GMT 11:00 2013 السبت 7 ديسمبر GMT 14:52 2013 السبت 7 ديسمبر  :آخر تحديث
في بلد شهد أسوأ عمليات الفصل العنصري

مانديلا رجل مصالحة عرقية لم تكتمل

أ. ف. ب.

 

فرض نلسون مانديلا في جنوب افريقيا عملية انتقالية سلمية نحو الديموقراطية، لكن المصالحة العرقية التي بدأها لم تكتمل في بلد شهد أسوأ فصول الفصل العنصري في التاريخ، وحتى اليوم ما زالت العلاقات العرقية متوترة.

جوهانسبرغ:  سيبقى الارث الاساسي لنلسون مانديلا الذي توفي الخميس عن 95 عاما، هو انجاز المصالحة في جنوب افريقيا، المهمة المستحيلة على ما يبدو في أمة مزقتها عقود من القمع العنصري وحيث لا تزال الاحكام المسبقة مصدر انقسامات بين المجموعات.
فجنوب افريقيا العام 1990 لدى خروج نلسون مانديلا من السجن، كانت تخرج من ثلاثة قرون ونصف من هيمنة الاقلية البيضاء بينها اكثر من اربعين سنة من نظام عنصري فريد في العالم هو الابارتايد.
 
وبمساعدة براغماتية آخر رئيس لمرحلة الفصل العنصري فريديريك دو كليرك، فرض مانديلا في جنوب افريقيا عملية انتقالية سلمية نحو الديموقراطية.
وقال اول رئيس للبلاد منتخب ديموقراطيا اثناء تنصيبه في ايار/مايو 1994 "حان وقت تضميد الجروح وحان وقت ردم الفجوات التي تفصل بيننا. آن اوان البناء".
 
وللمرة الاولى في التاريخ، تمكنت الغالبية السوداء في البلاد من الانتخاب.
وطيلة فترة رئاسته، كثف مانديلا مبادرات الصفح وذلك بهدف تشجيع الغالبية السوداء وطمأنة الاقلية البيضاء التي لا تزال ممسكة بالمفاصل المالية والعسكرية في جنوب افريقيا.
 
وزار رئيس الدولة السابق بيتر بوتا وشرب الشاي لدى بيتسي فرفويد (94 عاما) ارملة مهندس نظام الفصل العنصري هندريك فرفويد الذي حظر حزب المؤتمر الوطني الافريقي في 1960.
واقام مأدبة عند احالة رئيس اجهزة الاستخبارات ابان الفصل العنصري نيتس برنارد الى التقاعد، واستقبل الى مائدة الغداء بيرسي يوتار مدعي المحاكمة في 1963 التي قضت بارساله الى روبن ايلاند.
 
وصورة الرئيس الاسود الاول لجنوب افريقيا مرتديا بدلة الفريق الوطني لفوزه في كأس العالم بالركبي في 1995، معبرا عن فرحة الافريكان (جنوب الافريقيين المتحدرون من هولندا) وعن تاييده في الوقت نفسه لرياضتهم التاريخية، تدل بالنسبة للكثيرين على قمة الفرحة التصالحية.
وكثف مانديلا الاهتمام بالبيض الذين يعدون خمسة ملايين نسمة ويتحدر القسم الاكبر منهم من اوائل المستوطنين الهولنديين والبريطانيين في جنوب افريقيا.
 
ورد مانديلا اكثر من مرة على منتقديه في التيارات المؤيدة للافارقة او في الصحافة السوداء الذين كانوا يأخذون عليه تقديم الكثير من المبادرات حيال البيض، قائلا "لو لم تكن (المصالحة) سياستنا الاساسية، لكنا شهدنا حمام دم".
وكانت الحكومة الاولى بعد الفصل العنصري متعددة الاعراق - السود والبيض والهنود والخلاسيون - واليوم ايضا تجد كل مجموعة تمثيلها.
 
وفي 2010، أنشدت أمة متعددة الاعراق اثناء مباريات كأس العالم في كرة القدم التي نظمت في جنوب افريقيا، النشيد الوطني الذي يمزج بين لغات الكوزا والزولو والسوتو والافريكانية والانكليزية.
ورأى مانديلا في هذا الحدث تكريسا لعمله اذ ان التشارك في الاحتفال بحدث رياضي بقي لفترة طويلة محرما على معازل السود. وعلى الرغم من تقدمه في السن، حضر حفل الاختتام في جوهانسبرغ.
 
وفي كتاباته كشف مانديلا كم اثرت فيه خلال طفولته طريقة تسوية النزاعات التقليدية. وقال ان "قاعدة الاغلبية كانت غريبة عليها. فالاقلية يجب الا تسحق بالاكثرية".
واضاف ان "سنواته الطويلة وحيدا" في السجن عززت افكاره.
وكان المحور المركزي للمصالحة لجنة الحقيقة والمصالحة التي انشئت في نهاية 1995 وترأسها الاسقف ديزموند توتو الضمير الحي للنضال ضد الفصل العنصري.
 
واستمعت هذه اللجنة الى اكثر من ثلاثين الف ضحية وجلاد واقترحت العفو والصفح مقابل اعترافات علنية.
ومع ذلك، لم تسلم جلساتها من الانتقادات بينما عبر البعض عن أسفهم لأن المسؤولين عن الفظائع من رئيس الدولة ووزراء وقادة للشرطة والجيش افلتوا منها.
 
وما زالت العلاقات العرقية متوترة في البلد الذي رحل عنه مانديلا.
ومنذ 2006، يقول سكان جنوب افريقيا ان العلاقات تتدهور بعدما كانت في احسن حال مطلع الالفية، والزيجات بين الاعراق تبقى استثناءات.
وقال مانديلا نفسه محذرا من قبل ان "شفاء شعب جنوب افريقيا عملية وليس حدثا محددا".
 
 

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار