GMT 4:35 2010 الإثنين 25 أكتوبر GMT 11:37 2010 الأربعاء 27 أكتوبر  :آخر تحديث

مغنو الراب في غزة:مجتمع يحاكم وحكومة تمنع

حمزة البحيصي

   بدأ الراب العربي يتنشر في قطاع غزة فتعلَّق الشباب بهذا الفن وبدأوا بالإنضمام إلى فرق أطلقوا عليها أسماء مختلفة.


غزة: تلاقي فرق الراب في قطاع الاستحسان والتشجيع من البعض والاستنكار والنبذ من البعض الآخر وكل له أسبابه الخاصَّة، فيما لمغني الراب رأي مختلف تمامًا.

مظفر العصار (23 عامًا) يدرس في قسم الصحافة والإعلام بجامعة الأزهر في غزة، يتحدَّث عن تجربته مع هذا النوع المختلف من الغناء، فيقول في حديثه لـ"إيلاف": "بدأت الفكرة منذ العام 2002، وطبقتها في العام 2004 وصولاً إلى يومنا هذا"، ويطلق العصار على فرقته اسم "راب الشوارع"، ويغني معه في الفرقة صديقه سليم الحاج الذي يتحدث عنه قائلاً: "غادر غزة متوجهًا إلى تونس بعد أنّْ قُصف بيته، ونتواصل سويًا عبر الإنترنت، فإذا ما أردنا إصدار ألبوم جديد نسجل الأغاني ونتبادل المقاطع من خلال الإنترنت، على الرغم من أنَّ ذلك صعب جدًّا".

وقد أنجز العصار عشرات الحفلات منذ عام 2008 وحتَّى 2009 ولكنه على الرغم من ذلك واجه بعض العقبات، فمنذ العام 2006 وحتَّى العام 2008 كان من السهل تنفيذ أي حفلة راب، أما بعد العام 2008 منعت الحكومة ذلك وأصبح من الصعب تنفيذ أي حفلة فيها وصلة راب عربي".

ويضيف: "منذ عام 2009 لا أذهب إلى حفلات عامَّة ولا أقوم بالغناء في حفلات تابعة لمؤسسات إلاَّ إذا حصلت على ترخيص من وزارة الداخليَّة، ويشترط أنّْ تكون الفعاليَّة وطنيَّة أو أنّْ تكون المؤسسة رسميَّة"، ويضيف: "أقامت شركة "جوَّال" حفلاً وكان من ضمنه مقطعًا للراب وقد تم إلغاؤه وفق ما أفادني أستوديو "مشارق" في غزة والذي كنت سأسجِّل فيه المقطوعة"، وعند السؤال عن سبب الإلغاء أفاد العصار أنَّه ليس لديه علم بذلك، ويقول: "تكرَّر إلغاء فقرة الراب ضمن احتفال آخر لمصلحة بلديات الساحل، ولم أحصل على تبرير يفيد بأسباب المنع، وكل ما وصلني هو إتصال من القائمين على الفعاليات يفيد بإلغاء الفقرة".

ومع ذلك يؤكِّد العصار أنَّه لم يتعرض لأي أذى ولم يصله كتاب بشكل رسمي يمنعه من الغناء، ولكنه توقف من تلقاء نفسه، ويعزو العصار رفض بعض النَّاس والحكومة لهذا الفن بسبب الإيقاع والغناء السريع.

الراب العربي لا يتنافى مع المجتمع
ويتحدث العصار عن جمهور الراب العربي في غزة فيقول أنَّ آخر الحفلات الَّتي قام بإحيائها في العام 2006 وصل عدد الحضور فيها إلى 600 شخص فقط، وفي فعاليات أخرى كبيرة كان عدد الجمهور غير متوقع ويضيف: "في هذه الأيَّام ليس هناك جمهور لهذا الفن، ولم يتبق راب عربي في غزة، بعد أنّْ هرب الجميع من البلد، لأنَّ شكلهم وأسلوبهم مختلف، أما أنا فسأبقى في غزة لأني منها، ولا أعتقد أنَّ غزة ستطردني لأني مغني راب إسلامي وسياسي وإجتماعي وثقافي، والأهم أنني عربي وما أقدِّمه لا يتنافى مع المجتمع".

ويضيف: "الراب هو الفن والثقافة، فإذا ما أردت أنّْ تغني الراب لا بد أنّْ تقرأ في السياسة والإقتصاد، وأنّْ تدرس وتفهم مجتمعك الخاص، وتعرف ما هي حقوق المرأة والشباب، وأنّْ تطلع على ما يكتبه الشعراء، وتفهم كيف تتعامل الدول مع بعضها، والأهم هو أنّْ تفهم طبيعة غزة بتكوينها الجغرافي والسياسي والإجتماعي كي تغني بشكل صحيح".

وعن طبيعة الألحان والتوزيعات الموسيقيَّة في الراب العربي فيقول: "هناك منشدون ومطربون يستخدمون إيقاعات وآلات عزف نصفها غربيَّة، أما أنا فقد استخدمت الموسيقى الغربيَّة وقمت بإدخال آلات شرقيَّة عربيَّة حتَّى يسمعها الناس ويتجاوبوا معها".

ويشير إلى أنَّ طبيعة الكلمات الَّتي يستخدمها في أغاني الراب لا تتحدث عن أمور تافهة عشوائيَّة، بل تتطرق إلى مواضيع مهمة، وتتحدث عن أوضاع البلد، وعن أحلام الشباب ومعاناتهم، وكذلك تذهب إلى عناوين سياسيَّة وإجتماعيَّة من خلال طرح مسألة المصالحة الوطنيَّة.

ويتابع: "وأكثر الأغاني الَّتي حقَّقت نجاحًا هي أغنية "يا الله" وتتحدَّث عن الوحدة الوطنيَّة وعن شهداء ضحوا من أجل الوطن، وعن شباب يجب أنّْ يضحوا بعلمهم وثقافتهم".

يحق للحكومة منعهم بسبب أشكالهم!!
ويقول العصار أنَّه يعيش في مجتمع محافظ، وأنَّه ليس مستعدًا للتخلي عن فلسطين لمجرد أنَّه يغني الراب العربي، ويضيف: "عندما أقوم بتغيير ملابسي وشكلي ومبادئي وتفكيري لأني مغني راب عربي فهذا يعتبر فشلاً".

ويضيف العصار: "الراب العربي ليس أنّْ نرتدي الجنازير في رقابنا، والأساور في أيدينا، وأنّء نختار ملابسًا خاصَّة واسعةً ونلبسها بطريقة غريبة، ونصفف شعرنا كي يقول النَّاس أننا أصحاب الراب العربي عندما نسير في الشوارع"، ويتابع: "أنا أرتدي ملابس عادية تناسب مع مجتمعنا، ومثلي مثل أي شب يستمع إلي، فأنا لست من كوكب آخر".

ويرفض مظفر ما تفعله السلطة من خلال محاربة النوع الذي يغنيه، ويرى أنَّه مختلف عن الباقين، ويضيف: "كثيرًا ما سجَّلت أغاني في أستوديوهات وكان معي منشدين، واقتنعوا بفني الشخصي واحترموه، وأنا الآن على علاقة معهم".
 
ويضيف: "لم أشعر قط أنني مختاف عن المجتمع لكوني مغني راب، فعائلتي محافظة، وأعيش في مجتمع محافظ، وفكري ليس غربيًّا".

ويسعى العصار للوصول إلى تسجيل ألبوم يضاهي الأعمال الدوليَّة وهو متأكد ولديه القدرة والثقة العالية للقيام بذلك، ولكنه يشكو من قلَّة الإمكانيات.
   
 
 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ترفيه