GMT 14:20 2017 الأربعاء 15 مارس GMT 3:53 2017 الأحد 19 مارس  :آخر تحديث

المشاحنات الكلامية بين تركيا و أوروبا الى أين؟

نوزاد المهندس

منذ اكثر من 50 عاما تحاول تركيا بكل قوتها للحصول على موافقة الدول الاوروبية لقبولها كعضو مؤقت او دائم فى الاتحاد الاوروبى،ولكن بدون جدوى، من ناحية بسبب رفض الشديد و الدائمى لاكثرية الاعضاء فى الاتحاد الاوروبى لقبول تركيا و السبب هو ان تركيا دولة اسلامية و شرقية و لها تاريخ اسود مع مجموعة او كل الدول الاعضاء فى الاتحاد الاوروبى قديما و حديثاو هم ايضا عندهم الخوف من قوة تركيا بسبب كثرة عدد سكانها و عدد القوات العسكرية لديها و موقعها الجيوسياسى، ومن ناحية اخرى بسبب السياسات الغير الديمقراطية لدولة تركيا و نظامها السياسى،ولدى الاتحاد الاوروبى مجموعة من المبادىء و شروط لقبول اعضاء جدد فى الاتحاد منها، الايمان بنظام ديمقراطى و برلمانى و اطلاق الحريات الخاصة و العامة و صحافة و ايضا الاحترام لحقوق الاقليات القومية و الدينية و المذهبية.

ولكن الانظمة السياسية فى تركيا بمختلف قادتها و احزابها منذ تاسيس الدولة التركية الجديدة فى عام 1923 على يد كمال مصطفى اتاتورك و لحد اليوم لم يؤمنوا بتلك المبادء الانسانية و هم كلهم يحبون ويثبتون النظام الدكتاتورى و الفردى و نظام سياسى غير ديمقراطى التى لايحترم اى حقوق او حريات للفرد و المجتع و حتى حقوق الانسان بشكل كامل و هم يؤمنون فقط باستخدام القوة العسكرية و العنف السياسى و السلطة الانفرادية لحزب واحد او لقائد واحد.ولهذا لم و لن تحصل تركيا على كامل عضويتها فى الاتحاد الاوروبى لا الان و لا فى المستقبل القريب.

ولان كل العالم و قبلهم كل الدول الاوروبية وحتى امريكا و روسيا كقوتين عظميتين بدا لهم الموقف التركى الرسمى من الديمقراطية و الحريات و التعايش السلمى فيما بين مكونات المختلفة لشعب التركى و خاصة بعد الانقلاب العسكرى الفاشل فى 15 تموز 2016 و من الارهابيين و من الدواعش و نيات المخفية لتركيا وتداخلاتها الصافرة لشؤون الداخلية للعراق و سوريا و كثير من البلدان المنطقة.تركيا اليوم و تحت نظام الاستبدادى لاردوغان و حزبه الحاكم تريد ان تكون الدولة القوية و الوحيدة فى المنطقة ضد كل من مصر و اسرائيل و السعودية و خاصة ايران وهى تريد ان تسترجع ايامها الغابرة من ايام سلاطين العثمانيين و اردوغان يريد ان يكون الخليفة الاسلامية فى قرن واحد وعشرون و يريد ان يتوسع صلاحيته و نفوذ تركيا من جديد حتى تصل الى قلب اوروبا و تتحكم فى انظمتها وشؤونها الداخلية مثلما تفعل مع سوريا و العراق.
تركيا اليوم فى مرحلة حرجة فى علاقتها مع كثير من الدول الاوربية وفى مقدمتهم المانيا و هولندا و دانيمارك و فرنسا و سويد و غيرهم،بسبب السياسات اللانسانية و غير مرغوبة فيها من قبل الدول و المجتمعات الاوروبية، تركيا و اردوغان تريدان ان تجعلوا الدول الاوروبية ساحة مفتوحة امامهم و امام حملتهم الدعائية على استفتاء الشعبى فى 16 نيسان المقبل على التغيرات الدستورية المرتقبة وكلها فى صالح اردوغان و حزبه الحاكم، وهذه التغيرات تسبب فى تثبيت دعائم الحكم الفردى و الديكتاتورى لاردوغان و يحوله الى الرجل الاوحد فى تركيابلا منازع،ولهذا الدول الاوروبية لا يرحبون بتلك التغيرات و هم عندهم مخاوفهم المشروعة على الديمقراطية و الحريات و حقوق الاقليات فى تركيا فى المستقبل و خاصة الشعب الكردى المناضل من اجل حقوقه المشروعة.

