GMT 0:05 2017 الجمعة 9 يونيو GMT 0:30 2017 الجمعة 9 يونيو  :آخر تحديث

حدود الإسلام السياسي

الحياة اللندنية

حسام عيتاني

الإسلام السياسي من عناوين الأزمة الخليجية الحالية. دوره في نشر الإرهاب وتبريره وتقديم المسوغات الفقهية له، من المسائل الأساسية في النزاع الحالي. لكن الإسلام السياسي يقتصر تعريفه في هذه الأيام على جماعة واحدة هي «الإخوان المسلمون».

يضعنا الحديث عن الإسلام السياسي أمام أسئلة نفضّل التهرب من مواجهتها. فعلى الرغم من أن «الإخوان» أول من أنشأ تنظيماً دينياً – سياسياً في التاريخ العربي الحديث، كرد على إلغاء الخلافة، مفتتحين بذلك قارة من الاجتهاد والشقاق والاقتتال وواضعين اللبنة الأولى للإسلام الحركي في القرن العشرين، إلا أنهم ليسوا وحدهم من تبنى مقولة أن «الإسلام دين ودولة» وليس فقط «ديناً ودنيا».

وباستثناء تونس في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة، لم ترسم أي دولة عربية خطاً فاصلاً بين الدين والدولة بل تركت الباب موارباً لاستغلال الإسلام في السياسات اليومية، على ما فعل أنور السادات في تشجيعه الإسلاميين على قمع قوى اليسار المصري في السبعينات وإيواء صدام حسين «الإخوان» السوريين في الثمانينات واستخدامهم في صراعه ضد حافظ الأسد وغير ذلك من الأمثلة.

يقودنا هذا إلى سؤال من تلك الأسئلة البغيضة: من يضع الحدود أمام توسع الإسلام السياسي في المجتمع؟ ما هي المعايير الواجب اتباعها لمنع استخدام الدين كأجندة سياسية لفئة لا غاية لها سوى السلطة؟ وفوق ذلك وقبله: ماذا يعني الإسلام لشرائح اجتماعية لا معنى لإنكار وجودها على ما أظهرت خمسة استفتاءات وانتخابات شهدتها مصر، على سبيل المثل، بين 2011 و2013؟.

ينبغي البحث عن معنى الإسلام السياسي في الاجتماع العربي وليس في الفقه والدين والفتاوى. فهناك، في المجتمعات المهمشة ومئات الآلاف من المتعلمين وأصحاب الشهادات الجامعية الممنوعين من المشاركة في صناعة السياسة وفي الالتباس الذي تتحمل مسؤوليته السلطات الحائرة بين دفع التدين إلى حدوده القصوى كضمانة للحفاظ على السمات المحافظة للمجتمع، وبالتالي نزع فكرة التغيير من أذهان العامة، وبين منع هذا التدين من ارتداء رداء المطالب السياسية الانقلابية والعنفية. هذه هي ساحة المواجهة الجدية مع الإرهاب والتطرف والغلو وليست عند فتاوى يقارب عمرها الألف سنة.

وإذا كانت المشكلة في الآراء والتسويغات الفقهية، سيكون من العبث البحث عن مشتركات بين مواقف متباعدة إلى حدود التناقض أدلى بها كل من الماوردي والجويني والغزالي وابن خلدون وابن تيمية في ظروف تاريخية وسياسية متباينة وفي سياقات لا يجمعها جامع بما نعيش اليوم ونشهد.

ولسائل أن يسأل عن أوجه الشبه بين الصراع البويهي – السلجوقي في أيام الماوردي والجويني والغزالي وبين الاقتتال المملوكي – الإيلخاني على أيام ابن تيمية وابن خلدون الذي شهد أيضاً آثار غزوات بني هلال وبني سليم على شمال أفريقيا، وبين ما نكابده اليوم. وسيكون من الأسهل الركون إلى الفتوى الأبسط بالتحريم والاستتابة أو القتل، أي بالعودة إلى ما نقول أننا نرفضه اليوم أصلاً وأنه أوردنا موارد التهلكة. وهذا إذا حصرنا مسألة الإسلام السياسي عند أهل السنّة وحدهم ولم نتناول المجال الشيعي الذي يعج بالآراء والاجتهادات والمقولات الفلسفية السياسية.

عليه، هو محض رد أمني مجتزأ وقاصر كل توجه يستثني البعد الاجتماعي - السياسي، وبالتالي الثقافي والقيمي من محاولة تطويق الصيغة الحالية من الإسلام السياسي الذي تقول السلطات أنه المسؤول عن تخريب دول وتقويض حكومات ونشر الإرهاب حول العالم.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار