GMT 14:00 2018 الثلائاء 3 يوليو GMT 13:54 2018 الثلائاء 3 يوليو  :آخر تحديث
تجاوزت دور المجموعات بصعوبة ثم خرجت من دور الستة عشر

خمسة أسباب تقف وراء انتكاسة الأرجنتين في مونديال روسيا

ديدا ميلود

حصرت تقارير إعلامية الإنتكاسة التي تعرض لها المنتخب الأرجنتيني في كأس العالم المقامة بروسيا إلى خمسة أسباب بعدما تجاوز دور المجموعات بشق الأنفس، قبل أن يودع البطولة من دور الستة عشر بخسارة مؤلمة من المنتخب الفرنسي بنتيجة أربعة أهداف مقابل ثلاثة أهداف، وأداء مخيب للآمال يعكس الحصيلة السلبية لأبناء "التانغو" في هذه البطولة التي راهن عليها محبوه لتحقيق ثالث لقب في تاريخهم بعد إحرازهم لقبي 1978 و 1986.

وبحسب صحيفة "أوليه " الأرجنتينية، فإن الخروج المبكر للأرجنتين من مونديال روسيا يعود إلى خمسة أسباب تجعل مسؤولية الإقصاء جماعية ولو بدرجات متفاوتة من طرف لآخر بحسب صلاحياته .
منتخب بلا روح
افتقرت الأرجنتين لأفراد فريق متضامن مع بعضهم البعض، فرغم التركيبة البشرية الثرية وترسانة النجوم التي يضمها في صفوفه، إلا انه يفتقد للتجانس والتقارب، وفي ظل غياب روح الفريق الواحد واللعب الجماعي، راهنت الأرجنتين على الأسلوب الفردي الذي أظهر محدودية تأثيره على نتائج المباريات، بدليل ان ليونيل ميسي لم يسجل سوى هدف واحد، وسيرجيو اغويرو لم يحرز سوى هدفين، فيما اكتفى أنخيل دي ماريا بهدف وحيد.
واحتاج المنتخب الأرجنتيني إلى غربلة حقيقية، حيث كانت عملية اختيار القائمة النهائية بحاجة إلى تدقيق في إمكانيات اللاعبين، وهو ما كان يجب على المدرب خورخي سامباولي أن يقوم به، ويستفيد من درس ايمي جاكي في مونديال 1998 ، عندما قرر إبعاد نجوم المنتخب الفرنسي قبل عام عن انطلاق المونديال، وفي مقدمتهم إيريك كانتونا و دافيد جينيولا و جون بيار بابان من اجل بناء فريق جديد قادر على صناعة الإنجاز لفرنسا .
العلاقة بين المدرب واللاعبين
يستحيل على أي منتخب تحقيق نتائج جيدة في أي بطولة في ظل عدم وجود علاقة جيدة بين المدرب وكافة الأجهزة الفنية والإدارية، بالإضافة إلى اللاعبين، وهي العلاقة القائمة على الاحترام بين الجميع وتفادي الدخول في صراعات وخلافات يدفع ثمنها المنتخب في استحقاقاته القارية والدولية .
وكشف مونديال روسيا بأن علاقة خورخي سامباولي مع لاعبيه لم تكن على ما يرام، وهو ما ظهر بشكل واضح بعد خسارة الأرجنتين أمام كرواتيا بثلاثية نظيفة، إذ أكدت التصريحات بأن المدرب في وادٍ واللاعبين في وادٍ آخر ، ولم تكن بين الطرفية علاقة تخدم المنتخب الأرجنتيني بل مجرد تعايش اضطراري فرضته الظروف عليهما لتفادي كارثة أسوأ .
وبدا واضحًا أن نجوم "التانغو" وقفوا على تواضع كفاءة وشخصية سامبايولي، وانه مدرب لا يصلح لقيادتهم للمنافسة على لقب كأس العالم، في مقابل وقوف سامبايولي على نفس الحقيقة وهي استحالة القيام بمهمته في ظل هذا الشعور لدى اللاعبين.
فلسفة المدرب سامباولي
عجز المدرب خورخي سامباولي عن ترك بصمته على أداء المنتخب الأرجنتيني سواء خلال التصفيات المؤهلة لكأس العالم او خلال مونديال روسيا، حيث كشفت التصفيات والمباريات الإعدادية إستعداداً للبطولة، أن المنتخب الأرجنتيني كان مرشحًا للإقصاء المبكر خاصة بعد السقوط ودياً أمام إسبانيا بستة أهداف مقابل هدف.
ولم ينجح سامباولي في تحديد الخطة التكتيكية الأنسب لمنتخب بلاده لكنه وجد نفسه يفعل ذلك بعد كل مباراة بالانتقال من اللعب بأربعة مدافعين إلى ثلاثة مدافعين قبل أن يعود إلى الاستقرار على أربعة مدافعين، كما أنه لم يتخذ أي قرار تكتيكي من شأنه أن يعالج الأخطاء التي ارتكبها الفريق، حتى أن التغييرات التي قام بها لم تكن مفهومة.
وظهر واضحًا لسامباولي بأنه لا يملك أي سلطة على لاعبيه في المباراة ، بدليل الأخطاء الفردية الفادحة التي ارتكبها كافة اللاعبين مع تكرارها من نفس اللاعب مرات في ذات المباراة، خاصة كثرة التمريرات الخاطئة، فاللاعب تكون أمامه خيارات عديدة لتمريرة الكرة ولكنه يقرر القيام بعمل فردي غير مجدٍ دون أن يتدخل المدرب لثنيه أو توجيهه.
أداء ميسي المخيب
لا يمكن الحديث عن المنتخب الأرجنتيني في مونديال روسيا دون الحديث عن ليونيل ميسي باعتباره نجمه وقائده وهدافه التاريخي، وهي ثلاث صفات تخلت عن "البرغوث" في البطولة، حيث أفل نجمه و لم يلمع، و إذ لم يسجل سوى هدف واحد ضد نيجيريا، وهو الذي أنهى منافسات الموسم المنقضي مع ناديه برشلونة الإسباني مرتدياً الحذاء الذهبي كأفضل هداف في قارة أوروبا .
اما في ما يخص القيادة عنده اقتصرت على حمل شارة الكابتن، فحتى النقاش على قرارات الحكم فقد تولاها خافيير ماسكيرانو أو نيكولاس أوتامندي بينما كان ميسي يتفرج .
هذا وقدم ميسي مردوداً فنياً ضعيفاً لا يتناسب مع إمكانياته ولا يتلاءم مع طموحاته التي سبقت انطلاقة البطولة، حيث كان يطمح لنيل لقبها في مشاركة قد تكون الأخيرة له على الصعيد الدولي، ولكن "البرغوث" في هذا المونديال، كان خارج النص بكل ما تحمله الكلمة من معنى، إذ من المؤسف انه لم ينجح في فرض نفسه وتقديم ما يترجم مكانته العالمية لصالح منتخب بلاده .
اتحاد مضطرب
لا يمكن إعفاء الاتحاد الأرجنتيني من مسؤولية إخفاق أبناء "التانغو" في مونديال روسيا، باعتباره الجهة الإدارية المسؤولة عن كل ما يحدث في المنتخب الوطني ، إذ تظهر مسؤوليته الرئيسية في فشل اختياره للمدرب القادر على قيادة كوكبة من النجوم التي يضمها في صفوفه، فرهانه على خورخي سامباولي لم يكن صائباً .
هذا وجاء اختيار الاتحاد الأرجنتيني لسامباولي اعتماداً على نتائجه مع نادي إشبيلية الإسباني، و بعدما عجز عن الإيفاء بالتزاماته المالية في ظل الضائقة التي تعاني منها خزينته، ليتخذ سامباولي قراراً بالتكفل بدفع الشرط الجزائي للنادي الإندلسي، ويتأكد للكثيرين بأن التعاقد معه كان بدافع مالي وليس بدافع فني.
وكان يتعين على الاتحاد الأرجنتيني تفادي الاستعجال في اختيار خليفة جيراردو مارتينو ، بما أن أمامهم متسعاً من الوقت بعد نهائي بطولة كوبا أميركا في عام 2016 ، لكنه فضل استعجال التعاقد مع ادغاردو باوزا ثم سامباولي، مما اثر على الاستقرار الفني في صفوف "التانغو" وأعطى الانطباع لدى اللاعبين أن منتخباً يتغير مدربه ثلاث مرات في ظرف اقل من عامين سوف يصعب من قدرته في المنافسة على اللقب العالمي.
وبسبب عجز الاتحاد مالياً، فقد تقلصت فترة إعداد المنتخب لمونديال روسيا، ومعها تقلصت فرص مراجعة الأخطاء ومعالجتها حتى دفع ثمنها أمام فرنسا.

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في رياضة