اردوغان و وزرائه يعاملون الدول الاوروبية مثل رعايهم القديمة و يريدون ان تستغلوا المناخ الديمقراطى فى الاوروبا لصالح حملتهم الدعائية لجمع كلمة (( نعم )) ضد معارضيهم اصحاب كلمة (( لا ))،لان فى اوروبا يوجد كثيرين من رعايا تركيا و عددهم اكثر من 3 ملايين تركى.ولكن الدول الاوروبية واقفين بالمرصاد لكل المحاولات اردوغان و تركيا و هم يرفضون تماما الاجتماعات الجماهيرية و قدوم وزراء تركيا للمشاركة فى تلك الحملات الادعائية.

اردوغان اصبح شخصا يتعامل مع الدول الاوربية بروحية عنجوهية و متكبرة و مغرورة و هو يرى نفسه من حقه ان يروح و ياتى لكل الدول الاوربية بدون تاشيرة دخول و بدون قيد او شرط، و يتحدث بشكل غير لائق لشخص رئيس دولة و بالفاظ نابية على الشعوب و حكام الدول الاوروبية و ينعتونهم بصفات نازية و فاشية و يستهزء بانظمتهم الديمقراطية و حرياتهم و بالمقابل قادة الاحزاب السياسية و رؤساء حكومات اوروبية يردون عليهم بشكل قوى و منطقى و يطردون الوزراء و يمنعونهم من المجيىء لدولهم و المشاركة فى الاجتماعات الجماهيرية و يسجنونهم و يفرقون الاجتماعات، لذا نتيجة تلك المشاحنات الكلامية،الطرفين يردون على الاخر بالمثل ولكن هيهات لاردوغان و حزبه الاسلامى الاخوانى المتطرف بان تكون عند حسن ظن الاوروبيين لا على مستوى الشعوب ولا على مستوى الحكام و الانظمة السياسية.و بالاخير نرى اردوغان و حزبه يتنازلون و يتساهلون مع الاوروبيين و يعتذرون على ما بدر منهم مثلما فعلوا مع بوتين و روسيا.

تركيا نتيجة هذه السياسات و الحماقات من اردوغان و حكموتها تتجه يوما بعد يوم الى الابتعاد اكثر فاكثر من اوروبا و شعوبهاو فى اخير المطاف تصل الى نقطة لا رجعة فيها و كنتيجة حتمية لهذه التصرفات المتهورة و بعيدة عن كل السياقات الدبلومايسة و لائقة لرئيس دولة تشهد العلاقات الدبلوماسية الفطور و الابتعاد و الانقطاع التام و تبقى تركيا دولة منبوذة و وحدانية على مستوى العالم و المنطقة لانها فى الاصل علاقتها مع كل جيرانها من العراق و سوريا و ايران و روسيا و ارمينيا و دول اخرى غير اعتيادية و غير ودية و متشنجة لابعد الحدود.

واخيرا فان نتيجة التهورات و الهلوسات الاردوغانية تكون عواقبها خطيرة و وخيمة على تركيا و مستقبلها،لان لدى الدول الاوربية و الاتحاد الاوروبى كثير من الاوراق الضغط لكى تستعملونها ضد تركيا و نظامها الفردى و الدكتاتورى و ضد الحزب الحاكم العدالة و التنمية من الناحية السياسية و الاقتصادية و العسكرية و السياحية و العلمية،لان فى الاصل تركيا بلد لديها كثير من المشاكل الداخلية مع كافة المكونات القومية و الدينية و المذهبية للمجتمع التركى و لديها مشاكل كبيرة فى الاقتصاد و ليس لديها امكانيات وفيرة و غنية من الطاقة و مصادرها، تركيا نفسها تحتاج الى البلدان الجوار فى المنطقة و العالم لكى تعيش و تزدهر وليس لديها مقومات قوية لا من حيث الناحية السياسية و لا من الناحية الاقتصادية، و يوم بعد يوم علاقتها مع الدول الجيران و الاوروبية و امريكا و حتى روسيا تتدهور بسبب تهورات و حماقات اردوغان و نظامه السياسى و احلامهم العصفورية و التوسعية،واصبح الان تركيا بلدا منبوذا و وحيدا وليس لديها صديق صدوق و حميم لا فى المنطقة و لا فى العالم، بل تتجه الى التدهور و الضعف و الانكماش و التقلص فى النفوذ و العلاقات،وهناك احتمال كبير بان تنقسم التركيا ارضا و شعبا على نفسها من الداخل بعد تدمير الحركات الارهابية وخاصة الداعش و غيرهم فى المنطقة بشكل عام و فى كل من سوريا و العراق بشكل خاص بعد تحرير مدينتى الرقة و الموصل.ولهذا تركيا و اردوغان تخسران كل شيء تركيا فى اليوم و فى المستقبل.

كاتب كردى من كردستان العراق
Nawzad_mohandis@yahoo.com

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار