GMT 7:18 2017 الأحد 10 سبتمبر GMT 0:52 2017 الإثنين 11 سبتمبر  :آخر تحديث

شهداؤنا.. سامحونا

نسرين عجب

أسدل الستار على آخر فصل من فصول الرواية.. رواية غاب أبطالها إلى غير رجعة تاركين حرقتين إحداها على فراق لن يعرف الوصال، والثانية على وطن تحرير أسرى حزب فيه استنفر كل الصفقات، مهما كان ثمنها باهضاً، ولم يستنفر شيئاً لتحرير جنود طبعوا على جبينهم اسم الوطن!

لو عدلوا وساووا بين الاثنين لكنا قلنا كرامة الوطن بخير ولكن بعد الذي حصل كيف لأهلهم ألا يكفروا بهذا الوطن! كيف لدمائهم أن تغفر؟ وكيف لشعب أن يؤمن بعد ببلد تتبدل فيه المبادىء حسب المصالح وينساق الكل فيه خلف الأقوى وجودياً؟ كيف؟

كم نحن غرباء! حقاً كم نحن غرباء! كيف نقبل بأن تحاك الصفقات هكذا على الملأ؟ كيف نسمح بأن يختفي جنود وطن ثلاث سنوات من دون أن تعرف حقيقة مصيرهم وتبقى التحركات لتحريرهم عنترات إعلامية وضرب على وجع أهاليهم الذين كانوا يستجدون معلومة من هنا أو هناك.. وفجأة وتحت شعار من أجل ظفر (مقاوم) نسمح بأن يتعاملوا معنا كسذّج ويتبجحون بصفقات انسانية! أين كانت الانسانية عندما كان أهالي العسكريين المخطوفين يموتون كل يوم في الساحات؟ أين كانت عندما افترشوا الأرض وجعاً؟ أين كانت؟

لقب شهيد لن يمسح عن أطفالهم واقع اليتم ولن يبدّد السواد الذي اتشحت به قلوب أمهاتهم وزوجاتهم! كل المهرجانات الشعبية لن تعيد الروح الى أجساد تيبست في أحضان إرهابية! وكل التعاطف لن يعيد الاعتبار لوطن تنكست هيبته!

يا شهداء وطني دماؤكم التي ذهبت هدراً عارٌ على بلد علا فيه صوت الحزب على صوت الوطن... في عيدكم نغني "كلنا للوطن" ولكن الحقيقة يا شهداء وطني أن كل الوطن بات ألعوبة بيد فاخوري يركّب أذن الجرة كما يحلو له، وسلطة تخافه وتصفق له كل ما صنّع جرة مشوّهة بحسب مصالحه.

سامحونا يا شهداء وطني فنحن بتنا أضعف من أن نثور لدمائكم، نحن كنا أضعف من أن نبرم صفقات ونعطيها اسم الانسانية لنحرركم من أيد جاهلية... سامحونا فنحن مثلكم في بلد، السلطة والنفوذ فيه ليست لجيشه بل للأقوى عسكرياً، ونحن أعجز من أن نرجع لكم كرامة وطن باتت مهدورة!! سامحونا لأننا لم نكن على قدر الأمانة وبدل أن يكون استشهادكم وساماً على جبين الأرزة غدا عاراً علينا!

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار