GMT 5:00 2016 الأربعاء 28 ديسمبر GMT 21:13 2016 الأربعاء 28 ديسمبر  :آخر تحديث

التحدي الأيماني والطفل السوري المشوه

ضياء الحكيم

ماقاله أبن رشد وأخذ به الفكر الأوروبي بعد سقوط الأندلس 1492م يمثل قمة المعرفة  والأيمان ( الله لا يمكن أن يعطينا عقولا و يعطينا شرائع مخالفة لها.... ولو سكتَ من لايعرف لقلّ الخلاف ).

ماذا أنجبت مذاهب المعتقدات الأسلامية المتعارضة فيما بينها من مخالفات للقيم ؟ 

في أقل من 5 سنوات ، ومازال تخبط النظام السوري ، المعارضة السورية  ، والطرف الأجنبي الخارجي ، مستمراً لغرض إيصال الأطراف الى نتائج مرجوة . ومازال إستمرار حرب أهلية لاطائل من ورائها يقف خلفها ويؤججها ويحرض عليها الأرذال في  وسائل الأعلام العربي والأجنبي ،وأوصلت الى تهجير 3.5  ملايين سوري 57 ألف منهم محاصرين حالياً في اليونان .  

كما هي الحالة المأساوية في العراق ، أنجبت الحرب الأهلية السورية منذ 5 سنوات طفلاً مشوهاً بثلاث أقدام ( النظام السوري ، المعارضة السورية ، الطرف الخارجي ). وإعاقت هذه الحرب التقدم للأفضل. أن العقل يصح بتحليل هذه الحرب وتلخيص القوى المشاركة فيها بكلمة واحدة " التخريب" . 

التخريب الذي شاركت فيه بفعالية :

1. الدول الأجنبية ومؤسسات مخابراتها السرية 2. النظام السوري ومن معه 3. المعارضة السورية ومن معها  ضد النظام . 

ومع يقين إعتقادي وتتبعي وتحليلي ،وهنا أجتهد كي يكون مفهوماً في دول عربية لاتقرأ ولاترى ولا تُسرع في إعادة نظرها في الدمار والخراب الذي تركته  ودول متأمرة لاتحيد عن مخططها الأجرامي لإستمرار الحرب الأهلية وإستنزاف طاقات الشعب السوري المحاصر  وإستنزاف موارده  وخراب البنية التحتية وعزل وتهجير أهله الى الخيام .  

حاول النظام السوري إيقاف الطفل المقعد المشوه بتصحيح إزالة القدم الثالثة بعملية جراحية ، فلم تنجح العملية فسقط . وحاولت جبهات المعارضة السورية وفصائلها تسيّره بالقوة والجراحة  فأرتمى على الأرض بين الأنقاض . وحاولت الوساطات الدولية والأطراف  الأجنبية إمداده  بمصل طبي علاجي وعكازة ومشد،  ففشلت المعالجة وسقط من جديد.   

من دمار الموصل الى خراب حلب ومن دمشق الشام الى بغداد دجلة ، نختبر أنفسنا ونمتحن أمكانياتنا وسلوكنا كل يوم بحروب نفتعلها لأنفسنا وبين أهلنا " الحرب الأهلية"، وشعور غير سوي بالأهمية والكرامة والسمو لأوطاننا وشعوبنا ، ويمتهننا ويستعملنا ويوجهنا الطرف الخارجي الثالث بإدعات الوساطة الدولية وقانونيتها ، فتهزل المبادرات قبل أن تبدأ . ومن الطبيعي أن نشمئز مما يقوم به النظام السوري من حرب ، ونتقيئ مما تقوم به فصائل معارضة النظام من حرب تستنزف فيه  طاقة الشعب السوري . فما هذه الحرب " الأهلية " ومن يطمع بشن وشم عفونتها بغارات  لاتنتهي بالعقل والمعقولية والسياسة الحكيمة البعيدة عن التطرف ؟ 

فبعد 5 سنوات من الحرب الأهلية في سوريا وبعد أكثر من سنتين من دمار الموصل في العراق مازال الطفل المشوه مُقعداً ، لانجد من لديه قرار وقدرة وإرادة نافدة قوية لجمع الأطراف المتعارضة وتشديد دورها لصنع السلام وتهيئة الارضية المناسبة للعمل المشترك وإعادة المحبة والتأكيد عليها بأننا شعب ينتظر ويتطلع الى مفاوضات سياسية يخوضها الأصلح  وتنازلات الأطراف لصالح الشعب ، وان  تعليق أسباب الفشلوالصراع وتأجيله أو رميه على الجهات والمنظمات الدولية وإستشارتها والأصغاء لخططها هو الخطأالسياسي الحالي المتبع الغير مسؤول ، حيث يبدو الطرفان المتعارضان في سوريا ، وبكل صراحة " قادة السنة والشيعة " في حالة من التوسل والترجي لبحث التسوية الوطنية خارج أوطانهم والأستماع بصمت الى العاهل الأردني والسعوديوالأمبراطور التركي والمعمم الأيراني والجنرال المصري ، ثم يقادون كالخراف الى فنادق جنيف وباريس وإسطنبول للتفاوض والأستماع بخشوع ومذلة الى المبعوث الأمريكي والروسي والدولي  دون نتيجة تُذكر.

وعندما نتسائل هل نحن  أمة لاتمتلك الأرادة الوطنية وفن التفاوض سلمياً للتباحث بيننا في الداخل وفي قاعاتنا ولغتنا ، دون إستشارة القوى التي إستعمرتنا في الماضي القريب ؟ 

وهل نحن أمة مقسمة بالفكر والعقيدة ومجزئةبعقم المذاهب وعدم صفاءها والخنوع لمن يفتي فيها ؟ لايصل الجواب الشافي النافع للأمة . ويسدل الستار دون أصلاح ذات البين.     

إرفعوا اليأس عن شعبنا ولاتسدلوا  الستار بالتنصل عن المسؤولية وتجاهل ازمة التهجير والنزوح والفقر والموت ، والتفريط بحدود سوريا الجغرافية من الشمال والجنوب بأراء مستوردة من دول تُعيد عليكم تقييم الاولويات الخاصة ببلادكم "سوريا ". فالعورات الأجنبية واضحة معيبة ، والمهجرون المحاصرون هم من كل أطياف ومكونات الشعب السوري ، وإسلوب العنف الذي أتبعتوه بالعنف الطائفي وشبيحة التصفيات الجسدية والتفجيرات اليومية في المدن السورية ينبغي أن يتوقف . لقد كنا قد لمسنا العنف والأرهاب وشاهدناه قبلكم في العراق، وإتباع طرق الأنتقام المذهبي  والرد المنفعل على أمراء الخلافة والخرافة أوصلنتا وأوصلتكم الى ناصية الموت حتى وإن كنتم أحياء في كهوفكم وخيامكم المظلمة وأنتم تنتظرون بلا حياء او خجل دول الكفر الأجنبية كي تمدكم بمساعدات مالية وغذائية ومستلزمات صحية لشعب ينزف وجيش منهك .      

إتبعت السلطات السورية والشبيحة الحكومية طرق الأنتقام والرد المنفعل للمعارضين لنظام الأسد. وإتبعت المعارضة وتجمعاتها المختلفة المتعارضة اسلوب الكفاح المسلح وريات الله أكبر ، وساروا وفق ما أخفى ومانصح السناتور الأمريكي جون مكين من نوايا خبيثة غير معلنة  في لقائه مع زعماء المعارضة،  في مفاوضات سرية تمت على الحدود التركية وهللت لها هيلري كلنتن وزيرة الخارجية حينها ودول محيطة أولها إسرائيل التي مكنت من القتال وعززته بالسلاح والعتاد كي يستمر. 

والحقيقة أن سوريا والعراق لم تشهدا الأمن والأمان والتعايش المجتمعي منذ حلول حزب البعث ونظامه في البلدين الشقيقين ولم تشهد المكونات العربية الكردية والتركية والمسيحية الغير منظّمة الى البعث إنسجاما  واختلاطا وتعايشاًدينيا أو قومياً مع حزبً صدام الأوحد والأسد الاوحد ، ولم تتأثر أو تستجيب اليهما هذه المكونات مع إختلاف التغيرات السياسية السريعة والظروف السابقة واللاحقة عما يجري في العالم ،وظلّ نظام التمثيل الحزبي والمحاصصة الطائفيةالتي أرادها المحتل بعد عام 2003 باقياً وهزيلاً . وهللت لها الأحزاب الطائفية، ووجدت صداها لدىبعض التجمعات السياسية السنيّة والشيعية ،فولدت حركات واحزاب وتجمعات جديدة وبالعشرات ذات نفس الطبيعة المناطقية والطائفيةلكي تشارك في سياقات التمثيل الطائفيللمكونات التي تنتسب لها أو مناطقها في السلطةوامتيازاتها ومنافعها تحت عنوان تمثيل طوائف السنّة وتمثيل طوائف الشيعة، وبذات الإيقاع الذيمارسته أحزاب الإتلاف الطائفية التي تدعي تمثيلالشعب ولم تلتزم بأبط أحاديث الرسول الأعظم " لايُؤمنُ أحدكم حتى يُحبُّ لأخيه مايُحب لنفسه ".

العراق وسوريا وطبقاته السياسية لايقترن عملها الحقيقي ببناء الدولة وخلق مؤسسات خدمية متطورة ومختبرات علمية  وأسنادها بميزانية مالية وعمل راسخ ودؤوب . المعادلة الفريدة لأحلال السلام في سوريا هي في نجاح قرار السوريين للجلوس معاً دون جهة أجنبية خارجية والألتزام بما يقررون . فالمبدأ الأول في السياسة وعلومها  هو فن المفاوضات وكيفية الوصول الى حل يخدم مصالح الشعب أولاً . ومن وصايا الأسلام الأيماني الخمسة الصلاة . وبعد الدمار الذي أرجع سوريا مئات السنين الى الوراء ، هل في إستطاعة أمام سوري وقور أن يجمع قوى الصراع في صلاة جمعة موحدة ليعتذروا " والعفو عند المقدرة "ويتسامحوا ويطلبوا الغفران من الله ،  إن كانوا حقاً مؤمنين ؟ 

ضياء الحكيم

كاتب وباحث سياسي  

 

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار