GMT 15:00 2008 الثلائاء 9 ديسمبر GMT 15:06 2008 الثلائاء 9 ديسمبر  :آخر تحديث

عراقيو البصرة يريدون أفرادا لا أحزابا فيها

رويترز

البصرة (العراق): للمرة الاولى منذ سقوط صدام حسين يستطيع العراقيون أن يروا المرشحين للانتخابات وهم يقبلون الرضع ويسعون الى الحصول على أصوات الجيران حين يبدأ تطبيق نظام جديد للاقتراع في يناير كانون الثاني.

وتسمح انتخابات المحافظات المقرر اجراؤها في 31 يناير للناخبين باختيار الاشخاص وليس الاحزاب فحسب مما يحتمل أن يضع المرشحين الافراد في دائرة الضوء.

وجعل انخفاض كبير في وتيرة العنف بالعراق على مدار العام المنصرم اعلان الاشخاص عن ترشحهم اكثر أمانا مما يشير الى درجة من النضج في ديمقراطية غابت عن البلاد طويلا.

وفي الانتخابات السابقة التي أجريت عام 2005 - وكانت الاولى منذ سقوط صدام عام 2003 - لم يتح للناس سوى التصويت للاحزاب وهو نظام يعرف باسم انتخابات القائمة. لكن العراقيين الان مستعدون للمضي قدما.

ويقول التاجر فارس كاظم في مدينة البصرة الغنية بالنفط والتي كانت تمزقها حتى وقت قريب عصابات وميليشيات تتنافس للسيطرة عليها "لدينا خبرة الآن.. نعرف سيرة كل شخص وسنصوت للافراد وليس للاحزاب."

وانتخابات يناير ستكون الاولى التي ينظمها ويديرها العراقيون وليس الولايات المتحدة او الامم المتحدة منذ سقوط صدام مما يجعلها حدثا جللا.

وسيكون أداء البصرة ثاني اكبر مدينة عراقية في انتخابات يناير مؤشرا رئيسيا على قدرة العراق على ابعاد الصراع على السلطة عن طلقات الرصاص وتحويله الى صندوق الاقتراع.

وتجري الانتخابات في أنحاء البلاد على مقاعد مجالس المحافظات التي تتمتع بنفوذ وتشمل مسؤولياتها الاستثمار المحلي والمرافق والتعليم والبنية التحتية.

ويعيش نحو 2.5 مليون نسمة في البصرة التي تشهد كما لا تشهد اي مدينة أخرى على سنوات من الفرص الضائعة والدمار نتيجة قلة الكفاءة والعنف.

وتجلس عاصمة محافظة البصرة في جنوب العراق على بحر من النفط ويأتي ثلثا انتاج البلاد من هذه المنطقة كما أن بها موانيء البلاد الوحيدة.

وقد أنعم الله عليها ببساتين النخيل الغنية والقنوات والمجاري المائية الجذابة كما أنها قريبة من منطقة الاهوار التي يعتقد أنها موقع حدائق عدن المذكورة في التوراة والتي تنافس لتكون ضمن قائمة المواقع التراثبة العالمية.

لكنها تمتليء بالقمامة وتنتشر فيها البطالة. والمجاري المائية مسدودة بالمخلفات كما أن الرائحة الكريهة تهيمن حتى في بعض المناطق الراقية. ومعظم الشوارع مليئة بالحفر.

وقبل أن تشن الحكومة حملة في أواخر مارس اذار حكمت الميليشيات والعصابات المدينة وحتى الان يذهب بعض أفراد النخبة في البصرة للتسوق يرافقهم جنود وسيارات مدرعة.

ويحجم الناس عن الخروج من منازلهم ليلا حين تصبح البصرة مرتعا لاعداد هائلة من الكلاب الضالة التي يدوي صدى نباحها في جنح الظلام.

وأسهمت امكانات البصرة في خرابها اذ حاربت الجماعات المتناحرة في جنوب العراق الذي يغلب على سكانه الشيعة للسيطرة عليها وهو ما أبعد الاستثمارات والخبرات الاجنبية عنها.

وتنتشر المزاعم بتهريب النفط والفساد كما أن المشاحنات بين الساسة المحليين أعاقت التنمية. وأعيدت أموال تحتاج اليها البصرة حاجة ماسة الى الحكومة المركزية بسبب التأخر في انفاقها.

وفاض الكيل بسكان البصرة وتعهد نحو 25 أجرت رويترز مقابلات معهم بالتصويت للمرشحين الذين يعرفونهم ويثقون بهم فحسب وليس للأحزاب أو الائتلافات.

وبامكان الناخبين الان أن يختاروا مرشحين بعينهم وهو المطلب الذي قالت منظمة الامم المتحدة التي تقدم المشورة في الانتخابات انها سمعته من الشعب العراقي عاليا مدويا.

وقال فتاح الموسوي الذي كان يتسوق "المشكلة في الانتخابات الماضية كانت القائمة. نحتاج لاختيار شخص نعرفه".

وقال متسوق اخر يدعى فرحان الحجاج "نريد أن نصوت لافراد... القائمة ربما لا تضم سوى شخص واحد جيد".

وتراجع العنف بشدة منذ عام 2005 ويرجع معظم الفضل في هذا الى زيادة عدد القوات الاميركية وانقلاب شيوخ العشائر السنية ضد تنظيم القاعدة الذي كانوا متحالفين معه ذات يوم فضلا عن وقف لاطلاق النار أعلنه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر.

ومع تزايد التواجد الامني يتوقع أن تكون المنافسة شرسة. ويتنافس نحو 1286 مرشحا ضمن نحو 80 قائمة على 35 مقعدا فحسب بمجلس المحافظة.

وقالت كتلة الحوار الوطني العراقي التي يهيمن عليها السنة ان تحسن الأوضاع الامنية سمح لها بفتح قاعدة في البصرة التي يغلب على سكانها الشيعة.

ويخوض مزيد من المستقلين المنافسة. وقبل ثلاثة أعوام كان من الخطورة بمكان خوض الانتخابات كمرشح دون الامن الذي يستطيع أن يوفره حزب له تمويل جيد.

وقال اسد عطية وهو مرشح مستقل "الأوضاع الامنية الآن أفضل كثيرا ومشجعة جدا للاشخاص الذين لم يسبق لهم المشاركة في الحياة السياسية لكي يشاركوا الان".

ومن الممكن أن تؤدي امكانية اختيار مرشح منفرد الى اجبار الراغبين في خوض الانتخابات على الخروج الى الشوارع حتى يعرفهم الناس وهو أسلوب غربي للحملات الانتخابية غير متعارف عليه في العراق.

ويجوز أن تتاح فرصة أفضل لتولي هذه المناصب امام شيوخ العشائر والشخصيات المحلية البارزة وأركان المجتمع بدون الانتماءات الحزبية.

وقال احمد الهلالي الذي يرأس مجموعة من 17 مرشحا مستقلا "هذا تغير كبير في الاوضاع السياسية بالعراق".

وأشار أعضاء بالمجموعة كانوا يخططون لحملات انتخابية في الدائرة المحلية لكل منهم الى أن خوض مزيد من المستقلين المنافسة من شأنه تسهيل محاسبة الساسة.

وحتى اذا فضل الناخبون الاحزاب على المستقلين فان فرصة اختيار مرشحين مستقلين يمكن أن تغير تشكيلة الحزب.

ولم يستطع أي من الاحزاب الحاكمة في البصرة تحديد الخطوط العريضة لحملته حين قامت رويترز بزيارتها لكن جميعها كانت مشغولة بغربلة عضويتها للعثور على مرشحين أفراد مقبولين لدى الناخبين.

وكان حزب الفضيلة الاسلامي يخضع المرشحين المحتملين لفحص قانوني وسياسي.

وقال حزب الدعوة الاسلامي الذي يتزعمه رئيس الوزراء نوري المالكي انه قضى ليالي طويلة في فحص المرشحين. وأنشأ المجلس الاعلى الاسلامي العراقي لجانا لفحص مئات المتقدمين.

وقال شلتاغ المياح القيادي بحزب الدعوة في البصرة ان أهم شيء هو نظافة سجل المتقدم.

ويهيمن حزب الفضيلة على مجلس محافظة البصرة الذي يعتبره كثيرون فاشلا. ورفض رئيسه الحالي الذي لن يخوض الانتخابات في يناير طلبا من رويترز لاجراء مقابلة معه.

ولدى سؤال نائبه نصيف العبادي عن أهداف الحملة أجاب بأن الكثيرين ينظرون الى الحزب على أنه منعزل وليست له مقومات أو قاعدة. وتابع أن الحزب يريد أن يظهر أنه يملك المقومات والقاعدة.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار