعض الدعاة وقادة التيارات الإسلامية والفكرية والمجتمعية لولا إنفاقها السخي عليهم. تجفيف منابع تمويل إعلام الفتنة من أدوات المكافحة المهمة؛ إضافة إلى الجانب القانوني الذي يمكن من خلاله تجريم الوسائل الإعلامية المحرضة على الإرهاب والداعمة له؛ وكل من يساهم فيها؛ وتجريم تلقي الأموال المدفوعة من قبلها؛ بوصفها أموالاً قذرة يجرمها القانون الدولي.

ومن أدوات المكافحة الإعلامية مقاضاة دعاة التطرف وناشري الكراهية؛ وإنشاء قائمة سوداء من قبل التحالف العربي لضمان محاربة كل من تثبت إدانته في أعمال إعلامية عدائية. أجزم أن دول التحالف في حاجة إلى خلق إستراتيجية إعلامية كفؤة تستبق الأحداث وتتعامل مع المستجدات بطريقة احترافية مؤثرة؛ إضافة إلى الجهود الرامية لتجفيف منابع تمويل إعلام التطرف والكراهية؛ ومقاضاة المنخرطين في مستنقعاته الآسنة.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار